Saturday, 13 September 2014

معيار الاستصناع و الاستصناع الموازي


الملخص
من صيغ التمويل الاسلامية الاستصناع، وهذه الصيغه لها أهمية كبيرة في تنمية عدد من القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع الصناعي وقطاع الانشاءات والقطاع الزراعي، وقد وضعت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية معياراً خاصاً به،ولا زالت بعض المصارف الاسلامية لا تعمل بهذه الصيغة مع أثرها الواضح ومرونتها وقابليتها للتطبيق بيسر، وبُعدها عن الشبهات، وقد تناول البحث هذا العقد كما قرره علماء السلف، وما تم من اجراءات عليه في مجلة الأحكام العدلية وفي المعيار المشار اليه، كما تناول شروطه وامكانية تطبيق صورة الاستصناع الموازي، كما تناول الظروف الطارئة على عقد الاستصناع.
Abstract
The custom order is one of the Islamic funding formulas and this one is very important in the development of economic sectors as, industrial, agricultural and construction sectors. The accounting and auditing organization for Islamic financial institutions has set a particular standard for it. Nevertheless, some of the Islamic banks still do not work with this formula in spite of it`s clear impact, flexibility, being able to be applied easily, and far from suspicions. This research has dealt with this contract as Al-salaf scholars and has been edited in the magazine of the "Al-ahkam Al-adleyyah" and according to the referred standard, as it handled the conditions and the ability of applying a parallel custom order, besides the urgent circumstances on the custom order.

(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
الحمد لله رب العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك الحق المبين ، و أشهد أن سيدنا محمدًا عبده و رسوله الصادق الوعدِ الأمين ، صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه أجمعين ، أما بعد :
أهمية البحث :
1- أنّ عقد الاستصناع من العقود التي تكثر حاجة الناس إليها ، فهو مما عمّت به البلوى ، و لا استغناء للناس عنه ؛ إذ إنه يُتَطَلَّبُ في مجالات متعددة مِن حياتهم .
2- أنّ التيسير على النّاس و رفع الحرج عنهم ، هو من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية ، التي تتسم بالمرونة و الواقعية و البعد عن الجمود .
3- أن الشريعة الإسلامية حضّت على الصناعة ؛ لأهميتها الكبيرة في حياة الناس ، و لِما يحصُل بها ، من تحقيقٍ للاكتفاء الذاتي للمسلمين ، و أخذٍ بأسباب القوة.
 4- أن عقد الاستصناع يُعَدّ من أفضل المجالات الاستثمارية المتاحة أمام المصارف الإسلامية ، و هو من الأساليب الناجحة للتمويل و الاستثمار التي دخلت العملَ المصرفي الإسلامي و أثبتت صلاحيتها و قدرتها على تمويل العديد من المشاريع الكبرى .

مشكلة البحث :
1- ما المراد بالاستصناع في اللغة و في اصطلاح الفقهاء ؟
2- ما مدى مشروعية عقد الاستصناع ؟ و ما هي أقوال الفقهاء فيه ؟
3- ما هو التكييف الفقهي لعقد الاستصناع عند مَن أباحه ؟
4- ما مقومات عقد الاستصناع ؟
5- هل عقد الاستصناع عقد لازم أم غير لازم ؟
6- ما شروط عقد الاستصناع ؟
7- ما هي تطبيقات عقد الاستصناع في المؤسسات المصرفية الإسلامية ؟
8- كيف تكون آلية تطبيق عقد الاستصناع في النظام المصرفي الإسلامي ؟
9- ما حكم الاستصناع الموازي ؟
10- ما هو أثر نظرية الظروف الطارئة على عقد الاستصناع ؟

خطة البحث :
- المبحث الأول:
 تعريف الاستصناع لغة و اصطلاحًا و بيان أهميته وفيه مطلبان :
أ- المطلب الأول : تعريف الاستصناع لغة واصطلاحًا .
ب- المطلب الثاني : أهمية عقد الاستصناع .
- المبحث الثاني:
 مشروعية عقد الاستصناع ، و تكييفه الفقهي عند القائلين بمشروعيته ، و فيه مطلبان :
أ- المطلب الأول : مشروعية عقد الاستصناع .
ب- المطلب الثاني : التكييف الفقهي لعقد الاستصناع عند الحنفية ( القائلين بمشروعية عقد الاستصناع ) .
- المبحث الثالث:
*مقومات عقد الاستصناع و ثمرة الخلاف في حقيقة المعقود عليه ، و في مطلبان :
أ-  المطلب الأول : مقومات عقد الاستصناع .
ب- المطلب الثاني : ثمرة الخلاف في حقيقة المعقود عليه .
- المبحث الرابع:   عقد الاستصناع بين اللزوم و عدمه .
- المبحث الخامس: شروط عقد الاستصناع .
- المبحث السادس:  تطبيقات عقد الاستصناع في المؤسسات المصرفية الإسلامية .
- المبحث السابع:

*آلية تطبيق عقد الاستصناع في النظام المصرفي الإسلامي و حكم الاستصناع الموازي ، و فيه مطلبان :
أ- المطلب الأول:   آلية تطبيق عقد الاستصناع في النظام المصرفي الإسلامي .
ب- المطلب الثاني: حكم الاستصناع الموازي .

- المبحث الثامن:

  أثر نظرية الظروف الطارئة على عقد الاستصناع، وفيه مطلبان :
أ- المطلب الأول:  أساس نظرية الظروف الطارئة .
ب- المطلب الثاني: شروط العمل بنظرية الظروف الطارئة .


الاستصناع والاستصناع الموازي
- المبحث الأول:
* تعريف الاستصناع لغة و اصطلاحًا و بيان أهميته :
أ- المطلب الأول تعريف الاستصناع لغة و اصطلاحا :
الاستصناع في اللغة: طلب الصنعة، ومنه استصنع الشيء: دعا إلى صنعه.
والصِناعة بكسر الصاد: حرفة الصانع، واصطنعه: اتخذه، قال تعال: {وَاصْطَنَعْتُكَ       لِنَفْسِي}(1)، ويقال: اصطنع فلان خاتماً إذا سأل رجلاً أن يصنع له خاتماً(2).

الاستصناع في اصطلاح الفقهاء:
اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستصناع، ويرجع ذلك إلى اختلافهم في حقيقة الاستصناع وتكييفه، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة لم يذكروا له تعريفاً مستقلاً لانطباق عقد السلم عليه فهو بيع شيء موصوف في الذمة مما يصنع، فيعتبرونه سلماً في المصنوعات، ويشترطون لصحته أن تتوافر فيه شرائط السلم جميعاً، وفي طليعتها تعجيل الثمن(3).
أما الحنفية فعدوه عقداً مستقلاً، لكنهم اختلفوا في تعريفه، ومرجع ذلك الاختلاف إلى إدخال بعض القيود أو إخراجها.
فعرفه الكاساني بأنه: "عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل"؛ لأن الاستصناع طلب الصنع، فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعاً، ولأن العقد على مبيع في الذمة يسمى سلماً، وهذا العقد يسمى استصناعاً، واختلاف الأسامي دليل اختلاف المعاني، أما إذا أتى الصانع بعين صنعها قبل العقد، ورضي به المستصنع، فإنما جاز لا بالعقد الأول، بل بعقد آخر، وهو التعاطي بالتراضي(4).




([1]) سورة طه، آية: 41.
([2]) ابن منظور: محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر – بيروت، ط. الأولى، (8/209).
([3]) الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 4/540 ، والشربيني، محمد بن محمد الخطيب، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/295 ، والبهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع 3/189.
([4]) الكاساني: علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، دار الكتب العلمية – بيروت، (5/2).


وعرفه شيخي زاده بأنه: "بيع ما يصنعه عيناً، فيطلب من الصانع العمل والعين جميعاً"(1).
وعرفته مجلة الأحكام العدلية بأنه: "عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعملوا شيئاً"(2).
وعرفه الأستاذ الزرقا بأنه: "عقد يشترى به في الحال شيء مما يصنع صنعاً، يلتزم البائع بتقديمه مصنوعاً بمواد من عنده، بأوصاف مخصوصة، وبثمن محدد"(3).
يستخلص من التعريفات السابقة أن عقد الاستصناع لا يجوز إلا فيما تدخله الصنعة وتخرجه عن حالته الطبيعية ويجوز في صنع أشياء بأوصاف خاصة يريدها المستصنع ولو لم يكن لها مثيل في السوق شريطة أن تكون مما ينضبط بالوصف، كما لا يجوز أن يكون محل الاستصناع شيئاً معيناً بذاته كما لو قال بعتك هذه السيارة أو هذا المصنع فالاستصناع يكون فيما حدد بالمواصفات لا بالتعيين(4).

تتضح أهمية عقد الاستصناع بالحاجة العظيمة إليه في الحياة البشرية، حيث بين الله
أن البشر متفاوتون فيما بينهم تسخيراً منه سبحانه لبعضهم بعضاً، فقال سبحانه: {نَحْنُ
قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَة رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون}(1)، ومن صور تسخير البشر لبعض: عقد الاستصناع، فإن المستصنع محتاج لمن يصنع له حاجته بالشكل الذي يريد، والصانع محتاج إلى المال الذي يأخذه مقابل صنعته ليستعين به على مصارف الحياة(2).



