الملخص
الاقرار سيد الأدلة في الاثبات وهو حجة باتفاق الفقهاء وإن اختلفوا في
الفروع والشروط، ومع أن الاقرار تم بحثه فقها وقانوناً بما لامزيد على ما ذكروه من
أحكام تتعلق به إلا أن أحكامه مبثوثه في كثير من الأبواب والفصول والمباحث، ويحسن
أن تجمع أحكامه وأن تبسط مسائله خصوصاً ما
يتعلق منها بالمتهم فقد يتم الاقرار تحت التعذيب والاكراه أو بالتهديد بالضرب أو
الحبس خصوصاً في الأزمنه التي قل فيها الوازع الديني فكان من المناسب أن نبين
مسائل الاقرار وحكم الرجوع عنه فجاء البحث في ستة مطالب تناولت مفهومه وأدلة حجيته
وشروط صحته وأحكام الرجوع عن الاقرار في حقوق الله تعالى وحقوق العباد و حكم ادعاء
المقر الكذب أو نقصان الأهلية أو الاكراه وأثره على حجية الاقرار والاعتراف القسري
للمتهم وحكم الرجوع عن الاقرار مع ثبوت التهمه بالبينة.
Abstract
Confession is the sovereign of evidence in the proof
and it is an authority according to the
scholars, even if their opinions differ in the sub issues; such as sub-sections
and provisions. Although that recognition of rights has been mentioned in the
jurisprudence and the law including the related rules, but its rules are well
explained in the different subjects, chapters and units and should be gathered
and more simplified, especially when it comes to the accused person, as the
recognition of rights should happen under kinds of torture, threat of hitting
or jail, especially in the time, when people lack the religion, when it was
very important to clarify this concept and the rule of taking it back.
Therefore this research handles six main issues, which are: It's definition,
proofs, provisions and the rules of taking it back, besides the action that
must be taken, if it was based on a lie or if the person lacks the
qualifications to do it or did it without his acceptance and its impact. In
addition to the accused person`s acknowledgement and the action that must be
taken, in case of taking it back, when the accusation is proved.
(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد و يولد ، و لم يكن له كفوًا أحد ،
و الصلاة و السلام الأتمّان الأكملان على عبده و رسوله المصطفى محمد ، و على آله
، و صحبه ، و مَن بِسُنّتِهِ تَمَسّكَ ، و بِهَدْيِهِ استبصرَ و استَرْشَد .
أما بعد :
أهمية
البحث :
1- أن معرفة وسائل
الإثبات و فِقْهها أمرٌ مهمٌ يحتاج إليه الفقيه و القاضي و القانوني ، و كل من
أراد التخصص في هذه المجالات من طلبة العلم .
2- أن الإقرار يكتسب
أهميته من كونه أقوى طريق من طرق الإثبات ؛ لرجحان جانب الصدق فيه على جانب الكذب
فالعاقل غالبًا لا يقر على نفسه بشيءٍ يعود عليها بالضرر ، و لذا يعبر القانونيون
عن هذا المعنى – مِنْ قوّةِ الإقرارِ – بقولهم :
" الإقرارُ سيّدُ الأدلة " .
" الإقرارُ سيّدُ الأدلة " .
3- أن الشريعة
الإسلامية جاءت متشوفةً إلى السّتْرِ و إغضاءِ الطّرْفِ فيما يتعلق
بالجنايات المستوجبة للعقوبات ، و لَمّا كان الإقرار من أهم وسائل الإثبات صار
تعلّمه و تفقّهه أمرًا ضروريًا لئلا تُلْحَقَ العقوبةُ بمَنْ لا يستحقها .
بالجنايات المستوجبة للعقوبات ، و لَمّا كان الإقرار من أهم وسائل الإثبات صار
تعلّمه و تفقّهه أمرًا ضروريًا لئلا تُلْحَقَ العقوبةُ بمَنْ لا يستحقها .
4- أن الفقهاء
اشترطوا في الإقرار بالحق ليكون معتبرًا شروطًا منضبطةً ؛ وذلك
لتستقيمَ أقضية الناس ، و يُعادَ للمظلومِ حقُّهُ ، و يُؤخذَ على يدِ الظالم ، حتى يتسنى للدولة الإسلامية أن تكون دولة عدالة و مساواة ، إذ إن العدل هو أساس الحكم كما هو معلوم .
لتستقيمَ أقضية الناس ، و يُعادَ للمظلومِ حقُّهُ ، و يُؤخذَ على يدِ الظالم ، حتى يتسنى للدولة الإسلامية أن تكون دولة عدالة و مساواة ، إذ إن العدل هو أساس الحكم كما هو معلوم .
مشكلة
البحث :
1- ما تعريفُ الإقرارِ لغة و اصطلاحًا ؟
2- هل الإقرارُ حجةٌ في إثبات الحق ؟ و إذا كان كذلك فما أدلة حجيته ؟
3- ما هي الشروط الواجب توافرها في الإقرار ليكون معتبرًا ؟
4- هل يجوز الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله عز و جل ؟
5- هل يجوز الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد ؟
6- ما موقف الشرع من تكذيب المقِّر نفسه في إقراره ؟
7- ما موقف الشرع من ادعاء المقِّر فقدان أهليته أو نقصانها وقت إقراره ؟
8- ما موقف الشرع من ادعاء المقِّر إكراهه على الإقرار ؟
9- ما الحكم الشرعي في الاعتراف القسري بالإكراه ؟ و هل المتَّهمون بالنسبة له
على سواء ؟ و ما هي آراء الفقهاء في أصناف المتهمين و كيفية التعامل معهم ؟
10- ما موقف الشريعة الإسلامية من الرجوع عن الإقرار مع ثبوت التهمة بالبينة ؟
1- ما تعريفُ الإقرارِ لغة و اصطلاحًا ؟
2- هل الإقرارُ حجةٌ في إثبات الحق ؟ و إذا كان كذلك فما أدلة حجيته ؟
3- ما هي الشروط الواجب توافرها في الإقرار ليكون معتبرًا ؟
4- هل يجوز الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله عز و جل ؟
5- هل يجوز الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد ؟
6- ما موقف الشرع من تكذيب المقِّر نفسه في إقراره ؟
7- ما موقف الشرع من ادعاء المقِّر فقدان أهليته أو نقصانها وقت إقراره ؟
8- ما موقف الشرع من ادعاء المقِّر إكراهه على الإقرار ؟
9- ما الحكم الشرعي في الاعتراف القسري بالإكراه ؟ و هل المتَّهمون بالنسبة له
على سواء ؟ و ما هي آراء الفقهاء في أصناف المتهمين و كيفية التعامل معهم ؟
10- ما موقف الشريعة الإسلامية من الرجوع عن الإقرار مع ثبوت التهمة بالبينة ؟
خطة البحث :
اشتمل البحث على ستة مطالب على النحو الآتي :
1- المطلب الأول : تعريف الإقرار و أدلة حجيته ،
و فيه فرعان :
أ- الفرع الأول : تعريف الإقرار لغة و إصطلاحا .
ب- الفرع الثاني : حجية الإقرار و أدلتها .
2- المطلب الثاني : شروط الإقرار .
3- المطلب الثالث : الرجوع عن الإقرار ، و فيه فرعان :
1- المطلب الأول : تعريف الإقرار و أدلة حجيته ،
و فيه فرعان :
أ- الفرع الأول : تعريف الإقرار لغة و إصطلاحا .
ب- الفرع الثاني : حجية الإقرار و أدلتها .
2- المطلب الثاني : شروط الإقرار .
3- المطلب الثالث : الرجوع عن الإقرار ، و فيه فرعان :
أ- الفرع الأول :
الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله تعالى .
ب- الفرع الثاني : الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد أو ما كان حق العبد فيه أغلب .
ب- الفرع الثاني : الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد أو ما كان حق العبد فيه أغلب .
4- المطلب الرابع :
الدعاوى الواردة من المقِّر على إقراره و موقف الشرع منها ،
و فيه ثلاثة فروع
أ- الفرع الأول : ادعاء الكذب في الإقرار .
ب- الفرع الثاني : ادعاء نقصان الأهلية أو فقدانها وقت الإقرار .
جـ- الفرع الثالث : ادعاء الإكراه على الإقرار .
5- المطلب الخامس : الاعتراف القسري بالإكراه و حكمه في الشريعة الإسلامية .
6- المطلب السادس : الموقف الشــرعي من الـــرجوع عن الإقرار مع ثـــبــوت
و فيه ثلاثة فروع
أ- الفرع الأول : ادعاء الكذب في الإقرار .
ب- الفرع الثاني : ادعاء نقصان الأهلية أو فقدانها وقت الإقرار .
جـ- الفرع الثالث : ادعاء الإكراه على الإقرار .
5- المطلب الخامس : الاعتراف القسري بالإكراه و حكمه في الشريعة الإسلامية .
6- المطلب السادس : الموقف الشــرعي من الـــرجوع عن الإقرار مع ثـــبــوت
التـهــمــة بالبينــة .
- المطلب الأول : تعريف الإقرار و أدلة حجيته :
أ- الفرع
الأول :
تعريف الإقرار لغة و إصطلاحا :
تعريف الإقرار لغة و إصطلاحا :
الإقرار في اللغة :
مشتق من القرار وهو إثبات ما كان مترددًا بين الثبوت و الجحود
وقر الشيء : ثبت و سكن ، و أقر بالحق : اعترف به [1].
الإقرار في الاصطلاح : إخبار مكلف عن ثبوت حق للغير على نفسه [2] ، و زاد بعضهم قيد الاختيار فقال : إظهار مكلف مختار ما عليه لفظًا أو كتابة أو إشارة أخرس [3].و عرفه بعضهم بأنه : إظهار مكلف مختار ما عليه لفظًا أو كتابةً أو إشارة أخرس أو على موكله أو مورثه بما يمكن صدقه [4].
و الإقرار عند الجمهور إخبار لا إنشاء و عليه فإنه يحتمل الصدق و الكذب
و التعريفات السابقة تشمل الإقرار بحق من حقوق العباد كالمعاملات المدنية ، و الإقرار بحق من حقوق الله تعالى كالحدود ، و الحقوق المشتركة بين العباد ، و الحق العام ( حق الله تعالى ) كالقصاص ، و القذف ، و جرائم التعزير
و ذهب بعض العلماء [5] إلى تعريف الإقرار بالجرائم بأنه : " عمل إرادي صادر عن طواعية و اختيار ، ينطوي على إخبار ينسب فيه المتهم إلى نفسه ارتكابه لوقائع محددة تستوجب عقوبة إذا صح صدورها منه .
وقر الشيء : ثبت و سكن ، و أقر بالحق : اعترف به [1].
الإقرار في الاصطلاح : إخبار مكلف عن ثبوت حق للغير على نفسه [2] ، و زاد بعضهم قيد الاختيار فقال : إظهار مكلف مختار ما عليه لفظًا أو كتابة أو إشارة أخرس [3].و عرفه بعضهم بأنه : إظهار مكلف مختار ما عليه لفظًا أو كتابةً أو إشارة أخرس أو على موكله أو مورثه بما يمكن صدقه [4].
و الإقرار عند الجمهور إخبار لا إنشاء و عليه فإنه يحتمل الصدق و الكذب
و التعريفات السابقة تشمل الإقرار بحق من حقوق العباد كالمعاملات المدنية ، و الإقرار بحق من حقوق الله تعالى كالحدود ، و الحقوق المشتركة بين العباد ، و الحق العام ( حق الله تعالى ) كالقصاص ، و القذف ، و جرائم التعزير
و ذهب بعض العلماء [5] إلى تعريف الإقرار بالجرائم بأنه : " عمل إرادي صادر عن طواعية و اختيار ، ينطوي على إخبار ينسب فيه المتهم إلى نفسه ارتكابه لوقائع محددة تستوجب عقوبة إذا صح صدورها منه .
و يتضمن هذا التعريف العناصر التالية :
أ- أن الإقرار عمل إرادي صادر عن شخص مدرك مختار .
ب- أن الإقرار إخبار يحتمل الصدق و الكذب .
جـ - للاعتداد بالإقرار لا بد من مطابقته للحقيقة ، و ذلك بتأييد أدلة أخرى أو عدم قيام ما يتعارض معه .
د- أن الإقرار بارتكاب الجرائم يستوجب العقوبة ، و الصحيح أن العقوبة ليست على سبيل الوجوب فقد يكون الفعل في حد ذاته يستوجب عقوبة لكن فاعله لا يعاقب عليه لقيام وصف به يمنعها في حقه دون سواه .
و أرى أن هذه العناصر يجب توافرها في الإقرار بالحقوق الخاصة ما عدا العنصر الأخير المستوفى بشروطه المتعلق بالعقوبة ، و الإقرار الصحيح حجة قاصرة على المقر وحده ؛ لأن المقر له الولاية على نفسه ، ولا ولاية له على غيره [6].
[3] - الشربيني ، مغني المحتاج (
3 / 226 ) ، الرملي ، نهاية المحتاج ( 5 / 64 ) ، ابن قدامة ، المغني ( 5 / 109 )
[5] - أحمد عبد الله الخليفة ،
مبحث الإقرار غير الإرادي ، الندوة العلمية الثالثة في موضوع المتهم و حقوقه في
الشريعة الإسلامية .
ب- الفرع
الثاني : حجية الإقرار و أدلتها :
حجية الإقرار ثابتة
بالكتاب و السنة و الإجماع و عمل الصحابة و المعقول .
أما الكتاب :
أ- فقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ] آل عمران: ٨١ [.
فالإقرار في هذه الآية طلبه سبحانه و تعالى من النبيين ، و لو لم يكن مشروعًا لما طلبه منهم .
ب- و قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ] البقرة: ٢٨٢[ .
