الملخص
يعتبر التأمين التكافلي من أهم أعمدة، الاقتصاد
الاسلامي، وقد فرغت المجامع الفقهية من القول بجوازه شرعاً ووضع الضوابط الشرعية
له، وقامت على أساسه شركات تأمين تكافلي في طول البلاد الاسلامية وعرضها وقد توسعت
بعض الشركات في صور تأمين تكافلي في طول البلاد الاسلامية وعرضها وقد توسعت بعض
الشركات في صور التأمين التكافلي العائلي ومنها شركة التكافل في ماليزيا فجاء
البحث ليمهد لذلك ببيان حقيقة التأمين التكافلي وأوجه الفرق بينه وبين التأمين
التجاري ثم القاء الضوء على صور التكافل العائلي في شركة التأمين التكافلي في
ماليزيا.
Abstract
The family insurance is considered as
one of the most important factors of the Islamic economy. The international
Islamic feqh academies have already decided that it is legal and set the
Islamic controls for it.
Companies of
the family insurance in the Islamic countries have been established based on it
and others have been expended; such as the company of takaful in Malaysia,
therefore this research has came to prepare for this through defining the
insurance and explaining the difference between it and the commercial
insurance, and then to focus on the types of the family takaful in the company
in Malaysia.
((بسم الله الرحمن الرحيم))
أهمية البحث:
أن هذا النوع من التأمين يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة، وبيان أحكامه وصوره لتعمل على نمو هذا النوع من التأمين التكافلي، وقد حققت شركة التأمين التكافلي في ماليزيا تقدماً ونجاحاً في هذا المجال، والتأمين التكافلي العائلي له أهمية كبيرة من حيث إشاعته لروح التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع، كما تظهر أهميته في تحقيق قدر من العون للإنسان في حالات المرض أو العجز أو الموت حيث يعمل على ترميم آثار الموت عن الورثة الصغار والأرامل، ومن صوره أيضاً التكافل في إزالة العوائق والصعوبات أمام الأجيال في الحصول على قدر أكبر من التعليم مما تنعكس آثاره إيجاباً على المجتمع بصفة عامة وعلى النشاط الاقتصادي بصفة خاصة.
مشكلة البحث:
تتمثل في الإجابة عن
الأسئلة الآتية:
1-
ما
مفهوم التأمين التكافلي و أنواعه و ما المبادئ التي يقوم عليها؟
2-
ما
صور التأمين التكافلي العائلي التي تطبقها شركة التأمين التكافلي في ماليزيا؟
3-
ما
أوجه الاختلاف بين التكافلي العائلي و التعاوني على الأشياء؟
4-
من
يستحق التعويض في التأمين التكافلي و ما الأسس التي بني عليها الاستحقاق؟
خطة
البحث:
تناول هذا البحث
تعريف
التأمين وأهمية مصطلح التكافل، ومشروعية التأمين التكافلي والمبادئ التي يقوم
عليها التأمين التكافلي وأنواع التأمين التكافلي، التأمينات الاجتماعية والتامين
التكافلي العائلي وصوره في التامين التقليدي وصوره كما تطبقها شركة التكافل في
ماليزيا. وأوجه الاختلاف بين التأمين التكافلي العائلي والتأمين التعاوني على
الأشياء، ومن يستحق هذا التعويض والأساس الذي يبنى عليه هذا الاستحقاق.
تعريف التأمين التعاوني الإسلامي
التأمين في اللغة:
الأمن ضد الخوف، والأصل. أن يستعمل في سكون القلب وزوال الخوف وأمِن البلد، اطمأن
به أهله فهو آمن وأمين، قال تعالى: (رب اجعل هذا البلد آمنا) (1)،
ورجل أَمَنَةَ: إذا كان يأمنه الناس ولا يخافون غائلته فهو مأمون الغائلة أي ليس
له غول ولا مكر يخشى منه، والأمانة ضد الخيانة، والأمين هو المؤتمن الحافظ وضده
الخائن.
والفعل أمِنَ يأتي
بمعنى سلم من الخطر(2).
وعليه فإن كلمة أمِن ومشتقاتها تفيد
الطمأنينة والثقة وزوال الخوف والأمانة، وكل هذه المعاني ذات صلة وثيقة بمفهوم
التأمين.
التأمين التعاوني الإسلامي في الاصطلاح:
هو اتفاق بين مجموعة
من الأشخاص على تحمل الخطر والأضرار المحتملة من خلال إنشاء حساب (صندوق) غير هادف
للربح، له ذمة مالية مستقلة، تجمع فيه الأقساط والإيرادات، وتصرف منه الاستحقاقات
من تعويضات ومصروفات، وما تبقى هو الفائض، كل ذلك وفقاً لنظام (الحساب) الذي تتوكل
في إدارته واستثماراته شركة متخصصة وفق أحكام الشرعية الإسلامية(3)
.
وبهذا المعنى جاء
تعريف المعايير الشرعية حيث نص المعيار رقم (26) في الفقرة الثانية منه على أن
التأمين الإسلامي هو اتفاق أشخاص يتعرضون لأخطار معينة على تلافي الأضرار الناشئة
عن هذه الأخطار، وذلك بدفع اشتراكات على أساس الالتزام بالتبرع، ويتكون من ذلك
صندوق تأمين له حكم الشخصية الاعتبارية وله ذمة مالية مستقلة (صندوق) يتم منه
التعويض عن الأضرار التي تلحق أحد المشتركين من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها،
وذلك طبقاً للوائح والوثائق، ويتولى إدارة هذا الصندوق هيئة مختارة من حملة
الوثائق أو تديره شركة مساهمة بأجر تقوم بأعمال إدارة التأمين واستثمار موجودات
الصندوق(4).
-----------------------
مصطلح التأمين
الإسلامي التكافلي:
لما كان التأمين
التعاوني مصطلحاً مستخدماً أصالة في صناعة التأمين التقليدي وله دلالاته وآلياته
التقليدية فهو تأمين ذو أهداف تعاونية، ويعتبر من أبرز أنواع التأمين التقليدي،
ولذلك فهو نموذج تأميني، وإن كانت أهدافه تعاونية، وهو لا يلتزم بالضوابط الشرعية
الإسلامية، لذا فقد رأى عدد من العلماء أن مصطلح التامين التكافلي هو المصطلح
الأقرب إلى استمداد الفكرة من الشريعة الإسلامية، فالتكافل الاجتماعي مبدأ من
مبادئ الإسلام له أساليبه وطرقه الوجوبية: كالزكاة والنفقات بين الأقارب وزكاة
الفطر والديات في القتل الخطأ والكفارات وله أساليبه وطرقه المندوبة مثل: الوقف
والوصية هذا في المجال المادي أما في المجالات غير المادية فأساليبه وطرقه
الوجوبية والمندوبة كثيرة ويأتي على رأسها الجهاد، والتراحم والتعاطف بين المسلمين
وما لكل منهم على الآخر من حقوق بدءاً من زيارة المريض والمشي في الجنازة والصلاة
على الميت إلى سائر فروض الكفايات التي تمثل قمة التكافل في المجتمعات المسلمة.
والتأمين التعاوني
التقليدي لا يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية فهو يقبل الإيداعات الربوية كما أنه
يقبل القروض بفوائد ربوية ويستثمر أمواله في السندات الربوية، لكل هذا فإن
استقلالية المصطلح دليل على استقلالية فكرة التأمين التكافلي التي تلتزم بأحكام
ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وقد وجدت بعض الشركات
التي لم تأخذ من التأمين التعاوني إلا الاسم فقط حيث تطبق التأمين التجاري بحذافيره
دون أن يكلف القائمون عليها أنفسهم ببعض التغييرات الصورية ونتيجة لهذا صدر بيان
عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية حول
التأمين التجاري والتأمين التعاوني ينزع المشروعية عن الشركات التي تغرر بالمسلمين
وتدلس عليهم فتدعي بأنها تعاونية إسلامية وهي بعيدة عن تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة
الإسلامية في سائر أعمالها التأمينية وهذا نص البيان الذي وقعه المرحوم الشيخ عبد
الله بن باز: (الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله
وصحبه أجمعين).
