Saturday, 13 September 2014

الضوابط المعيارية لبطاقات الائتمان

الملخص
 من المستجدات في المعاملات المالية المعاصرة بطاقات الائتمان، وهي أداة وفاء وائتمان تساعد في التنمية وتداول الأموال وقضاء حوائج الناس، ونظراً لما توفره من سهولة ويسر في المعاملات المالية فقد انتشرت لدى الخاصة والعامة، فكان لازماً بيان صورها وأطراف العلاقة فيها، وتكييف هذه العلاقة في ضوء أحكام الشريعة الاسلامية حتى يتم تجنب التعامل مع البطاقات والصور المحرمة، التي تقوم على الربا، وقد وضعت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والاسلامية معياراً شرعياً لها وتناولها الكثير من الفقهاء المعاصرين بالبحث والدراسة وتعاملت بها المصارف الاسلامية، كل هذا كان داعياً لمناقشة هذا الموضوع في ضوء تلك المعايير والأحكام المقررة في الفقه الاسلامي.



Abstract
 Credit cards are considered to be one of the new things in the financial 
contemporary transactions and it is defined as a tool that helps in the development, trading funds and doing people`s needs, so it has been in the private and public sectors, as it is easy to work with. So it was very important to be explained and to realize both parties dealing with it, besides running this relationship according to the Islamic provisions, in order to avoid any illegal cards or pictures that have to do with usury. Therefore the accounting committee of the financial institutes has set a standard that has been discussed and studied by the contemporary scholars and used by the Islamic banks. All this was an impulse to discuss this issue in the light of those standards and provisions of the Islamic feqh.






أهمية البحث:
        لقد شاع استعمال بطاقات الائتمان بين الناس لسهولة حملها والتعامل بها ولما تحققه  من الأمن والائتمان، حيث يستطيع الشخص استخدامها لشراء حاجاته و في عمليات السحب النقدي وبعض أنواعها يمنح العملاء تسهيلات ائتمانية بسقوف محددة ومنها ما يمنح بعض العملاء سقفاً ائتمانياً غير محدد ولا يسع المؤسسات المصرفية الإسلامية وعملاءها إلا أن يتعاملوا بالبطاقات الائتمانية، كما أنها تعتبر مصدراً من مصادر الدخل لهذه المؤسسات، لذا فقد وضع المجلس الشرعي للمؤسسات والبنوك الإسلامية معياراً شرعياً تضمن بيان أحكام بطاقات الائتمان، وهذا المعيار هو ما تناوله البحث بالدراسة والتأصيل.

مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في الأسئلة التالية:
  ما مفهوم بطاقات الائتمان وأنواعها؟
  ما خصائص بطاقات الائتمان؟
  من أهم أطراف العلامة في بطاقات الائتمان؟   
  ما التكييف الشرعي بين أطراف العلاقة في بطاقات الائتمان؟

خطة البحث:
أتناول الحديث في بطاقة الائتمان في مبحثين:
المبحث الأول: في تعريف بطاقة الائتمان وأنواعها وخصائص كل منها، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في تعريف بطاقة الائتمان لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أنواع بطاقات الائتمان وخصائص كل نوع.
المبحث الثاني: في أطراف بطاقات الائتمان والعلاقة بينها وتكييفها الشرعي، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في التعريف بأطراف العلاقة للبطاقة.
المطلب الثاني: في العلاقة بين الأطراف وتكييفها الشرعي.

المبحث الأول

في تعريف بطاقة الائتمان وأنواعها وخصائص كل نوع

المطلب الأول: في تعريف بطاقة الائتمان لغة واصطلاحاً:
تعريف بطاقة الائتمان لغة:
تجمع بطاقة على بطاقات، وهي تطلق على الرقعة الصغيرة من الورق يُثْبَتُ فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عيناً كوزنه أو عدده وإن كان متاعاً فقيمته(1)، جاء في الحديث: (فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)(2).

أما الائتمان: فيعني الثقة وعدم الخيانة، يقال: أمِنه، وأمَّنه تأميناً، وائتمنه،
واستأمنه، وقد أمِّنَ فهو أمين.
وكلمة الائتمان مشتقة من الأمن، وهي ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة،
ومؤتمن القوم: الذي يثقون به ويتخذونه أميناً حافظاً، والأمانة تقع على الطاعة
والعبادة والوديعة والثقة والأمان(3).

- تعريف بطاقة الائتمان اصطلاحاً:
جاء في معجم المصطلحات التجارية تعريفها أنها: "البطاقة الصادرة من بنك أو غيره تخول حاملها الحصول على حاجته من البضائع ديناً"(4)وعرفها رواس قلعة جي بأنها: "مستند خاص يصدره مصرف أو شركة مالية يتمكن به حامله من الحصول على سلع أو خدمات أو نقود ممن يقبل التعامل بهذا المستند يستوفيها من الجهة التي أصدرته على أن يسدد حامله لمصدره فيما بعد قيمة السلع أو الخدمات أو النقود التي حصل عليها"(5).




([1]) القاموس المحيط، الفيروز آبادي، محمد يعقوب، القاموس المحيط، 30/221، والرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح ص34، مكتبة لبنان ناشرون – بيروت، 1415هـ - 1995 تحقيق: محمود خاطر، وابن منظور: محمد بن مكرم، لسان العرب، مادة (بطق)، دار صادر، بيروت.
([2]) الترمذي: الجامع الصحيح رقم (2639)، وابن ماجة: السنن رقم (4300)، وأحمد: المسند (2/213).
([3]) ابن منظور، لسان العرب، باب الهمزة، مادة أمن.
([4]) عبد الوهاب أبو سليمان، البطاقات البنكية ص20، ط3، (2003)، دار القلم، بتصرف نقلاً عن معجم المصطلحات التجارية. د. أحمد زكي بدوي.
([5]) المعاملات المعاصرة في ضوء الفقه والشريعة، رواس قلعة جي ص110، ط1، (1999) دار النفائس، بيروت.


                   --------------------------

وهذا التعريف يتفق مع تعريف مجمع الفقه الإسلامي حيث عرفها المجمع بأنها:
"مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري، بناء على عقد بينهما، يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا السند ما يمكن من سحب نقود من المصارف"(1).

ويلاحظ أن بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي مناسبة:
ذلك أن الائتمان مشتق من الأمن كما سبق القول وهو يبعث على الطمأنينة  وزوال الخوف؛ ومعلوم أنه إذا حصلت الثقة في الذمة المالية للشخص بالبطاقة التي  يحملها كانت سبباً وباعثاً على مداينته وإقراضه، قال الله تعالى في الدين: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}(2) بمعنى أن يكون عند ظن الدائن به وأمنه وائتمانه وبطاقة الائتمان تأتمن فيها الجهة المصدرة للبطاقة الشخص الممنوحة له على تأدية الحق الذي اؤتمن عليه، ويصير له بموجب ذلك حق الاستدانة بها وفقاً للاتفاقية المبرمة بينهما.

وعليه فإن القول بأن الائتمان معناه القدرة على الإقراض كما ذهب إليه بعض العلماء(3) يحتاج لإعادة نظر لأن القرض نتيجة تابعة للائتمان، وليس الائتمان قرضاً وإنما هو الثقة والأمان والطمأنينة والائتمان هو: "التزام يقطعه مصرف لمن يطلب منه أن يجيز له استعمال مال معين نظراً للثقة التي يشعر بها نحوه"(4).