فقد أمر الله سبحانه و تعالى من عليه الحق أن يملي ما عليه من دين ، و لو لم يكن ملزمًا لما أمره الله به ، و الإملاء إقرار ، و أكد وجوب الالتزام بهذا الإقرار حيث ربطه بتقوى الله تعالى ، و نهى المقر أن يبخس منه شيئًا التزامًا له بما أقر به [1].
جـ - و بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُوْنُوْا قَوَّامِيْنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيْرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوْا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوْا وَإِنْ تَلْوُوْا أَوْ تُعْرِضُوْا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُوْنَ خَبِيْرًا) ] النساء: ١٣٥[ . و الشهادة على النفس إقرار [2] ، وهي واجبة إذا تعينت لإحقاق الحق ، وهي حجة ملزمة للمقر .
د- و بقوله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
] التوبة: ١٠٢[ . و الآية نزلت فيمن تخلفوا عن غزوة تبوك ثم اعترفوا بعدم صحة أعذارهم في التخلف ، و كان اعترافهم حجة معتبرة في حقهم ، وعاملهم النبي صلى الله عليه و سلم بناء على اعترافهم فأمر بمقاطعتهم .
أما الكتاب :
أ- فقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ] آل عمران: ٨١ [.
فالإقرار في هذه الآية طلبه سبحانه و تعالى من النبيين ، و لو لم يكن مشروعًا لما طلبه منهم .
ب- و قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ] البقرة: ٢٨٢[ .
فقد أمر الله سبحانه و تعالى من عليه الحق أن يملي ما عليه من دين ، و لو لم يكن ملزمًا لما أمره الله به ، و الإملاء إقرار ، و أكد وجوب الالتزام بهذا الإقرار حيث ربطه بتقوى الله تعالى ، و نهى المقر أن يبخس منه شيئًا التزامًا له بما أقر به [1].
جـ - و بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُوْنُوْا قَوَّامِيْنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيْرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوْا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوْا وَإِنْ تَلْوُوْا أَوْ تُعْرِضُوْا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُوْنَ خَبِيْرًا) ] النساء: ١٣٥[ . و الشهادة على النفس إقرار [2] ، وهي واجبة إذا تعينت لإحقاق الحق ، وهي حجة ملزمة للمقر .
د- و بقوله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
] التوبة: ١٠٢[ . و الآية نزلت فيمن تخلفوا عن غزوة تبوك ثم اعترفوا بعدم صحة أعذارهم في التخلف ، و كان اعترافهم حجة معتبرة في حقهم ، وعاملهم النبي صلى الله عليه و سلم بناء على اعترافهم فأمر بمقاطعتهم .
هـ- و بقوله تعالى على لسان امرأة العزيز : (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا
عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)
] يوسف: ٥١[
. و كان إقرارها بالذنب حجة في حقها .
و أما حجية الإقرار في السنة فيدل عليه : أ- حديث ماعز رضي الله عنه ، فقد رجم النبي صلى الله عليه و سلم ماعزًا حين أقر على نفسه بالزنا [3].
ب- و ورد في حديث العسيف أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( و اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) [4].
جـ- و رجم النبي صلى الله عليه وسلم الغامدية ، و امرأة من جهينة بإقرارهما [5].
د- و بما روي عنه صلى الله عليه و سلم : ( إقرار الرجل على نفسه أكبر من الشهادة عليه )
هـ- و قضى النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يد سارق اعترف بالسرقة ، فقال له : ما إخالك سرقت ؟ فقال : بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا ، فأمر به فقطع ) [6].
و- وبما روي أن جارية وجدت مقتولة و هي في آخر رمق فسئلت من فعل بك
هذا ، أفلان أو فلان ؟ حتى ذكروا لها اسم يهودي فأومأت برأسها أن نعم ، فأتي به فاعترف فرُضَّ رأسه بين حجرين كما فَعَلَ بها . فهي جناية عظمى ليس فيها
إلا الإقرار .
و أما حجية الإقرار في السنة فيدل عليه : أ- حديث ماعز رضي الله عنه ، فقد رجم النبي صلى الله عليه و سلم ماعزًا حين أقر على نفسه بالزنا [3].
ب- و ورد في حديث العسيف أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( و اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) [4].
جـ- و رجم النبي صلى الله عليه وسلم الغامدية ، و امرأة من جهينة بإقرارهما [5].
د- و بما روي عنه صلى الله عليه و سلم : ( إقرار الرجل على نفسه أكبر من الشهادة عليه )
هـ- و قضى النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يد سارق اعترف بالسرقة ، فقال له : ما إخالك سرقت ؟ فقال : بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا ، فأمر به فقطع ) [6].
و- وبما روي أن جارية وجدت مقتولة و هي في آخر رمق فسئلت من فعل بك
هذا ، أفلان أو فلان ؟ حتى ذكروا لها اسم يهودي فأومأت برأسها أن نعم ، فأتي به فاعترف فرُضَّ رأسه بين حجرين كما فَعَلَ بها . فهي جناية عظمى ليس فيها
إلا الإقرار .
و أما الإجماع : فقد أجمعت الأمة على أن الإقرار حجة من غير نكير من
أحد ، منذ عهد النبي صلى الله عليه و سلم ، و حتى يومنا هذا [7].
و أما عمل الصحابة : فقد روي في الموطأ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، أَنَّهَا
أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ
وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ
أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ فَجُلِدَ الْحَدَّ ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ [8].
- و بما روي في الموطأ عن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ [9].
و أما المعقول : فالإقرار خبر يحتمل الصدق و الكذب ، إلا أن جهة الصدق فيه راجحة ؛ لأنه يستبعد في الغالب عقلًا أن يكذب الإنسان على نفسه فيظلمها بإقرار كاذب يرتب عليها حقًا أو عقوبةً .
و الإقرار له محاسن كثيرة منها : اسقاط الواجب عن ذمة المقر ، و إيصال الحق إلى صاحبه ، وفيه إرضاء للخالق ، و إحماد الناس المقر بصدق القول ، و وصفهم إياه بوفاء العهد . و تظهر أهمية الإقرار في المجتمعات الصالحة التي يتربى فيها الأفراد على الإيمان بالله تعالى و عمل ما يرضيه و تجنب ما يغضبه طمعًا في الثواب و تجنبًا للعقاب ، فكل فرد مسؤول في الدنيا عن أفعاله و أقواله و مسؤول كذلك عنها في الآخرة ، و لعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، و في ضوء هذه التربية تظهر أهمية الإقرار مع انعدام البينة طمعًا في رضوان الله و عفوه ، و طلبًا للنجاة من العقاب في الآخرة ، مما يدفع الأفراد إلى رد الحقوق لأصحابها ، و يتجلى دور الإقرار كوسيلة للإثبات في جرائم القصاص و الدية و جرائم التعزير التي تترتب فيها حقوق مدنية ، حيث يثبت الحق فيها بمجرد حصول الإقرار الصحيح المستوفي لشروطه ، ولا يجوز الرجوع عن الإقرار ، بخلاف الحدود التي يكون الرجوع عن الإقرار فيها سببًا لدرء الحد ، و عدم إقامة العقوبة [10].
- و بما روي في الموطأ عن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ [9].
و أما المعقول : فالإقرار خبر يحتمل الصدق و الكذب ، إلا أن جهة الصدق فيه راجحة ؛ لأنه يستبعد في الغالب عقلًا أن يكذب الإنسان على نفسه فيظلمها بإقرار كاذب يرتب عليها حقًا أو عقوبةً .
و الإقرار له محاسن كثيرة منها : اسقاط الواجب عن ذمة المقر ، و إيصال الحق إلى صاحبه ، وفيه إرضاء للخالق ، و إحماد الناس المقر بصدق القول ، و وصفهم إياه بوفاء العهد . و تظهر أهمية الإقرار في المجتمعات الصالحة التي يتربى فيها الأفراد على الإيمان بالله تعالى و عمل ما يرضيه و تجنب ما يغضبه طمعًا في الثواب و تجنبًا للعقاب ، فكل فرد مسؤول في الدنيا عن أفعاله و أقواله و مسؤول كذلك عنها في الآخرة ، و لعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، و في ضوء هذه التربية تظهر أهمية الإقرار مع انعدام البينة طمعًا في رضوان الله و عفوه ، و طلبًا للنجاة من العقاب في الآخرة ، مما يدفع الأفراد إلى رد الحقوق لأصحابها ، و يتجلى دور الإقرار كوسيلة للإثبات في جرائم القصاص و الدية و جرائم التعزير التي تترتب فيها حقوق مدنية ، حيث يثبت الحق فيها بمجرد حصول الإقرار الصحيح المستوفي لشروطه ، ولا يجوز الرجوع عن الإقرار ، بخلاف الحدود التي يكون الرجوع عن الإقرار فيها سببًا لدرء الحد ، و عدم إقامة العقوبة [10].
[2] - الآلوسي ، روح المعاني ( 3
/ 161 ) .
[3] - متفق عليه ، رواه البخاري
في صحيحه ، كتاب الحدود ، باب : هل يقول
الإمام للمقِّر : لعلك لمست أو غمزت ؟ برقم ( 6824 ) ، و رواه مسلم في صحيحه ، كتاب
الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى ، برقم ( 1694 ) .
[4] - متفق عليه ، رواه البخاري
في صحيحه ، كتاب الحدود ، باب الاعتراف بالزنى ، برقم ( 6827 ، و 6828 ) ، و رواه
مسلم في صحيحه ، كتاب الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى ، برقم ( 1697 ، و
1698 ) .
[5] - رواه مسلم في صحيحه ، كتاب
الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى ، برقم ( 1695 ) .
[6] - رواه أبو داود في سننه ،
كتاب الحدود ، باب في التلقين في الحد ، برقم ( 4380 ) ، و النسائي في سننه ، كتاب
قطع السارق ، باب تلقين السارق ، برقم ( 4892 ) ، و أحمد في مسنده ، حديث أبي أمية
( 37 / 184 ) برقــم
( 22508 ) و قال محققو المسند عن هذا الحديث : " صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر. وأخرجه الدارمي (2303) ، وأبو داود (4380) ، وابن ماجه (2597) ، والنسائي 8/67، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (731) ، والدولابي في "الكنى" 1/14، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/168-169، والطبراني في "الكبير" 22/ (905) ، والمزي في ترجمة أبي أمية من "تهذيب الكمال" 33/57 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدولابي 1/13-14 من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، والبيهقي 8/276 من طريق عبد الله بن رجاء الغداني ، كلاهما عن همام بن يحيى، عن إسحاق بن أبي طلحة، به .
( 22508 ) و قال محققو المسند عن هذا الحديث : " صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المنذر مولى أبي ذر. وأخرجه الدارمي (2303) ، وأبو داود (4380) ، وابن ماجه (2597) ، والنسائي 8/67، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (731) ، والدولابي في "الكنى" 1/14، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/168-169، والطبراني في "الكبير" 22/ (905) ، والمزي في ترجمة أبي أمية من "تهذيب الكمال" 33/57 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدولابي 1/13-14 من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، والبيهقي 8/276 من طريق عبد الله بن رجاء الغداني ، كلاهما عن همام بن يحيى، عن إسحاق بن أبي طلحة، به .
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطحاوي 3/168، والبيهقي 8/275-276.
وإسناده صحيح " .
[7] - الشربيني ، مغني المحتاج ( 3
/ 226 ) .
[8] - موطأ الإمام مالك ، كتاب
الرجم و الحدود ، باب ما جاء في من اعترف على نفسه بالزنا ، حديث رقم : ( 3049 ) ،
و البيهقي ، السنن الكبرى ، كتاب الحدود ، باب ما جاء في نفي البكر ، برقم : ( 16975
) ، و البيهقي ، معرفة السنن و الآثار ، كتاب الحدود ، باب جلد البكر و نفيه ،
برقم ( 16726 ) .
[9] - موطأ الإمام مالك ، كتاب
الرجم و الحدود ، ، باب ما جاء في الرجم ، برقم ( 3043 ) ، و البيهقي ، السنن
الكبرى ، كتاب الحدود ، بَابُ مَنْ أَجَازَ
أَنْ لَا يَحْضُرَ الْإِمَامُ الْمَرْجُومِينَ وَلَا الشُّهُودُ ، برقم ( 16960 )
، و الطحاوي ، شرح معاني الآثار ، كتاب الحدود ، باب حد الزاني المحصن ما هو ؟ برقم
( 4856 ) ، و الشافعي في مسنده ، ينظر : مسند الشافعي بترتيب علم الدين سنجر بن
عبدالله الجاولي ، كتاب الحدود ، باب حد الزنى ، برقم ( 1578 ) .
[10] - محمد عبد القادر عودة ،
التشريع الجنائي ، ص : ( 645 ) .
- المطلب الثاني : شروط الإقرار :
1- يشترط في المقر أن يكون بالغًا عاقلًا
فلا يصح إقرار الصغير و المجنون و المعتوه ؛ لأن العقل مناط التكليف ، فإقرار
المجنون في التصرفات كلها لا يصح ، و في الحديث : « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ
ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْغُلَامِ حَتَّى
يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ».
و المعتوه في الأهلية كالصبي المميز فإقرارهما باطل في الحدود و الجنايات حتى لو
أذن له وليه ؛ لعدم كمال عقلهما و قصدهما ، وقد اعتبر الفقهاء عمد الصغير خطأً
- إقرار السكران :
من زال عقله بسبب تناول المسكر ، فإن زال عقله بسببٍ مباحٍ كمن شربه دواءً ، أو
خطأً فزال عقله بالكلية ، فإن إقراره غير معتبر و لا يؤاخذ بإقراره ، شأنه شأن
المجنون ، وما أتلفه بتصرفه أثناء سكره فعليه قيمته ، لأن ضمان المتلفات لا يشترط
فيه العقل أو التمييز ، فإتلاف الصبي و البهيمة مضمون .