([1]) سورة الزخرف، آية: 33.
([2]) مصطفى أحمد الزرقا، "عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة"، وذلك لمعرفة المزيد عن أهمية الاستصناع في النطاق الفردي الشخصي والنطاق المؤسسي الجماعي.



([1]) شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد الكليبولي، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 2/106.
([2]) علي حيدر، "درر الحكام شرح مجلة الأحكام"، المادة "124"، دار الجيل، (1/114).
([3]) مصطفى أحمد الزرقا، "عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة"، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب – السعودية، ص21.
([4]) المعايير الشرعية، الاستصناع والاستصناع الموازي، محل الاستصناع 3/1/1، 3/1/ح.


ب- المطلب الثاني: أهمية عقد الاستصناع:
رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون}(1)، ومن صور تسخير البشر لبعض: عقد الاستصناع، فإن المستصنع محتاج لمن يصنع له حاجته بالشكل الذي يريد، والصانع محتاج إلى المال الذي يأخذه مقابل صنعته ليستعين به على مصارف الحياة(2).
- المبحث الثاني:
مشروعية عقد الاستصناع ، و تكييفه الفقهي عند القائلين بمشروعيته :
أ- المطلب الأول: مشروعية عقد الاستصناع:
اختلف الفقهاء في عقد الاستصناع بين مبيح وحاظر، وذلك بسبب اختلافهم في تكييف عقد الاستصناع، حيث ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الاستصناع ملحق بالسلم؛ فيشترط فيه ما يشترط في السلم.
وأما الحنفية فيرون أن الاستصناع عقد مستقل بذاته له خصائصه وأحكامه كما سيأتي.
ومن هنا اختلف الفقهاء في حكم عقد الاستصناع – كعقد مستقل – إلى قولين:
القول الأول:
عدم جواز عقد الاستصناع إذا كان على غير وجه السلم، وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وزفر من الحنفية(3).
القول الثاني:
جواز عقد الاستصناع، وهو قول الحنفية(4).



([1]) سورة الزخرف، آية: 33.
([2]) مصطفى أحمد الزرقا، "عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة"، وذلك لمعرفة المزيد عن أهمية الاستصناع في النطاق الفردي الشخصي والنطاق المؤسسي الجماعي.
([3]) محمد عرفة الدسوقي، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير"، دار الفكر – بيروت، (3/217)، محيي الدين زكريا النووي، "روضة الطالبين"، المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الثالثة، 1405هـ، (4/16). أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، "المغني"، ط:مكتبة القاهرة (4/207-209).
([4]) علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، (5/2).


أدلة القول الأول:
1- ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ(1).
وجه الدلالة: دل الحديث على عدم جواز بيع الكالئ بالكالئ –وهو الدين بالدين-، وفي عقد الاستصناع بيع دين بدين؛ لأن السلعة في ذمة الصانع والثمن في ذمة المستصنع، وقد أجمع العلماء على منعه.
2- أن الاستصناع بيع معدوم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرء أن يبيع ما ليس عنده(2).
أدلة القول الثاني:
1-  ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لا ألْبَسُهُ. فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَهُ النَّاسُ..."(3).

2-   ما ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه فقال: "أرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى فُلانَةَ، -امْرَأةٍ قَدْ سَمَّاهَا    سَهْلٌ-: مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ، أنْ يَعْمَلَ لِي أعْوَادًا، أجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ"(4).
3-  التعامل من غير نكير على مر العصور في المباني والأحذية والأثاث ونحوها، وهو يتضمن إجماعاً عملياً(5)، قال صلى الله عليه وسلم "لا تجتمع أمتي على ضلالة"(6). وقال عليه السلام "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح"(7). وهذا في كل ما لم يرد نص على تحريمه.



([1]) رواه الدارقطني، كتاب البيوع، باب الجعالة، حديث رقم (3060 )، ( 4/40 ) ، و البيهقي في السنن الكبرى ، جماع أبواب الربا ، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين ، حديث رقم ( 10536 ) ( 5/474 ) ، و ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته ، حديث رقم ( 6061 ) ، ص : ( 873 ).
([2]) رواه الترمذي في سننه ، كتاب البيوع ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه ، حديث رقم (1232) ، (2/478). ورواه الإمام أحمد في المسند عن حكيم بن حزام رضي الله عنه. حديث رقم (15311) (24/25) ، و أبو داود في سننه ،كتاب البيوع ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده حديث رقم (3503) ، (3/1518) ، و النسائي في سننه ، كتاب البيوع ، باب بيع ما ليس عند البائع حديث رقم (4627) ، (4/266) ، و صححه الألباني في إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل (5/132) برقم (1292).
([3]) متفق عليه ، رواه البخاري في صحيحه ، كتاب اللباس ، باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه ، حديث رقم (5876) ، (4/332) ، و في كتاب الأيمان والنذور ، باب من حلف على الشيء و إن لم يُحَلَّف حديث رقم (6651) ، (4/586)، و رواه مسلم في صحيحه ، كتاب اللباس و الزينة ، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام ، حديث رقم (2091) ، ص : 867 .
([4]) متفق عليه ، رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الصلاة ، باب الاستعانة بالتجار والصناع في أعواد المنبر و المسجد ، حديث رقم (448) ، (1/194) ، و في كتاب الجمعة ، باب الخطبة على المنبر ، حديث رقم (917) ، (1/358) ، و في كتاب البيوع ، باب النجَّار ، حديث رقم (2094) ، (2/219) ، و رواه مسلم في صحيحه ، كتاب المساجد ، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة ، حديث رقم (544) ، ص : 219 .
([5]) علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، (5/3).
([6]) رواه الترمذي في سننه ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة ، حديث رقم (2165) ، (3/560) ، و أبو داود في سننه ، كتاب الفتن و الملاحم ، باب ذكر الفتن و دلائلها ، حديث رقم (4253) ، (4/1818) ، ينظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها للألباني ، حديث رقم (1331) ، (3/319).
([7]) رواه أحمد في مسنده ، مسند عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، حديث رقم (3600) ، (6/84) ، وقال محققو المسند : إسناده حسن من أجل عاصم – و هو ابن أبي النجود - ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر - وهو ابن عياش - ، فمن رجال البخاري ، وأخرج له مسلم في "المقدمة".


1-  ومن المعقول: فإن حاجة الناس إلى الاستصناع كبيرة، وفي الشرع مراعاة لحاجات الناس؛ لما في ذلك من التيسير عليهم والرفق بهم، كما في التيمم والمسح على الخفين وعقد السلم وغير ذلك، فجاز الاستصناع استحساناً(1).
   وأميل إلى ترجيح القول بجواز عقد الاستصناع لما يأتي:
     لأن الحاجة داعية للاستصناع، وفي منعه إلحاق الحرج بالناس ولقوة أدلة
      أصحاب القول الثاني وضعف أدلة المانعين.
       ب- المطلب الثاني:
 تكييف عقد الاستصناع عند الحنفية ( القائلين بمشروعية عقد الاستصناع ) :
يقصد بالتكييف الفقهي: الوصف الذي أضفاه الفقهاء على المعاملة في ضوء الآثار التي ترتبت عليها(2).




([1]) الكاسائي: بدائع الصنائع 5/3.
([2]) محمد فتحي الدريني، "النظريات الفقهية"، مؤسسة الرسالة – بيروت، ص153.


وبناء على القول بجواز عقد الاستصناع عند الحنفية، اختلفت أنظار فقهاء المذهب الحنفي في تكييف عقد الاستصناع على أقوال:
القول الأولإن الاستصناع عقد وليس وعداً.
جاء في البحر الرائق: "الصحيح من المذهب جوازه بيعاً؛ لأن محمداً ذكر فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في المواعدة(1). وبثبوت خيار الرؤية فيه، والوعد لا خيار فيه، ولأنه يجري فيه التقاضي وإنما التقاضي في الواجب لا في الوعود، ولأن الوعد يجوز فيما لا يتعامل فيه، وهذا يقتضي أن يكون الاستصناع عقداً لا وعداً(2).

*هذا وبعد ترجيح القول بأن الاستصناع عقد وليس وعداً، فهل هو عقد بيع أم عقد إجارة؟ للحنفية رأيان:-
الرأي الأول: الاستصناع عقد بيع وهذا ما رجحه السرخسي والكاساني:-
يقول السرخسي: "اعلم بأن البيوع أنواع أربعة: بيع عين بثمن، وبيع دين في الذمة بثمن وهو السلم، وبيع عمل العين فيه تبع، وهو الاستئجار للصناعة ونحوهما، فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحل بعمل العامل، والعين هو الصبغ بيع فيه، وبيع عين شرط فيه العمل وهو الاستصناع"(3).
ويقول الكاساني: "وقال بعضهم هو بيع لكن للمشتري فيه خيار، وهو الصحيح".
ومن هذه النقول يتبين أن الاستصناع – عند أصحاب هذا الرأي - بيع، لكنهم ذكروا في هذا البيع أموراً يختص بها عن بقية البيوع، أبرزها أمران:
الأمر الأول: اشتراط الخيار وهو خيار الرؤية.
الأمر الثاني: اشتراط العمل في الاستصناع.