ومما يؤيد ذلك وجود فروق كثيرة بين الائتمان والقرض منها:
1-  أن المقترض يعطى المال مباشرة، وفي الائتمان يُعطى الشخص القدرة
على قضاء حوائجه دون دفع الثمن ثقة منه على أن يسدد في وقت لاحق.
2-  أن مبلغ القرض يثبت في ذمة المقترض كاملاً حين قبضه، أما في
الائتمان فإنه لا يثبت في ذمته من المبلغ إلا ما تم صرفه فعلاً.
3-   معنى القرض غير الائتمان في اللغة(5).



([1]) انظر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (46/10) الدورة السابعة، سنة 1992م.
([2]) سورة البقرة: 283.
([3]) د. أبو سليمان، عبد الوهاب، البطاقات البنكية ص23 ود. الزحيلي، وهبة، بطاقات الائتمان.
([4]) د. القري، محمد علي، بطاقات الائتمان غير المغطاة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12، (ج3/530).
([5]) عبد الرحمن الحجي، البطاقات المصرفية، رسالة ماجستير ص39.


                   --------------------------

المطلب الثاني: أنواع بطاقات الائتمان وخصائص كل نوع.

تتنوع بطاقات الائتمان باعتبارات عدة.
فباعتبار المنظمة العالمية المتخصصة التي تشرف على إصدارها والمتداولة في السوق العالمي توجد بطاقة الفيزا كارد، والماستركارد، والإيروكارد، والأمريكان اكسبرس، وبطاقة الداينرز ولإصدار هذه البطاقات تقوم البنوك بالاشتراك في عضوية إحدى هذه المنظمات العالمية المتخصصة مما يمكنها من إصدار أشكال متعددة من البطاقات تأخذ فيها بعين الاعتبار متطلبات عملائها وأنظمتها الداخلية والالتزام بالقواعد العامة الصادرة عن المنظمة العالمية التي تم الانضواء تحتها.

ومن حيث المزايا والخدمات التي يتمتع بها حامل البطاقة فهناك البطاقة المحلية والبطاقة الفضية والبطاقة الذهبية.
ومهما كان نوع البطاقة (محلية، فضية، ذهبية) فإن حاملها يستطيع استخدامها بعمليات الشراء لدى التجار والمؤسسات التجارية الخدمية وكذلك بعمليات السحب النقدي من خلال الفروع التابعة للبنوك الأعضاء أو من خلال أجهزة الصرف الآلي التابعة لتلك البنوك وفق أسس وضوابط من حيث سياسة التمويل التي يتم الاتفاق عليها بين حامل البطاقة والبنك وتختلف من عميل لآخر ومن بنك لآخر.

وزيادة في التوضيح فإن بطاقة الأمريكان اكسبرس مثلاً لها ثلاثة أنواع: بطاقة الأمريكان اكسبرس الخضراء وبطاقة اكسبرس الذهبية وتمنح للعملاء الذين يتمتعون بكفاءة مالية عالية وتتميز بتسهيلات للعميل غير محددة بسقف ائتماني معين وبطاقة أمريكان الماسية وتمنح بتسهيلات أكثر من سابقتها، ومن البطاقات المشهورة أيضاً بطاقة الفيزا وهي ثلاثة أنواع: بطاقة فيزا الكترون وهي بطاقة عادية تستخدم في أجهزة الصرف الآلي الدولية، وبطاقة الفيزا الفضية وهي ذات حدود ائتمانية منخفضة نسبياً تمنح لأغلب العملاء وبطاقة الفيزا الذهبية وهي ذات حدود ائتمانية عالية نسبياً وتمنح للعملاء ذوي الكفاءة المالية العالية(1).

ومن حيث الائتمان فللبطاقة ثلاثة أنواع هي:
-   بطاقة الخصم الفوري BEBiT CARD 
-   بطاقة الائتمان والحسم الآجل CHARGE CARD
-   بطاقة الائتمان المتجدد CREDIT CARD



([1]) د. محمد علي الفري: بطاقة الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (24/ج1/379)، ود. علاء الزعتري: الخدمات المصرفية ص564 ود. عبد الوهاب أبو سليمان: البطاقات البنكية، ص33، 83.
ولما كانت هذه الأنواع الثلاثة هي محل الدراسة من حيث بيان حكمها شرعاً فيحسن أن نعرض لبيان خصائص كل نوع منها.

                   --------------------------

النوع الأول: بطاقة الخصم الفوري وخصائصها:

لا تعتبر هذه البطاقة من البطاقات الائتمانية لأن البنك المصدر لها لا يقدم لحاملها أي قرض ولا يحتسب عليها أي فوائد فيصدرها البنك لمن له رصيد في حسابه، وهي تخول حاملها السحب أو تسديد أثمان السلع والخدمات بقدر رصيده المتاح ويتم الحسم منه فوراً ولا تخوله الحصول على ائتمان، وفي المقابل لا يتحمل العميل رسوماً مقابل استخدامه هذه البطاقة غالباً إلا في حال سحب العميل نقداً، وشرائه عملة أخرى عن طريق مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة للبطاقة. وتتقاضى بعض المؤسسات من قابل البطاقة (التاجر) نسبة من أثمان المشتريات أو الخدمات وعليه فإن هذه البطاقة تعتبر أداة وفاء وليست أداة ائتمان.

ومن الأمثلة على هذا النوع بطاقة الصراف الآلي A.T.M التي تصدر للعملاء الذين يحتفظون بحسابات جارية أو توفير استثماري لدى البنك المصدر للبطاقة، ويستطيع حامل البطاقة استخدامها على مدار الساعة للسحب النقدي من خلال الأجهزة التابعة للبنك المصدر في الغالب، أو من خلال جميع الأجهزة التابعة للبنوك المشتركة في شبكة اتصال موحدة، ويمكن استخدامها لدى التجار الذين لديهم أجهزة POS (Point Of Sale Terminal)(1).

وقد نصت المعايير الشرعية في المعيار الشرعي رقم (2) على خصائص بطاقة     الحسم الفوري وحكمها الشرعي حيث جاء فيها:

‌أ-   تصدر هذه البطاقة من المؤسسة لمن له رصيد في حسابه.

‌ب- تخول هذه البطاقة لحاملها السحب أو تسديد أثمان السلع والخدمات بقدر رصيده المتاح ويتم الحسم منه فوراً، ولا تخوله الحصول على ائتمان.

‌ج- لا يتحمل العميل رسوماً مقابل استخدامه هذه البطاقة غالباً إلا في حال سحب العميل نقداً، أو شرائه عملة أخرى عن طريق مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة للبطاقة.

‌د-  تصدر هذه البطاقة برسم أو بدونه.

‌ه-  تتعاطى بعض المؤسسات من قابل البطاقة نسبة من أثمان المشتريات أو الخدمات. وحكم إصدار هذه البطاقة والتعامل بها: أنه يجوز للمؤسسات إصدار بطاقة الحسم الفوري ما دام حاملها يسحب من رصيده ولا يترتب على التعامل فيها فائدة ربوية.




([1]) د. عبد الوهاب أبو سلمان: البطاقات البنكية ص83-84، د. صديق الضرير، بطاقة الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 ص592.
                    --------------------------
النوع الثاني: بطاقة الائتمان والحسم الأجل (بطاقة الاعتماد والحسم الشهري) وخصائصها:

تعتبر هذه البطاقة أداة ائتمان في حدود سقف معين لفترة محددة كشهر مثلاً ولذا لا يلزم لإصدارها أن يكون لحاملها رصيد سابق لأنه يحصل عند كل استخدام لها على قرض بقيمة مشترياته وفي المؤسسات الإسلامية يكون القرض بدون فائدة وفي حالة عدم السداد يسحب البنك المصدر البطاقة من العميل ويلغي عضويته.