و إن زال عقله بسببٍ محرمٍ كمن تعمد شرب المسكر فزال عقله بالكلية ، فقد اختلف
الفقهاء في مؤاخذته بإقراره و
أقواله :
فذهب الحنفية إلى أن إقراره بما يوجب حدًا كالزنا و السرقة مما يقبل الرجوع فيه عن
الإقرار لا يؤاخذ فيها بإقراره ؛ لأن إقراره في هذه الحدود فيه شبهة عدم القصد ، و
الشبهة تدرأ الحد ، و يضمن في السرقة المال المسروق رعايةً لحق العبد فيه .
أما إقراره في غير ما يوجب حدًا فإنه يؤاخذ بإقراره ؛ لأن زوال العقل بالسكر لا
يبطل التكليف ، فتصح عبارته ، و يلتزم بها لقيام العقل ، و إنما فوت على نفسه فهم
خطاب التكليف بمعصيته فيبقى العقل قائمًا تقديرًا ، فيؤاخذ بعبارته ، و منها
إقراره ، ما عدا الحدود التي تجب حقًا خالصًا لله تعالى فإنها تدرأ بالشبهة [1].
و ذهب المالكية إلى أنه يؤاخذ بإقراره كالصاحي إلا في عقدٍ يكون فيه طرف آخر ،
كعقد البيع و الإجارة و عقد الزواج ، و عليه فإنه يؤاخذ بإقراره في الجنايات و
الحدود ، و يلزمه الطلاق [2].
و للشافعية و الحنابلة في إقرار السكران المتعدي بسكره ثلاثة أقوال:
- القول الأول : يؤاخذ بإقراره كالصاحي في كل تصرفاته .
- القول الثاني : لا يؤاخذ بإقراره مطلقًا .
[1] - ابن عابدين ، رد المحتار (
3 / 227 ) ، و الكمال ابن الهمام ، فتح القدير ( 8 / 324 ) .
[2] - الدردير ، الشرح الصغير ( 2
/ 543 ) ، ( 4 / 474 ) ، و حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ( 3 / 397 ) .
- القول الثالث :
يؤاخذ بإقراره في الجنايات و الحدود و الطلاق و لا يؤاخذ بإقراره في البيع و
الشراء والإجارة و عقد الزواج ، و يتفق هذا القول مع رأي المالكية [1]
و عن الإمام أحمد رواية بالتوقف لكثرة الخلاف في المسألة [2].
و عن الإمام أحمد رواية بالتوقف لكثرة الخلاف في المسألة [2].
و لا عبرة بالإقرار في حالة النوم و الإغماء ؛ لأنه في هاتين الحالتين فاقدٌ
للإدراك فأشبه المجنون [3].
2- أن يكون المقر قاصدًا لما يقول في إقراره ، فإن كان مخطئًا في إقراره أو ساهيًا أو ناسيًا فإن إقراره لا يصح ، و ذلك لحديث : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى »[4].
و لا يصح إقرار الهازل أو المستهزئ في إقراره ؛ لعدم تحقق قصده في ترتب الحكم على إقراره ، لأن العبرة في ترتيب الأحكام على التصرفات القصد و الإرادة ، فإذا انتفى القصد و الإرادة ، انتفى ما ترتب على العبارة من أحكام ، و يعرف ذلك بالقرائن [5].
و يستثنى من تصرفات الهازل و المستهزئ : النكاح و الطلاق و العتاق عند جمهور العلماء .
3- أن يكون المقر مريدًا مختارًا لإقراره
الأصل في الشريعة الإسلامية أن الإنسان يتحمل نتائج الأفعال التي يأتيها مختارًا وهو مدرك لمعانيها ، و المرء مصدق في إخباره عن نفسه ، لرجحان جانب الصدق على جانب الكذب ؛ لأن العاقل لا يلحق الضرر بنفسه ، فإذا أكره على الإقرار على نفسه ، فإن جانب الكذب يكون هو الراجح ؛ لأنه قصد بإقراره تحت الإكراه دفع ضرر الإكراه عن نفسه ، وعلى ذلك فإن الفقهاء يقولون بعدم جواز إقرار المكره في الجملة [6]،
وقد فصلوا القول في الإكراه المانع من صحة الإقرار و هذا ما نذكره بإيجاز :
- إقرار المكره:
الإكراه : هو حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد ، أو هو الإلزام و الإجبار على ما يكرهه الإنسان طبعًا أو شرعًا ، فيقدم على عدم الرضا ليدفع ما هو أضر [7].
و الإكراه ينقسم إلى قسمين : إكراه تام ، وهو الذي يفقد الرضا ، و يفسد الاختيار ، و يسمى بالإكراه الملجئ ، و يتم فيه التهديد بالقتل أو قطع عضو ، أو الاعتداء على العرض ، أو إتلاف ما ينتج عنه إتلاف النفس أو العضو .
و إكراه غير تام لا يفسد الاختيار ، و لا يعدم الرضا ، ويسمى الإكراه غير الملجئ ، و يتم فيه التهديد بضربٍ شديدٍ يُحتمَل مع ألم كبير ، أو إتلاف مالٍ عظيمٍ ، و ترجع معرفة كل قسمٍ من القسمين إلى معيار موضوعي ، ومعيار شخصي ، يرجع تقديره إلى الحاكم لاختلاف أحوال الناس في مقدار التحمل ، أو توقع حصول ما تم التهديد به .
و عليه فإن الوعيد إكراه عند المالكية و الحنفية و الشافعية و أحمد في الراجح من مذهبه ؛ لأن الإكراه غالبًا ما يكون بالوعيد بالتعذيب أو بالقتل أو بالضرب ، و يشترط لاعتبار الوعيد إكراهًا أن يكون الوعيد مما ينعدم معه الرضا او يفسده ، كالضرب و الحبس و التجويع ، و أن يكون بأمر يوشك أن يقع إن لم يستجب المكرَه ، و أن يكون المكرِه قادرًا على تحقيق وعيده ، و أن يغلب على ظن المكرَه أنه إذا لم يستجب إلى ما دُعي إليه لتحقق ما أوعد به .
حكم الإقرار بالإكراه :
الإقرار ممن أكرِه إكراهًا غير ملجئٍ صحيحٌ ، لأنه كما سبق القول لم يعدم الرضا و لا الاختيار ، أما الإقرار ممن أكرِه إكراهًا ملجئًا فهو باطلٌ عند جمهور الفقهاء .
و استثنى بعض المتأخرين من الحنفية ، و بعض المالكية ، و ابن القيم المتهم المعروف بالفساد و الفجور ، حيث قالوا : إقراره صحيحٌ ، قال السرخسي : " و بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أفتوا بصحة الإقرار بالسرقة مع الإكراه لأن الظاهر أن السراق لا يقرون في زماننا طائعين " [8].
[1] - الشربيني ، مغني المحتاج (
4 / 454 – 455 ) .
[2] - ابن قدامة المقدسي ، المغني
( 5 / 110 ) .
[3] - البهوتي ، كشاف القناع ( 6
/ 454 ) .
[4] - متفق عليه ، رواه البخاري
في صحيحه ، كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و
سلم ، برقم ( 1 ) ، و مسلم في صحيحه ، كتاب الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم
: (إنما الأعمال بالنية) ، و أنه يدخل فيه الغزو و غيره من الأعمال ، برقم ( 1907
) .
[5] - ابن عابدين ، رد المحتار
على الدر المختار ( 5 / 595 ) .
[6] - المرغيناني ، الهداية ( 3 /
275 ) .
[7] - الجرجاني ، التعريفات ، باب
الألف ، ص ( 34 ) .
[8] - السرخسي ، المبسوط ( 9 /
185 ) .
-----------------------------------
و استدل الجمهور على عدم صحة إقرار المكره بما يلي :
أ- قوله جل وعلا : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)] النحل: ١٠٦[ . فيفهم من الآية الكريمة أن الله تعالى جعل الإكراه مسقطًا لحكم الإقرار بالكفر ، فإسقاط ما دون الكفر بالإكراه أولى [1].
أ- قوله جل وعلا : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)] النحل: ١٠٦[ . فيفهم من الآية الكريمة أن الله تعالى جعل الإكراه مسقطًا لحكم الإقرار بالكفر ، فإسقاط ما دون الكفر بالإكراه أولى [1].
ب- و بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفع عن أمتي الخطأ ، و
النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) [2]. و
كلمة ( ما ) تفيد العموم ، فيكون حكم كل تصرفٍ أكرِه عليه الإنسان مرفوعًا ، و
الإقرار من جملة التصرفات [3].
جـ- و استدلوا من الآثار بما أُثر عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو وثقته ) [4].
د- و بما روى أبو داود و النسائي عن أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، أَنَّ قَوْمًا ، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: « مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ »، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ فَقَالَ: « هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » [5].
هـ- و بما أثر عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( لا يحل الامتحان في شيءٍ من الأشياء بضربٍ و لا تهديدٍ ؛ لأنه لم يوجب ذلك قرآنٌ ولا سنةٌ ولا إجماعٌ ، ومنع الله ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم و أبشاركم عليكم حرام ) [6].
و- و بما أثر عن ابن شهابٍ الزُّهري أنه قال عن رجل اعترف بعد إكراهه بالجلد أنه ليس عليه حد [7].
ز- ولأن الإكراه الملجئ ينعدم به الرضا و الاختيار ، فصار ما صدر عن المكره من قول في حكم العدم لا يعتد به سواءً أكان إنشاءً أم إخبارًا [8].
جـ- و استدلوا من الآثار بما أُثر عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو وثقته ) [4].
د- و بما روى أبو داود و النسائي عن أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، أَنَّ قَوْمًا ، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: « مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ »، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ فَقَالَ: « هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » [5].
هـ- و بما أثر عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( لا يحل الامتحان في شيءٍ من الأشياء بضربٍ و لا تهديدٍ ؛ لأنه لم يوجب ذلك قرآنٌ ولا سنةٌ ولا إجماعٌ ، ومنع الله ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم و أبشاركم عليكم حرام ) [6].
و- و بما أثر عن ابن شهابٍ الزُّهري أنه قال عن رجل اعترف بعد إكراهه بالجلد أنه ليس عليه حد [7].
ز- ولأن الإكراه الملجئ ينعدم به الرضا و الاختيار ، فصار ما صدر عن المكره من قول في حكم العدم لا يعتد به سواءً أكان إنشاءً أم إخبارًا [8].
و استدل القائلون بصحة إقرار المكره مع الإكراه إذا كان المكرَه
متهمًا معروفًا بالفساد و الفجور بما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم لمّا صالح أهل خيبر على الصفراء و البيضاء – أي الذهب و الفضة –
سأل زيدًا بن سعيدٍ عمَّ حيي بن أخطب فقال : أين كنز حيي ؟ فقال : يا محمد أذهبته
النفقات ، فقال للزبير : دونك هذا ، فمسّه الزبير بشيء من العقاب فدلهم عليه في
خَرِبَةٍ ) [9].
4- يشترط في الإقرار أن يكون موافقًا للواقع ، فإن كان الواقع يكذبه
فلا يصح ، فمن أقر بنسب شخص مجهول النسب أنه ابنه ، ولا يتصور في الواقع أن يكون
ابنًا له فإن إقراره لا يصح .
5- يشترط أن يكون المقر صحيحًا غير مريضٍ مرض الموت ، وذلك إذا أقر بدين عليه لأحد الورثة في مرض موته فإن إقراره غير صحيح ، لوجود التهمة في هذا الإقرار ، إلا أن يصدقه سائر الورثة ، وكذلك لا يصح إقرار محجور عليه بفَلَس للتهمة في احتمال إرادة تهريب الأموال ، وحرمان الدائنين من حقوقهم أو إنقاص حقوقهم .
6- يشترط في الصيغة أن تكون صريحة لا تقبل التأويل ولا الاحتمال فإذا كان الاعتراف بالسرقة فيلزم بيان مقدار المسروق ، و المال المسروق ، و الحرز ، و وقت السرقة ، و إن كان الاقرار بقتل لزم التصريح بكيفية القتل و آلته ، و القصد في العمد ، أو الخطأ .
و هل تعتبر الكتابة الدالة على الفعل من الصيغ الصريحة ؟ ، هذا ما ذهب إليه المالكية و الشافعية و الحنابلة خلافًا لأبي حنيفة ، والخلاف جارٍ في إشارة الأخرس المفهمة .
7- أن يكرر المقر الإقرار ، وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء ، فمن رأى منهم أن الإقرار في مقام الشهادة – وهم الحنفية و الحنابلة [10] – اشترط أن يكرر المقر الإقرار بعدد الشهود الذين تثبت بهم الجريمة ، ففي الزنا مثلًا يشترط أن يكرر إقراره أربع مرات ، و أن يكرر إقراره في السرقة و في شرب الخمر مرتين ، واحتجوا لذلك بحديث ماعزٍ رضي الله عنه حيث أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقر أربع مرات .
5- يشترط أن يكون المقر صحيحًا غير مريضٍ مرض الموت ، وذلك إذا أقر بدين عليه لأحد الورثة في مرض موته فإن إقراره غير صحيح ، لوجود التهمة في هذا الإقرار ، إلا أن يصدقه سائر الورثة ، وكذلك لا يصح إقرار محجور عليه بفَلَس للتهمة في احتمال إرادة تهريب الأموال ، وحرمان الدائنين من حقوقهم أو إنقاص حقوقهم .
6- يشترط في الصيغة أن تكون صريحة لا تقبل التأويل ولا الاحتمال فإذا كان الاعتراف بالسرقة فيلزم بيان مقدار المسروق ، و المال المسروق ، و الحرز ، و وقت السرقة ، و إن كان الاقرار بقتل لزم التصريح بكيفية القتل و آلته ، و القصد في العمد ، أو الخطأ .
و هل تعتبر الكتابة الدالة على الفعل من الصيغ الصريحة ؟ ، هذا ما ذهب إليه المالكية و الشافعية و الحنابلة خلافًا لأبي حنيفة ، والخلاف جارٍ في إشارة الأخرس المفهمة .