([1]) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، "البحر الرائق شرح كنز الدقائق"، دار المعرفة – بيروت، (6/186).
([2]) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين 7/366 والكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/5.
([3]) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، "المبسوط"، دار المعرفة – بيروت، (15/84).



ونوقش هذا القول:
·   بأن الاستصناع عقد جائز غير لازم، فلا يصح أن يكون بيعاً.
ويجاب عليه بما سيأتي ذكره في إثبات لزومية عقد الاستصناع.
·   لو كان الاستصناع بيعاً لما بطل بموت أحد العاقدين، لكنه يبطل بموت أحدهما، فهو أشبه بالإجارة.
وأجيب: بأن الاستصناع فيه شبه بالإجارة من جهة طلب العمل، وفيه شبه بالبيع من جهة كون المقصود هو الشيء المستصنع لا العمل، فلشبهه بالإجارة يبطل بموت أحد العاقدين، ولشبهه بالبيع لم يجب تعجيل الثمن في مجلس العقد، وأُثبت فيه الخيار(1).

الرأي الثاني: الاستصناع إجارة:
فالاستصناع شبيه بالإجارة، ويتضح هذا الشبه في الصباغ حيث يقوم بصباغة الثوب ونحوه بمادة من عنده، ففيه شبه كبير بالاستصناع.
وأجيب: بأن الأصل في الصباغ العمل، وإذا كان عمله يستلزم وضع الصبغ من عنده –لأنه أعرف بالمواد – فهو تبع للعمل، كما أن المستصنع يأتي إلى الصانع صفر اليدين، بينما صاحب الثوب يأتي إلى الصباغ بثوبه ليصبغه، فيتضح الفرق في ذلك(2).




([1]) ينظر علي القرة داغي، "عقد الاستصناع بين الاتباع والاستقلال وبين اللزوم والجواز" ضمن كتاب: بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة، دار البشائر الإسلامية، (ص130 وما بعدها).
([2]) مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، (ص19).

القول الثاني: إن الاستصناع مواعدة (وعدٌ وليس عقداً):
وهذا قول عند بعض الحنفية وهو قول الحاكم الشهيد والصفار ومحمد بن مسلمة من الحنفية(1)، ومن المعاصرين د. علي السالوس(2): إن الاستصناع ينعقد مواعدةً ابتداء، وبيعاً بالتعاطي انتهاء؛ إذا أتم الصانع صنعه.
والدليل على أنه مواعدة أنه يبطل بموت الصانع ولو كان بيعاً لما بطل بموته، ولأن للصانع أن لا يعمل، إذ ليس الاستصناع عقداً لازماً، وأنه لا يجبر عليه، بخلاف السلم، وللمستصنع أن لا يقبل ما يأتي به الصانع، ويرجع عنه، ولو كان عقداً لما جاز ذلك، ولأنه لو كان عقداً لما جاز شرعاً لأنه بيع المعدوم(3).
والذي أميل لترجيحه أن الاستصناع نوع من البيع، له شروطه، وخصائصه، وآثاره الخاصة به.
وهذا ما أخذت به المعايير الشرعية في المعيار 2/2/1 حيث جاء فيه: "عقد الاستصناع ملزم للطرفين إذا توافرت فيه شروطه وهي: بيان جنس الشيء المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، ومعلومية الثمن وتحديد الأجل إن وجد، ويثبت للمستصنع الخيار إذا جاء المصنوع مخالفاً للمواصفات المشروطة...
وجاء في المعيار 2/2/2 بما أن الاستصناع عقد لازم بنفسه، فإنه تترتب آثاره بمجرد العقد ولا حاجة لإعادة إيجاب وقبول بعد الصنع، وهذا بخلاف الوعد بالمرابحة للآمر بالشراء الذي يحتاج إلى إنشاء البيع بإيجاب وقبول بعد تملك المؤسسة للجميع.

- المبحث الثالث:
 مقومات عقد الاستصناع و ثمرة الخلاف في حقيقة المعقود عليه :
أ- المطلب الأول : مقومات عقد الاستصناع:
مقومات عقد الاستصناع هي الصيغة، والعاقدان، ومحل العقد (المعقود عليه) وهذا بيان
موجز لها:
المقوم الأول: الصيغة (الإيجاب والقبول) وما يشترط فيها.
ويشترط في صيغة عقد الاستصناع ما يشترط في صيغة عقد البيع.
المقوم الثاني: العاقدان (الصانع والمستصنع).
ويشترط فيهما ما يشترط في العاقدين في عقد البيع.
المقوم الثالث: محل العقد (المقصود عليه).
وهذا الركن يستدعي بيان حقيقة المعقود عليه في عقد الاستصناع وهو العين المستصنعة والثمن وقبل ذلك لابد من الإشارة إلى أن ثمة خلاف في المذهب في حقيقة المعقود عليه، هل هو العين أم العمل؟ على رأيين:

الرأي الأول: إن المعقود عليه في عقد الاستصناع هو العين وليس العمل، وهو رأي جمهور علماء المذهب، ورجحه كل من ابن عابدين والسرخسي والكاساني وشيخي زاده وابن مودود الموصلي ومن المعاصرين الأستاذ مصطفى الزرقا، ومقتضى هذا الرأي أن الاستصناع بيع لعين موصوفة في الذمة لا بيع عمل أي ليس إجارة على عمل(4).
وقد قالوا في توجيه هذا الرأي: إن المعقود عليه هو العين؛ لأن الصانع لو جاء بالمستصنع فيه مفروغاً منه، لا من صنعته (بأن كان من صنع غيره)، أو من صنعته قبل العقد، فأخذه المستصنع كان جائزاً، وكذا لو عمل بعد العقد، وباعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز، ولو كان المعقود عليه العمل لما جاز، وقد أثبت محمد بن الحسن فيه خيار الرؤية، وهذا لا يثبت إلا في العين.

الرأي الثاني: إن المعقود عليه في عقد الاستصناع هو العمل وليس العين، وهو رأي أبو سعيد البردعي من الحنفية(5).
وذلك لأن الاستصناع استفعال من صنع؛ أي طلب الصنع، وهو العمل، فتسمية العقد به دليل على أن المعقود عليه هو العمل.
ولأن في الاستصناع شبهاً بالإجارة، ولذلك يبطل بموت أحد المتعاقدين، والمعقود عليه في الإجارة هو العمل، فكذلك الاستصناع.
والذي يظهر رجحانه الرأي الأول القائل بأن المعقود عليه هو العين؛ ويكون العمل تابعاً.
ب- المطلب الثاني: ثمرة الخلاف في حقيقة المعقود عليه:
وتتضح ثمرة الخلاف فيما لو أحضر الصانع للمستصنع سلعة مطابقة للأوصاف المتفق عليها، لكنها من صنع صانع غيره، فعلى القول الراجح يجبر المشتري على قبولها، وتبرأ ذمة الصانع إن لم يخبره بذلك، لأنه قد وفى بالتزامه، وكذلك تبرأ ذمته لو أحضر للمستصنع سلعة مطابقة للأوصاف من صنعه هو قبل التعاقد، ويجبر المستصنع على قبولها؛ لأنه إذا كان عمل الصانع الآخر ملزماً للمستصنع قبوله، فعمل الصانع نفسه أولى وأحرى(6).
هذا إذا لم يشترط المستصنع أن يكون الصانع هو من يقوم بصنعها؛ لتميزه – مثلاً – ودقة صنعته، فهنا يكون الشرط صحيحاً ويلتزم به الصانع.
ولهذا الرأي في الاستثمارات الإسلامية أثر واضح في الوفاء بالالتزامات الصناعية؛ فقد يكون المصنع (الصانع) في عقد الاستصناع لديه من السلعة المطلوبة أعداد متراكمة من صنع سابق، فيستطيع أن يفي بالتزامه بما عنده منها دون أن يصنع غيرها ويتركها مركومة، كما أنه قد يكون لديه صفقة أخرى مستعجلة أهم لديه من الصفقة الجديدة، فيستطيع أن يشتري مما عند غيره مما هو موافق للمطلوب منه، ويوفي به التزامه(7).
جاء في المعايير 3/1/4 يجوز أن يشترط في عقد الاستصناع أن يتم الصنع من المؤسسة نفسها وفي هذه الحالة يجب عليها التقيد بذلك، ولا يحق لها أن تعهد بالإنجاز لغيرها. وفي المعيار رقم 3/1/5 يجوز للصانع تسليم ما صنعه هو قبل إبرام عقد الاستصناع أو ما صنعه غيره إذا لم يشترط عليه الصنع بنفسه، ولا يتخذ ذلك ذريعة لتأجيل البدلين في بيع موصوف في الذمة غير مقصود صنعه.