كما تعتبر هذه البطاقة أداة وفاء لأن حاملها يستطيع أن يستعملها في تسديد أثمان السلع والخدمات في الحصول على النقد، ولا يتقاضى البنك أو المؤسسة المصدرة للبطاقة أي نسبة من حامل البطاقة على المشتريات والخدمات ولكنها تحصل على نسبة معينة (عمولة) من قابل البطاقة على مبيعاته أو خدماته التي تمت بالبطاقة وتلزم المؤسسة المصدرة للبطاقة في حدود سقف الائتمان للجهة القابلة للبطاقة بسداد أثمان السلع والخدمات.

وهذا الالتزام بتسديد أثمان المبيعات والخدمات شخصي ومباشر بعيداً عن علاقة الجهة القابلة للبطاقة بحامل البطاقة، كما أن للمؤسسة المصدرة للبطاقة حق شخصي ومباشر قبل حامل البطاقة في استرداد ما دفعته عنه، وحقها في ذلك مجرد ومستقل عن العلاقة الناشئة بين حامل البطاقة والجهة القابلة لها بموجب العقد المبرم بينهما وبمعنى آخر فإن المؤسسة لها حق الرجوع عليه بالثمن ولو تبين فيما بعد أن البضاعة معيبة(1).

وقد نصت المعايير الشرعية في المعيار رقم (2) على خصائص بطاقة الائتمان والحسم الأجل حيث جاء فيها:
"
‌أ-  هذه بطاقة أداة ائتمان في حدود سقف معين لفترة محددة وهي أداة وفاء أيضاً.
‌ب- تستعمل هذه البطاقة في تسديد أثمان السلع والخدمات وفي الحصول على النقد.
‌ج-  لا يتيح نظام هذه البطاقة تسهيلات ائتمانية متجددة لحاملها حيث يتعين عليه المبادرة بسداد ثمن مشترياته خلال الفترة المحددة عند تسلمه الكشوف المرسلة إليه من المؤسسة.
‌د-  إذا تأخر حامل البطاقة في تسديد ما عليه بعد الفترة المسموح بها يترتب عليه فوائد ربوية، أما المؤسسات الإسلامية فلا ترتب فوائد ربوية.



([1]) د. عبد الوهاب أبو سليمان، البطاقات البنكية ص74-75، ود. علاء الزعتري: الخدمات المصرفية ص565، ود. عبد الستار أبو غدة، بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 ص468 والحلقة الفقهية السادسة الخاصة ببطاقات الائتمان ومواضيع التأمين المنعقدة في عمان/ الأردن من 16-17/7/1996م.
                   --------------------------


‌أ-  لا تتقاضى المؤسسة المصدرة للبطاقة أية نسبة من حامل البطاقة على المشتريات والخدمات ولكنها تحصل على نسبة معينة (عمولة) من قابل البطاقة على مبيعاته أو خدماته التي تمت بالبطاقة وتلزم المؤسسة في حدود سقف ائتمان (وبالزيادة الموافق عليها) للجهة القابلة للبطاقة بسداد أثمان السلع والخدمات، وهذا الالتزام بتسديد أثمان المبيعات والخدمات شخصي ومباشر وبعيداً عن علاقة الجهة القابلة للبطاقة بحامل البطاقة.
‌ب-  للمؤسسة المصدرة للبطاقة حق شخصي ومباشر قبل حامل البطاقة في استرداد ما دفعته عنه، وحقها في ذلك حق مجرد ومستقل عن العلاقة الناشئة بين حامل البطاقة والجهة القابلة لها بموجب العقد المبرم بينهما.

وحكم إصدار هذه البطاقة والتعامل بها:
يجوز إصدار بطاقة الائتمان والحسم الأجل بالشروط الآتية:
‌أ-   ألا يشترط على حامل البطاقة فوائد ربوية في حال تأخره عن سداد المبالغ المستحقة عليه.
‌ب- في حالة إلزام المؤسسة حامل البطاقة بإيداع مبلغ نقدي ضماناً لا يمكن لحامل البطاقة التصرف فيه يجب النص على أنها تستثمره لصالحه على وجه المضاربة مع اقتسام الربح بينه وبين المؤسسة بحسب النسبة المحددة.
‌ج-  أن تشترط المؤسسة على حامل البطاقة عدم التعامل بها فيما حرمته الشريعة، وأنه يحق للمؤسسة سحب البطاقة في تلك الحالة."1


النوع الثالث: بطاقة الائتمان المتجدد وخصائصها:

هذه البطاقة تشبه بطاقة الائتمان والحسم الأجل فهي أداة ائتمان ووفاء، ولا يلزم لإصدارها أن يكون لحاملها رصيد سابق، لأنه يحصل عند كل استخدام لها على قرض بقيمة مشترياته، وفي حالة وجود حساب للعميل لا يشترط توافر رصيد لخصم ما عليه من مبالغ الاستخدام، ويعطى للعميل حداً أعلى للصرف، وله أن يسدد فوراً أو على أقساط شهرية لأي نسبة يراها مناسبة وبحد أدنى يحدده البنك المصدر وتحتسب على العميل فوائد على إجمالي المبالغ غير المسددة وكما ذكرنا في بطاقة الاعتماد والحسم الشهري أن البنك لا يتقاضى أية نسبة من حامل البطاقة على المشتريات والخدمات ولكنه يحصل على نسبة معينة (عمولة) من قابل البطاقة على مبيعاته أو خدماته التي تمت بالبطاقة، والتزام المؤسسة أو البنك بتسديد أثمان المبيعات أو الخدمات شخصي ومباشر بعيداً عن علاقة الجهة القابلة للبطاقة بحامل البطاقة، كما أن للمؤسسة المصدرة للبطاقة حق شخصي ومباشر قبل حامل البطاقة في استرداد ما دفعته عنه، وحقها في ذلك مجرد ومستقل عن العلاقة الناشئة بين حامل البطاقة والجهة القابلة لها بموجب العقد المبرم بينهما.



[1]  هيئة المحاسبة و المراجعة: المعايير الشرعية، معيار بطاقة الائتمان، المعيار رقم 2.




                   --------------------------

ويلاحظ أنه في جميع أنواع البطاقات ليس هناك فروق بينها بالنسبة لعلاقة حامل البطاقة والتاجر ولكن يوجد فروق واضحة بينها في العلاقة بين حامل البطاقة والبنك المصدر لها، كما أن العلاقة بين التاجر والبنك المصدر للبطاقة واحدة في جميع أنواع البطاقات(1).

وقد نصت المعايير الشرعية في المعيار رقم (2) على خصائص بطاقة الائتمان المتجدد على النحو الآتي:
"
‌أ-   هذه البطاقة أداة ائتمان في حدود سقف متجدد على فترات يحددها مصدر البطاقة وهي أداة وفاء أيضاً.
‌ب- يستطيع حاملها تسديد أثمان السلع والخدمات والسحب نقداً في حدود سقف الائتمان الممنوح.
‌ج-  في حالة الشراء للسلع أو الحصول على الخدمات يمنح حاملها فترة سماح يسدد خلالها المستحق عليه بدون فوائد، كما تسمح له بتأجيل السداد خلال فترة محددة مع ترتب فوائد عليه، أما في حالة السحب النقدي فلا يمنح حاملها فترة سماح.
‌د-  ينطبق على هذه البطاقة ما جاء في البند 2/2، هـ، و، ز من خصائص بطاقة الائتمان والحسم الآجل كما وردت في المعايير الشرعية."(2)

حكم إصدار هذه البطاقة والتعامل بها:-
لا يجوز للمؤسسات إصدار بطاقات الائتمان ذات الدين المتجدد الذي يسدده حامل البطاقة على أقساط آجلة بفوائد ربوية.