7- أن يكرر المقر الإقرار ، وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء ، فمن رأى منهم أن الإقرار في مقام الشهادة – وهم الحنفية و الحنابلة [10] – اشترط أن يكرر المقر الإقرار بعدد الشهود الذين تثبت بهم الجريمة ، ففي الزنا مثلًا يشترط أن يكرر إقراره أربع مرات ، و أن يكرر إقراره في السرقة و في شرب الخمر مرتين ، واحتجوا لذلك بحديث ماعزٍ رضي الله عنه حيث أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقر أربع مرات .
و هل يجب أن يكون الإقرار المكرر في مجالس متفرقة
؟ ، هذا ما اشترطه الحنفية ، أما الحنابلة فإنه يستوي عندهم أن تكون في مجلس واحد
أو في مجالس متعددة [11].
ومن الفقهاء – وهم المالكية و الشافعية – من رأى أن الإقرار إخبار المقر من نفسه و عليه فإنهم لم يشترطوا تعدد الإقرار لصحته [12]. و احتجوا لذلك بحديث العسيف حيث ورد فيه : « وَ اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا »[13].
و الراجح ما ذهب إليه المالكية و الشافعية من أن الإقرار يتحقق بمرة واحدة بمجرد صدوره من المقر ، و على القاضي أن يتحقق من صحته بأن يكون بلفظ صريح لا يحتمل معه معنًى آخر .
و أن يكون المقر في الحالة المعتبرة شرعًا فتترتب الأحكام على أقواله ، وما ورد في حديث ماعز إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحقق به من وقوع الفعل منه ، و ما كان إعراضه عنه صلوات الله و سلامه عليه إلا ليتحقق من صدق قوله و صحة قصده و اختياره ، و يدل على هذا أنه استفسر عن حاله ، فقال :
أبك جنون ؟ ، وسأل أهله عنه ، ثم استفصل بعد التأكد من سلامة إدراكه عن حقيقة الفعل فقال له : أتعرف معنى الزنا ؟ ، أكان منك كما يكون الرشا في البئر و
المِرود في المكحلة ، قال : نعم .
كل ما سبق يبين أن على القاضي أن يقوم بمناقشة المقر و الاستفصال منه و ألا يأخذ اقراره مسلمًا ، وفي الحدود خاصة يندب أن يعرض له ليرجع عن إقراره ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للسارق الذي اعترف أمامه : ( ما إخالك سرقت ) ، وينبغي أن يتأكد القاضي أن الإقرار قد أتى على كافة أركان الجريمة و عناصرها الأساسية و أن يتأكد من مطابقة الإقرار للدعوى فالإقرار بالزنا يجب أن
9- يشترط لصحة الإقرار أن لا يكون متقادمًا عند الحنفية [14] ؛ لأن الحد يسقط بالتقادم عندهم ، و حد التقادم في شرب الخمر ذهاب الرائحة ، و حد التقادم في الزنا ستة أشهر ، و قيل سنة ، و الأرجح أن يرجع لتقدير القاضي .
ومن الفقهاء – وهم المالكية و الشافعية – من رأى أن الإقرار إخبار المقر من نفسه و عليه فإنهم لم يشترطوا تعدد الإقرار لصحته [12]. و احتجوا لذلك بحديث العسيف حيث ورد فيه : « وَ اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا »[13].
و الراجح ما ذهب إليه المالكية و الشافعية من أن الإقرار يتحقق بمرة واحدة بمجرد صدوره من المقر ، و على القاضي أن يتحقق من صحته بأن يكون بلفظ صريح لا يحتمل معه معنًى آخر .
و أن يكون المقر في الحالة المعتبرة شرعًا فتترتب الأحكام على أقواله ، وما ورد في حديث ماعز إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحقق به من وقوع الفعل منه ، و ما كان إعراضه عنه صلوات الله و سلامه عليه إلا ليتحقق من صدق قوله و صحة قصده و اختياره ، و يدل على هذا أنه استفسر عن حاله ، فقال :
أبك جنون ؟ ، وسأل أهله عنه ، ثم استفصل بعد التأكد من سلامة إدراكه عن حقيقة الفعل فقال له : أتعرف معنى الزنا ؟ ، أكان منك كما يكون الرشا في البئر و
المِرود في المكحلة ، قال : نعم .
كل ما سبق يبين أن على القاضي أن يقوم بمناقشة المقر و الاستفصال منه و ألا يأخذ اقراره مسلمًا ، وفي الحدود خاصة يندب أن يعرض له ليرجع عن إقراره ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للسارق الذي اعترف أمامه : ( ما إخالك سرقت ) ، وينبغي أن يتأكد القاضي أن الإقرار قد أتى على كافة أركان الجريمة و عناصرها الأساسية و أن يتأكد من مطابقة الإقرار للدعوى فالإقرار بالزنا يجب أن
يكون لمن يتصور منه الزنا .
8- يشترط أن يكون الإقرار في مجلس القضاء في الحدود خاصة ، ولا عبرة
بالإقرار في
غير مجلس القضاء إذا لم يؤكده المقر في مجلس القضاء ، فقد أقر ماعز رضي الله عنه
في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو أقر في غير مجلس القضاء و شهد الشهود على
إقراره ؛ فلا يقام الحد عليه بشهادتهم ، ولكنه يعزر إن كانوا عدولًا ، لأن المعتبر
هو إقراره و ليس شهادتهم ، فإن أقر في مجلس الحكم فالعبرة بإقراره لا بشهادتهم ،
وإن أنكر اعتبر إنكاره رجوعًا عن الإقرار ، والرجوع عن الإقرار فيما يوجب حدًا لله
تعالى صحيحٌ لأنه يورث شبهة و الحدود تدرأ بها ، ولا يشترط أن يكون الإقرار في
مجلس القضاء في غير الحدود ، وتقبل شهادة الشهود على إقراره حينئذٍ ، و لا يقبل
رجوعه عن الإقرار في الحقوق .9- يشترط لصحة الإقرار أن لا يكون متقادمًا عند الحنفية [14] ؛ لأن الحد يسقط بالتقادم عندهم ، و حد التقادم في شرب الخمر ذهاب الرائحة ، و حد التقادم في الزنا ستة أشهر ، و قيل سنة ، و الأرجح أن يرجع لتقدير القاضي .
[1] - الصنعاني ، سبل السلام ( 1
/ 3 / 238 ) .
[2] - أخرجه الطبراني في
المعجم الاوسط ( 8 / 161، برقم 8275
) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، و ابن ماجه في سننه ،
كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره و الناسي ، برقم ( 2045 ) ، و البيهقي في السنن
الكبرى ، جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا
يَقَعُ إِلَّا بِنِيَّةٍ ، باب ما جاء في طلاق المكره ، برقم ( 15094 ) ، و
الدارقطني في سننه ، كتاب النذور ، برقم ( 4351 ) ، و ابن حبان في صحيحه ، كتاب
إخباره صلى الله عليه و سلم عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، باب فضل
الأمة ، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا وَضَعَ اللَّهُ بِفَضْلِهِ عَنْ هَذِهِ
الْأُمَّةِ ، برقم ( 7219 ) ، و صححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث
منار السبيل ( 1 / 123 ) برقم ( 82 ) .
[3] - وهبة الزحيلي ، نظرية
الضرورة الشرعية ، ص ( 99 ) .
[4] - ابن حجر العسقلاني ، فتح
الباري ( 12 / 314 ) ، و ابن قيم الجوزية ، زاد المعاد ( 5 / 189 ) .
[5] - سنن أبي داود ، كتاب الحدود
، باب في الامتحان بالضرب ، برقم ( 4382 ) ، و سنن النسائي ، كتاب قطع السارق ،
باب امتحان السارق بالضرب و الحبس ، برقم ( 4889 ) ، و حسّنه الشيخ الألباني .
[6] - ابن حزم ، المحلى بالآثار (
12 / 39 ) .
[7] - ابن قدامة ، المغني ( 9 / 67
) .
[8] - الشربيني ، مغني المحتاج (
5 / 425 ) .
[9] - ابن قيم الجوزية ، الطرق الحكمية
في السياسة الشرعية ( 1 / 16 ) .
[10] - الكاساني ، بدائع الصنائع (
7 / 50 ) ، المرغيناني ، الهداية ( 2 / 340 ) .
[11] - السرخسي ، المبسوط ( 9 /
182 ) ، المرغيناني ، الهداية ( 2 / 340 ) .
[12] - الشربيني ، مغني المحتاج (
5 / 445 ) ، ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد ، ص ( 835 ) .
[13] - متفق عليه ، رواه البخاري
في صحيحه ، كتاب الحدود ، باب الاعتراف بالزنى ، برقم ( 6827 ، و 6828 ) ، و رواه
مسلم في صحيحه ، كتاب الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى ، برقم ( 1697 ، و
1698 ) .
[14] - ابن الهمام ، شرح فتح
القدير ( 5 / 222 ) .
------------------------------
- المطلب الثالث : الرجوع عن الإقرار :
يختلف حكم الرجوع عن الإقرار باختلاف موضوع الدعوى ، إن كانت متعلقة
بحق من حقوق الله أو بحق من حقوق العباد ،
و سنفصل القول في ذلك على النحو التالي :
أ- الفرع الأول :
الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله تعالى :
و سنفصل القول في ذلك على النحو التالي :
أ- الفرع الأول :
الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله تعالى :
حقوق الله تعالى قسمان : قسم فيه حد ، كالزنا و السرقة و الشرب و قطع
الطريق و الردة ، و قسم لا حد فيه : كالكفارات و النذور و الزكاة و الصوم .
فالقسم الأول يجوز الرجوع فيه عن الإقرار عند جمهور الفقهاء ؛ لأن حق الله مبني على المسامحة ، و مندوب إلى الستر فيه ، و يندب أن يعرض للمقر بأن يرجع عن إقراره ، و قال بعض الفقهاء بجواز تلقينه الرجوع عن الإقرار .
و ذهب أهل الظاهر إلى أنه لا يقبل الرجوع عن الإقرار [1].
و فصل الإمام مالك فقال : إن رجع إلى شبهة قُبِل رجوعُه كأن يقول وطئت زوجتي في حيضها ، وظننت أنه زنًا ، فأقررت به أو وطئت في نكاح فاسد و ظننته زنًا [2]، و إن رجع إلى غير شبهة ، فعنه روايتان أشهرهما أنه يقبل رجوعه ، و الثانية عدم قبول رجوعه عن الإقرار [3].
و إذا كان الرجوع عن الإقرار في الحدود الخالصة لله تعالى من غير سببٍ صحيحًا و مقبولًا ؛ فيكون الرجوع مقبولًا من باب أولى إذا ادعى المتهم الراجع عن إقراره الإكراه أو الخطأ أو الجنون أو أي سبب آخر كادعاء الهزل أو الاستهزاء [4].
فالقسم الأول يجوز الرجوع فيه عن الإقرار عند جمهور الفقهاء ؛ لأن حق الله مبني على المسامحة ، و مندوب إلى الستر فيه ، و يندب أن يعرض للمقر بأن يرجع عن إقراره ، و قال بعض الفقهاء بجواز تلقينه الرجوع عن الإقرار .
و ذهب أهل الظاهر إلى أنه لا يقبل الرجوع عن الإقرار [1].
و فصل الإمام مالك فقال : إن رجع إلى شبهة قُبِل رجوعُه كأن يقول وطئت زوجتي في حيضها ، وظننت أنه زنًا ، فأقررت به أو وطئت في نكاح فاسد و ظننته زنًا [2]، و إن رجع إلى غير شبهة ، فعنه روايتان أشهرهما أنه يقبل رجوعه ، و الثانية عدم قبول رجوعه عن الإقرار [3].
و إذا كان الرجوع عن الإقرار في الحدود الخالصة لله تعالى من غير سببٍ صحيحًا و مقبولًا ؛ فيكون الرجوع مقبولًا من باب أولى إذا ادعى المتهم الراجع عن إقراره الإكراه أو الخطأ أو الجنون أو أي سبب آخر كادعاء الهزل أو الاستهزاء [4].
و الرجوع عن الإقرار بالإحصان في جريمة الزنا الموجبة للرجم صحيح ؛
فيسقط الرجم و يجب الحد بالجلد إن ثبت الزنا بالإقرار أو شهادة الشهود [5].
و إذا رجع المتهم عن الإقرار في جريمة السرقة فإن رجوعه صحيح و يدرأ به حد السرقة ؛ لاحتمال صدقه في الرجوع ، و الاحتمال شبهة يدرأ بها الحد ، ويعزر ، وأما المال المسروق فإنه يلزمه بإقراره ، و لا يقبل الرجوع فيه لأن الحق فيه للعبد ، ولا يقبل رجوعه عن الإقرار بحقوق العباد .
و لو أقر اثنان بالسرقة ثم رجع أحدهما عن إقراره دون الآخر سقط الحد عمن رجع عن إقراره ، دون الآخر عند المالكية و الشافعية والحنابلة [6].
و ذهب أبو حنيفة إلى سقوط الحد عن الشريك في السرقة ؛ لأن السرقة واحدة على الاشتراك ، و رجوع أحدهما عن إقراره يورث شبهة في حقه و حق الشريك الآخر فيندرئ الحد عنه أيضًا [7].
و مثل ذلك ما لو ادعى إنسانٌ على شخص بالسرقة و لا بينة له على السرقة ، و استحلف المتهم فنكل عن اليمين ، فإنه يضمن المال المسروق بنكوله عن اليمين و لا يقطع [8].
و يصح رجوع المقر عن إقراره في جريمة قطع الطريق ، ويسقط به الحد تنزيلًا له منزلة الزنا ، و أما ما يتعلق بحقوق الآدميين مما حصل أثناء الحرابة فإنه لا يسقط بالرجوع عن الإقرار [9].