([1]) السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد، المبسوط مجلد 6، ج12/166.
([2]) د. السالوس، علي أحمد، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر 1/505.
([3]) ابن نجيم، "البحر الرائق شرح كنز الدقائق"، (6/185) وابن عابدين، حاشية ابن عابدين 7/365 والبابرتي: العناية شرح الهداية، مطبوع مع شرح فتح القدير لابن الهمام 6/243.
([4]) الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، (4/123) ، الشيخ نظام الدين وجماعة من علماء الهند، "الفتاوى الهندية"، الطبعة السادسة، 2000م، دار الكتب العلمية – بيروت، (3/208). وابن عابدين: حاشية ابن عابدين 7/366 والسرخسي: المبسوط مجلد 6 ج 12/167.
([5]) المرجع السابق، ابن نجيم، "البحر الرائق"، (6/186).
([6]) مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، (ص32).
([7]) مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، (ص33).


أما الشق الثاني من محل العقد فهو الثمن ويشترط فيه أن يكون معلوماً عند إبرام العقد سواء أكان نقوداً أو عيناً أو منفعة لمدة معينة، سواء كانت المنفعة عيناً أخرى أم منفعة المصنوع نفسه، وهذه الصورة الأخيرة تصلح للتطبيق في حال منح الجهات الرسمية عقود امتياز نظير الانتفاع بالمشروع لمدة معينة(1).
ويجوز أن يكون الثمن معجلاً أو مؤجلاً أو مقسطاً إلى أقساط معلومة لآجال محددة كما يصح تعجيل دفعة مقدمة وتسديد باقي الثمن على دفعات متوافقة مع مواعيد التسليم لأجزاء المصنوع، ويجوز ربط الأقساط بمراحل الإنجاز إذا كانت تلك المراحل منضبطة في العرف ولا ينشأ عنها نزاع.
ويجوز اختلاف الثمن في عروض الاستصناع تبعاً لاختلاف أجل التسليم شريطة أن يتم تحديد الثمن بشكل نهائي عند إبرام العقد وذلك منعاً للغرر والجهالة المفضية إلى النزاع.
ولا يجوز أن يحدد الثمن حسب التكلفة وأن يوضع عليها زيادة معلومة كما يتم في المرابحة.
وللمصرف إذا انخفضت التكلفة الفعلية عن التكلفة التقديرية أن يخفض من الثمن المحدد في العقد للمستصنع لدى البنك من غير شرط ولا يعتبر حقاً للمستصنع.
وكذلك الأمر في حالة زيادة التكلفة الفعلية عن التكلفة التقديرية فإنه لا يحق للمصرف أن يزيد عن الثمن المحدد في العقد(2).
- المبحث الرابع:
 عقد الاستصناع بين اللزوم وعدمه:
اختلف فقهاء الحنفية في عقد الاستصناع من حيث لزومه إلى قولين:
القول الأول: التفصيل: وذلك حسب مراحل العقد كما يأتي:
1.    بعد التعاقد وقبل الصنع.
2.    بعد التعاقد والفراغ من العمل، قبل أن يراه المستصنع.
فالعقد في هاتين الحالتين غير لازم. قال الكاساني: "بلا خلاف"(3).
3.   بعد الفراغ من العمل ورؤية المستصنع للمصنوع، وللحنفية في هذه الحالة آراء ثلاثة:

الرأي الأول: أن للمستصنع الخيار في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن(4)، وعللوا ذلك بأن الصانع بائع والمستصنع مشترٍ، وقد أسقط الصانع خياره بإحضار المصنوع، فبقي الخيار للمستصنع، وهذا ظاهر الرواية عن الأئمة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.

الرأي الثاني: أن لكل من الصانع والمستصنع الخيار وهو رواية عن أبي حنيفة(5) وذلك لأن الخيار لدفع الضرر، وفي تخيير كل منهما دفع للضرر عنهما، فتخيير الصانع لكون السلعة تستحق أكثر مما دفع المستصنع، وتخيير المستصنع لأن السلعة قد تكون أقل من القيمة التي دفعها، أو لأمر آخر، ففي تخييرهما دفع للضرر عنهما.



([1]) انظر المعايير الشرعية 3/2 في الاستصناع والاستصناع الموازي.
([2]) انظر المعايير الشرعية 3/2 في الاستصناع والاستصناع الموازي.
([3]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/3).
([4]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/3، 4).
([5]) الكاساني، بدائع الصنائع، 5/4.
الرأي الثالث: سقوط الخيار عنهما وهو رواية عن أبي يوسف(1) وذلك لأن الصانع بائع، وإحضاره للمستصنع دليل على إسقاطه الخيار، وأما المستصنع فلأن في إبقاء الخيار له ضرراً بالصانع لكونه تعب في صنعه واجتهد ليصل إلى بدله – وهو الثمن – ففي إثبات الخيار للمستصنع ضرر بيّن به.

القول الثاني: أن الاستصناع لازم بمجرد العقد:
وهذا القول رواية عن أبي يوسف(2) وهو الذي نصت عليه مجلة الأحكام العدلية(3)، وعليه فلو تم العقد بين الطرفين فليس لأحدهما الفسخ إلا بإذن الآخر، واستدلوا بعدة أدلة منها(4):
1. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}(5)، ونحوها من النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود، وعدم جواز نقضها بإرادة منفردة.

2.  إن في عدم إلزام الطرفين بالعقد ضرراً على أحدهما، إما أن يكون ضرراً على البائع لكونه قد بذل جهده وتكلف الأدوات وأنهى العمل، أو لكونه قد جهز الأدوات وبدأ العمل، أو استعد بترتيب وقته وإلغاء أعماله للبدء في العمل، ففي عدم لزومه ضرر بيّن عليه، وإما أن يكون ضرراً على المستصنع لحاجته إلى العين المصنوعة، وربما تكون حاجته عاجلة، ففي إثبات الخيار للصانع ضرر عليه بانتظاره مرة أخرى أو بحثه عن صانع آخر، والشريعة قد جاءت بإزالة الضرر عن الجميع.

3.  أن عقد الاستصناع هو عقد بيع – كما ذكرنا – فيكون لازماً.
      يتضح مما سبق رجحان أن الاستصناع عقد لازم بمجرد العقد؛ لما في ذلك            من المصلحة بتحقيق أهداف الاستصناع، وإزالة للضرر عن المتعاقدين وهذا            ما أخذت  به المعايير الشرعية في المعيار 2/2/2. حيث جاء فيه "بما أن              الاستصناع عقد لازم بنفسه فإنه تترتب آثاره بمجرد العقد...".



([1]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/4).
([2]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/4). ، ابن مازة الحنفي ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (7/136).
([3]) علي حيدر، "درر الحكام"، المادة "392"، (1/424). جاء فيها: "إذا انعقد الاستصناع فليس لأحد العاقدين الرجوع فيه، وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة البينة، كان المستصنع مخيراً".
([4]) علي القرة داغي، "عقد الاستصناع"، (ص151). مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، (ص27). مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السابع (2/777).
([5]) سورة المائدة، آية: 1.


- المبحث الخامس:
 شروط عقد الاستصناع :
لعقد الاستصناع شروط خاصة – إضافة إلى شروط البيع -، هي(1):
1- أن يكون المصنوع معلوماً: بتحديد مواصفات الشيء المطلوب صناعته تحديداً وافياً يمنع التنازع عند التسليم وهذا ما نص عليه المعيار 3/1/2 "يجوز التعاقد على صنع أشياء تصنع بأوصاف خاصة يريدها المستصنع ولو لم يكن لها مثيل في السوق، بشرط أن تكون مما ينضبط بالوصف".
2- أن يكون المصنوع مما تدخله الصناعة، فلا يصح في البقول والحبوب ونحو ذلك. وقد نصت على ذلك المعايير حيث جاء في المعيار 3/1/1 "لا يجوز عقد الاستصناع إلا فيما تدخله الصنعة وتخرجه عن حالته الطبيعية...".
3- أن يكون الشيء المصنوع مما يجري التعامل فيه؛ لأن الاستصناع جائز استحساناً، فلا يصح فيما لا تعامل فيه، وذلك يختلف بحسب الأعراف السائدة في كل مكان وزمان، وقد نصت المعايير على أن محل الاستصناع الأشياء التي يكثر أمثالها في السوق ويحل بعض وحداتها محل بعض في أداء الالتزام بسبب صنعها بمواصفات موحدة كما يجوز أن يكون محل الاستصناع الأشياء التي ليس لها مثيل في السوق بشرط أن تكون مما ينضبط بالوصف" المعيار 3/1/2.
4-  أن تكون المواد المستخدمة في الشيء المصنوع من الصانع، فإذا كانت من المستصنع فإنه يكون عقد إجارة لا عقد استصناع.
5-  ألا يكون فيه أجل، وفي هذا الشرط خلاف يحتاج إلى تفصيل نوضحه فيما يلي:
اختلف فقهاء المذهب الحنفي في اشتراط الأجل في الاستصناع على قولين:
القول الأول: أنه يشترط ألا يكون في الاستصناع أجل؛ فإن ضرب له أجل صار سلماً، وهو قول أبي حنيفة(2).