أما بعد:-
أما بعد:-
فإنه سبق أن صدر عن
هيئة لجنة العلماء قرار بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، لما فيه من الغرر
والمخاطرات العظيمة وأكل أموال الناس بالباطل وهي أمور يحرمها الشرع المطهر وينهى
عنها أشد النهي، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني وهو
الذي يتكون من تبرعات المحسنين ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب ولا يعود بشيء
على المشتركين ولا على أصحاب رؤوس الأموال بأرباح ولا بأي عائد استثماري، لأن قصد
المشترك ثواب الله تعالى ولم يقصد عائداً دنيوياً وذلك داخل في قوله تعالى:
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (1)،
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)
وهذا واضح لا إشكال فيه، ولكن ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات
تلبيس على الناس وقلب الحقائق، حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأميناً تعاونياً
ونسبوا القول في إباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس ودعم
شركائهم، وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة لأن قرارها واضح في
التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وتغيير الاسم لايغير الحقيقة،
ولأجل البيان للناس وكشف التلبيس ودحض الكذب والافتراء صدر هذا البيان)(2).
لكل ما سبق فإن مقتضى
التأصيل الشرعي واستقلالية التطبيق الإسلامي تقتضي أن يستعمل مصطلح التأمين
التكافلي الإسلامي(3).
([3]) قوانين التأمين التكافلي
الأسس الفنية والمعايير الشرعية، د. رياض منصور الخليفي بحث مقدم إلى مؤتمر
التأمين التعاوني، أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة منه، المنعقد في الجامعة الأردنية،
عمان بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة (ايسيسكو) 11-12/4/2010.
-----------------------
مشروعية التأمين
الإسلامي التكافلي:
لقد تظافرت الأدلة
على جواز التأمين التكافلي من الكتاب والسنة
الأدلة من القرآن
الكريم:
قال تعالى: (وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (1)
والبر يتناول الواجب
والمندوب إليه والمعنى ليعن بعضكم بعضاً في أداء الواجب وفيأداء المندوب، قال
الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له، لأن فيالتقوى رضا
الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضاالناس فقد تمت
سعادته وعمت نعمته، قال ابن خويز منداد في أحكامه: والتعاون على البر والتقوى يكون
بوجوه، فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم
الغني بماله، والشجاع
بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة، المؤمنون تتكافؤ
دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. ويجب الإعراض عن المتعدي وترك
النصرة له ورده عما هو عليه(2).
------------------------
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا، نفس الله
عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا
والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان
العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)(1).
وقوله صلى الله عليه
وسلم: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً
تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) (2).
وقوله صلى الله عليه
وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)(3).
وقوله صلى الله عليه
وسلم: (إن الأشعرين إذا ارتحلوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان
عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم)(4).
وبالحديث الذي رواه البخاري عن أبي عبيدة بن الجراح في باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً قبل الساحل فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله، فكان مِزْودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً، حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة، فقلت، وما تغني التمرة؟ قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الضرب فأكل منه ذلك الجيش ثمانية عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتها فلم تصبهما(5).
ويستفاد من حديث
الأشعريين وحديث أبي عبيدة أنه يجب على من معه من الزاد أن يواسي من ليس له زاد
قال العيني:
والنهد بفتح النون وكسرها وسكون الهاد وبدال مهملة إخراج القوم نفقاتهم على قدر
عدد الرفقة.
وفي الحكم النهد:
العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم، وقد تناهدوا أي تخارجوا، يكون ذلك في
الطعام والشراب، وقيل: النهد إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها ويسمى
بالمخارجة وذلك جائز في الجنس الواحد والأجناس وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من
الربا في شيء وإنما هو من باب الإباحة (6).
ويستدل له بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل
أجور من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئاً) (7).
ويفهم من الأحاديث
السابقة أن الدعوة إلى الوقوف إلى جانب من أصابه ضرر أو حلت به كارثة هي دعوة إلى
هدي.
ولا شك أن التأمين
التكافلي فيه معنى العون والدعوة إلى الوقوف إلى جانب من أصابه ضرر أو حلت به
كارثة.
وقد اتفق غالبية
العلماء المعاصرين على حرمة التأمين التجاري في أُسبوع الفقه الإسلامي بدمشق عام
1961م، ومؤتمر علماء المسلمين الثاني بالقاهرة عام 1965م ومؤتمر علماء المسلمين
السابع في القاهرة عام 1972م وهو ما أكده مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في
مؤتمره الثاني عام 1965م وأكده مجلس هيئة كبار العلماء في السعودية عام 1978م
وأكده أيضاً قرار المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة عام 1978 وقرار الندوة
الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي عام 1993 وقرار مجمع افقه الإسلامي الدولي
عام 1985 وصدرت قرارات من المجامع الفقهية بمشروعية التأمين التعاوني التبادلي
والاجتماعي القائم على التعاون والتبرع وليس على أساس المعاوضة ومن ذلك ما نص عليه
قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 9(9/2) حيث جاء فيه: (إن العقد البديل الذي
يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون)(8).
ومنها قرار المجمع
الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى عام 1398هـ المؤكد لقرار
مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (51) في دورته العاشرة
بالرياض في 4/4/1397هـ وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 9/9/2
وجاء في مستند القرار الأدلة على أهمية هذا الأمر ومشروعيته وأن تنشأ لذلك شركة تأمين تعاونية مختلطة للعمل بالتأمين التعاوني ونوجزها في النقاط التالية:
وجاء في مستند القرار الأدلة على أهمية هذا الأمر ومشروعيته وأن تنشأ لذلك شركة تأمين تعاونية مختلطة للعمل بالتأمين التعاوني ونوجزها في النقاط التالية:
1- إن التأمين التعاوني من عقود التبرع
التي بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول
الكوارث وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر،
فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم، وإنما
يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
2- خلو التأمين التعاوني من الربا.
3- لا يضر جهل المساهمين في التأمين
التعاوني مقدار ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا
مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة تجارية.
4- قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم
باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان
القائم بذلك متبرعاً أو مقابل أجر معلوم.
5- يرى المجلس أن يكون التامين التعاوني
على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة (أي من الأفراد والدولة)
للأسباب الآتية:
للأسباب الآتية:
أ- الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي
الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور
الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به، وكدور الموجه والمراقب لضمان
نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها.
ب-الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع.
ج- تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية لأن ذلك يجعلهم أكثر حرصا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها وهذا يحقق مصلحة لهم في نجاح التأمين التعاوني.
د- إن صورة الشركة المختلطة تجعل المستفيدين يشعرون بدور الدولة في حمايتهم ومساندتهم وأنه ليس منحة من الدولة لهم، كما يشعرهم في نفس الوقت بالمسؤولية التي تقع على عاتق كل منهم.
وخلاصة القول أنه لا خلاف بين العلماء الباحثين في عقود التأمين في مشروعية التأمين التعاوني لأن النصوص التي سبق ذكرها من الكتاب والسنة تتضافر معانيها بقول الدكتور علي القره داعي(9):لتحقيق التعاون والتكافل بين المسلمين (لا خلاف بين الجميع في أن فكرة التأمين فكرة مقبولة بل مشروعة مطلوبة إسلامياً ولكن صياغتها في عقودها الراهنة التي لم تراعى فيها مبادئ الشريعة وقواعدها العامة من حرمة الربا والضرر والقمار والمراهنة والجهالة هي التي جعلت هذه العقود غير مشروعة عند الكثيرين)
ويقول
المطبعي: (التأمين بمعنى الفكرة والنظرية إذن ليس داخلاً في محل الخلاف وشرعيته
بهذا المعنى لا تستلزم بالضرورة شرعية ما تضمن الغرر من العقود التي يقصد بها
تحقيق الفكرة وتطبيق النظرية) (10).
يقوم
التأمين الإسلامي على المبادئ الأساسية التالية الواجب توافرها في عقود التأمين
الإسلامية أُوجزها فيما يلي:
1- عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية في
عقودها وجميع أنشطتها واستثماراتها ومن ذلك عدم تأمينها على المحرمات مثل البنوك
الربوية والبارات والخمور ولحوم الخنزير وعدم تأمينها على أغراض محرمة مثل المراقص
والملاهي المحرمة، كما لا يجوز لها أن تودع أموالها في البنوك الربوية وأن تستقرض
منها بالفوائد الربوية.