و لايقبل الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله تعالى التي لا يجب فيها الحد : كالزكاة و الكفارات و النذور و الصوم ؛ وذلك لأن مال الزكاة للفقراء و المساكين ، وكذلك الكفارات والنذور وهي حقوق للعباد ولا يقبل الرجوع عن الإقرار في
حقوق العباد .
و إذا رجع المتهم عن الإقرار في جريمة السرقة فإن رجوعه صحيح و يدرأ به حد السرقة ؛ لاحتمال صدقه في الرجوع ، و الاحتمال شبهة يدرأ بها الحد ، ويعزر ، وأما المال المسروق فإنه يلزمه بإقراره ، و لا يقبل الرجوع فيه لأن الحق فيه للعبد ، ولا يقبل رجوعه عن الإقرار بحقوق العباد .
و لو أقر اثنان بالسرقة ثم رجع أحدهما عن إقراره دون الآخر سقط الحد عمن رجع عن إقراره ، دون الآخر عند المالكية و الشافعية والحنابلة [6].
و ذهب أبو حنيفة إلى سقوط الحد عن الشريك في السرقة ؛ لأن السرقة واحدة على الاشتراك ، و رجوع أحدهما عن إقراره يورث شبهة في حقه و حق الشريك الآخر فيندرئ الحد عنه أيضًا [7].
و مثل ذلك ما لو ادعى إنسانٌ على شخص بالسرقة و لا بينة له على السرقة ، و استحلف المتهم فنكل عن اليمين ، فإنه يضمن المال المسروق بنكوله عن اليمين و لا يقطع [8].
و يصح رجوع المقر عن إقراره في جريمة قطع الطريق ، ويسقط به الحد تنزيلًا له منزلة الزنا ، و أما ما يتعلق بحقوق الآدميين مما حصل أثناء الحرابة فإنه لا يسقط بالرجوع عن الإقرار [9].
و لايقبل الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق الله تعالى التي لا يجب فيها الحد : كالزكاة و الكفارات و النذور و الصوم ؛ وذلك لأن مال الزكاة للفقراء و المساكين ، وكذلك الكفارات والنذور وهي حقوق للعباد ولا يقبل الرجوع عن الإقرار في
حقوق العباد .
[1] - ابن حزم ، المحلى ( 7 / 100
) .
[2] - الخرشي ، الحاشية على مختصر
خليل ( 8 / 80 ) .
[3] - ابن رشد الحفيد ، بداية
المجتهد ، ص ( 835 ) .
[4] - الصنعاني ، سبل السلام ( 1
/ 4 / 10 – 11 ) .
[5] - الكاساني ، بدائع الصنائع (
7 / 61 ) .
[6] - البهوتي ، كشاف القناع ( 4
/ 86 ) ، و زكريا الأنصاري ، أسنى المطالب ( 4 / 50 ) .
[7] - الكاساني ، بدائع الصنائع (
7 / 88 ) .
[8] - ابن قدامة ، المغني ( 9 /
143 ) ، الكاساني ، البدائع ( 6 / 231 ) ، البهوتي ، كشاف القناع ( 6 / 448 ) .
[9] - الشيرازي ، المهذب ( 3 /
473 ) .
------------------------------
ب- الفرع
الثاني :
الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد أو ما كان حق العبد فيه أغلب :
الرجوع عن الإقرار في حق من حقوق العباد أو ما كان حق العبد فيه أغلب :
لا يقبل الرجوع في الإقرار بحق من حقوق العباد كالحقوق المالية مثل : الإقرار بالإتلاف ، أو الغصب ، أو الدين ، و الحقوق غير المالية مثل : الإقرار بالنسب ، و الزوجية ، إلا أن يثبت المقر كذبه في الإقرار بالبينة ، أو يدعي نقصان الأهلية حين الإقرار أو فقدانها أو أن يدعي الإكراه ، لأن حق الغير يثبت بالإقرار ، ويكون إقراره حجة عليه ، سواء أكان رجوعه فيها صراحة أو دلالة .
و كذلك لا يقبل رجوعه عن الإقرار جنايات القتل العمد ، و القتل الخطأ ؛ لأن حق العبد فيها أغلب ، ولا يقبل رجوعه عن الإقرار بالقذف ؛ لأن حق العبد فيه أغلب عند الجمهور ، وهو حق للعبد قبل الرفع للحاكم عند الحنفية فلا يقبل الرجوع فيه ، وعليه فإن الشهادة على الإقرار بالقذف في غير مجلس القضاء جائزة و يقام بها الحد عند الحنفية والحنابلة [1] ، و يرى الشافعي أن حد القذف يثبت بالنكول عن اليمين شريطة وجود اليمين المردودة على المدعي خلافًا لجمهور الفقهاء [2].
[1] - الكاساني ، بدائع الصنائع ( 7 / 61 ) ، و الحجاوي ، الإقناع ( 4 / 259 ) .
[2] - زكريا الأنصاري ، أسنى
المطالب ( 4 / 402 ) .
------------------------------
أ- الفرع
الأول :
ادعاء الكذب في الإقرار :
ادعاء الكذب في الإقرار :
إذا ادعى المقر الكذب في إقراره و علم كذبه فيه ، فإنه لا يصح العمل
به سواء رجع عن إقراره أم لا ، و إن ادعى المقر الكذب ، وصدقه المقر له فإن إقراره
يسقط لتصديق المقر له في دعواه الكذب ، و إن لم يصدقه المقر له ، فعلى المقر
البينة على دعواه الكذب ، و يُسأل عن سبب كذبه و الحامل له عليه ، فإن أتى بما
يقتنع به القاضي قبل منه بالبينة و إلا فلا ، و حينئذ على المدعي إثبات دعواه .
و مما يدل على صحة الرجوع عن الإقرار لثبوت كذبه فيه بالبينة ما ورد في زمن الإمام علي رضي الله عنه أن رجلًا أخذ شاتين يذبحهما قبل الفجر ، فذبح واحدة ، و شردت الأخرى ، فلحقها فدخلت خربة فدخل وراءها فإذا برجل فيها قتيل ، و إذا بالعسعس يدخلون عليه و يلقون القبض عليه ، و السكين ملطخة بالدم في يده ، فلما ذهبوا به إلى الوالي ، سأله : أقتلته ؟ قال : نعم ، و لما قدم ليقتل ، قصاصًا علم القاتل الحقيقي فجاء ينادي : لا تقتلوه ! إنه بريء ، واعترف بأنه هو الذي قتل الرجل ، فسأل الأول : لماذا اعترفت و الحال أنك لم تقتله ؟ قال : لأني أيقنت أنكم لا تصدقونني ؛ فالقتيل يتشخط في دمه ، و السكين في يدي ملطخة بالدم ، ولا تعلمون إن كان دم شاة أو دم رجل ، فيئست من إثبات براءتي فاعترفت كذبًا ،
و مما يدل على صحة الرجوع عن الإقرار لثبوت كذبه فيه بالبينة ما ورد في زمن الإمام علي رضي الله عنه أن رجلًا أخذ شاتين يذبحهما قبل الفجر ، فذبح واحدة ، و شردت الأخرى ، فلحقها فدخلت خربة فدخل وراءها فإذا برجل فيها قتيل ، و إذا بالعسعس يدخلون عليه و يلقون القبض عليه ، و السكين ملطخة بالدم في يده ، فلما ذهبوا به إلى الوالي ، سأله : أقتلته ؟ قال : نعم ، و لما قدم ليقتل ، قصاصًا علم القاتل الحقيقي فجاء ينادي : لا تقتلوه ! إنه بريء ، واعترف بأنه هو الذي قتل الرجل ، فسأل الأول : لماذا اعترفت و الحال أنك لم تقتله ؟ قال : لأني أيقنت أنكم لا تصدقونني ؛ فالقتيل يتشخط في دمه ، و السكين في يدي ملطخة بالدم ، ولا تعلمون إن كان دم شاة أو دم رجل ، فيئست من إثبات براءتي فاعترفت كذبًا ،
و قال للثاني : و ما شأنك و ما حملك على الاعتراف و قد خفي أمرك ؟ ،
فقال : سولت لي نفسي بقتل الأول ، ورأيت الثاني يقتل فلم أستطع تحمل ذنب هذا
البريء المسكين ، فرفع أمرهما إلى الإمام علي رضي الله عنه ، فقال : لئن كان قتل
نفسًا فقد أحيا نفسًا ، و استرضى الأولياء بالدية .
و من ذلك أيضًا أن شيخًا ادعى على شاب ألف درهم فاعترف الشاب حالًا ، فأمهلهما القاضي إلى الغد لينظر في أمرهما ، فقال له بعض جلسائه : تنظر ماذا ؟ وهذا مدعٍ بدين ، و ذاك مقرٌ بالمدعى به وهو عاقل رشيد ؟! ، فقال القاضي : سننظر غدًا ، و من الغد بَكَرَ عليه رجل يعتذر إلى القاضي و يشتكي إليه ولده ذاك الشاب ، وقال : إنه أقر عندك بالأمس لرجل بألف درهم و هو و الله كاذب ، ليس عليه له شيء ، و لكنه متلف للمال ، و طلب مني فامتنعت من إعطائه ، فاتفق مع ذلك الرجل على هذه الدعوى ليُحكَمَ عليه ، ويلقى في السجن لعجزه ، و تأتي أمه و تلزمني بالسداد عنه ، فيقتسم الألف هو والمدعي ، و لما حضر الطرفان مجلس الحكم ، أخبرهما القاضي بما قال أبوه فاعترفا ، و أقرا أنهما تواطآ على الكذب .
ب- الفرع الثاني :
و من ذلك أيضًا أن شيخًا ادعى على شاب ألف درهم فاعترف الشاب حالًا ، فأمهلهما القاضي إلى الغد لينظر في أمرهما ، فقال له بعض جلسائه : تنظر ماذا ؟ وهذا مدعٍ بدين ، و ذاك مقرٌ بالمدعى به وهو عاقل رشيد ؟! ، فقال القاضي : سننظر غدًا ، و من الغد بَكَرَ عليه رجل يعتذر إلى القاضي و يشتكي إليه ولده ذاك الشاب ، وقال : إنه أقر عندك بالأمس لرجل بألف درهم و هو و الله كاذب ، ليس عليه له شيء ، و لكنه متلف للمال ، و طلب مني فامتنعت من إعطائه ، فاتفق مع ذلك الرجل على هذه الدعوى ليُحكَمَ عليه ، ويلقى في السجن لعجزه ، و تأتي أمه و تلزمني بالسداد عنه ، فيقتسم الألف هو والمدعي ، و لما حضر الطرفان مجلس الحكم ، أخبرهما القاضي بما قال أبوه فاعترفا ، و أقرا أنهما تواطآ على الكذب .
ب- الفرع الثاني :
ادعاء نقصان الأهلية أو فقدانها وقت الإقرار :
و إذا ادعى المقر أنه كان وقت الإقرار ناقص الأهلية أو فاقدها ، فإنه
لا يقبل منه إلا ببينة [1]. و
إن ادعى أنه كان صغيرًا وقت الإقرار فإنه يقبل منه لأنه أدرى بحاله ، وقيل : يقبل
منه بيمينه ، وقيل : لا يقبل منه إلا بالبينة ، و الراجح أنه إن وجدت قرينة عمل
بها ، وإلا فالقول قوله ، و تعتبر البطاقات الشخصية اليوم قرينة قوية يحتج بها و
لكنها تقبل إثبات العكس .
و إن ادعى أنه كان ناسيًا ، أو هازلًا ، أو غالطًا في إقراره فإنه لا يقبل منه
بدون بينة .
و إن ادعى أنه كان ناسيًا ، أو هازلًا ، أو غالطًا في إقراره فإنه لا يقبل منه
بدون بينة .
ادعاء الإكراه على الإقرار :
إذا ادعى المقر أنه كان مكرهًا على الإقرار الذي
صدر منه ، فإن كان ذلك في حق من حقوق الله عز وجل مما يوجب حدًا فلا خلاف في قبول
دعواه ؛ لأنه يقبل رجوعه فيه و لو بدون دعوى الإكراه ، فبوجودها يكون مقبولًا من
باب أولى .
اما إذا كان الإقرار في حق لآدمي فإن كان رجوعه عن الإقرار من غير سبب فإنه لا يقبل ، لثبوت الحق به ، وعدم التهمة و انتفاء الشبهة ، و أما في حالة ادعاء الإكراه فإن الشبهة قائمة ، فإذا ثبت أنه أكرِه أو وجدت قرينة على الإكراه ، فإن إقراره لا يصح ، و لا يجوز أن يؤاخذ به ، و يدل على بطلان إقرار المكره :
1- قوله تعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ]النحل: ١٠٦[ .
2- و حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفع عن أمتي الخطأ ، و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) [2].
3- و بما ورد عن عمر رضي الله عنه : " ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته ، أو ضربته ، أو أوثقته " [3].
و هذا يقودنا إلى بيان الرأي في حكم ضرب المتهم و تعذيبه للحصول منه على الاعتراف .
اما إذا كان الإقرار في حق لآدمي فإن كان رجوعه عن الإقرار من غير سبب فإنه لا يقبل ، لثبوت الحق به ، وعدم التهمة و انتفاء الشبهة ، و أما في حالة ادعاء الإكراه فإن الشبهة قائمة ، فإذا ثبت أنه أكرِه أو وجدت قرينة على الإكراه ، فإن إقراره لا يصح ، و لا يجوز أن يؤاخذ به ، و يدل على بطلان إقرار المكره :
1- قوله تعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ]النحل: ١٠٦[ .
2- و حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفع عن أمتي الخطأ ، و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) [2].
3- و بما ورد عن عمر رضي الله عنه : " ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته ، أو ضربته ، أو أوثقته " [3].
و هذا يقودنا إلى بيان الرأي في حكم ضرب المتهم و تعذيبه للحصول منه على الاعتراف .