([1]) أبو غدة، بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 12، ص468، و أعمال الحلقة الفقهية السادسة الخاصة ببطاقات الائتمان، عمان الأردن من 16-17/1996.
([2]) نصت المعايير الشرعية في الفقرات المذكورة هـ، و، ز على ما يلي:
(هـ) لا تتقاضى المؤسسة المصدرة للبطاقة أية نسبة من حامل البطاقة على المشتريات والخدمات، ولكنها تحصل على نسبة معينة (عمولة) من قابل البطاقة على مبيعاته أو خدماته التي تمت بالبطاقة.
(و) تلتزم المؤسسة في حدود سقف الائتمان (وبالزيادة الموافق عليها) للجهة القابلة للبطاقة بسداد أثمان السلع والخدمات، وهذا الالتزام بتسديد أثمان المبيعات والخدمات وشخصي ومباشر بعيداً عن علاقة الجهة القابلة للبطاقة بحامل البطاقة.
(ز) للمؤسسة المصدرة للبطاقة حق شخصي ومباشر قبل حامل البطاقة في استرداد ما دفعته عنه، وحقها في ذلك حق مجرد ومستقل عن العلاقة الناشئة بين حامل البطاقة والجهة القابلة لها بموجب العقد المبرم بينهما.

                   --------------------------


المبحث الثاني: أطراف بطاقات الائتمان والعلاقة بينها وتكييفها الشرعي

الأطراف ذات الصلة ببطاقة الائتمان خمسة هي:
المنظمة العالمية، البنك المصدر للبطاقة، حامل البطاقة، البنك التاجر، المؤسسة التجارية (التاجر) وهذا تعريف موجز بها:
 المطلب الأول: التعريف بأطراف العلاقة

أولاً: المنظمة العالمية:
وهي هيئة أو منظمة عالمية تملك العلامة التجارية للبطاقة، الأعضاء فيها هم البنوك والمؤسسات المالية التي تصدر البطاقة، والهدف الرئيس لهذه المنظمات هو تزويد الأعضاء بالخبرة الفنية والإدارية في إدارة نشاط إصدار البطاقات وتقديم الخدمات المختلفة لهم بسعر التكلفة لتسهيل معاملاتهم ومن أهم الخدمات التي تقدمها:

- التوسط بين الأعضاء بشأن الاتصالات والمراسلات وعمليات المقاصة والتسويات وعمليات التفويض فضلاً عن قيامها بإيجاد الحلول المناسبة لتسوية المشكلات التي قد تحدث بين الأعضاء.
-  تطوير النظام بما يتمشى والتقدم العلمي والتكنولوجي(1).

وتغطي المنظمة العالمية مصاريفها من خلال:
1-  إيرادات الاشتراكات (العضوية) للبنوك الأعضاء.
2-  الإيرادات وريعها المتكونة من تشغيل الاشتراكات ورسوم التاسيس وثمن بعض البرامج.
3-  رسوم بعض الخدمات.
4-  فروق العملة(2).




([1]) الحلقة الفقهية السادسة: بطاقات الائتمان ومواضيع التامين، عمان، الأردن، سنة 1996م.
([2]) المرجع السابق.

                   --------------------------

ثانياً: البنك المصدر للبطاقة:
وهو البنك أو المؤسسة المالية التي تقوم بإصدار البطاقة بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية حيث إن هذه الأخيرة تقوم بدراسة طلبات تلك المؤسسات التي ترغب بإصدار بطاقة خاصة بها وتقرر قبولها أو رفضها بعد تقييم مركزها المالي.
وبعد الحصول على الموافقة تقوم المؤسسة بإصدار البطاقة وتسويقها لمن يرغب في استخدامها من العملاء وفقاً لما يتناسب مع متطلبات عملائها والأنظمة الداخلية للبنك دون أي تدخل من المنظمة العالمية، ويلتزم البنك المصدر أمام المنظمة العالمية باحترام الأنظمة(1).

ثالثاً: البنك التاجر:
هو البنك أو المؤسسة المالية التي تقوم بالترويج لاستخدام البطاقة من قبل أصحاب المتاجر والخدمات، وهي الجهة التي تتولى التعاقد معهم لتخويلهم بقبول البطاقة أينما كان مصدرها ومن أي بلد في العالم، وتقدم لهم الأجهزة اللازمة وكل ما يحتاجونه من بيانات ومعلومات.
ويقوم البنك التاجر بدفع فواتير البيع للتجار ومتابعة تحصيلها من البنوك المصدرة للبطاقة مقابل عمولة مقررة متفق عليها بين الطرفين (البنك التاجر، والتاجر الذي يقبل استخدام البطاقة). وينبغي أن يتم اعتماد البنك التاجر من قبل المنظمة العالمية للقيام بهذه المهمة، وقد يكون البنك التاجر هو نفس البنك المصدر للبطاقة(2).

رابعاً: المؤسسة التجارية:
وهي الجهة التي تقبل استخدام البطاقة من حاملها فتقدم السلع والخدمات التي يطلبها حامل البطاقة.

خامساً: حامل البطاقة:
وهو حامل البطاقة الذي صدرت البطاقة باسمه أو خُوّل باستخدامها ويلتزم لمصدر البطاقة بالوفاء بكل ما ينشأ عن استعماله لها.




([1]) أبو غدة، بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 12.
([2]) الحلقة الفقهية السادسة لبطاقات الائتمان، عمان، 1996.


                   --------------------------

المطلب الثاني: العلاقة بين الأطراف وتكييفها الشرعي.

أولاً: العلاقة بين المنظمة العالمية والبنوك الأعضاء وتكييفها شرعاً
يجوز انضمام المؤسسات إلى عضوية المنظمات العالمية الراعية للبطاقات، لأن عقود المؤسسات مع تلك المنظمات خالية من المخالفات الشرعية، وما تدفعه المؤسسات من رسوم هو أجرة الخدمات المقدمة إليها من قبل المنظمات العالمية مقابل منح التراخيص وإجراء عمليات المقاصة وغيرها، فلا يوجد في العمليات إقراض بفوائد، مع ملاحظة أن تعامل المؤسسات إنما هو في بطاقة الحسم الفوري وبطاقة الائتمان والحسم الآجل الخالية من اشتراط بفائدة، لا ببطاقة الائتمان المتجدد(1).
فبالنسبة لما سبق تكون العلاقة بين المنظمة العالمية والبنوك الأعضاء هي الإجارة وقد نص المعيار رقم (2) من المعايير الشرعية البند رقم 4/1 على ما يلي:
"
‌أ-  يجوز للمؤسسات الانضمام إلى عضوية المنظمات العالمية الراعية للبطاقات بشرط أن تجتنب المخالفات الشرعية التي قد تشترطها تلك المنظمات.
‌ب- يجوز للمؤسسات أن تدفع للمنظمات العالمية الراعية للبطاقات رسوم اشتراك واجور خدمات وغيرها من الرسوم ما لم تشتمل على فوائد ربوية ولو كانت غير مباشرة، مثل: أن تتضمن الأجرة زيادة نظير الائتمان."
ومن الأعمال التي تقوم بها المنظمة العالمية بالإضافة إلى الأعمال السابقة والتي توضح العلاقة بين المؤسسات المالية الأعضاء والمنظمة العالمية أنها تقوم بالمطالبة وإعادة المطالبة الناتجة عن الأخطاء في قيد العملية مثل الخطأ في المبلغ الذي تم قيده على عملية الشراء أو السحب أو المطالبة الناتجة عن عدم اعتراف العميل بالعملية كلها ففي الصور السابقة يقوم البنك المصدر للبطاقة بناء على طلب العميل بمطالبة التاجر عن طريق المنظمة العالمية.