2- أن يكون لها هيئة رقابة شرعية تكون
فتاواها ملزمة للشركة ووجود إدارة رقابة وتدقيق شرعي داخلي.
3- تحقيق مبدأ التعاون والتكافل بين
المشتركين وذلك بالتبرع بالقسط التأميني (الالتزام بالتبرع) حيث ينبغي أن ينص في
العقد على أن المشترك يتبرع بالاشتراك وعوائده لحساب التأمين لدفع التعويضات، وقد
يلتزم يتحمل ما قد يقع من عجز حسب اللوائح المعتمدة.
4- أن
ينص على أن الشركة وكيلة في إدارة أعمال التأمين التعاوني مقابل أمر معلوم أو بدون
أمر وعلى الشركة القيام بإدارة عمليات التأمين من إعداد وثائق التأمين وجمع
الاشتراكات ودفع التعويضات وغيرها من الأعمال الفنية مقابل أجرة معلومة ينص عليها
في العقد حتى يعتبر المشترك قابلاً بها بمجرد التوقيع عليها وعلى الشركة أن تدير
عمليات التامين وفق المصلحة ولا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير أو مخالفة الشروط،
وتتحمل الشركة المصروفات الخاصة بتأسيس الشركة وجميع المصروفات التي تخصها أو تخص
استثمار أموالها.
كما
أن على الشركة أن تقتطع الاحتياطي القانوني للشركة المساهمة من أموال المساهمين
ويكون من حقوقهم، وكذلك كل ما يجب اقتطاعه مما يتعلق برأس المال، ولا يجوز اقتطاع
أي جزء من أموال حملة الوثائق أو أرباحها لصالح المساهمين.
5- أن ينص على أن الشركة مضاربة في استثمار
أموال صندوق التأمين أو وكيلة عن المشتركين في استثمار أموال المشتركين.
6- قيام الشركة المنظمة للتأمين بإنشاء
حسابين منفصلين، أحدهما خاص بالشركة نفسها: حقوقها والتزاماتها، والآخر خاص بصندوق
حملة الوثائق والتزاماتهم.
7- أفضلية مشاركة حملة الوثائق في إدارة عمليات التأمين من خلال إيجاد صيغة قانونية مناسبة لممارسة حقهم في الرقابة، وحماية مصالحهم ومن ذلك تمثيلهم في مجلس الإدارة.
8- توزيع الفائض التأميني والأرباح المحققة من الاستثمارات والخاصة بحساب صندوق حملة الوثائق على حملة الوثائق بعد اقتطاع الاحتياطيات التي تراها الشركة محققة لمصلحة حملة الوثائق على أن لا تؤول إلى المساهمين.
9- إذا استثمرت الشركة أموال حملة الوثائق على أساس المضاربة الشرعية والتي تحدد فيها نسبة كل من المضارب (الشركة) ورب المال (حملة الوثائق) فإن الشركة تتحمل ما يتحمله المضارب وفق أحكام شركة المضاربة في الشريعة الإسلامية.
وإذا
استثمرت الشركة أموال حملة الوثائق على أساس الوكالة بالاستثمار فإنه يطبق حكم
الوكالة بأجر وفق أحكام الوكالة المقررة في الشريعة الإسلامية.
10- يتحمل حساب حملة الوثائق جميع المصروفات والعمولات الخاصة بأنشطة التأمين.
11- في حالة عجز موجودات التأمين عن سداد التعويضات المطلوبة وعدم كفاية تعويضات شركات إعادة التأمين فإنه يجوز للشركة أن تسد العجز من تمويل مشروع أو قرض حسن على حساب صندوق التأمين، وتغطى الالتزامات الناشئة عن العجز الحادث في سنة ما من فائض السنوات التالية، كما يجوز للشركة مطالبة حملة الوثائق بما يسد العجز إذا التزموا ذلك في وثيقة التأمين.
12- لا تستحق الشركة أي شيء من الفائض لأنه
ليس لحملة الأسهم (المؤسسين للشركة) أي استحقاق أصلي في الفائض الذي يختص به صندوق
التأمين.ويخضع
توزيع الفائض بعد تكوين الاحتياطات والمخصصات المتعلقة بصندوق التأمين لما تقرره
هيئة الرقابة الشرعية للشركة، ولهيئة الرقابة الشرعية
أن تعتمد إحدى الطرق الآتية لتوزيع الفائض التأميني على أن ينص على الطريقة المختارة منها في اللوائح:
الطريقة
الأولى: التوزيع على حملة الوثائق بنسبة
اشتراكهم دون تفرقة بين من حصل على تعويضات ومن لم يحصل خلال الفترة المالية.
الطريقة
الثانية: التوزيع على حملة الوثائق الذين لم
يحصلوا على تعويضات أصلاً خلال الفترة المالية، دون من حصلوا على تعويضات.
الطريقة
الثالثة: التوزيع على حملة الوثائق بعد حسم
التعويضات المدفوعة لهم خلال الفترة المالية.
13- عند تصفية الشركة تصرف جميع المخصصات المتعلقة بالتأمين (حملة الوثائق) والفوائض المتراكمة في وجوه الخير، لأنه ليس ملكاً للشركة والمساهمين (1).
([1]) المعايير الشرعية: هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
الإسلامية المعيار رقم 26 والفقرات 5-10-12-14 وكتاب الاتحاد الدولي للبنوك
الإسلامية، 100 سؤال وجواب حول البنوك الإسلامية ص96-99.
-----------------------
أنواع التأمين الإسلامي التكافلي
التأمين نوعان تأمين
على الأشياء وتأمين على الأشخاص:
النوع الأول:
التأمين على الأشياء من المخاطر والأضرار، ويقصد به حماية الممتلكات وأموال
المؤسسات والشركات والأفراد من الأخطار والحوادث مثل التأمين ضد الحريق والسرقة
وتأمين البضائع والشحن والبيوت والسيارات والطائرات والمسولية وخيانة الأمانة
وسائل الممتلكات ويطلق على هذا القسم حسب نظام التأمين التقليدي التأمين التجاري
وأصبح يعرف في المنظور الإسلامي بالتأمين التعاوني، وهو يقوم على تعويض الضرر
الفعلي، وغالباً ما يكون هذا النوع من التأمين قصير الأجل فمدته لا تزيد عن سنة أو
سنتين غالباً وربما كانت بضعة أشهر، وهذا أوسع أنواع التأمين وهو ليس محل هذه
الدراسة.
النوع الثاني:
التأمين على الأشخاص، ويقصد به التأمين ضد الأخطار التي تصيب الفرد أو الشخص أو
تهدد حياته أو تهدد أمن أسرته أو عائلته، ومحل عقد التأمين فيه هو الشخص أو
العائلة، وهو من العقود طويلة الأجل غالباً، ويهدف إلى مساعدة المشترك على حصول
عائد كبير في المستقبل، ويدخل في هذا النوع التأمينات الاجتماعية والتأمين
التكافلي العائلي وسنتحدث بإيجاز عن التأمينات الاجتماعية ثم نتحدث عن التأمين
التكافلي العائلي موضوع هذه الدراسة.
أولاً: التأمينات الاجتماعية:
وهي في مجملها أنظمة
تفرضها الدولة وتشرف عليها لصالح العاملين داخل الدولة ضد أخطار معينة: (الموت،
الهرم، العجز عن العمل) يتعرض لها أصحاب العمل والحرف.
وتتميز التأمينات
الاجتماعية بخصائص منها:
أ- أنها إلزامية، تفرضها الدولة لمن يشمله
هذا التأمين.
ب-أن أقساط التأمينات الاجتماعية منخفضة.
ت-أن الدولة أو صاحب العمل يضيف إلى
الأقساط نسبة مكملة.
ث- أن هذه التأمينات
تهدف إلى حماية الطبقة (الفئة) العاملة.
ج- أنها لا تهدف لتحقيق الأرباح.
ح- إذا لم تف صناديق التأمين الخاصة
بالتأمينات الاجتماعية بمتطلبات عقد التأمين فإن الدولة تعمل على الوفاء بالتزامات
عقد التأمين، ذلك لأن التأمينات الاجتماعية تنظمها الدولة غالباً بتشريعات آمره (1).
أنواع التأمينات
الاجتماعية:
1-
نظام
التقاعد، حيث يحصل المشترك فيه على راتب عند بلوغه سناً معينة أو بعد مضي مدة
معينة عليه وهو يعمل في الوظيفة، وعادة ما تطبقه الدول أو المؤسسات الكبرى وتقتطع
الدولة أو المؤسسة جزءاً من راتبه السنوي.