[1] - ابن قدامة ، المغني ( 5 / 110 ) ، و البهوتي ، كشاف القناع ( 6 / 554 ) .
[2] - أخرجه الطبراني في المعجم الاوسط ( 8 / 161،
برقم 8275
) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، و ابن ماجه في سننه ،
كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره و الناسي ، برقم ( 2045 ) ، و البيهقي في السنن
الكبرى ، جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا
يَقَعُ إِلَّا بِنِيَّةٍ ، باب ما جاء في طلاق المكره ، برقم ( 15094 ) ، و
الدارقطني في سننه ، كتاب النذور ، برقم ( 4351 ) ، و ابن حبان في صحيحه ، كتاب
إخباره صلى الله عليه و سلم عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، باب فضل
الأمة ، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا وَضَعَ اللَّهُ بِفَضْلِهِ عَنْ هَذِهِ
الْأُمَّةِ ، برقم ( 7219 ) ، و صححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث
منار السبيل ( 1 / 123 ) برقم ( 82 ) .
[3] - ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ( 12 / 314 ) ، و ابن قيم الجوزية ،
زاد المعاد ( 5 / 189 ) .
------------------------------
- المطلب الخامس : الاعتراف القسري بالإكراه و
حكمه في الشريعة الإسلامية :
قسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الدعوى إلى قسمين هما : دعوى
تهمة ، و دعوى غير تهمة .
فدعوى التهمة أن يُدّعى على إنسانٍ فعلٌ محرمٌ يوجب عقوبة : كحد أو قصاص أو تعزير ، فهذه ثلاثة أصناف :
- الصنف الأول : أن يكون المتهم بريئًا ليس من أهل تلك التهمة ، بأن يكون معروفًا بالاستقامة والصلاح ، و يسبق إلى الظن براءته مما اتهم به ، كمن ادعى على صالح أنه غصبه أو سرقه ، أو ادعت عليه امرأة أنه زنى بها ، فهذا لا يجوز عقابه بحبس أو ضرب .
فدعوى التهمة أن يُدّعى على إنسانٍ فعلٌ محرمٌ يوجب عقوبة : كحد أو قصاص أو تعزير ، فهذه ثلاثة أصناف :
- الصنف الأول : أن يكون المتهم بريئًا ليس من أهل تلك التهمة ، بأن يكون معروفًا بالاستقامة والصلاح ، و يسبق إلى الظن براءته مما اتهم به ، كمن ادعى على صالح أنه غصبه أو سرقه ، أو ادعت عليه امرأة أنه زنى بها ، فهذا لا يجوز عقابه بحبس أو ضرب .
و يرى بعض الفقهاء أن من اتهمه يستحق العقوبة حتى لا يتسلط أهل الشر
والعدوان على ذوي الفضل ، جاء في تبصرة الحكّام : " من تكلم في أحد بما لم
يكن ، ولم يأت ببينة أُدِّب ، و من تكلم في عالمٍ بما لا يَجِب ضُرِب أربعين
"[1].
و عن أبي حنيفة أن من قال لغيره : يا فاسق ! يا لص ! ، فإن كان من اهل الصلاح و لا يعرف بذلك فعلى القاذف التعزير ، لأن الشين يلحقه إن كان بهذه الصفة ، و إن كان يعرف به لم يعزر [2].
و رجح ابن قيم الجوزية أن مثل هذه الدعوى لا تسمع لئلا يتطرق السوقة و الأراذل إلى الاستهانة بأهل الفضل و الصلاح أو الازدراء بذوي المكانة والجاه [3].
و على القول بجواز رفع الدعوى فهل يحلف ؟ ، إن كان المدعى به حقًا لله تعالى لم يحلف ، و إن كان حقًا لآدمي فعن الإمام مالك قولان مبنيان على جواز سماع الدعوى ، فإن سمعت حُلِّف ، وإن لم تسمع لم يُحلَّف [4].
- الصنف الثاني : أن يكون المدعى عليه مجهول الحال ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة في الراجح عندهم إلى أنه يحبس حتى ينكشف الأمر [5].
قال ابن حبيبٍ المالكي : سألت مطرفًا عن رجل سرق متاعًا و اتهم به رجلًا من جيرانه أو رجلا غريبا لا يعرف حاله : أترى الإمام يحبسه حتى يسأل عنه و يتبين حاله ؟ قال : نعم ، أرى ذلك على الإمام ، و أرى أن لا يطيل حبسه [6].
و قال الطحطاوي في الحاشية : " و الثاني أن يكون مجهول الحال فيحبس حتى ينكشف أمره " [7]، و اختلفوا في مدة الحبس على ثلاثة أقوال : الأول : بقدر يومين ، و الثاني : بقدر شهر ، و الثالث : غير مقدر بمدة و يترك أمره للقاضي [8].
و عن أبي حنيفة أن من قال لغيره : يا فاسق ! يا لص ! ، فإن كان من اهل الصلاح و لا يعرف بذلك فعلى القاذف التعزير ، لأن الشين يلحقه إن كان بهذه الصفة ، و إن كان يعرف به لم يعزر [2].
و رجح ابن قيم الجوزية أن مثل هذه الدعوى لا تسمع لئلا يتطرق السوقة و الأراذل إلى الاستهانة بأهل الفضل و الصلاح أو الازدراء بذوي المكانة والجاه [3].
و على القول بجواز رفع الدعوى فهل يحلف ؟ ، إن كان المدعى به حقًا لله تعالى لم يحلف ، و إن كان حقًا لآدمي فعن الإمام مالك قولان مبنيان على جواز سماع الدعوى ، فإن سمعت حُلِّف ، وإن لم تسمع لم يُحلَّف [4].
- الصنف الثاني : أن يكون المدعى عليه مجهول الحال ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة في الراجح عندهم إلى أنه يحبس حتى ينكشف الأمر [5].
قال ابن حبيبٍ المالكي : سألت مطرفًا عن رجل سرق متاعًا و اتهم به رجلًا من جيرانه أو رجلا غريبا لا يعرف حاله : أترى الإمام يحبسه حتى يسأل عنه و يتبين حاله ؟ قال : نعم ، أرى ذلك على الإمام ، و أرى أن لا يطيل حبسه [6].
و قال الطحطاوي في الحاشية : " و الثاني أن يكون مجهول الحال فيحبس حتى ينكشف أمره " [7]، و اختلفوا في مدة الحبس على ثلاثة أقوال : الأول : بقدر يومين ، و الثاني : بقدر شهر ، و الثالث : غير مقدر بمدة و يترك أمره للقاضي [8].
و استدل القائلون بالحبس بما يلي : أ- ما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في
تهمة [9]
ب- و بما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أخاه أو عمه قام إلى
النبي صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : جِيرَانِي بِمَا أُخِذُوا ،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ » [10].
و هذا يدل على أنهم كانوا محبوسين في تهمة .
جـ- و بما رواه أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ ، أَنَّ قَوْمًا ، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : « مَا شِئْتُمْ
، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ
ظُهُورِهِمْ » ، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ ؟ فَقَالَ : « هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »[11]. و هذا يدل على أنه حبسهم في تهمة .
و ذهب بعض الفقهاء و هم بعض الحنفية و الحنابلة [12] إلى القول بعدم حبس المتهم المجهول الحال من غير قرينة قوية تدل على التهمة ، و يطلب منه أن يعطي كفيلًا إن طلب المدعي ، فإن أبى إعطاء الكفيل أمر القاضي المدعي بملازمته لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا به ، و هذا يقتضي القول بالحبس احتياطًا [13].
- الصنف الثالث : أن يكون المتهم معروفًا بالفساد و الفجور ، وقامت القرائن و دلالة الحال على صدق التهمة فقد اختلف العلماء في جواز ضربه على قولين :
و هذا يدل على أنهم كانوا محبوسين في تهمة .
جـ- و بما رواه أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ ، أَنَّ قَوْمًا ، مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنَ الْحَاكَةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : « مَا شِئْتُمْ
، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ
ظُهُورِهِمْ » ، فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ ؟ فَقَالَ : « هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »[11]. و هذا يدل على أنه حبسهم في تهمة .
و ذهب بعض الفقهاء و هم بعض الحنفية و الحنابلة [12] إلى القول بعدم حبس المتهم المجهول الحال من غير قرينة قوية تدل على التهمة ، و يطلب منه أن يعطي كفيلًا إن طلب المدعي ، فإن أبى إعطاء الكفيل أمر القاضي المدعي بملازمته لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا به ، و هذا يقتضي القول بالحبس احتياطًا [13].
- الصنف الثالث : أن يكون المتهم معروفًا بالفساد و الفجور ، وقامت القرائن و دلالة الحال على صدق التهمة فقد اختلف العلماء في جواز ضربه على قولين :
القول الأول : لا يجوز ضرب المتهم و لا تعذيبه ؛ لأن فيه إكراهًا على
الإقرار ، و إقرار المكره لا يصح ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية و المالكية
و الشافعية و الحنابلة [14] ،
وهو قول أهل الظاهر [15] .
حيث قال ابن حزم : " لا يحل تعذيب المتهم و لا يعتبر إقراره تحت
التهديد إلا إذا استضاف إلى الإقرار أمرٌ يتحقق به يقينًا صحة ما أقر به ، و
للممتَحَن مع ذلك حق القَوَد على من ضربه سلطانًا كان أو غيره لقوله تعالى : (الشَّهْرُ
الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا
اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( ]البقرة: ١٩٤[
.
و استدلوا على مذهبهم بما يلي :
1- بقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم و أبشاركم عليكم حرام ) [16].
2- و بقوله صلى الله عليه و سلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه ) [17].
3- و بما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( ما من كلام يدرأ عني سوطًا أو سوطين عند سلطان إلا تكلمت به ) [18].
4- و بما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( ليس الرجل أمينًا على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته ) [19].
5- و بما سبق ذكره من قصة الكلاعيين الذين اتهموا ناسا من الحاكة بسرقة متاعهم فرفعوا الأمر إلى النعمان بن بشير صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : « مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ » ،
فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ ؟ فَقَالَ :
« هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »[20].
6- و قد ورد عن شريح القاضي رحمه الله قوله : " السجن كرهٌ ، و الوعيد كرهٌ ، و القيد كرهٌ ، و الضرب كرهٌ " [21].
7- و لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم عاقب متهمًا أو عذّبه إلا أن تثبت إدانته بشكل قاطع ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي لاعنها زوجها : « لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا »[22].
و استدلوا على مذهبهم بما يلي :
1- بقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم و أبشاركم عليكم حرام ) [16].
2- و بقوله صلى الله عليه و سلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه ) [17].
3- و بما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( ما من كلام يدرأ عني سوطًا أو سوطين عند سلطان إلا تكلمت به ) [18].
4- و بما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( ليس الرجل أمينًا على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته ) [19].
5- و بما سبق ذكره من قصة الكلاعيين الذين اتهموا ناسا من الحاكة بسرقة متاعهم فرفعوا الأمر إلى النعمان بن بشير صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ، وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : « مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ » ،
فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ ؟ فَقَالَ :
« هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »[20].
6- و قد ورد عن شريح القاضي رحمه الله قوله : " السجن كرهٌ ، و الوعيد كرهٌ ، و القيد كرهٌ ، و الضرب كرهٌ " [21].
7- و لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم عاقب متهمًا أو عذّبه إلا أن تثبت إدانته بشكل قاطع ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي لاعنها زوجها : « لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا »[22].
8- و جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يَا أَيُّهَا
النَّاسُ ، إِنَّهُ قَدْ دَنَى مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ، فَمَنْ
كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، وَمَنْ
كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، وَمَنْ
كُنْتُ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا، فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ
مِنْهُ »[23]
، و يفهم منه أن من عاقبه – صلى الله عليه و سلم – دون بينة فليقتص منه .
و ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز معاقبة المتهم بالضرب و السجن و بهذا قال بعض المتأخرين من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة [24].
و استدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي :
1- ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر سأل عم حيي بن أخطب عن كنز حيي الذي جاء به من النضير ، فقال : أذهبته النفقات والحروب ، قال : العهد قريب و المال أكثر من ذلك ، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسّه بعذاب ، فدلهم على مكانه [25].
ففي الحادثة جواز ضرب المتهم اعتمادًا على شواهد الحال و الأمارات الظاهرة.
2- و بما ورد في قصة الإفك أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأشار عليه أن يسأل الجارية فإنها ستَصدُقه ، فدعاها ليسألها ، فقام إليها علي فضربها ضربًا شديدًا و جعل يقول : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقول : والله لا أعلم إلا خيرًا ، و ما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله [26].
و لكن رواية البخاري لم تذكر ضرب الجارية و إنما فيها : " فانتهرها بعض أصحابه " [27].
3- و بما ورد من قول علي رضي الله عنه للظعينة التي حملت كتاب حاطب :
" لتخرجن الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت الجد أخرجته من عقاصها "[28].
و ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز معاقبة المتهم بالضرب و السجن و بهذا قال بعض المتأخرين من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة [24].
و استدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي :
1- ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر سأل عم حيي بن أخطب عن كنز حيي الذي جاء به من النضير ، فقال : أذهبته النفقات والحروب ، قال : العهد قريب و المال أكثر من ذلك ، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسّه بعذاب ، فدلهم على مكانه [25].
ففي الحادثة جواز ضرب المتهم اعتمادًا على شواهد الحال و الأمارات الظاهرة.
2- و بما ورد في قصة الإفك أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأشار عليه أن يسأل الجارية فإنها ستَصدُقه ، فدعاها ليسألها ، فقام إليها علي فضربها ضربًا شديدًا و جعل يقول : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقول : والله لا أعلم إلا خيرًا ، و ما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله [26].
و لكن رواية البخاري لم تذكر ضرب الجارية و إنما فيها : " فانتهرها بعض أصحابه " [27].