وقد تتم المطالبة من البنك المصدر للبطاقة إذا اكتشف وجود خطأ ما كأن يكون المبلغ وخصمه أكبر من القيمة الحقيقية للشراء أو السحب أو وجود حركات مالية وهمية لم يقم العميل بتنفيذها أصلاً وتتم هذه المطالبة عن طريق المنظمة العالمية ففي كل هذه الحالات تكون المنظمة وكيلاً عن البنك في المطالبات، ومن المعلوم أن الوكالة بأجر جائزة شرعاً(2).





([1]) المعايير الشرعية، ملحق (ب) بند رقم (4).
([2]) المعايير الشرعية ملحق (ب) بند رقم (4).


                    --------------------------

ثانياً: العلاقة بين البنك المصدر للبطاقة وحامل البطاقة وتكييفها الشرعي
يقوم البنك العضو في المنظمة بإصدار أنواع مختلفة من البطاقات بناء على طلب العملاء مقابل رسم اشتراك سنوي يدفعه العميل وتكون عادة لمدة سنة أو سنتين وهذه الرسوم هي رسوم العضوية تدفع لمرة واحدة عند تقديم الطلب ورسوم التجديد عند تجديد صلاحية البطاقة ورسوم الاستبدال عند ضياع البطاقة أو تلفها وهذه الرسوم والعمولات هي أجرة نظير الخدمات والتسهيلات التي يقدمها البنك للعميل، وقد تختلف قيمة هذه الرسوم من بطاقة إلى أخرى بحسب تنوع المزايا والخدمات المقدمة، ولا شك في أن اختلاف رسوم البطاقات حسب الخدمات الفعلية الحقيقية التي يقدمها البنك جائز شرعاً، حيث جاء في المعايير الشرعية: ((يجوز للمؤسسة المصدرة للبطاقة أن تتقاضى من حامل البطاقة رسم عضوية ورسم تجديد ورسم استبدال))(1)، وأما اختلاف رسوم البطاقات حسب المبالغ التي يسمح بسحبها فإن هذه الرسوم تكون مدخلاً إلى الربا فتكون محرمة، وكذلك إذا زيدت الرسوم مقابل الآجال المسموح بعدم السداد فيها فتكون محرمة لأنها زيادة مقابل الأجل وهي ربا.

جاء في المعايير الشرعية المعيار: ((يجوز للمؤسسة المصدرة للبطاقة أن تفرض رسماً مقطوعاً متناسباً مع خدمة السحب النقدي، وليس مرتبطاً بمقدار المبلغ المسحوب))(2) ولكل عضو سياسته الخاصة به يضعها بالتنسيق مع المنظمة وتتضمن الشروط والأحكام التي تنظم علاقة البنك المصدر بحامل البطاقة، وتشترك جميع البطاقات في كونها تنشئ التزاماً من البنك المصدر بالدفع الفوري لقيمة الفواتير المستحقة لأصحاب المحلات والخدمات من جراء استخدام البطاقة مع رجوع البنك المصدر على عميله حامل البطاقة لتحصيل المبالغ المدفوعة عنه.

ولما كانت بطاقة الائتمان المتجدد التي يترتب عليها دفع فوائد ربوية غير جائزة شرعاً كما سبق القول. فإننا في غنىً عن تكييف العلاقة فيها وإنما سنتحدث عن التزام العميل حامل البطاقة من النوعين الأول والثاني (بطاقة السحب الفوري وبطاقة الائتمان والحسم الآجل) تجاه البنك المصدر لهاتين البطاقتين للبطاقة لنحدد على ضوئها التكييف الشرعي لتلك الالتزامات.

1) يلتزم العميل بإيداع مبلغ مالي يتفق عليه مع البنك المصدر يتناسب مع الحد الأعلى للائتمان المسموح له باستخدام البطاقة كما هو الحال في بطاقة الحسم الفوري وبعض بطاقات الائتمان الشهري وفي هذه الحال يقوم البنك بالسحب مباشرة من الحساب لسداد مستحقاته.
  والعلاقة هنا بين العميل والبنك هي حوالة فالبنك المصدر محال عليه وحامل  البطاقة محيل والتاجر محال.



([1]) المعايير الشرعية: المعيار رقم (2) البند 4/3.
([2]) المعايير الشرعية: المعيار رقم (2) البند 4/5 الفقرة (ب).


                   --------------------------

ولما كانت الحوالة جائزة شرعاً فإن هذه الصورة جائزة شرعاً.

1)  التزام العميل حامل البطاقة بدفع تأمين نقدي يبقى تحت يد البنك المصدر طوال فترة استمرار العضوية كضمان لحقوق الغير أو البنك المصدر، وهذا الالتزام لم يعد منتشراً لأنه يفرض على حامل البطاقة أن يدفع مبلغ تأمين نقدي إضافة إلى المبلغ المودع لدى البنك المصدر.
ففي هذه الحالة يتعين أن تكون هذه المبالغ المودعة من العميل في البنك على اساس المضاربة ولا يجوز أن يستثمرها البنك لصالحه لأنه يكون في مقابل إقراض البنك له ثمن السلع أو الخدمات وكل قرض جر نفعاً فهو ربا(1).

2) التزام العميل حامل البطاقة بسداد كامل المستحقات المطلوبة منه خلال فترة محددة دون تحميله أي فوائد ربوية (بطاقة الحسم الشهري) ويتحمل البنك المصدر المستحقات بحامل البطاقة حيث يكون حسابه مكشوفاً، ولكن البنك لا يأخذ مقابل ذلك أي فوائد ربوية.
والعلاقة في هذه الحال هي القرض الحسن حيث يقرض البنك العميل المبالغ التي دفعها ثمناً للمستحقات عليه.
كما أن بين العميل حامل البطاقة والبنك المصدر علاقة حوالة فالعميل محيل والبنك المصدر محال عليه أو هي علاقة كفالة فالبنك المصدر كفيل بالدفع لأثمان المستحقات عليه، وفي الحالتين (الحوالة، الكفالة) لا يجوز للبنك المصدر أن يأخذ أية مبالغ مالية لأنها ستكون ربا عملاً بالضابط الفقهي (كل قرض جر نفعاً فهو ربا).

3) التزام العميل حامل البطاقة بتقديم بعض الضمانات في حالة إعطاء البنك المصدر للعميل فترة سماح لسداد المستحقات المطلوبة منه (بطاقة الحسم الشهري) مثل الودائع والحسابات والأموال الموجودة لحامل البطاقة في البنك وتكون هذه الأموال مرهونة رهناً حيازياً ضماناً للوفاء بجميع المبالغ المستحقة، أو أن يقدم كفيلاً ويكون مسئولاً مسئولية تضامنية مع حامل البطاقة ولا ينتهي مفعول هذه الكفالة إلا بعد الوفاء بجميع الالتزامات الناشئة عن استخدامات البطاقة وهذا الالتزام أصبح نادراً لكونه يعتبر من الشروط غير التنافسية في السوق والعلاقة بين العمل والبنك المصدر في هذه الصورة هي الكفالة أو الرهن ويشترط أن لا يأخذ المصرف أية مبالغ مالية على ما يدفعه عن العميل من مستحقات لأنه يكون من قبيل القرض الذي جر نفعاً.