2-
نظام
الضمان الاجتماعي: حيث يحصل المشترك فيه على راتب شهري عند بلوغه سناً معينة أو
بعد مضي مدة معينة عليه في العمل، كما انه يعطي الموظف تعويضاً في حالة الإصابة
بالمرض أو العجز أو الشيخوخة مقابل اقتطاع جزء من راتبه الشهري، وتطبقه غالبية الدول على موظفيها كما تطبقه المؤسسات
على العاملين فيها وفق النظام المعمول به في كل دولة.
3-
نظام
التأمين الصحي وهو أن تتكفل الدولة أو المؤسسة التي يعمل لديها المشترك بتقديم
العلاج اللازم مقابل قسط شهري يدفعه (2).
------------------------
ويقصد من هذا النوع تأمين الفرد أو
العائلة من الأخطار التي تهدد حياته في جميع ما يتعلق بشئون حياته أو سلامة جسمه
أو صحته أو شيخوخته وهذا النوع من التأمين لا يقوم على التعويض عن الضرر الفعلي
كما الأمر في التأمين على الأشياء لأنه يغطي الأضرار المعنوية المتوقعة وهي غير
محددة ويحدث بعضها في المستقبل ومن التأمينات الشخصية أو العائلية:
1- التأمين على الحياة كما هو معروف في التأمين
التقليدي ويسمى بالتأمين التكافلي تمييزاً له عن بقية أنواع التأمين، ويرى بعض
العلماء (1)
أن تسميته بالتامين على الحياة تسمية استعملتها شركات التأمين تسمية دعائية وليست
مطابقة للمقصود من هذا العقد، لأن المستأمن يدفع لشركة التأمين مبلغاً من المال في
مقابل ما تدفعه له شركة التامين إذا مات أو إذا بقي حياً في الوقت المتفق عليه في
العقد للمستفيد الذي عينه أو لورثته فهو ليس تأمينا على الحياة، إذ الحياة طولها وقصرها
بيد مانحها جل شأنه دون غيره، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ
عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ
ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (2) وقال تعالى:( وَلَوْ
يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ
وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ
أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا
يَسْتَقْدِمُونَ) (3)
فليس في هذا التأمين تامين للحياة ولا للبقاء، إذ وجود التامين وعدمه
سواء كما أن أثره لا يخضع للمعايير المادية حتى يصح القول بالتعويض عن وقوعه
فلا يصح تعويضه هو عن موته لأن ذمته وأهليته التي يملك بها قد انتهت، وكذلك لا يصح
تعويض ورثته عن موته لأن ضرر موته الواقع على الورثة لا يمكن ضبطه ولا تحديد أثره
بمعيار مادي.
والأصل في التعويض أن يكون عن الضرر
الفعلي، وتعويض الضرر في الشرع يكون بإيجاب المثل إذا أمكن، ويعدل عن المثل إلى
القيمة إذا تعذر إعطاء المثل، والموت لا يمكن تقدير الضرر الفعلي الناتج عنه، فقد
يكون الموت خيراً له من حياته ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم بعلمك
الغيب وقدرتك على الخلق أحييني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة
خيراً لي) (4) (5).
وللتأمين التكافلي على الحياة صور كما هو معمول به
في التأمين التقليدي.
([5]) د. حسن الشاذلي: بحث التأمين التعاوني، حقيقته
وأنواعه، مقدم إلى مؤتمر التامين التعاوني وموقف الشريعة الإسلامية منه المنعقد في
عمان سنة 2010
------------------------
التأمين لحالة الوفاة.
وهو عقد يتعهد المؤمن بموجبه أن يدفع مبلغ
التأمين عن وفاة المؤمن على حياته مقابل أقساط يدفعها الأخير للأول ويتحقق من
خلال:
أ- التأمين العُمري:
وهو تأمين يستحق فيه مبلغ التأمين عند الوفاة، فهو تامين على حياته إلى حين
الوفاة، أي أن المشترك يبقى يدفع أقساط التأمين إلى حين وفاته فالمبلغ المالي هو
لإعالة من تركهم الميت.
ج- تأمين البقيا:
وهو أن يدفع المؤمن مبلغ التأمين لصالح المستفيد من مبلغ التامين أو لأحد ورثته
المسمى في العقد، فإن مات المستفيد قبل موت المؤمن له فإن مبلغ التامين يسقط وتبرأ
ذمة الشركة من دفع التأمين. فبقاء المستفيد حياً بعد موت المؤمن على الحياة شرط
لاستحقاق مبلغ التأمين بعد موت المؤمن (على الموت)، وكثير ممن يلجئون إلى هذا
النوع من التأمين يهدفون على تأمين شخص عزيز بعد موتهم بمبلغ من المال يستعين به
في الحياة، وغالباً ما يقصد شخصاً معيناً بالذات(1).
الصورة الثانية:
للتأمين على الحياة: التأمين لحالة البقاء.
للتأمين على الحياة: التأمين لحالة البقاء.
وهو العقد الذي تلتزم بموجبه شركة التأمين
أو المؤمن بدفع مبلغ التأمين أن بقي المؤمن له إلى وقت معين أي أن يبقى المؤمن على
حياته إلى فترة انتهاء العقد بشرط أن يظل حياً إلى تلك الفترة المذكورة في العقد،
ويكون المستفيد هو المؤمن على حياته، أما إذا مات خلال فترة العقد فإنه لا يستلم مبلغ التأمين على بقاء الحياة وتبرأ
ذمة الشركة.
الصورة الثالثة:
للتامين على الحياة: التأمين المختلط
للتامين على الحياة: التأمين المختلط
وهو
الذي يجمع بين التأمين لحالة الوفاة إذا مات المؤمن له خلال فترة العقد والتامين لحالة
البقاء إذا بقي المؤمن له حياً لفترة معينة عند انتهاء العقد أي أن المؤمن له يدفع
قسط التأمين إلى شركة التأمين، وإذا مات المؤمن على حياته خلال مدة التأمين، أو
بقي حياً إلى انتهاء مدة التامين فإنه يستحق مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد،
وغالباً ما يكون مبلغ التقسيط عالياً ومرتفعاً وذلك لأنه يستحق مبلغ التأمين في كلا
الاحتمالين (2).
2- التأمين ضد الحوادث
التي تصيب الأفراد.
وهو
عقد يتعهد بموجبه المؤمن للمؤمن له أو المستفيد بدفع مبلغ التأمين إذا مات المؤمن
له أو بدفع مصروفات العلاج إذا وقع على جسمه عاهات أو إصابات جسيمة بسبب خارج عن
إرادته.
3- التأمين ضد المرض (التأمين الصحي):
وهو
وثيقة التأمين الصحي الخاص الذي يتعهد بموجبه المؤمن بدفع مبلغ التأمين أو مصروفات
دخول المستشفى للعلاج أو الجراحة وغيرها من المصروفات الأخرى والعناية الطبية
كلياً أو جزئياً للمؤمن له نظير دفعه لأقساط التأمين في حالة ما إذا مرض المؤمن له
في أثناء مدة التأمين، ويمكن أن تشمل وثيقة التأمين الصحي الخاص أفراد الأسرة
كالزوجة والأطفال وغيرهم.
4- التأمين ضد الهرم والشيخوخة:
وهذا النوع يدخل تحت نظام المعاشات والتقاعد
والمكافآت التي تعطي للعامل أو الموظف عند نهاية الخدمة أو انتهائها فهو يقوم على
استقطاع من راتب العامل أو الموظف أثناء عمله وعند نهاية الخدمة تسدد الهيئة أو
شركة التأمين مكافأة أو معاشاً للموظف أو العامل أو إلى ورثته عند الوفاة (3).
([2]) د. عبد
الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ط دار النهضة، القاهرة،
مجلد 7، ص 1390- 1402 أنظر د. حسين حامد حسان: حكم الشريعة الإسلامية في عقود
التأمين طبعة دار الاعتصام القاهرة ط سنة 1976، ص 28-30 ود. غريب الجمال: التأمين
التجاري والبديل الإسلامي، طبعة دار الاعتصام القاهرة، ط سنة 1399 هـ، ص 63- 84.