([1]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/3). مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، (ص21 وما بعدها). علي القرة داغي، "عقد الاستصناع"، (ص140 وما بعدها).
([2]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/3).


واستدلوا:
1. بأن التأجيل يختص بالديون؛ لأنه وضع لتأخير المطالبة، وتأخير المطالبة لا يكون إلا في عقد لازم، واللزوم في السلم لا في الاستصناع؛ إذ لا دين في الاستصناع.
2. أن السلم عقد على مبيع مؤجل في الذمة، فإذا ضرب الأجل في الاستصناع كان سلماً؛ إذ العبرة في العقود بالأحكام والمعاني لا بالألفاظ والمباني(1).

القول الثاني: يصح الاستصناع سواء ضرب فيه الأجل أم لم يضرب وهو قول الصاحبين(2) واستدل لهذا القول:-
1. بأن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، والاستصناع إنما جاز للتعامل.
2. أن القصد من الأجل في الاستصناع تعجيل العمل لا تأخير المطالبة من المستصنع، فلا يخرج العقد عن كونه استصناعاً، بينما القصد من السلم تأخير المطالبة(3).
والذي يظهر لي رجحان اشتراط الأجل في عقد الاستصناع قطعاً للنزاع والخصومة، وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة (قرار رقم 66/3/7)؛ إذ إن من مقاصد الشريعة في المعاملات قطع المنازعات، ولذلك اشترط الفقهاء في عقد الاستصناع شروطاً لمنع المنازعة، كتحديد العين المصنوعة بما تنضبط به، وهذا لا يقل أهمية عن تحديد الأجل، فإن المستصنع كما أنه يحتاج إلى أوصاف معينة في العين المصنوعة، فهو محتاج إلى أن تكون تحت يده في أقرب وقت، وفي عدم تحديد الأجل تأخير له ومماطلة، كما أن في تحديد الأجل حض للصانع على سرعة إنهاء عمله، فيشترط بموجب ذلك تحديد الأجل(4).
وقد نصت المعايير الشرعية على جواز تحديد الأجل في المعيار 2/2/1.
- المبحث السادس:
 تطبيقات عقد الاستصناع في المؤسسات المصرفية الإسلامية :
إن أمام البنوك الإسلامية مجالات استثمارية ليست متاحة أمام البنوك الربوية، ذلك أن البنوك الإسلامية تعتمد نظمها على الاستثمارات الفعلية في أسواق السلع المختلفة، بينما ينحصر نشاط البنوك التقليدية في التمويل بطريق الإقراض والاقتراض الربوي(5).
وقد دخل عقد الاستصناع العمل المصرفي الإسلامي كأسلوب للتمويل والاستثمار، وأثبت صلاحيته وقدرته على تمويل العديد من المشروعات الكبرى.
ويشير أستاذنا مصطفى الزرقا – رحمه الله – إلى أهمية عقد الاستصناع في ميدان التجارة.
فعقد الاستصناع لم يعد محصوراً كما كان في الماضي في نطاق الحاجات الفردية الشخصية، بل قد أصبح من الممكن اليوم أن ينطلق عقد الاستصناع إلى آفاق المصنوعات الواسعة في عصر الانفجار الصناعي.



([1]) الكاساني، بدائع الصنائع، (5/3).
([2]) المرجع السابق.
([3]) المرجع السابق.
([4])علي القرة داغي، "عقد الاستصناع"، (ص143).
([5]) مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، ص30.


كما أن عقد الاستصناع قد جمع بين خاصيتين؛ خاصية بيع السلم في جواز وروده على مبيع معدوم حين العقد، سيصنع فيما بعد، وخاصية البيع المطلق العادي في جواز كون الثمن فيه ائتمانياً، لا يجب تعجيله كما في السلم.
ومن هاتين الخاصيتين يمكن للمصارف الإسلامية أن تحقق أرباحاً كبيرة جداً عن طريق الاستثمار الإسلامي على أساس عقد الاستصناع إذا مورس بخبرة تجارية، وبصيرة بالأسواق(1).
لقد حلّ عقد المرابحة للآمر بالشراء جزءاً كبيراً من مشكلة التمويل على أساس أن تقوم البنوك الإسلامية بشراء السلعة المصنعة، ومن ثم بيعها بربح للمحتاج لمثل هذه السلعة.ولكن ما زالت جوانب مهمة من هذه المشكلة بحاجة إلى حل.
ويسهم عقد الاستصناع في حل المشكلة التمويلية على أساس أن يجري اتفاق بين طالب الاستصناع والبنك، يلتزم فيه البنك بتصنيع شيء معين، بسعر معين، يتفق على تقسيطه الفترة التي يراها المتعاقدان مناسبة، وواضح أن البنك سوف يحسب في هذا الثمن ما سوف يدفعه حقيقة عند اتفاقه مع صانع هذه الأشياء، مضافاً إليه الربح الذي يراه مناسباً، وبعد ذلك يجري البنك اتفاقاً منفصلاً مع صانع أو جهة يختارها لتصنيع هذه الأشياء وفق المواصفات في العقد الأول، وبحيث يدفع الثمن فوراً أو بعد التسليم، وعلى أن تركب الأشياء المصنعة وتسلم في المكان المحدد في العقد.
ويقوم البنك بعد ذلك بالتأكد من أن هذه الأشياء قد تمّ تصنيعها وفق المواصفات، ومن حق طالب الاستصناع في العقد الأول التأكد أن ما ركب أو ما جرى تصنيعه قد تمّ وفق المواصفات التي طلبها(2).


([1]) مصطفى الزرقا، "عقد الاستصناع"، ص30.
([2]) عبد السلام العبادي، "الاستصناع ودوره في العمليات التمويلية المعاصرة"، مجلة مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 9-14 مايو 1992، (2/406 وما بعدها).

---------------------
من صور الاستصناع المصرفي:
الصورة الأولى: المصرف باعتباره صانعاً(1):
حيث يقوم المصرف على أساس عقد الاستصناع دخول عالم الصناعة والمقاولات كصناعة السفن والطائرات والبيوت والطرق وغير ذلك من خلال أجهزة إدارية مختصة بالعمل الصناعي في المصرف؛ لتصنيع الاحتياجات المطلوبة للمستصنعين.
الصورة الثانية: المصرف باعتباره مستصنعاً(2):
حيث يقوم المصرف باستصناع المواد اللازمة بعقود مع الصناعيين فيوفر لهم التمويل المبكر، ويضمن تسويق مصنوعاتهم، ويزيد من دخل الأفراد، وتصبح هذه المصنوعات ملكاً للمصرف يتصرف فيها بالبيع أو التأجير أو غيره.
الصورة الثالثة: الاستصناع الموازي(3):
وذلك بأن يتعاقد المحتاج للسلع الصناعية مع المصرف، ليقوم المصرف بصناعتها وإنتاجها، ثم يتعاقد المصرف مع المختصين بصناعة ذلك النوع من السلع، على إنتاج سلع على أساس المواصفات والتصاميم المطلوبة المبينة في العقد الأول، ثم إذا تسلمها المصرف منهم بعد تمامها، يقوم بتسليمها للمستصنع في العقد الأول.


([1]) محمود عبد الكريم أحمد ارشيد، "الشامل في معاملات وعمليات المصارف الإسلامية"، دار النفائس، الطبعة الثانية، 1427هـ - 2007م، ص122.

([2]) محمود عبد الكريم أحمد ارشيد، "الشامل في معاملات وعمليات المصارف الإسلامية"، دار النفائس، الطبعة الثانية، 1427هـ - 2007م، ص122.

([3]) وائل محمد عبد الله عربيات، "عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي ومدى الاستفادة منه في المؤسسات الاقتصادية"، رسالة جامعية (دكتوراه) – الجامعة الأردنية، 2003.


فالمقاول على هذا ليس لديه ارتباط قانوني بالمستصنع في العقد الأول، فعقده عقد مواز لعقد الاستصناع الأول، وليس معلقاً عليه، ويكون مسؤولاً عن تنفيذ المشروع أمام البنك كما لو لم يكن عقد الاستصناع الأول موجوداً، والبنك يضمن سلامة المشروع أمام العميل كما لو لم يكن عقد المقاولة موجوداً.
فيمثل العميل دور طالب الصنعة، كما يمثل المصرف دور الصانع، فالعلاقة بينهما كعلاقة الصانع بالمستصنع؛ كل منهما مسؤول عن الإخلال بالالتزام أمام الآخر؛ المصرف مسؤول عن حسن العمل والتنفيذ، وكذا العميل يكون مسؤولاً عن دفع الثمن للمصرف حسب الاتفاق(1).
هذا من جهة العميل والمصرف.
أما من جهة المصرف والمقاول؛ فالمصرف هو المستصنع، والمقاول هو الصانع، وما ذكرناه بالنسبة لعلاقة المصرف بالعميل، ينطبق تماماً على علاقة المقاول بالمصرف.
- المبحث السابع:
آلية تطبيق عقد الاستصناع في النظام المصرفي الإسلامي وحكم الاستصناع الموازي :
أ- المطلب الأول: آلية تطبيق عقد الاستصناع في النظام المصرفي الإسلامي(2):
أولاً: يقدم العميل طلب استصناع مبنى (سكن، مصنع، مخازن... الخ)، ويرفق مع الطلب بياناً كاملاً مدعماً بالرسوم والخرائط، أو يقوم بتوصيف ما يريد صنعه إلى الدائرة الهندسية التابعة للمصرف، وتقوم الدائرة بعمل اللازم، بالإضافة إلى التقرير الهندسي المتضمن كلفة المشروع، وتحويله إلى دائرة دراسة الجدوى الاقتصادية لتحديد الإيرادات المتوقعة من المشروع.