3- و بما ورد من قول علي رضي الله عنه للظعينة التي حملت كتاب حاطب :
" لتخرجن الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت الجد أخرجته من عقاصها "[28].
4- أن القول بالضرب إذا قويت الشبهة مما تقتضيه السياسة الشرعية
العادلة و هي كما قال ابن عقيل : " ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى
الصلاح و أبعد عن الفساد و إن لم يضعه رسول الله و لا نزل به وحي " [29].
و في هذا المعنى يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله : " تحدث للناس أقضية بعدد ما أحدثوا من فجور " [30].
و قد أجاب القائلون بعدم جواز الضرب أو التعذيب للمتهم المعروف بفجوره بأن الرأي القائل بجواز ضرب االمتهم المعروف بالفجور لا يسانده نص من كتاب أو سنة ، واستدلالهم بنص عم حيي بن أخطب و أن الزبير رضي الله عنه مسّه بشيء من العذاب ، واستدلالهم بقصة الظعينة التي حملت كتاب حاطب بن ابي بلتعة لأهل قريش لا يستقيم الاستدلال بهما على ما نحن فيه ، فالواقعتان كانتا في ظروف حرب قائمة بالفعل و الواقعتان لا تتعلقان بالإكراه في موضوع الجرائم و الحقوق ، فالواقعة الأولى تتعلق بشروط الصلح التي تضمنت شرطًا وهو : ( ألا يكتموا و لا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ) ، و كذلك االحال في الواقعة الثانية فإن تهديد المرأة لم يكن من أجل حملها على الإقرار بارتكاب جريمة ، و لكن الامر أخطر من ذلك بكثير فهو يتعلق بجريمة خيانة عظمى و جاسوسية حال حربٍ ، و هي تشترك مع الحالة الأولى في كونها حالة استثنائية غير عادية تتعلق بالمصالح العليا الأساسية للجماعة في زمن الحرب ، و عليه فإنه لا يصح أن يستفاد من الواقعتين جواز ضرب المتهم ليُقر ، و إنما يستفاد منهما جواز تعزير من ارتكب جريمة ، ولا شك أن كلًا من عم حيي بن أخطب و المرأة في الحادثتين السابقتين قد ارتكب محظورًا فاستحق بذلك التعزير .
و في هذا المعنى يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله : " تحدث للناس أقضية بعدد ما أحدثوا من فجور " [30].
و قد أجاب القائلون بعدم جواز الضرب أو التعذيب للمتهم المعروف بفجوره بأن الرأي القائل بجواز ضرب االمتهم المعروف بالفجور لا يسانده نص من كتاب أو سنة ، واستدلالهم بنص عم حيي بن أخطب و أن الزبير رضي الله عنه مسّه بشيء من العذاب ، واستدلالهم بقصة الظعينة التي حملت كتاب حاطب بن ابي بلتعة لأهل قريش لا يستقيم الاستدلال بهما على ما نحن فيه ، فالواقعتان كانتا في ظروف حرب قائمة بالفعل و الواقعتان لا تتعلقان بالإكراه في موضوع الجرائم و الحقوق ، فالواقعة الأولى تتعلق بشروط الصلح التي تضمنت شرطًا وهو : ( ألا يكتموا و لا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ) ، و كذلك االحال في الواقعة الثانية فإن تهديد المرأة لم يكن من أجل حملها على الإقرار بارتكاب جريمة ، و لكن الامر أخطر من ذلك بكثير فهو يتعلق بجريمة خيانة عظمى و جاسوسية حال حربٍ ، و هي تشترك مع الحالة الأولى في كونها حالة استثنائية غير عادية تتعلق بالمصالح العليا الأساسية للجماعة في زمن الحرب ، و عليه فإنه لا يصح أن يستفاد من الواقعتين جواز ضرب المتهم ليُقر ، و إنما يستفاد منهما جواز تعزير من ارتكب جريمة ، ولا شك أن كلًا من عم حيي بن أخطب و المرأة في الحادثتين السابقتين قد ارتكب محظورًا فاستحق بذلك التعزير .
[1] - ابن فرحون ، تبصرة الحكام (
2 / 148 ) .
[2] - الطرابلسي ، معين الحكام ،
ص ( 178 ) .
[3] - ابن القيم ، الطرق الحكمية
، ( 1 / 266 ) .
[4] - ابن فرحون ، تبصرة الحكام (
2 / 156 ) .
[5] - حاشية الطحطاوي ( 2 / 420 )
، ابن فرحون ، تبصرة الحكام ( 2 / 161 ) ، التسولي ، البهجة في شرح تحفة الحكام (
2 / 596 ) ، الطرابلسي ، معين الحكام ، ص ( 180 ) ، ابن القيم ، الطرق الحكمية ( 1
/ 267 ) .
[6] - ابن فرحون ، التبصرة ( 2 /
161 – 162 ) ، ابن الأزرق ، بدائع السلك في طبائع الملك ( 2 / 172 ) .
[7] - حاشية الطحطاوي ( 2 / 420 )
.
[8] - ابن القيم ، الطرق الحكمية
، ص ( 1 / 272 – 273 ) .
[9] - رواه الترمذي في سننه ،
كتاب الديات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، باب ما جاء في الحبس في التهمة
، برقم ( 1417 ) ، وأبوداود في سننه ،
كتاب الأقضية ، باب الحبس في الدَّيْنِ و غيره ، برقم ( 3630 ) ، و النسائي في
سننه ، كتاب قطع السارق ، باب امتحان السارق بالضرب و الحبس ، برقم ( 4891 ) ،
وقال عنه الألباني في إرواء الغليل : " قال الترمذي : " حديث حسن , وقد روى إسماعيل بن
إبراهيم عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتم من هذا وأطول ". و قال الحاكم: " صحيح
الإسناد ". ووافقه الذهبي . قلتُ – الكلام للألباني - : و إنما هو حسن فقط
للخلاف المعروف فى بهز بن حكيم ". ينظر : الإرواء ( 8 / 56 ) حديث رقم ( 2397
) .
[10] - رواه أبو داود في سننه ،
كتاب الأقضية ، برقم ( 3631 ) ، و أحمد في مسنده ، مسند البصريين ، حديث بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده ، برقم ( 20019 ) ، و قال محققو المسند : " إسناده حسن
" .
[11] - سنن أبي داود ، كتاب الحدود
، باب في الامتحان بالضرب ، برقم ( 4382 ) ، و سنن النسائي ، كتاب قطع السارق ،
باب امتحان السارق بالضرب و الحبس ، برقم ( 4889 ) ، و حسّنه الشيخ الألباني .
[12] - نظام الدين ، الفتاوى
الهندية ( 2 / 173 ) ، المرداوي ، الإنصاف ( 11 / 292 ) .
[13] - الكاساني ، بدائع الصنائع (
7 / 173 ) .
[14] - ابن قدامة ، المغني ( 9 /
67 ) .
[15] - ابن حزم ، المحلى ( 12 / 40
– 41 ) .
[16] - رواه البخاري في صحيحه ،
كتاب الفتن ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
رِقَابَ بَعْضٍ » ، برقم ( 7078 ) .
[17] - متفق عليه ، رواه البخاري
في صحيحه ، كتاب المظالم و الغصب ، باب لا يظلم المسلم المسلم و لا يسلمه ، برقم
( 2442 ) ، و مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله ، برقم ( 2564 ) .
( 2442 ) ، و مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله ، برقم ( 2564 ) .
[18] - ابن حزم ، المحلى ( 12 / 41
) .
[19] - السرخسي ، المبسوط ( 24 /
70 ) ، و ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ( 12 / 314 ) ، و ابن قيم الجوزية ، زاد
المعاد ( 5 / 189 ) .
[20] - تقدم تخريجه في الصفحة السابقة .
[21] - ابن حزم ، المحلى ( 12 / 41
) .
[22] - رواه ابن ماجه في سننه ،
كتاب الحدود ، باب من أظهر الفاحشة ، برقم ( 2559 ) ، و أخرجه الطبراني في المعجم
الكبير ، باب العين ، حديث عكرمة عن ابن عباس ، برقم ( 11507 ) ، و قال البوصيري
في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه : " إسناده صحيح ورجاله ثقات " ،
ينظر : مصباح الزجاجة للبوصيري ( 3 / 106 ) .
[23] - مصنف عبد الرزاق ، كتاب
العقول ، باب قود النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه ، برقم ( 18043 ) ، و المعجم
الأوسط للطبراني ، باب الألف ، باب من اسمه إبراهيم ، ( 3 / 104 ) برقم ( 2629 ) .
[24] - ابن القيم ، الطرق الحكمية
( 1 / 275 ) و الطرابلسي ، معين الحكام ، ص ( 178 ) ، و ابن فرحون ، تبصرة الحكام
( 2 / 160 – 161 ) ، و ابن عابدين ، رد المحتار ( 4 / 76 ) .
[25] - الطرابلسي ، معين الحكام ،
ص ( 171 ) ، وابن فرحون ، تبصرة الحكام ( 2 / 141 ) .
[26] - السهيلي ، الروض الأنف ( 6
/ 412 - 413 ) ، و ابن برهان الدين الحلبي ، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
( 2 / 402 ) ، والحميري ، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله و الثلاثة
الخلفاء ( 1 / 460 ) .
[27] - صحيح البخاري ، كتاب تفسير
القرآن ، بابُ
قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ
آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }
[النور: 19] برقم ( 4757 ) .
[النور: 19] برقم ( 4757 ) .
[28] - السهيلي ، الروض الأنف ( 7
/ 59 ) .
[29] - ابن القيم ، الطرق الحكمية
، ص ( 1 / 29 ) .
[30] - ابن الأزرق ، بدائع السلك (
1 / 295 ) ، وابن فرحون ، تبصرة الحكام ( 2 / 153 ) .
------------------------------
1- أحمد بن حنبل ، المسند ، ت : شعيب الأرناؤوط ، و عادل مرشد ، و آخرون ، إشراف : عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1412 هـ - 2001 م .
2- أحمد
عبدالله الخليفة ، مبحث الإقرار غير الإرادي ، ط : الندوة العلمية الثالثة في
موضوع المتهم و حقوقه في الشريعة الإسلامية .
3- أحمد فتحي بهنسي ، نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي ، ط : دار الشروق ، القاهرة – مصر ، الطبعة الخامسة : 1409 هـ - 1989 م .
3- أحمد فتحي بهنسي ، نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي ، ط : دار الشروق ، القاهرة – مصر ، الطبعة الخامسة : 1409 هـ - 1989 م .
4- ابن الأزرق ، بدائع السلك في طبائع الملك ، ت : علي النشار ، ط : وزارة الإعلام ، العراق – بغداد ، الطبعة الأولى .
5- الألباني ، محمد ناصر الدين ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، إشراف : زهير الشاويش ، ط : المكتب الإسلامي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية : 1405 هـ - 1985 م .
6- الآلوسي ، شهاب الدين محمود بن عبدالله ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني ، ت : علي عبدالباري عطية ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1415 هـ .
7- الأنصاري ، زكريا بن محمد ، أسنى المطالب في شرح روض الطالب ، ط : دار الكتاب الإسلامي ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
8- البخاري ، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح ، ت : شعيب الأرناؤوط و عادل مرشد و آخرون ، ط : مؤسسة الرسالة العالمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1423 هـ - 2011 م .
9- ابن برهان الدين الحلبي ، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون – الشهير بـ
السيرة الحلبية – ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1427 هـ .
10- البهوتي ، منصور ، كشاف القناع عن متن الإقناع ، ت : محمد أمين الضناوي ، ط : دار عالم الكتب ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1417هـ/1997م .
11- البوصيري ،
أبوالعباس أحمد بن أبي بكر ، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه ، ت : محمد المنتقي
الكشناوي ، ط : دار العربية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية : 1403 هـ .
12- البيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، ت : محمد عبد القادر عطا ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1424 هـ - 2003 م .
13- البيهقي ، أحمد بن الحسين ، معرفة السنن و الآثار ، ت : عبدالمعطي قلعجي ، ط : جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) ، الطبعة الأولى : 1412 هـ - 1991 م .
14- الترمذي ، محمد بن عيسى ، السنن ، ت : عزت عبيد الدعاس ، ط : دار ابن كثير ، بيروت – دمشق ، الطبعة الأولى ، 1428 هـ - 2007 م .
15- التُّسولي ، علي بن عبدالسلام ، البهجة في شرح التحفة ( تحفة الحكام ) ، ت : محمد عبدالقادر شاهين ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1418 هـ - 1998 م .
16- الجرجاني ، علي بن محمد ، التعريفات ، باعتناء : مصطفى أبو يعقوب ، ط : مؤسسة الحسنى ، الدار البيضاء – المغرب ، الطبعة الأولى 1427 هـ - 2006 م.
17- ابن حبان ، أبو حاتم محمد البُستي ، صحيح ابن حبان ، ت : شعيب الأرناؤوط ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية : 1414 هـ - 1993 م .
18- ابن حجر ، العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ترقيم : محمد فؤاد عبدالباقي ، إخراج و تصحيح : محب الدين الخطيب ، تعليق : عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ، ط : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، 1379هـ .
19- ابن حزم ، علي بن أحمد الأندلسي ، المحلى بالآثار ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة ، و بدون تاريخ نشر .
12- البيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، ت : محمد عبد القادر عطا ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1424 هـ - 2003 م .
13- البيهقي ، أحمد بن الحسين ، معرفة السنن و الآثار ، ت : عبدالمعطي قلعجي ، ط : جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) ، الطبعة الأولى : 1412 هـ - 1991 م .
14- الترمذي ، محمد بن عيسى ، السنن ، ت : عزت عبيد الدعاس ، ط : دار ابن كثير ، بيروت – دمشق ، الطبعة الأولى ، 1428 هـ - 2007 م .