-----------------------
لقد أولت ماليزيا اهتماماً كبيراً بمجال
التأمين التعاوني أو التكافل خلال العقدين الأخيرين ونتج عن هذا الاهتمام نمواً
كبيراً وتطوراً حقيقياً للسوق التكافلي الماليزي، وتوجد في ماليزيا أربع شركات
تكافلية وتعد شركة الإخلاص للتكافل من الشركات الرائدة في مجال صناعة التكافل.
تأسست الشركة في عام 2003م برأسمال قدره
مائة مليون رينجت، وتطبق الشركة نظام التأمين التكافلي على الأشياء ونظام التأمين
التكافلي العائلي وسنفرد مساحة في هذا البحث لبرنامج التكافل العائلي الذي تطبقه
شركة الإخلاص للتكافل بغية الاستفادة منه (1)
.
ينقسم برنامج التكافل
العائلي إلى قسمين:
القسم الأول: برنامج
التكافل العائلي الجماعي (2)
.
القسم الثاني: برنامج
التكافل العائلي للأفراد (3)
.
وهذا تعريف موجز بكل
من القسمين وما يندرج تحت كل منهما من صور.
القسم الأول:
التكافل
العائلي الجماعي:
يقوم هذا البرنامج بتقديم مجموعة برامج
تتعلق بمجموعة من الأشخاص لا يقل عددهم عن 20 شخصاً، ويقدم خدمات للشركات
والمؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة وغيرها من القطاعات التي لا يقل عدد
أفرادها عن 20 شخصاً ومن برامج هذا القسم:
1- برنامج التكافل
للمجموعة المالية الإسلامية.
يقوم
هذا البرنامج بتوفير تغطية لدفع الديون دفعة واحدة لمجموعة المشتركين من مؤسسة
مالية واحدة في حالة وفاة أحدهم أو بعضهم أو حدوث عاهة مستديمة خلال فترة
الاشتراك.
2- برنامج التكافل العائلي الجماعي.
يقوم
هذا البرنامج بحماية مجموعة من الناس ينتمون لشركة أو مؤسسة ما، إذا تعرضوا
للأسباب الآتية: موت (طبيعي أو حادث) عجز دائم كلي (طبيعي أو حادث) وهذا البرنامج
قابل للتجديد سنوياً.
3- برنامج التكافل لحماية مجموعة حد الائتمان.
يقوم
هذا البرنامج بتقديم مبلغ القرض المتبقي لأي مؤسسة في حالة موت المدين أو إعاقته
إعاقة كلية أو مستديمة.
4- برنامج التكافل الجماعي الشامل.
يقوم
هذا البرنامج بتقليل مستوى المخاطر التي يتعرض لها مجموعة عمال مع تزويدهم بتغطية
التقاعد، وهذا البرنامج عبارة عن وحدات كلفتها 10 رينجت لكل وحدة.
5- برنامج التكافل لمجموعة نفقات الموت الفورية.
يقوم
هذا البرنامج بتخفيف أو تقليل المخاطر التي تصيب مجموعة من المشاركين بسبب الموت،
وغالباً ما تكون فترة التغطية للمشاركين سنة واحدة أو في حالة وفاة المشارك أثناء
عمله، فإن مبلغ التغطية ستضاف في حساب المخاطر الاستثمارية الشخصية، ويعطى هذا
المبلغ لحامل وثيقة التأمين أو المستفيدين.
القسم الثاني:
برنامج التكافل العائلي للأفراد.
برنامج التكافل العائلي للأفراد.
يقوم هذا القسم بتقديم مجموعة من البرامج
التي تتعلق بالفرد بدون النظر إلى سنه ونوعه ووظيفته وله صورتان.
الصورة الأولى: برنامج
التكافل العائلي البسيط للأفراد.
ويقوم
هذا البرنامج بتقديم المنتجات البسيطة والأولية التي يحتاجها الفرد
كالادخار من أجل المستقبل والتعليم ومن صوره:-
أ- برنامج
التكافل العائلي للتعليم.
يقوم هذا البرنامج بالادخار طويل المدى من
أجل مستقبل الطفل التعليمي ويبدأ عمر الحماية من 30 يوماً إلى 12 سنة وعند بلوغه سن
18 سنة تعطى له شهادة النضج، ويجوز لولي الأمر سحب مبلغ التغطية في حدود ثلاث مرات
طوال الخدمة كحد أعلى 50% لكل سحب من حساب الاستثمار الشخصي بدءاً من سن السادسة
من عمر الاشتراك.
وفي
حالة وفاة الطفل فإن والد الطفل يتسلم مبلغ وقدره (30.000) رينجت إضافة إلى الكمية
المتراكمة الكلية من حساب الاستثمار الشخصي، والدخل الاستثماري الصافي والفائض من
الصندوق التعاوني، ومن صندوق المخاطرة.
وفي حالة وفاة ولي أمر الطفل، أو حدوث عجز
كلي دائم أثناء سريان مدة العقد، فإن جميع مساهمات الطفل المستقبلية ستتحملها
الشركة حتى بلوغ سن النضج أما مبلغ المساهمة فهي غير محددة وتبدأ من 50 رينجت.
ب- برنامج التكافل العائلي للادخار.
يقوم هذا البرنامج على الادخار المالي من
خلال المساهمات التي يقدمها المشترك وتشمل التغطية أضرار الموت أو العجز الكلي
الدائم والاستثمار الشخصي.
ج- برنامج التكافل العائلي للقرض العقاري.
يقوم هذا البرنامج بحماية المشترك أو المقترض
من مؤسسة مالية وذلك بتسديد المبلغ المقترض في حالة الوفاة أو الإصابة بعاهة كلية
مستديمة.
د- برنامج التكافل للمسنين.
يقدم هذا البرنامج حماية للأفراد تتراوح
ما بين 50 – 80 سنة ضد أي عجز مالي قبل موت المشارك، لمساعدتهم على مواصلة حياتهم
وتتراوح مدة هذه الشهادة ما بين 5- 35 سنة.
أما مبلغ الاشتراك الثابت فينقسم إلى
وحدات، تتفاوت بين عمر 50 -80 سنة (شاملة جميع الأعمار) وقيمة الوحدة الواحدة 50
رينجت شهرياً، وأقصى حد للاشتراك هو 5 وحدات أي 250 رينجت لكل مشارك.
هـ- برنامج التكافل العائلي لمنافع المستشفى.
يقوم هذا البرنامج بحماية المشترك في حالة
دخوله المستشفى لمدة تزيد عن 3 أيام حيث تتحمل الشركة جميع التكاليف من اليوم
الأول للعلاج، والمدة القصوى للاستفادة من المنفعة (180) يوماً للعلاج الواحد أو
365 يوماً للمجموع الكلي للعلاج بالمستشفى. ويشترط للحصول على هذه المنفعة مضى
ثلاثة أشهر على تاريخ التعاقد.
ويمكن أن يختار المشارك قيمة التغطية ما
بين 10 رينجت إلى 200 رينجت يومياً وذلك بحسب حاجة المشترك اليومية، ويشترط في هذا
البرنامج أن يكون عمر المشترك من 18- 60 سنة وينتهي العقد بعد سن 65 سنة، أما الحد
الأدنى للتغطية فهي 5 سنوات والحد الأعلى 47 سنة.
الصورة الثانية:
برنامج التكافل المركب أو المطور للأفراد.
برنامج التكافل المركب أو المطور للأفراد.
ويقوم هذا البرنامج بتقديم مجموعة من
البرامج التي تهم حياة المشترك، وهذا القسم يعتمد في أساسه على برنامج التكافل
البسيط للأفراد، ويجب على من يريد الاشتراك في هذا البرنامج أن يشترك في برنامج
التكافل البسيط للأفراد أولاً قبل أن يشترك في برنامج التكافل المركب ومن صور هذا
البرنامج
أ برنامج التكافل لحاملي وثيقة التكافل
المطور.
يقوم البرنامج بحماية المشترك وعائلته في
حالة الوفاة أثناء فترة سريان مدة التأمين، وذلك بدفع مبالغ الاشتراك بالإضافة إلى
تصفية حساب استثمار المخاطر الشخصي دفعة واحدة للمستفيد من البرنامج.
أما في حالة حدوث عجز كلي دائم فإن
المشارك يحصل على الأموال التي ذكرناها إضافة إلى حساب المخاطر الشخصي.