([1]) المعايير الشرعية: المعيار رقم (2) ملحق (ب) رقم (9).


                   --------------------------

1)  التزام العميل بتسوية الحسابات المستحقة عليه مع البنك المصدر للبطاقة إذا اشترى العميل بالبطاقة بالعملة المحلية سلعة أو خدمة فإن البنك المصدر للبطاقة يدفع للبنك التاجر أو التاجر عند المطالبة المبالغ المستحقة على عميله ولا يستوفي من العميل أية مبالغ مالية وتعتبر العملية حوالة في حال وجود رصيد للعميل (بطاقة السحب الفوري) وتعتبر العملية حوالة أو كفالة في حال عدم وجود رصيد للعميل (بطاقة الائتمان الشهري) ويكون البنك المصدر مقرضاً للعميل إذا قلنا إنها حوالة وكفيلاً إذا لم نكيفها على أنها حوالة، وفي الحالتين لا يجوز للبنك أن يستوفي أية مبالغ مالية.
           
سعر الصرف عند التسوية:
أما إذا اشترى العميل بالبطاقة ما يلزم دفعه بعملات أجنبية كالدولار مثلاً فإن البنك المصدر للبطاقة يقوم بتحويل ما دفعه بالدولار إلى ما يقابله بالعملة المحلية وهذا يقتضي أن نراعي أحكام الصرف في العملات
ولكن متى تعتبر عملية الصرف؟ هل تعتبر يوم قيد المشتريات أو الخدمات على حساب العميل حامل البطاقة وهذا ما ذهبت إليه هيئة الرقابة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار (البند رقم 7 من شروط وأحكام إصدار بطاقة لشركة الراجحي المصرفية) وذلك بناءً على أن العلاقة بين العميل والبنك المصدر هي الكفالة وهو ما ذهب إليه بيت التمويل التونسي السعودي، وذهبت هيئة الرقابة للبنك الإسلامي الأردني إلى اعتماد سعر الصرف السائد في التاريخ الذي تم فيه سداد القيمة من جانب البنك المصدر نيابة عن العميل حامل البطاقة (البند 8 من شروط وأحكام إصدار بطاقة البنك الإسلامي الأردني) وهذا بناء على ان العلاقة بين العميل أو البنك المصدر هي الوكالة.

وذهب بيت التمويل الكويتي إلى اعتماد سعر الصرف السائد في تاريخ استلام بيان المبالغ المستحقة من المنظمة العالمية (البند 6 من شروط وأحكام إصدار بطاقة بيت التمويل الكويتي) وبالإضافة لاحتسابه سعر الصرف السائد في تاريخ استلام البيان فهو يقوم باحتساب عمولة إضافية بنسبة 1% من قيمة المعاملة باعتبارها عمولة وخدمات لعملية الصرف.
وقد اختلفت وجهة نظر العلماء في هذه المسألة حيث يرى الدكتور حسين حامد حسان إلى أن العملية هي صرف في الذمة تمت فعلاً يوم شراء العميل للسلعة ولكن بسعر صرف يتم تحديده يوم الدفع بالعملة الأجنبية وهو ملتزم بدفع ما يقابله بالعملة المحلية... وهنا يمكن أن نعتبر أن عقد الصرف تم فعلاً عند الشراء، فهو اشترى بالدولار ليكون التسليم مثلاً بالريالات من واقع بطاقته ولكن بسعر صرف يتم تحديده يوم الدفع(1).



([1]) الحلقة الفقهية الخامسة لمجموعة دلة البركة المنعقد بتاريخ 31/1/1996م.
ويرى الشيخ محمد المختار السلامي أنه يجوز أن يحدد سعر الصرف في العقد حسب سوق لندن أو سوق أمريكا مع واحد في المائة عمولة وخدمات لعملية الصرف يوم الشراء.
ويرى د. علي السالوس أن يحسب سعر الصرف الوسطي بين سعر البيع وسعر الشراء لأن المفروض أن يكون سعر الصرف هو سعر البيع أو سعر الشراء وهنا يكون السعر الوسطي بينهما.
وأما أخذ الواحد في المائة التي يأخذه بيت التمويل الكويتي عمولة وخدمات لعملية الصرف فلا مبرر له من الناحية الشرعية(1).
                    --------------------------

السحب النقدي بالبطاقة:
أما إذا استعمل العميل البطاقة في السحب النقدي فهل يجوز للبنوك المسحوب منها أن تأخذ عمولة (أو رسوماً) محددة في مقابل تمكينها حامل البطاقة من السحب سواء كانت تلك البنوك هي البنك المصدر للبطاقة أو غيره من البنوك الأعضاء في المنظمة العالمية؟، ولما كان البنك المصدر هو الذي يتولى في جميع الأحوال دفع العمولة (الرسوم) المستحقة للبنوك المسحوب منها بالإضافة إلى دفع أصل المبالغ النقدية لهم فإن البنك المصدر يقوم عادة بخصم هذه العمولة (الرسوم) عن حساب عميله.
وقد اختلفت آراء العلماء المعاصرين في حكم أخذ العمولة (الرسوم) على السحب النقدي وتكييفها الشرعي نعرضها فيما يلي:

الرأي الأول:
وقالت به الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي والبنك الإسلامي الأردني.
وخلاصته أن هذه العمولة عبارة عن رسم تحويل المبلغ إلى حامل البطاقة (حوالة بأجر) سواء تم الدفع من رصيد حامل البطاقة الإيجابي أو من حسابه المكشوف على سبيل القرض الحسن ورسم التحويل يجوز أن يكون مقطوعاً أو بنسبة مئوية من المبلغ شريطة ألا يرتبط بالأجل.

الرأي الثاني:
وقالت به الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية حيث ترى أن العملية قرض من البنك المصدر للبطاقة أو من البنك الوكيل، والعمولة مقابل القرض ربا سواء كانت هي المصدرة للفيزا أو كانت الفيزا صادرة عن مؤسسة مالية أخرى، فإذا كانت الفيزا صادرة عن مؤسسة الراجحي وسجل لها مركز فيزا الدولي (المنظمة العالمية) رسوماً عنها فعلى الشركة (مؤسسة الراجحي) أن ترد الرسوم إلى حساب العميل.
أما إذا كانت الفيزا من مصدر آخر وسجل مركز الفيزا لشركة الراجحي رسوماً عن هذا القرض فعلى الشركة قيد هذه الرسوم في حساب الأعمال الخيرية خروجاً من شبهة الربا.2



([1]) المرجع السابق وانظر الحلقة الفقهية السادسة لمجموعة دلة البركة المنعقدة في عمان 16-17/7/1996م.
[2] القضاة: د.منصور، بطاقة الائتمان، تطبيقاتها المصرفية، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، 1998، و مجموعة بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي في العددين السابع و الثامن، سنة 1992،1994. و فيهما بحث كل من د. رفيق المصري، د. عبد الستار أبو غدة، د. نزيه حماد، د. وهبة الزحيلي، و الشيخ محمد مختار السلامي.