([1]) المرجع السابق.
([2]) محمود عبد الكريم أحمد ارشيد، "الشامل في معاملات وعمليات المصارف الإسلامية"، ص124.



ثانياً: يعرض الطلب على الإدارة في المصرف لدراسة إمكانية تنفيذه.
ثالثاً: في حالة الموافقة يطلب المصرف من العميل الضمانات اللازمة.
رابعاً: بعد التوقيع النهائي يقوم المصرف بتوقيع عقد الاستصناع مع العميل؛ يحدد فيه جميع الحقوق والالتزامات على كلا الطرفين.
بعد ذلك؛ إما أن يقوم المصرّف عبر الدائرة الهندسية، وبالتعامل مع شركة الإنشاءات التابعة له بالعمل والإنشاء، وهو الأفضل، أو يقوم المصرف عبر الدائرة الهندسية بالتوقيع مع أحد المقاولين المحليين عقد مقاولة؛ وذلك بإجراء عطاء والتوقيع مع الذي يرسو عليه العطاء، ولا علاقة بين العميل والمقاول، فعلاقة كل منهما مع المصرف مباشرة.
ب- المطلب الثاني : حكم الاستصناع الموازي:

الاستصناع الموازي بالصورة السابقة جائز؛ لأنهما عقدان مختلفان، وقد سبق بيان أن الاستصناع عقد لازم، فعلى هذا يصح العقد في الجهتين، ولا ضرر على أحدهما؛ وذلك لأن المعقود عليه هو العين – كما سبق ترجيحه –، وأما العمل فهو تابع، وأن الصانع لو أتى بالصنعة نفسها من آخر فإن ذلك يصح، ويلزم المستصنع قبولها – ما لم يصرح باشتراط أن تكون من عمل الصانع، أو أن تقوم قرينة باشتراط ذلك، والغالب في الاستصناع الموازي أن العميل يعلم أن المصرف لا يصنع ذلك الشيء بل يستصنعه عند جهة أخرى، وحينئذ يكون الاستصناع جائزاً.


جاء في المعايير الشرعية(1):
يجوز أن تبرم المؤسسة بصفتها مستصنعاً عقد استصناع مع الصانع للحصول على مصنوعات منضبطة بالوصف المزيل للجهالة وتدفع ثمنها نقداً عند توقيع العقد لتوفير السيولة للصانع، وتبيع لطرف آخر بعقد استصناع مواز مصنوعات تلتزم بصنعها بنفس مواصفات ما اشترته، وإلى أجل بعد أجل الاستصناع الأول وهذا بشرط عدم الربط بين العقدين. مع مراعاة ما جاء في البند 3/1/4 والذي ينص على أنه يجوز أن يشترط في عقد الاستصناع أن يتم الصنع من المؤسسة نفسها، وفي هذه الحالة يجب عليها التقيد بذلك، ولا يحق لها أن تعد بالإنجاز لغيرها.
كما يجوز للمؤسسة أن تجري بصفتها صانعاً عقد استصناع مع عميل بثمن مؤجل وتتعاقد مع صانع بثمن أو مقاول للشراء منه بالاستصناع الموازي لمصنوعات أو مبان بنفس المواصفات بثمن حال بشرط عدم الربط بين العقدين مع مراعاة ما جاء في البند 3/1/4.
ويجب على المؤسسة أن تتحمل نتيجة إبرامها عقد استصناع بصفتها صانعاً تبعات المالك ونفقات الصيانة والتأمين قبل التسليم للمستصنع ولا يحق لها أن تحول التزاماتها مع العميل إلى الصانع في عقد الاستصناع الموازي كما لا يجوز الربط بين عقد الاستصناع وعقد الاستصناع الموازي، ولا يجوز التحلل من التسليم في أحدهما إذا لم يقع التسليم في الآخر، وكذلك التأخير أو الزيادة في التكاليف ولا مانع من اشتراط المؤسسة على الصانع في الاستصناع الموازي شروطاً (بما فيها الشرط الجزائي) مماثلة للشروط التي التزمت بها مع العميل في الاستصناع الأول أو مختلفة عنها.



([1]) المعايير الشرعية: المعيار رقم (7) والبنود المتفرعة عنه.



- المبحث الثامن:
 أثر نظرية الظروف الطارئة على عقد الاستصناع :
ينشئ العقد بين العاقدين التزاماً بما اتفقا عليه، لا يجوز لأحد طرفي التعاقد نقض ذلك العقد أو تعديله.
وعليه فإنه يجب على المدين تنفيذ ما التزم به، مهما واجهته في سبيل تحقيق التزامه من صعوبات وعقبات.
فإذا وقعت بين فترة نشوء العقد وفترة تنفيذه ظروف مفاجئة لم يكن يتوقعها أحد المتعاقدين، أو لم يكن في الحسبان توقعها، ويكون من شأنها إرهاق أحد المتعاقدين والإخلال بالتوازن بين حقيهما، بما يجعل تنفيذه بحالته جائراً، ومتعارضاً مع موجبات قواعد العدل، فإنه من الظلم والحالة هذه تأييد الدائن فيما يتعسف فيه من مطالبة المدين بتنفيذ التزامه برمته، غير آبه بما يلحق المدين من خسارة فادحة، وهذا ما بحثه فقهاء الشريعة الإسلامية وفقهاء القانوني المدني تحت ما يُسمّى بنظرية الظروف الطارئة وأثرها على عقود الالتزمات.
فما أساس هذه النظرية؟ وما شروط العمل بها؟ وما أثرها على عقد الاستصناع؟
أ- المطلب الأول: أساس نظرية الظروف الطارئة:
يذهب بعض الفقهاء من علماء القانون إلى أن هذه النظرية تقوم على أساس شرط ضمني يفترضه العاقدان في كل تعاقد؛ مقتضاه بقاء الظروف على حالها دون تغيير(1)؛ إذ إنهما يدخلان في حسابهما عند إبرام العقد قدراً معيناً من الاحتمال العادي عن ارتفاع السعر أو هبوطه بقدر معقول، ولكنهما لم يدخلا في حسابهما الاحتمالات غير العادية؛ كالحرب، أو الزلازل، أو الأزمات الاقتصادية الجارفة، فمثل هذه لا يمكن أن يتوقعاها، فما ينجم عنها من أضرار خارجة عن نطاق التعاقد، لا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطئاً جسيماً إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.
ويذهب آخرون إلى أن أساس هذه النظرية هو التعادل بين الالتزامات والأداءات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين(2)، فإذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه المتعاقد الآخر من فائدة بموجب العقد، وفقد التوازن بين قيمة ما يأخذه المتعاقد وقيمة ما يعطيه، وجب حينئذ رفع الإرهاق الجائر في الالتزام.
ومن الواضح أن نظرية الظروف الطارئة تستجيب لحالة ملحة تقتضيها العدالة، وإنه لممّا تأباه النفوس الزكية أن ترى مديناً يحتمل وحده الخسارة المرهقة في الالتزام، وأن يبلغ به الأمر إلى حدّ إفلاسه، وخراب معيشته، بينما يكون ذلك سبباً في اغتناء الدائن، وإنه لمن الظلم تقرير الواقع المتحيز على ما هو عليه من الحيف والجور.
والذي يظهر أن ما سبق ذكره من أسس ومبررات ساقها رجال القانون لتدعيم جانب النظرية، لها سندها في نصوص الشرع، ومقتضيات أحكامه(3).
ب- المطلب الثاني: شروط العمل بنظرية الظروف الطارئة:
أولاً: أن يكون العقد من حيث المدة الزمنية لتنفيذه قابلاً لحدوث الظرف الطارئ.
إن العقود التي يمكن تطبيق النظرية عليها هي العقود التي يتصور فيها وقوع أمر مفاجئ بعد العقد إلى وقت التنفيذ؛ أي تلك العقود التي يرجأ تنفيذها إلى المستقبل، مهما كان مقدار الزمن الذي يفصل بين الانعقاد والتنفيذ، ما دام يسمح بوقوع الظرف الطارئ، أما العقود التي لا يتصور فيها وقوع أمر مفاجئ في تلك الفترة فإنها ليست مجالاً لتطبيق نظرية الظروف الطارئة.
وعلى أية حال؛ فإن أحكام النظرية إذن تسري على كافة العقود سواء أكانت عقود مدة أو عقوداً فورية، ملزمة لجانبين أو لجانب واحد، أمّا العقود الاحتمالية التي يغلب أن يتعرض المتعاقد فيها إلى خسارة جسيمة أو ربح كبير فإنها تخضع لنظرية الظروف الطارئة وهذه نتيجة متوقعة لكون العقد (في العقود الاحتمالية) بحكم طبيعته احتمالياً(4).
وبالنظر إلى عامل المدة في عقد الاستصناع فإنه من العقود المتراخية التنفيذ؛ لأن المعقود عليه في الاستصناع مفترض فيه أنه معدوم، وأن المقصود من العقد هو صنعه وإيجاده بالمواصفات المطلوبة، وهذا دون شك يستلزم أو يستدعي تراخياً في الزمن بين إبرام العقد وتنفيذه، يمكن أن يطرأ خلالها ظرف طارئ يؤدي إلى جعل الالتزام مرهقاً للمدين إهاقاً يجاوز حد السعة.