ب- برنامج التكافل للأمراض الخطيرة.
يقوم هذا البرنامج بحماية المشترك وعائلته
ضد الأمراض الخطيرة، وتتكفل الشركة بجميع مصاريف العلاج وتشمل التغطية 40 مريضاً
خطيراً.
ج- برنامج التكافل للموت المفاجئ والعجز.
يقوم هذا البرنامج بتغطية المشترك وعائلته
عند حدوث موت مفاجئ أو عجز كلي دائم أو حوادث مهنية، ففي حالة الموت المفاجئ تقوم
الشركة بدفع مبلغ التغطية لعائلة المشترك، أما في حالة العجز الكلي أو الحادث
المفاجئ فإن مبلغ التغطية سيعطى للمشترك، وهذا البرنامج مفتوح للذين تتراوح
أعمارهم بين 30 يوماً إلى 60 سنة.
د- برنامج التكافل لنفقات الموت الفورية:
يقوم هذا البرنامج بدفع معونة مالية فورية
للمستفيد حالة وفاة المشارك من خلال حساب استثمار المخاطر الشخصية، وتوفير نفقات
الدفن الفورية.
هـ- برنامج التكافل
العائلي الفردي المطور للتنازل عن المساهمة بمبلغ التبرع.
يقوم هذا البرنامج بتحمل جميع المساهمات
للمشترك الذي أصيب فجأة بمرض خطير، وذلك بعد التأكد من الفحوصات الطبية اللازمة.
و- برنامج التكافل لحماية أسلوب المعيشة.
يقوم هذا البرنامج بحماية المشترك وعائلته
ضد الظروف غير المتوقعة التي تؤثر على النفس والمال، وذلك باستثمار تلك الأموال
بما يعود على المشترك بالربح الذي سيوزع على المشتركين عند استحقاق الدفع، ويخصص
أكبر جزء من المساهمة في الاستثمار، ويزود هذا البرنامج حماية بسبب الموت والعجز
الكلي، وتتراوح مدة استحقاق الدفع للشهادات من 5- 42 سنة.
ويشمل هذا البرنامج:
أسلوب الحياة الصحية، حيث يستطيع المشارك أن يقوم بإجراء فحص طبي في نهاية كل 5 سنوات من مدة الشهادة، على ألا تزيد الفحوصات عن 3 فحوصات خلال فترة الشهادة المقررة في العقد، ويمنح المشترك تغطية إضافية مجانية 1.000 رينجت لكل 10.000 ريجنت من مجموع التغطية.
أسلوب الحياة الصحية، حيث يستطيع المشارك أن يقوم بإجراء فحص طبي في نهاية كل 5 سنوات من مدة الشهادة، على ألا تزيد الفحوصات عن 3 فحوصات خلال فترة الشهادة المقررة في العقد، ويمنح المشترك تغطية إضافية مجانية 1.000 رينجت لكل 10.000 ريجنت من مجموع التغطية.
7 ويشمل هذا البرنامج السحب نقداً حيث
يستطيع المشارك أن يقوم بسحب جزء من حساب الاستثمار الشخصي وذلك بعد مرور خمس
سنوات، ويسمح للمشارك أن يجري 3 سحوبات، إذا أراد سحب مبلغ آخَر فعليه الانتظار
سنتين وتأخذ الشركة أجره على أي سحب مقداره 15 رينجت مأخوذة من حساب الاستثمار
الشخصي.
ز- برنامج التكافل للتعليم النموذجي.
يقوم هذا البرنامج على ادخار مبلغ معين في
كل شهر من أجل تعليم الطفل المستقبلي علاوة على ذلك تزيد هذه التغطية في حالة
الوفاة أو العجز، خلال مدة سريان العقد ومدة هذا البرنامج من 6-36 سنة، ويمكن
اشتراك الأطفال الذي أعمارهم من 30 يوماً حتى 12 سنة وهناك منافع أخرى كتقديم
جوائز مالية للمتفوقين وإمكانية سحب جزء من مبلغ التغطية 3 مرات خلال عمر الشهادة
ويختلف هذا البرنامج عن برامج التكافل للتعليم بأن الأول يحتوي على منافع إضافية
أفضل من الثاني مقابل زيادة في مبلغ الاشتراك.
ج- برنامج التكافل للدخل العائل:
يقوم هذا البرنامج على الادخار الشهري من
أجل حماية المشترك في المستقبل ضد الأمراض التي تصيبه، وحماية العائلة عند وفاة
المشترك أو إصابته بحصول عجز كلي دائم أو إصابة أحد أفراد العائلة بمرض خطير أو
عند التقاعد، وعندها تقوم الشركة بدفع راتب شهري للمتقاعد، ويبدأ البرنامج من عمر
18 سنة حتى 60 سنة أما عن حدود المساهمة فالحد الأدنى هو 1.200 رينجت سنوياً والحد
الأعلى حسب دخل مقدم الطلب الفعلي السنوي في وقت الانضمام 60.000 رينجت.
أوجه الاختلاف بين التأمين التكافلي
العائلي والتامين التعاوني أو التكافلي على الأشياء
العائلي والتامين التعاوني أو التكافلي على الأشياء
بين يدي الموضوع
تأصيلاً له يحسن أن نبين أن التأمين التعاوني أو التكافلي علىالأشياء يختلف عن
التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص) في أمور أجملها فيما يلي:
1-التعويض في التأمين على الأشياء يكون عن
الضرر الفعلي ومن المعلوم أن تعويض الضرر يكون بإيجاب المثل فإن تعذر المثل فيكون
تعويضه بالقيمة، وهذا يمكن تطبيقه على التأمين التعاوني على الأشياء حيث يمكن
معرفة الضرر الفعلي الذي وقع على الأشياء محل التأمين ويمكن تعويضه بالمثل أو
القيمة في حين أن الضرر الناتج عن فقد النفس أو تلف العضو أو العجز الكلي أو العجز
الجزئي يتعذر تعويضه بالمثل أو بالقيمة.
2-إن الضرر في التامين التعاوني أو التكافلي على الأشياء هو ضرر مادي يمكن ملاحظته وتقديره وأما الضرر في التأمين التكافلي العائلي هو ضرر معنوي يتعذر تقديره.
3-إن الضرر في التأمين التعاوني أو التكافلي على الأشياء يخضع للإثبات ويشترط لاستحقاق التعويض فيه إثباته بكافة وسائل الإثبات، وأما الضرر في التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص) لا يخضع للإثبات، فهو مفترض افتراضاً، ولا يقبل إثبات العكس، فورثة المشترك أو من نص عليهم في وثيقة التأمين يستحقون مبلغ التأمين دون حاجة إلى إثبات أن ضرراً ما قد أصابهم من جراء موت المشترك بالتأمين.
4- إن مبلغ التأمين في التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص) يدفع لهم معونة وجبراً لمن أصيبوا بموت عائلهم أو لإغاثة من أصيب بعجز كلي أو عجز جزئي وليس على سبيل التعويض عن ضرر كما سبق بيان ذلك، ولهذا يسمي بعض العلماء التأمين التكافلي العائلي (عقد المواساة) (4).
2-إن الضرر في التامين التعاوني أو التكافلي على الأشياء هو ضرر مادي يمكن ملاحظته وتقديره وأما الضرر في التأمين التكافلي العائلي هو ضرر معنوي يتعذر تقديره.
3-إن الضرر في التأمين التعاوني أو التكافلي على الأشياء يخضع للإثبات ويشترط لاستحقاق التعويض فيه إثباته بكافة وسائل الإثبات، وأما الضرر في التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص) لا يخضع للإثبات، فهو مفترض افتراضاً، ولا يقبل إثبات العكس، فورثة المشترك أو من نص عليهم في وثيقة التأمين يستحقون مبلغ التأمين دون حاجة إلى إثبات أن ضرراً ما قد أصابهم من جراء موت المشترك بالتأمين.
4- إن مبلغ التأمين في التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص) يدفع لهم معونة وجبراً لمن أصيبوا بموت عائلهم أو لإغاثة من أصيب بعجز كلي أو عجز جزئي وليس على سبيل التعويض عن ضرر كما سبق بيان ذلك، ولهذا يسمي بعض العلماء التأمين التكافلي العائلي (عقد المواساة) (4).