                   --------------------------
وقد نصت المعايير الشرعية في المعيار رقم (2) البند رقم 4/5 (ب): يجوز للمؤسسة المصدرة للبطاقة أن تفرض رسماً مقطوعاً متناسباً مع خدمة السحب النقدي وليس مرتبطاً بمقدار المبلغ المسحوب.1
ويلاحظ أن المعايير الشرعية رأت أن الرسم المقتطع هو من قبيل الأجرة على الخدمة المقدمة وينبغي أن يكون مقدار الأجرة متناسباً مع الخدمة المقدمة، وليس مرتبطاً بمقدار المبلغ المسحوب.
وما ذهبت إليه المعايير الشرعية أرجح وأولى بالاعتبار مما ورد في الرأيين السابقين.

شراء الذهب والفضة بالبطاقة
اختلفت آراء العلماء في حكم شراء الذهب والفضة بالبطاقة فذهب الدكتور وهبة الزحيلي والدكتور علي السالوس إلى عدم الجواز لأن شرط التقابض غير متحقق فيها، لا سيما إذا لم يكن لحامل البطاقة حساب دائن فيه الرصيد الكافي لتغطية المبلغ المستحق، ولا يمكن القول بالقبض الحكمي كما هو الحال بالنسبة للشيك إذا كان له رصيد مضمون الدفع.
وأما هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي فقد رأت جواز استخدام البطاقة في شراء الذهب والفضة حيث ورد في نص الفتوى للهيئة على بعض الأسئلة التي وردت إليها: ((إن القسيمة التي يوقع عليها العميل حامل بطاقة فيزا تعتبر وسيلة دفع مؤكدة تصرف فوراً حال تقديمها إلى بنك التاجر، لهذا تخول التاجر الحصول على المبلغ فوراً مما يحقق شرط التقابض في بيع الذهب والفضة ويعتبر كالدفع بالشيكات وهو جائز شرعاً)). ويبدو أن البنك الإسلامي الأردني يتفق مع ما أخذ به بيت التمويل الكويتي.2
وأرى رجحان هذا الرأي للتعليل السابق وهو ما نصت عليه المعايير الشرعية في المعيار رقم (2) البند 4/4 وجاء فيه: ((يجوز شراء الذهب أو الفضة أو النقود ببطاقة الحسم الفوري كما يجوز ذلك ببطاقة الائتمان والحسم الآجل في الحالة التي يمكن فيها دفع المؤسسة المصدرة المبلغ إلى قابل البطاقة بدون أجل)).
يلتزم العميل حامل البطاقة بتسديد ما عليه من مستحقات للبنك المصدر للبطاقة إذا كان للعميل حساب دائن يكفي لسداد المبالغ المستحقة ولكن إذا لم يكن له رصيد كاف فإن البنك المصدر يقوم بإقراضه قرضاً حسناً لأجل معين، فإذا تخلف العميل عن الوفاء بالقرض فماطل في السداد فما حكم فرض غرامة مالية عليه لتأخره عن السداد بحيث تصرف في
1)    وجوه الخير العامة ولا يتمولها البنك لنفسه ابتعاداً عن شبهة الربا المحرم؟ وما حكم مطالبة العميل بالمصاريف الفعلية التي يدفعها البنك للحصول على حقه كرسوم التقاضي وأتعاب المحاماة؟





[1] هيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية و الإسلامية، المعايير الشرعية، المعيار رقم 2، البند رقم 4/5.
[2] القضاة: د.منصور، بطاقة الائتمان، تطبيقاتها المصرفية، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، 1998، و مجموعة بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي في العددين السابع و الثامن، سنة 1992،1994. و فيهما بحث كل من د. رفيق المصري، د. عبد الستار أبو غدة، د. نزيه حماد، د. وهبة الزحيلي، و الشيخ محمد مختار السلامي.

                   --------------------------

حكم فرض غرامة مالية عند التأخير:
لقد نصت المعايير الشرعية على أنه لا يجوز اشتراط التعويض على المدين إذا تأخر عن الأداء جاء في المعيار رقم (3) البند رقم 2/1: ((لا يجوز اشتراط التعويض المالي نقداً أو عيناً وهو ما يسمى بالشرط الجزائي على المدين إذا تاخر عن سداد الدين، سواء نص على مقدار التعويض أم لم ينص، وسواء كان التعويض عن الكسب الفائت (الفرصة الضائعة) أم عن تغير قيمة العملة.
ولا تجوز المطالبة القضائية للمدين المماطل بالتعويض المالي نقداً أو عيناً عن تأخير الدين ويتحمل المدين المماطل مصروفات الدعوى وغيرها من المصروفات التي غرمها الدائن من أجل تحصيل أصل دينه.1
أما التزام المدين بالتصدق بمبلغ أو نسبة بشرط أن يصرف ذلك في وجوه البر فإن ذلك جائز شرعاً وهو ما نصت عليه المعايير الشرعية في المعيار رقم (3) البند 2/1 فقرة (ح).

ثالثاً: العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر
لحامل البطاقة أن يستخدمها في شراء السلع والخدمات كما أن له استخدامها في السحب النقدي من أي بنك من البنوك الأعضاء في المنظمة أو من أجهزة الصراف الآلي التابعة لها.
فإذا استخدم البطاقة في شراء السلع أو الخدمات (كدفع أجور سيارة أو طائرة أو حجز فندق) فالتاجر يقوم بالتأكد من صلاحية البطاقة وهوية صاحبها ثم يقوم بتسجيل عملية البيع على الفاتورة (قسيمة الدفع) كما سبق القول ويعطى نسخة منها لحامل البطاقة ويرسل النسخة الثانية إلى البنك التاجر ويحتفظ بالنسخة الثالثة.2
يلتزم العميل بتسديد قيمة مشترياته عند مطالبة البنك المصدر له بذلك وقد سبق بيان تكييف العلاقة في البند (5) من موضوع العلاقة بين البنك المصدر للبطاقة وحامل البطاقة وإذا استخدم حامل البطاقة البطاقة في السحب النقدي أو شراء الذهب والفضة فله ذلك بشروط وقد سبق أن بحثنا هذه المسألة بالتفصيل وبيان تكييفها الشرعي في البند (5) تحت عنوان السحب النقدي بالبطاقة وتحت عنوان شراء الذهب والفضة بالبطاقة فيرجع إليه.



[1] المراجع السابقة
[2] القضاة: د.منصور، بطاقة الائتمان، تطبيقاتها المصرفية، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، 1998.