ومن ثم فإن هذه النظرية تنطبق على عقد الاستصناع، كغيره من العقود الزمنية التي يتفق فيه على أجل لاحق لتنفيذ التزامات التعاقد.
وقد تقرر بما سلف بحثه عن حكم عقد الاستصناع، أنه إذا انعقد صحيحاً كان لازماً منذ انعقاده، ملزماً للطرفين دون خيار لأحدهما منذ البداية، ولو قبل البدء بالصنع، كما لو كان بيعاً مطلقاً لسلعة موجودة معينة. لذا فإن نظرية الظروف الطارئة تحقيقاً لحكمة التشريع في إصلاح ما اختل من التوازن الاقتصادي للعقد، واستثناء من قاعدة القوة الملزمة للعقد، أوكلت للقاضي بعد مراعاة الظروف، والموازنة بين مصلحة الطرفين، مهمة فسخ العقد إذا اقتضته المصلحة والضرورة.
وهذا يقودنا إلى أن سلطة القاضي في تطبيق النظرية استثنائية مطلقة؛ لأنها لا تقتصر على تعديل العقد برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وإنما تجاوزته إلى فسخ العقد ونقضه إذا تعين سبيلاً لرفع الإرهاق.

وقد جاء في المعايير الشرعية ما يؤيد هذا حيث نصت في المعيار 4/2/1 على أنه "إذا وجدت ظروف طارئة تستدعي تعديل ثمن الاستصناع زيادة أو نقصاً فإنه يجوز باتفاق الطرفين أو بالتحكيم أو بالرجوع إلى القضاء مع مراعاة البند 4/1/3 ونصه "لا يجوز زيادة الثمن لتمديد أجل السداد، أما تخفيض الثمن عند تعجيل السداد فيجوز إذا كان غير مشترط في العقد".
ثانياً: أن يكون الظرف أو الحادث استثنائياً، عاماً، لم يكن في الوسع توقعه، أو دفعه، فمن الأمور الاستثنائية قيام حرب، أو ثورة، أو حصول زلزال، أو وباء، أو زحف جراد، أو طوفان، أو ارتفاع فاحش في أسعار السلع لسبب ما(5).
ومن ثم يتعين استبعاد الحادث المألوف العادي، فهذا لا تأثير له، ويراعى الزمان والمكان؛ فما يكون استثنائياً في بلد قد يكون عادياً في بلد آخر، وما يكون استثنائياً في زمن قد يغدو مألوفاً في زمن آخر، ويلاحظ أن بعض الحوادث هي استثنائية بطبيعتها؛ كالحرب، والزلازل، والأوبئة، وأن بعضاً منها لا يكون استثنائياً إلا إذا جاوز الحد المألوف، كارتفاع الأسعار أو هبوطها.
ويشترط في الظرف أن يكون عاماً، فالظرف الاستثنائي الذي يقتصر على المدين وحده، كمرض المدين، أو إفلاسه، أو احتراق محصوله، أو هلاك بضاعته لا يعتبر حادثاً طارئاً بمقتضى النظرية(6).
ولا يشترط أن يكون الحادث عاماً على جميع الناس، وإنما يكفي أن يكون شاملاً لطائفة منهم، ويعد حادثاً عاماً انتشار وباء في البلد، أو تلف محاصيل الزراع في منطقة ما بسبب جراد غير مألوف، وكذا هلاك المواشي في إقليم ما بآفة مفاجئة.
ويشترط في هذا الظرف أيضاً أن لا يكون في الوسع توقعه، ومعيار التوقع معيار موضوعي: وهو أن يكون الحادث الاستثنائي العام نادراً وخارجاً عن المألوف، وأن يتجاوز بكثير من التقديرات التي يقدرها حين إبرام العقد رجل ذو بصيرة وأناة(7).
وهكذا لا يعد من الحوادث الاستثنائية قيام الحرب في ظروف دولية تنذر بتوقع الحرب، وإذا ثبت أن المدين قد توقع الحادث الاستثنائي العام، لم يعد من الجائز تطبيق نظرية الظروف الطارئة.
ويشترط في الظرف الطارئ أيضاً أن لا يكون في وسع المدين دفع تأثيره عن نفسه، فإذا أمكنه درؤه، أو تحاشيه والتحرز منه وقصّر في دفعه، فإنه لا يحق له التمسك بنظرية الظروف الطارئة(8)، كما لو انقطعت المواصلات انقطاعاً عارضاً يمكن التغلب عليه باستعمال طرق أخرى للنقل غير تلك التي اقطعت.
لقد أخذ الفقه الإسلامي بنظرية الظروف الطارئة وعللوا إعمالها وتطبيقها بعجز المدين عن استيفاء منفعة المعقود عليه إلا بضرر غير مستحق بالعقد، لذلك رأوا النظرية تعمل في سائر الحالات التي يتحقق فيها مناط النظرية.

وقد أخذ الحنفية بنظرية العذر في تعديل الالتزامات وفسخ العقود وهي أوسع من نظرية الظروف الطارئة فالفكرة التي يقوم عليها العذر ليست هي طروء الحادث واستحالة دفعه، بل هي تحمل العاقد ضرراً لم يلتزمه بالعقد(9).
فالمرض مثلاً لا يعد ظرفاً استثنائياً في القانون، لكن فقهاء الحنفية ذكروا في تطبيقاتهم لنظرية العذر في عقد الإيجار، أنه لو استأجر رجل ظئراً ترضع ولده ثم مرضت، أو لم يأخذ الصبي من لبنها، كان هذا عذراً في فسخ الإجارة، بل تفسخ عندهم علاوة على ذلك بمجرد امتناعها عن إرضاعه(10).
وليس من شك أن المرض ليس عذراً عاماً يسوغ فسخ العقد ونقضُ احترامه، إنما هو عذر خاص بالشخص الذي أصابه المرض، ومع ذلك أجازه فقهاء الحنفية ممّا يؤكد أن شرطية العموم غير معترف بها في المذهب الحنفي.
وقد ظهر أيضاً أن العذر قد يكون متوقعاً وتعمل فيه النظرية؛ كما لو حاضت المرأة المستأجرة للعمل في خدمة المسجد أثناء مدة الإجارة، لأن في إمضاء العقد جبر على الحرام وإلزام به(11).
أو بلغ الولد المستأجر في مدة الإجارة، كان هذا عذراً يفسخ به العقد؛ لأن في إبقاء العقد بعد البلوغ ضرراً بالصبي، فيعجز عن المضي في موجب العقد إلا بضرر لم يلتزمه(12).
وطروء المانع الشرعي (الحيض) وكذا البلوغ في مدة الإجارة أمران متوقعان، ومع ذلك جاز الفسخ.

أما شرطية أن يكون الحادث الطارئ ليس في إمكان المدين دفعه والتحرز منه، فيمكن نقضها فقهاً بأن مجرد طروء مصلحة لأحد العاقدين؛ كأن يبدو له أن يسافر لتحقيق غنم، عذر كاف لفسخ عقد الإيجار في المذهب الحنفي(13).
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد ذلك الشيء الذي يستحيل توقعه، فالحرب والثورة، والأزمة الاقتصادية، والإضراب عوارض يغلب وقوعها، وبالتالي يجب توقعها.
فلو أخذنا بشرطية التوقع، وتبعاً لهذا القياس المنطقي سيمتنع تطبيق نظرية الظروف الطارئة؛ إذ يعسر على المدين أن يجد حادثاً لا يمكن توقعه.
وبالإبقاء على نظرية الظروف الطارئة ضمن القواعد العامة التي ذكرها الفقهاء، يفتح المجال لتطبيقها على عقد الاستصناع حيث تحقق الضرر جراء تنفيذه.



([1]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص11).
([2]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص10).
([3]) ينظر محمد فتحي الدريني، "النظريات الفقهية"، (ص157 وما بعدها).
([4]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص120، 130، 134).
([5]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص137). فاضل شاكر النعيمي، "نظرية الظروف الطارئة بين الشريعة والقانون"، دار الجاحظ – بغداد، 1969م، (ص122).
([6]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص138). فاضل شاكر النعيمي، "نظرية الظروف الطارئة بين الشريعة والقانون"، (122).
([7]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص139).
([8]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص140).
([9]) محمد فتحي الدريني، "النظريات الفقهية"، (ص174).
([10]) علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع"، (4/200).
([11]) محمد فتحي الدريني، "النظريات الفقهية"، (ص148).
([12]) علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع"، (4/200).
([13]) علاء الدين الكاساني، "بدائع الصنائع"، (4/198).