فعقد التأمين التكافلي
العائلي (المواساة) لا يقصد منه الكسب أو الاسترباح وإنما يقصد به ترميم آثار
مصيبة الموت أو عجز على أساس من التعاون والتكافل، فالحياة بيد واهبها، وعليه فإن
مستحق التأمين (المستفيد) ليس له طلب زيادة المبلغ حتى لو أثبت أن الضرر الذي
أصابه أكبر من مبلغ التأمين، وهذا يعني أن التأمين في هذا العقد ليس له صفة
تعويضية بخلاف التأمين على الأشياء فإن صفته الأساسية هي التعويض وليس الجبر
والمواساة.
5- إن الأقساط المحددة في وثيقة التأمين التكافلي العائلي يمكن إسقاطها أو التنازل عنها أو قيام هيئة المشتركين بدفعها نيابة عن المشترك في حالات خاصة ينص عليها في نظام التأمين أو وثيقة التأمين كحالات الموت أو العجز أو المرض وبلوغ سن معينة أو تحمل أعباء غير عادية. أما أقساط التأمين التعاوني أو التكافلي على الأشياء فهي مستحقة وفق العقد.
6- إن مما هو مقرر ومتفق عليه عند العلماء القائلين بالتأمين التكافلي العائلي أن قسط التأمين هو تبرع محض وعليه فإنه لا يرجع على المشترك فيه أي عائد من الفائض التأميني، بينما يوزع الفائض التأميني في التأمين التعاوني على الأشياء على المشتركين(5)
5- إن الأقساط المحددة في وثيقة التأمين التكافلي العائلي يمكن إسقاطها أو التنازل عنها أو قيام هيئة المشتركين بدفعها نيابة عن المشترك في حالات خاصة ينص عليها في نظام التأمين أو وثيقة التأمين كحالات الموت أو العجز أو المرض وبلوغ سن معينة أو تحمل أعباء غير عادية. أما أقساط التأمين التعاوني أو التكافلي على الأشياء فهي مستحقة وفق العقد.
6- إن مما هو مقرر ومتفق عليه عند العلماء القائلين بالتأمين التكافلي العائلي أن قسط التأمين هو تبرع محض وعليه فإنه لا يرجع على المشترك فيه أي عائد من الفائض التأميني، بينما يوزع الفائض التأميني في التأمين التعاوني على الأشياء على المشتركين(5)
([2]) هذا الموضوع أخذ من
رسالة دكتوراه بعنوان "التأمين التعاوني وتطبيقاته في بنك الجزيرة بالمملكة
العربية السعودية وشركة الإخلاص للتكافل بماليزيا، دراسة تحليلية مقارنة من إعداد
الدكتور محمد ليبا وإشراف الدكتور قطب مصطفى سانو في كلية معارف الوحي والعلوم
الإنسانية، قسم الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا سنة 2006،
ص228 من نسخة الأصل المخطوطة.
-----------------------
إن منشأ الحق التعويضي
في التامين التكافلي العائلي أحد أمرين:
الأمر الأول:
النص القانوني الذي فرضه ولي الأمر تحقيقاً للمصلحة العامة، عملاً بالقاعدة
الشرعية (تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة) ولهذا فإن القانون قد أوجب على كل
مركبة أن تؤمن الغير من الأضرار والأخطار المحتملة الوقوع ممن يقود هذه المركبة
وهذا ما يعرف بالتأمين الإلزامي ضد الغير، وهو يُثبت التعويض لمن وقع عليه الضرر
بغير طلب ولا إذن منه، وهو يشمل حالات الوفاة والعجز الكلي أو الجزئي وهذا النوع
من التامين الإلزامي يتم وفق عقد بين مالك السيارة أو المركبة وبين شركة التأمين
في التأمين التقليدي، ووفق عقد بين المشترك وهيئة المشتركين في التأمين التعاوني
الإسلامي وتدير أعمال التأمين لهم شركة التأمين حيث توقع العقد مع المشترك
باعتبارها وكيلاً عنهم في إدارة أعمال التأمين، ومع أن العقد بين من ذكرنا اختيارياً
إلا أن مستند الإلزام القانون، وهو صورة من صور التأمين من المسئولية تجاه الغير.
وعليه فإن مبلغ
التأمين يعتبر ديناً أنشأه العقد في ذمة المشترك معلق السداد على وقوع الخطر
المؤمن ضده في المدة الزمنية المتفق عليها (1)
وكأن القانون أقام هيئة المشتركين مقام أهل الديوان في دفع دية النفس أو الأعضاء
إذا ما وقع القتل الخطأ أو شبه العمد من أحد المشتركين في الصندوق أو تسبب أحدهم
فيه حيث يتناصرون ويتعاونون على ترميم الأضرار التي حصلت عن الوفاة، أو العجز، وبمعنى
آخر فهم يقومون مقام العاقلة في دفع الدية.
ومن المعلوم أن الدية
حق لجميع الورثة توزع عليهم حسب أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية.
وهذا ما هو معمول به
في شركة التأمين الإسلامية في الأردن، وشركات التأمين التقليدية باعتبار أن المنشأ
لهذا الحق هو القانون.
الأمر الثاني:
أن منشأ الحق التعويضي هو العقد الاختياري الذي يبرمه المؤمن مع الشركة باعتبارها
وكيلاً عن هيئة المشتركين، وهذا ما يعرف بالتامين الاختياري أو غير الإلزامي.
إن فكرة هذا العقد
تقوم على أنه عقد جديد مستحدث يقصد منه التعاون والتكافل على ترميم آثار الضرر
الذي وقع على أحد الأفراد المشتركين في الصندوق وقد سماه بعض العلماء بعقد
المواساة، وخرجه آخرون على عقد النهد أو الالتزام بالتبرع وعليه فإن مبلغ التأمين
يجوز دفعه للورثة فيقسم بينهم حسب الميراث إن لم ينص في الوثيقة على شخص معين أو
نصت وثيقة التأمين على تقسيمه بين الورثة وفق أحكام الميراث الشرعي، ويجود دفعه
لبعض الورثة دون الآخرين بسبب يقضي ذلك، ويجوز تخصيصه لغير الورثة.
ويمكن تأييد هذا الرأي
بما يأتي:
أولاً:
في التأمين التكافلي العائلي لا ارتباط بين دفع القسط ومبلغ التأمين فالمشترك يدفع
قسطاً على سبيل التبرع ويوافق في نفس الوقت على ما وافق عليه غيره من جماعة
المشتركين على التكافل. فمبلغ التأمين عند وقوع الخطر في هذا النوع من التأمين
يدفع على سبيل المواساة والمساعدة شأنه شأن دافع الزكاة حيث يدفعها على شرط شرعي
مفاده أن بيت المال يكفله إذا صار فقيراً، وذلك بتوفير حد الكفاية له ولمن يعولهم
إذا توافرت شروط الزكاة طوال حياته فلا يأخذ منها شيئاً مع أنه كان يدفع نصيبه من
الزكاة عندما كان غنياً وهذا يجعل العقد مشروعاً وفق قواعد الشرع، ولا يستوجب أن
يكون التعويض للورثة.
ثانياً:
إن مبلغ التأمين في عقد المواساة (التأمين التكافلي العائلي) لا يعتبر ميراثاً
يوزع على الورثة حسب قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية لأنه ليس حقاً مالياً
مكتسباً ومقرراً له حتى يكون ميراثاً من بعده. ويمكن تخريجه على ما يعرف بالاشتراط
لحق الغير، وصورته أن يشترط شخص يسمى (المشترط) على شخص آخر يسمى (المتعهد أو
الملتزم)، بأن يقوم بأداء ما اشترطه لمصلحة شخص ثالث يسمى (المنتفع). فيكتسب المنتفع
بموجب هذا العقد حقاً بمبادرة شخصية من المشترط مع عدم وجود أي علاقة مديونية بين
المشترط والمنتفع وهذا مما تقرره قواعد الشرع إذا كان موضوع العقد ليس فيه مخالفات
شرعية. وبناء على هذا العقد (الاشتراط لمصلحة الغير) يصبح المنتفع دائناً للمتعهد أو
الملتزم بالحق المتفق عليه، ولا يعد المنتفع بهذه الصفة خلفاً وارثاً للمشترط،
ويشترط أن تتوافر في كل من المشترط والملتزم أهلية أداء كاملة ولا يشترط في
المنتفع توافر أهلية الأداء.