                    --------------------------
رابعاً: العلاقة بين التاجر والبنك التاجر (البنك المتعامل معه)
إن نظام البطاقات يقتضي وجود علاقة بين التجار الذي يقبلون البطاقة وأحد البنوك الأعضاء في المنظمة العالمية ويسمى هذا البنك بالبنك التاجر وقد يكون هو المصدر للبطاقة ويلتزم هذا البنك بسداد المبالغ المستحقة من جراء استخدام البطاقة كما يلتزم بتوفير ما يحتاجه التاجر من معلومات وبيانات والأجهزة اللازمة، فبعد قبول التاجر للبطاقة يصدر قسيمة يظهر فيها نوع الخدمة وتاريخها والمبلغ المطلوب ويسلم نسخة إلى العميل ويحتفظ بنسخة أخرى ويرسل أصل القسيمة إلى البنك الذي يتعامل معه (البنك التاجر) طالباً تحصيل قيمة القسيمة.
يقوم البنك التاجر بتحصيل قيمة القسيمة من مصدري البطاقة عن طريق نظام المقاصة والتسويات لدى المنظمة العالمية التي تتبع لها البطاقة.
ويستوفي البنك التاجر في مقابل ذلك عمولة يتفق عليها تتراوح بين 1% إلى 2% من قيمة الفاتورة وذلك بحسم هذه النسبة من قيمة قسيمة البيع أي أنها تحسم من قيمة البضاعة بناء على اتفاق مع التاجر وهذه العمولة تقسم مناصفة بين البنك التاجر والبنك المصدر للبطاقة وإذا كان البنك التاجر هو نفس البنك المصدر فإنه يأخذ العمولة كاملة.
وقد رأت الهيئة الشرعية لكل من البنك الإسلامي الأردني وبيت التمويل الكويتي والراجحي المصرفية جواز ذلك شرعاً باعتبارها أجر على وكالة حيث يقوم البنك التاجر بترويج التعامل مع التاجر وتأمين الزبائن وتحصيل الديون، وقد ذهب عدد من العلماء لتأييد هذا الرأي في الدورة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي(1) وذلك لسببين:
الأول: ان المؤسسة المصدرة للبطاقة تقوم بخدمة للتجار من جلب الزبائن وغير ذلك من الترويج.
الثاني: أن سعر هذا الخصم يختلف غالباً عن سعر الفائدة السائدة في السوق وأنه يمكن أن تكييف على أنه أجرة السمسرة.
وذهب د. نزيه حماد إلى تكييفها على أنها جعالة فتكون جائزة شرعاً.
وذهب بعض العلماء إلى القول بعدم الجواز لأنها مماثلة لخصم الكمبيالة وهو ربا، ومنهم من قال بأنها أجرة على الكفالة وهي غير جائزة شرعاً.2
وقد نصت المعايير في المعيار رقم (2) البند 4/2 على أنه: ((يجوز للمؤسسات المصدرة للبطاقة أن تتقاضى عمولة من قابل البطاقة (وهو التاجر) بنسبة من ثمن السلع والخدمات، وعللت ذلك عند بيانها لمستند الأحكام الشرعية بأنها من قبيل أجرة السمسرة والتسويق وأجر خدمة تحصيل الدين.




([1]) انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السابع ج1 ص675،ـ بحث د. عبد الستار أبو غدة، بطاقة الائتمان و تكييفها الشرعي.
[2] نزيه حماد، بطاقات الائتمان، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة 12، عدد 12.
                   --------------------------

خامساً: العلاقة بين البنوك الأعضاء في المنظمة العالمية والمنظمة العالمية
سبق القول أن البنك التاجر يرسل قسيمة البيع إلى المنظمة العالمية لتسوية الحسابات وإجراء المقاصة ويرسل قسيمة السحب النقدي إلى المنظمة العالمية لمطالبة البنك المصدر للبطاقة بتسوية الحسابات. ففي جميع هذه الحالات يتم التحصيل من البنك المصدر عن طريق المنظمة العالمية ويودع في حساب البنك التاجر.
وقد يقوم البنك التاجر عند إرجاع العميل البضاعة للتاجر بإرسال بيانات قسيمة الدفع التي حررها التاجر لحامل البطاقة بقيمة البضاعة المرتجعة لخصمها من قسيمة البيع الأصلية.
وقد يحصل خطأ من البنك التاجر بتسجيله لعملية ما مرتين ثم يكتشف الأمر بنفسه وقد يكتشف الأمر البنك المصدر للبطاقة أو يكتشف ذلك العميل وقد يعترف البنك التاجر بالخطأ وقد لا يعترف بذلك فيلجأ إلى التحكيم من خلال المنظمة العالمية التي تبحث المشكلة وتصل إلى الحل المناسب ويترتب على هذه العمليات الالتزامات المالية التالية:

1)  تدفع البنوك الأعضاء رسوماً وعمولات إلى المنظمة العالمية وقد سبق الحديث عن مشروعية هذه الرسوم.
ونصت المعايير الشرعية على جواز دفع هذه الرسوم في المعيار رقم (2) البنك 4/1 فقرة (ب).

((يجوز للمؤسسات أن تدفع للمنظمات العالمية الراعية للبطاقات رسوم اشتراك وأجور خدمات وغيرها من الرسوم ما لم تشتمل على فوائد ربوية ولو كانت غير مباشرة، مثل أن تتضمن الأجرة زيادة نظر الائتمان)).

2)  عمولة تدفعها البنوك الأعضاء في المنظمة لبعضها وذلك إذا كان البنك التاجر عضواً في المنظمة والبنك المصدر عضواً في المنظمة كذلك وهذه العمولات هي نسبة الخصم التي يتم اقتطاعها من التاجر توزع بين البنك التاجر والبنك المصدر، وقد سبق الحديث عن تكييف هذه النسبة المتقطعة من التاجر.

3)  عمولة تدفعها البنوك المصدرة للبطاقة لصالح البنك التاجر (والبنك الذي يتولى دفع المبالغ النقدية لحملة البطاقات عند قيامهم بالسحب النقدي منهم مباشرة أو عبر أجهزة الصرف الآلي التابعة لها حيث يقوم البنك المصدر بخصم هذه العمولة من حساب عملية لهذا الغرض وقد سبق ذكر الحكم في هذه المسألة وبيان تكييفها الشرعي.1

                   --------------------------

قائمة المراجع:
1- بدوي: د. احمد زكي، معجم المصطلحات التجارية والتعاونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984م.
2- الترمذي: محمد بن عبد الرحمن المبار كفوري، جامع الترمذي، ط3، دار الفكر، 1979م.
3- الحجي: د. عبد الرحمن الحجي، البطاقات المصرفية، رسالة ماجستير.
4- ابن حنبل: الإمام أحمد بن حنبل، المسند، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1999م.
5- الرازي: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1995.
6- الزحيلي: وهبه، البطاقات البنكية، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه لسنة 1992م الإسلامي الدورة الثامنة، العدد الثامن، الجزء الثاني.
7- الزعتري: د. علاء الدين، الخدمات المصرفية وموقف الشريعة منها، ط1، دار الكلم الطيب، دمشق، 2002م.
8- أبو سليمان، د. عبد الوهاب أبو سليمان، البطاقات البنكية، ط3، دار القلم.
9- الضرير: د. صديق الضرير، بطاقات الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الثانية عشرة، العدد 12.
10-أبو غده: د. عبد الستار، بطاقات الائتمان، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 والحلقة الفقهية السادسة عمان، 1996م.
11- الفيروز أبادي: محي الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، ط1 المؤسسة العربية للطباعة والنشر، بيروت بدون تاريخ.
12-قلعه جي: د. رواس، المعاملات المعاصرة في ضوء الفقه والشريعة، ط1، 1999م، دار النفائس، بيروت.
13-القري: د. محمد علي، بطاقات الائتمان غير المغطاة بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 12.
14-القضاة: د. منصور، بطاقات الائتمان وتطبيقاتها المصرفية، رسالة ماجستير 1998م.
15-ابن ماجة، محمد بن يزيد، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1420هـ ، سنن  ابن ماجه.
16-مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مجلة المجمع العدد السابع، الجزء الأول سنة 1992م.  والعدد الثامن، الجزء الثاني، سنة 1994م. والعدد الثاني عشر
17-ابن منظور، محمد مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت.
18-هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعايير الشرعية، 2010، المنامة، البحرين.

No comments:

Post a Comment