ثالثاً: أن يصبح تنفيذ الالتزام بسبب الظرف الطارئ مرهقاً
لا يكفي في تطبيق النظرية أن يصير تنفيذ الالتزام بعد وقوع الظرف الطارئ مؤدياً للخسارة، لكن يجب أن يصبح التنفيذ مرهقاً، حيث يؤدي إلى خسارة فادحة تتجاوز الحد المعقول، فلا يعد فوات الربح من قبيل الخسارة.
ويقوم الإرهاق على اختلال التوازن الاقتصادي بين الالتزامات المتقابلة(1).
ويجب تقديره بشكل موضوعي بحسب نوع العقد، لا بشكل ذاتي بحسب شخص المدين، فيعد الإرهاق حاصلاً متى تجاوزت الخسارة الحدود المعقولة المألوفة في مثل الصفقة الحاصلة، ولو كان المدين عظيم الغنى يمكنه احتمال الخسارة الفادحة، فالعبرة في الخسارة لنوع الصفقة لا لثراء المدين(2).
فإذا تعاقد شخص على استصناع سلعة معينة، ثم ارتفع سعر المواد اللازمة في تصنيعها ارتفاعاً فاحشاً بسبب حادث طارئ، فله أن يتمسك بأحكام النظرية حتى لو كان ثرياً في مقدوره تصنيع السلعة بالسعر المنخفض رغم ارتفاع أثمان موادها.
وإذا كانت الغاية من تطبيق النظرية المحافظة على التوازن العقدي برفع الضرر غير المستحق، فإن إلزام الصانع باستصناع السلعة بعد ارتفاع أثمان لوازمها ارتفاعاً باهظاً، يخل بمبدأ التوازن إخلالاً خطيراً، فيجب والحالة هذه إزالة الإرهاق الواقع، ورفع الضرر الحاصل أو المتوقع عن طريق إعمال أحكام هذه النظرية.



([1]) عبد السلام الترمانيني، "نظرية الظروف الطارئة"، (ص158، 161).
([2]) محمد رشيد قباني، "نظرية الظروف الطارئة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي"، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، السنة الأولى، العدد الثاني، 1980م، (ص104).



(( قائمة المراجع و المصادر ))
1- أحمد بن حنبل ، المسند ، ت : شعيب الأرناؤوط ، و عادل مرشد ، و آخرون ، إشراف : عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1412 هـ - 2001 م .
2- الألباني ، محمد ناصر الدين ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، إشراف : زهير الشاويش ، ط : المكتب الإسلامي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية : 1405 هـ - 1985 م .
3- الألباني ، محمد ناصر الدين ، سلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها ، ط : مكتبة المعارف للنشر و التوزيع ، الرياض – السعودية ، الطبعة الأولى : 1415 هـ - 1995 م .
4- الألباني ، محمد ناصر الدين ، ضعيف الجامع الصغير و زياداته ، إشراف : زهير الشاويش ، ط : المكتب الإسلامي ، بيروت – لبنان .
5- البابرتي ، محمد بن محمد بن محمود ، العناية شرح الهداية ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، بلا رقم طبعة و بلا تاريخ نشر .
6- البخاري ، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح ، ت : شعيب الأرناؤوط  و عادل مرشد و آخرون ، ط : الرسالة العالمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى : 1432 هـ - 2011 م .
7- البهوتي ، منصور بن يونس ، كشاف القناع عن متن الإقناع ، ت : محمد أمين الضناوي ، ط : عالم الكتب ، بيروت – لبنان .
8- البيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، ت : محمد عبد القادر عطا ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1424 هـ - 2003 م .
9- الترمانيني ، عبدالسلام ، نظرية الظروف الطارئة ، ط : دار الفكر ، دمشق – سورية ، سنة النشر : 1971 م .
10- الترمذي ، محمد بن عيسى ، السنن ، ت : عزت عبيد الدعاس ، ط : دار ابن كثير ، بيروت – دمشق ، الطبعة الأولى ، 1428 هـ - 2007 م .
11- الحطاب ، أبو عبدالله محمد بن محمد ، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1412 هـ - 1992 م .
12- الدارقطني ، علي بن عمر ، السنن ،  ت : شعيب الارنؤوط ، حسن عبد المنعم شلبي ، عبد اللطيف حرز الله ، أحمد برهوم ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1424 هـ - 2004 م .
13- أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، السنن ، ت : السيد محمد سيد ، عبدالقادر عبد الخير ، سيد إبراهيم ، ط : دار الحديث ، القاهرة – مصر ، سنة النشر : 1420 هـ - 1999 م .
14- الدريني ، محمد فتحي ، النظريات الفقهية ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت .
15- الدسوقي ، محمد عرفة ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل لأحمد الدردير ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان .
16- الزرقا ، مصطفى أحمد ،  عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة ط : المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب – السعودية .
17- الزيلعي ،عثمان بن علي ، تبيين الحقائق بشرح كنز الدقائق ، ط : المطبعة الكبرى الأميرية – بولاق ، القاهرة ، تصوير دار الكتاب الإسلامي .
18- السالوس ، علي أحمد ، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر ، ط : دار الثقافة ، بيروت – لبنان ، ومؤسسة الريان للطباعة و النشر و التوزيع ، سنة النشر 2003 م .
19- السرخسي ، محمد بن أحمد ، المبسوط ، ط : دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، سنة النشر : 1414 هـ - 1993 م .
20- الشربيني ، محمد بن محمد الخطيب ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ، ت : مكتب البحوث و الدراسات بدار الفكر ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان .
21- شيخي زاده ، عبدالرحمن بن محمد الكليبولي ، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ط : دار إحياء التراث العربي ، بلا رقم طبعة ، و بلا تاريخ نشر .
22- ابن عابدين ، محمد أمين بن عمر ، رد المحتار على الدر المختار الشهير بـ "حاشية ابن عابدين " ، ط : دار الفكر ، بيروت – لبنان ، 1412 هـ ـ 1992 م .
23- العبادي ، عبد السلام ، الاستصناع ودوره في العمليات التمويلية المعاصرة ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 9-14 مايو 1992.
24- علي حيدر ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام ، ط : دار الجيل ، بيروت – لبنان
25- ابن قدامة المقدسي ، موفق الدين عبدالله بن أحمد ، المغني ، ط : مكتبة القاهرة ، القاهرة – مصر ، بلا رقم طبعة ، سنة النشر : 1388 هـ - 1968 م .
26- القرة داغي ، علي ، عقد الاستصناع بين الاتباع والاستقلال وبين اللزوم والجواز ، ضمن كتاب : بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة ، ط : دار البشائر الإسلامية ، بيروت – لبنان .
27- الكاساني ، علاء الدين ، أبوبكر بن مسعود ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1406 هـ - 1986 م .
28- ابن مازة البخاري الحنفي ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني ، ت : عبدالكريم سامي الجندي ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1424 هـ - 2004 م .
29- محمد رشيد قباني ، نظرية الظروف الطارئة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، 1980م .
30- محمود عبدالكريم ارشيد ، الشامل في معاملات و عمليات المصارف الإسلامية ، ط : دار النفائس ، عمان – الأردن ، الطبعة الثانية ، 1427هـ - 2007م .
31- مسلم بن الحجاج النيسابوري ، صحيح الإمام مسلم ، ت : أبو صهيب الكرمي ، ط : بيت الأفكار الدولية ، عمان – الأردن .
32- ابن منظور ، محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ط : دار صادر ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى .
33- ابن نجيم ، زين الدين بن إبراهيم ، البحر الرائق في شرح كنز الدقائق ، مطبوع مع تكملته لمحمد بن حسين بن علي الطوري ، و حاشية منحة الخالق لابن عابدين ، ط : دار الكتاب الإسلامي ، الطبعة الثانية .
34- النسائي ، أبوعبدالرحمن أحمد بن شعيب ، السنن ، ت : السيد محمد السيد ، و علي محمد علي ، و سيد عمران ، ط : دار الحديث : القاهرة – مصر ، الطبعة الأولى 1420 هـ - 1999 م .
35- نظام الدين البلخي و جماعة من علماء الهند ، الفتاوى الهندية ، ط : دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة السادسة ، 2000م .
36- النعيمي ، فاضل شاكر ، نظرية الظروف الطارئة بين الشريعة والقانون ، ط : دار الجاحظ ، بغداد – العراق ، 1969م .
37- النووي ، محيي الدين يحيى بن شرف ، روضة الطالبين و عمدة المفتين ،
ت : زهير الشاويش ، ط : المكتب الإسلامي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1412هـ - 1991 م .
38- وائل عربيات ، عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي ومدى الاستفادة منه في المؤسسات الاقتصادية ، رسالة جامعية (دكتوراه) – الجامعة الأردنية ، 2003 م ، ط : دار الثقافة للنشر و التوزيع ، عمان – الأردن .

No comments:

Post a Comment