وعقد التأمين
الاختياري في التكافل ينطبق على الاشتراط لمصلحة الغير حيث يشترط المؤمن له على
هيئة المشتركين أو من ينوب عنهم (الشركة) أن تدفع مبلغ التعويض أما لورثته أو لشخص
آخر هو المنتفع، وعليه يجوز أن يجعل المؤمن له مبلغ التأمين لأحد الورثة أو أن
يجعله لغير وارث مع ملاحظة حكم دياني هو أن لا يكون قصده حرمان الورثة من حقوقهم
الشرعية، بأن يكون من اشترط الشرط لمصلحته دون الآخرين قد قام به سبب اقتضى هذا
التخصيص(2) .
ثالثاً:
وعلى فرض أن المبلغ التأميني في التامين التكافلي العائلي مملوك للمؤمن له (المشترك)
فهل يجوز للشخص أن يعطي بعض أولاده من ماله دون الآخرين أو أن يخص أحدهم دون الآخرين
أو أن يعطي من ماله لغير وارث؟
يقول الدكتور علي
القره داغي: يجوز في التأمين التعاوني أو التكافلي أن يكون لصالح الورثة جميعاً أو
لصالح أحد الورثة إذا كان هناك مبرر شرعي كوجود عاهة مستديمة أو كأن يمر بظروف
صعبة خلافاً لإخوته أو غيرهما من الأسباب الأخرى التي تجعله يتفرد بهذا الحق دون
غيره ويضيف أنه لا مانع شرعاً من التأمين لصالح شخص آخر غير وارث من باب التبرع (3).
ويستشهد لقوله بما
نقله عنه ابن قدامة في المغنى (فإن خص بعضهم أي بعض أولاده لمعنى يقتضي تخصيصه مثل
اختصاصه بحاجة أو زمانه أو عمى أو كثرة عائلة أو انشغاله بالعلم أو نحوه من
الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه، على
معصية الله أو ينفقه فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على
جواز ذلك (والأكثرية في ذلك
مع الكراهة)(4)
والمنقول هنا إنما هو
في العطية والمنحة حال الحياة وليس بعد الموت، وحديثنا عن مال مملوك بعد الموت.
ولذا فإن أستاذنا
الدكتور حسن الشاذلي يرى أن الجهة المستفيدة في التامين على الحياة من مساعدات
يقدمها الشركاء في (هيئة المشتركين في صندوق التأمين التكافلي العائلي) هم الورثة
ويعتبر هذا حقاً لهم أوجده اشتراك المؤمن له مع هيئة المشتركين في هذا النوع من
الشركة، على أن سبب الاستحقاق هذا قد انعقد في حياته باشتراكه معهم في هذا النوع
من الاتفاق، فإذا مات استحق ورثته هذه المعونة، واستدل لذلك بما نص عليه الحنفية من
أن الميت لا يملك بعد الموت إلا إذا نصب شبكة للصيد ثم مات فتعقل الصيد فيها، فإنه
يملكه ويورث عنه (5).
والاستحقاق في عقد
التأمين مترتب على العقد الذي عقده في حياته ومن بنوده قيام المشتركين بتقديم بعض
الأموال بالضوابط التي ذكرناها إلى ورثته، وقد أُمرنا بالوفاء بالعقود قال تعالى:
(يا أيها اللذين آمنوا أوفوا بالعقود) (6).
الرأي الذي أميل
لترجيحه:
إنّ ما ذكره أستاذنا
الشاذلي لا غبار عليه ما دام أنه قد نص في العقد أن يدفع إلى الورثة أما إذا نص في
العقد أن يدفع مبلغ التأمين إلى أحد الورثة لخصوصية فيه أو أن يدفع إلى غير الورثة
فإن أستاذنا لم يتعرض لهذه المسألة وإن كان يفهم من كلامه واستدلاله أنه حق لجميع
الورثة يقسم بينهم حسب قواعد الميراث باعتباره مالاً مملوكاً للمؤمن له يرثه ورثته
بعد وفاته، وتطبق عليه أحكام الوصية إذا اشترطه لغير الورثة أو لأحد الورثة دون
الآخرين.
ويَرِدُ على هذا القول
أن وجه الشبه بين هذا النوع من التأمين
وبين دافع الزكاة الذي استدل به أستاذنا على مشروعية هذا العقد لا يسعفه في الوصول
إلى هذه النتيجة، كما أن قوله بأنه عقد مواساة لا ينسجم مع القول بأنه حق مالي
يورث ويوزع على الورثة وفق قواعد الميراث، وأرى أن ما يدفع من المشتركين إنما هو
على سبيل المواساة والإغاثة أو الاشتراط لمصلحة الغير فيجوز أن يدفع لبعض الورثة
دون الآخرين أو لغير وارث لسبب يقتضي هذا التخصيص.
وقد نصت المعايير
الشرعية على أن المستحقات في التأمين التكافلي العائلي (التأمين على الأشخاص أو ما
يسمى بالتأمين على الحياة) توزع طبقا لما يحدد في الوثائق من أشخاص وليس على
الورثة فقد جاء في المعيار رقم 26 الفقرة 6/2/2 ما نصه : (في حالة الوفاة توزع
المستحقات المتعلقة بالتكافل طبقاً لما يحدد في الوثائق من أشخاص أو جهات أو أغراض
بعد موت المشترك، حسبما هو منظم في اللوائح المعتمدة من هيئة الرقابة الشرعية أما
إن وجدت أرصدة استثمار فتوزع على الورثة طبقاً لأحكام الميراث الشرعية) (7).
ويلاحظ أن المعيار فرق
بين أرصدة الاستثمار التي تعتبر نماء لمال مملوك للمشترك (المؤمن له) في حال حياته
حيث يوزع على الورثة طبقاً لأحكام الميراث الشرعية وبين مبلغ التأمين الذي يستحق
بعد الوفاة حيث يعطى لمن حدده المشترك في وثائق التأمين التكافلي.
وغني عن البيان أن
مبلغ التأمين في التامين التعاوني على الأشياء يكون بمقدار الضرر الفعلي ويستحقه
المؤمن له في حال حياته، ويستحقه الورثة بعد وفاة المشترك باعتباره
تعويضاً عن مال
مملوك للمشترك ويوزع على الورثة طبقاً لقواعد الميراث.
ويلاحظ أن المعيار لم
ينص على موضوع التأمين ضد الغير (التأمين الإلزامي) وكان يحسن به أن يوضح الأمر
لأن جهة الاستحقاق للتأمين الإلزامي هم الورثة وجهة الاستحقاق للتأمين التكافلي
الاختياري هم من يحددهم المؤمن له في وثيقة عقد التأمين.
([7]) المعايير الشرعية: هيئة
المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيار رقم 26 الفقرة رقم 6/2/2.
--------------------------
قائمة المراجع:
1- الاتحاد
الدولي للبنوك الإسلامية، مئة سؤال وجواب حول البنوك الإسلامية.
2- الباز، د. عباس الباز، الحق التعويضي في
التأمين التكافلي على الحياة، بحث مقدم لمؤتمر التأمين التعاوني، عمّان، 2010م.
3- البخاري:
محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1990م.
4- البعلي: د. عبد الحميد البعلي، أسس
رئيسه للتأمين التعاوني، بحث مقدم في منتدى التكافل السعودي الدولي الأول
جده/2004م
5- بلتاجي:
د. محمد بلتاجي، عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي.
6- الجمال:
د. غريب الجمال، التأمين التجاري والبديل الإسلامي، ط دار الاعتصام، القاهرة،
1399هـ.
7- حسان:
د. حسين حامد حسان، حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين، ط دار الاعتصام،
القاهرة، 1976م.
8- الخليفي: د. رياض منصور الخليفي، بحث
مقدم لمؤتمر التأمين التعاوني أبعاده وأفاقه وموقف الشريعة منه المنعقد في الجامعة
الأردنية- عمان بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية
والعلوم والثقافة، 2010م.
9- داغي:
د. علي القره داغي، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة، ط1، دار البشائر
الإسلامية، 2001م.
10- داغي: د. علي الغره داغي، مفهوم التأمين
التعاوني، ماهيته وضوابطه ومعرفته، دراسة فقهية اقتصادية بحث مقدم إلى مؤتمر
التامين التعاوني، عمان، 2010م.
No comments:
Post a Comment