15- التُّسولي ، علي بن عبدالسلام ، البهجة في شرح التحفة ( تحفة الحكام ) ، ت : محمد عبدالقادر شاهين ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1418 هـ - 1998 م .
16- الجرجاني ، علي بن محمد ، التعريفات ، باعتناء : مصطفى أبو يعقوب ، ط : مؤسسة الحسنى ، الدار البيضاء – المغرب ، الطبعة الأولى 1427 هـ - 2006 م.
17- ابن حبان ، أبو حاتم محمد البُستي ، صحيح ابن حبان ، ت : شعيب الأرناؤوط ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية : 1414 هـ - 1993 م .
18- ابن حجر ، العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ترقيم : محمد فؤاد عبدالباقي ، إخراج و تصحيح : محب الدين الخطيب ، تعليق : عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ، ط : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، 1379هـ .
19- ابن حزم ، علي بن أحمد الأندلسي ، المحلى بالآثار ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة ، و بدون تاريخ نشر .
20- الحميري ، أبو الربيع سليمان بن موسى ، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- والثلاثة الخلفاء ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة
الأولى : 1420 هـ .
21- الخرشي ، محمد بن عبدالله ، الحاشية على مختصر خليل ، ط : دار الفكر ، بيروت – لينان ، بدون طبعة ، و بدون تاريخ نشر .
22- الدارقطني ، علي بن عمر ، السنن ، ت : شعيب الارنؤوط ، حسن عبد المنعم شلبي ، عبد اللطيف حرز الله ، أحمد برهوم ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1424 هـ - 2004 م .
23- أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، السنن ، ت : السيد محمد سيد ، عبدالقادر عبد الخير ، سيد إبراهيم ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة النشر : 1420 هـ - 1999 م .
24- الدردير ، أحمد ، الشرح الصغير على مختصر خليل ، مطبوع مع حاشية الصاوي ، ط : دار المعارف ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
25- الدسوقي ، محمد عرفة ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل لأحمد الدردير ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان .
26- ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد و نهاية المقتصد ، ت : هيثم جمعة هلال ، ط : مؤسسة المعارف ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ - 2006 م .
27- الرملي ، شمس الدين ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، ط : سنة 1404 هـ - 1984 م .
28- الزحيلي ، وهبة ، نظرية الضرورة الشرعية ، مقارنة مع القانون الوضعي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الرابعة : 1405 هـ - 1985 م .
29- السرخسي ، محمد بن أحمد ، المبسوط ، ط : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، ط : سنة : 1414 هـ - 1993 م .
21- الخرشي ، محمد بن عبدالله ، الحاشية على مختصر خليل ، ط : دار الفكر ، بيروت – لينان ، بدون طبعة ، و بدون تاريخ نشر .
22- الدارقطني ، علي بن عمر ، السنن ، ت : شعيب الارنؤوط ، حسن عبد المنعم شلبي ، عبد اللطيف حرز الله ، أحمد برهوم ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1424 هـ - 2004 م .
23- أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، السنن ، ت : السيد محمد سيد ، عبدالقادر عبد الخير ، سيد إبراهيم ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة النشر : 1420 هـ - 1999 م .
24- الدردير ، أحمد ، الشرح الصغير على مختصر خليل ، مطبوع مع حاشية الصاوي ، ط : دار المعارف ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
25- الدسوقي ، محمد عرفة ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل لأحمد الدردير ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان .
26- ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد و نهاية المقتصد ، ت : هيثم جمعة هلال ، ط : مؤسسة المعارف ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ - 2006 م .
27- الرملي ، شمس الدين ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، ط : سنة 1404 هـ - 1984 م .
28- الزحيلي ، وهبة ، نظرية الضرورة الشرعية ، مقارنة مع القانون الوضعي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الرابعة : 1405 هـ - 1985 م .
29- السرخسي ، محمد بن أحمد ، المبسوط ، ط : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، ط : سنة : 1414 هـ - 1993 م .
30- السهيلي ، أبوالقاسم ، عبدالرحمن بن عبدالله
، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية ، ط : دار إحياء التراث العربي ، بيروت –
لبنان ، الطبعة الأولى :
1412 هـ .
31- الشافعي ، محمد بن إدريس ، المسند ، بترتيب : سنجر بن عبد الله الجاولي ، أبو سعيد ، علم الدين (المتوفى: 745هـ) ، ت : ماهر ياسين فحل ، ط : شركة غراس للنشر و التوزيع ، الكويت ، الطبعة الأولى : 1425 هـ - 2004 م .
32- الشربيني ، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب ، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ، ت : محمد تامر ، و شريف عبدالله ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة الطبع : 1427 هـ - 2006 م .
33- الشيرازي ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي ، المهذب في فقه الإمام الشافعي ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
34- الصنعاني ، محمد بن إسماعيل الأمير ، سبل السلام شرح بلوغ المرام ، ت : عصام الدين الصبابطي ، و عماد السيد ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة الطبع : 1425 هـ - 2004 م .
35- الطبراني ، أبو القاسم ، سليمان بن أحمد ، المعجم الأوسط ، ت : طارق عوض الله ، و عبدالمحسن الحسيني ، ط : دار الحرمين ، القاهرة – مصر .
36- الطبراني ، أبو القاسم ، سليمان بن أحمد ، المعجم الكبير ، ت : فريق من الباحثين ، بإشراف : سعد الحميّد ، و خالد الجريسي ، الطبعة الأولى : 1427 هـ - 2006 م .
37- الطحاوي ، أبو جعفر ، شرح معاني الآثار ، ت : محمد زهري النجار ، ومحمد سيد جاد الحق ، مراجعة و ترقيم : يوسف المرعشلي ، ط : دار عالم الكتب ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1414 هـ - 1994 م .
38- الطحطاوي ، أحمد بن محمد ،الحاشية على الدر المختار ، تصوير : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، و المكتبة العربية ، كوئتة – الباكستان ، عن طبعة بولاق القديمة .
39- الطرابلسي ، أبوالحسن علي بن خليل ، معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
1412 هـ .
31- الشافعي ، محمد بن إدريس ، المسند ، بترتيب : سنجر بن عبد الله الجاولي ، أبو سعيد ، علم الدين (المتوفى: 745هـ) ، ت : ماهر ياسين فحل ، ط : شركة غراس للنشر و التوزيع ، الكويت ، الطبعة الأولى : 1425 هـ - 2004 م .
32- الشربيني ، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب ، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ، ت : محمد تامر ، و شريف عبدالله ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة الطبع : 1427 هـ - 2006 م .
33- الشيرازي ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي ، المهذب في فقه الإمام الشافعي ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
34- الصنعاني ، محمد بن إسماعيل الأمير ، سبل السلام شرح بلوغ المرام ، ت : عصام الدين الصبابطي ، و عماد السيد ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة الطبع : 1425 هـ - 2004 م .
35- الطبراني ، أبو القاسم ، سليمان بن أحمد ، المعجم الأوسط ، ت : طارق عوض الله ، و عبدالمحسن الحسيني ، ط : دار الحرمين ، القاهرة – مصر .
36- الطبراني ، أبو القاسم ، سليمان بن أحمد ، المعجم الكبير ، ت : فريق من الباحثين ، بإشراف : سعد الحميّد ، و خالد الجريسي ، الطبعة الأولى : 1427 هـ - 2006 م .
37- الطحاوي ، أبو جعفر ، شرح معاني الآثار ، ت : محمد زهري النجار ، ومحمد سيد جاد الحق ، مراجعة و ترقيم : يوسف المرعشلي ، ط : دار عالم الكتب ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1414 هـ - 1994 م .
38- الطحطاوي ، أحمد بن محمد ،الحاشية على الدر المختار ، تصوير : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، و المكتبة العربية ، كوئتة – الباكستان ، عن طبعة بولاق القديمة .
39- الطرابلسي ، أبوالحسن علي بن خليل ، معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
40- ابن عابدين ،
محمد أمين بن عمر ، رد المحتار على الدر المختار الشهير بـ "حاشية ابن عابدين
" ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، 1412 هـ ـ 1992 م .
41- عبدالرزاق
بن همام الصنعاني ، المصنف ، ت : حبيب الرحمن الأعظمي ، ط : المكتب الإسلامي ،
بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1403 هـ .
42- ابن فرحون المالكي ، إبراهيم بن علي اليعمري ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية و مناهج الأحكام ، ط : مكتبة الكليات الأزهرية ، الطبعة الأولى : 1406 هـ - 1986 م .
43- الفيروزآبادي ، أبو طاهر محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط ، ت : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف : محمد نعيم العرقسوسي ، ط : مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثامنة ، 1426 هـ - 2005 م .
44- ابن قدامة المقدسي ، موفق الدين عبدالله بن أحمد ، المغني ، ط : مكتبة القاهرة ، القاهرة – مصر ، بلا رقم طبعة ، سنة النشر : 1388 هـ - 1968 م .
45- ابن قيم الجوزية ، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، ت : شعيب الأرناؤوط ، و عبدالقادر الأرناؤوط ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة السابعة و العشرون : 1415 هـ - 1994 م .
46- ابن قيم الجوزية ، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، ت : نايف بن أحمد الحمد ، ط : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ، مكة المكرمة – السعودية ، الطبعة الثانية ، سنة النشر : 1432 هـ .
47- الكاساني ، علاء الدين ، أبوبكر بن مسعود ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1406 هـ - 1986 م .
48- ابن ماجه ، محمد بن يزيد القزويني ، السنن ، مطبوع مع حاشيته للسندي ، و مصباح الزجاجة للبوصيري ، ت : صدقي العطار ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1424 هـ - 2003 م .
42- ابن فرحون المالكي ، إبراهيم بن علي اليعمري ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية و مناهج الأحكام ، ط : مكتبة الكليات الأزهرية ، الطبعة الأولى : 1406 هـ - 1986 م .
43- الفيروزآبادي ، أبو طاهر محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط ، ت : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف : محمد نعيم العرقسوسي ، ط : مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثامنة ، 1426 هـ - 2005 م .
44- ابن قدامة المقدسي ، موفق الدين عبدالله بن أحمد ، المغني ، ط : مكتبة القاهرة ، القاهرة – مصر ، بلا رقم طبعة ، سنة النشر : 1388 هـ - 1968 م .
45- ابن قيم الجوزية ، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، ت : شعيب الأرناؤوط ، و عبدالقادر الأرناؤوط ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة السابعة و العشرون : 1415 هـ - 1994 م .
46- ابن قيم الجوزية ، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، ت : نايف بن أحمد الحمد ، ط : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ، مكة المكرمة – السعودية ، الطبعة الثانية ، سنة النشر : 1432 هـ .
47- الكاساني ، علاء الدين ، أبوبكر بن مسعود ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1406 هـ - 1986 م .
48- ابن ماجه ، محمد بن يزيد القزويني ، السنن ، مطبوع مع حاشيته للسندي ، و مصباح الزجاجة للبوصيري ، ت : صدقي العطار ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1424 هـ - 2003 م .
49- مالك بن أنس الأصبحي ، الموطأ ، ت
: محمد مصطفى الأعظمي ، ط : مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية
، أبو ظبي – الإمارات
، الطبعة الأولى : 1425 هـ - 2004 م .
50- محمد عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي ، ط : مؤسسة الرسالة ناشرون ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1429 هـ - 2008 م .
51- المرداوي ، أبو الحسن علي بن سليمان ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ، ط : دار إحياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ نشر .
52- المرغيناني ، علي بن أبي بكر ، الهداية في شرح البداية ( بداية المبتدي ) ، ت : طلال يوسف ، ط : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .
53- مسلم بن الحجاج النيسابوري ، صحيح الإمام مسلم ، ت : أبو صهيب الكرمي ، ط : بيت الأفكار الدولية ، عمان – الأردن .
54- ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ط : دار صادر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة - 1414 هـ .
55- ابن النجار الفتوحي ، محمد بن أحمد ، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح و زيادات ، ت : عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1421 هـ - 2000 م .
56- النسائي ، أبوعبدالرحمن أحمد بن شعيب ، السنن ، ت : السيد محمد السيد ، و علي محمد علي ، و سيد عمران ، ط : دار الحديث : القاهرة – مصر ، الطبعة الأولى 1420 هـ - 1999 م .
57- نظام الدين البلخي و جماعة من علماء الهند ، الفتاوى الهندية ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة السادسة ، 2000م .
58- ابن الهمام ، كمال الدين ، محمد بن عبدالواحد ، فتح القدير ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
50- محمد عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي ، ط : مؤسسة الرسالة ناشرون ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1429 هـ - 2008 م .
51- المرداوي ، أبو الحسن علي بن سليمان ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ، ط : دار إحياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، بدون تاريخ نشر .
52- المرغيناني ، علي بن أبي بكر ، الهداية في شرح البداية ( بداية المبتدي ) ، ت : طلال يوسف ، ط : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .
53- مسلم بن الحجاج النيسابوري ، صحيح الإمام مسلم ، ت : أبو صهيب الكرمي ، ط : بيت الأفكار الدولية ، عمان – الأردن .
54- ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ط : دار صادر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة - 1414 هـ .
55- ابن النجار الفتوحي ، محمد بن أحمد ، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح و زيادات ، ت : عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1421 هـ - 2000 م .
56- النسائي ، أبوعبدالرحمن أحمد بن شعيب ، السنن ، ت : السيد محمد السيد ، و علي محمد علي ، و سيد عمران ، ط : دار الحديث : القاهرة – مصر ، الطبعة الأولى 1420 هـ - 1999 م .
57- نظام الدين البلخي و جماعة من علماء الهند ، الفتاوى الهندية ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة السادسة ، 2000م .
58- ابن الهمام ، كمال الدين ، محمد بن عبدالواحد ، فتح القدير ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بدون طبعة و بدون تاريخ نشر .
No comments:
Post a Comment