Tuesday, 16 September 2014

معيار السلم والسلم الموازي

الملخص
من صيغ التحويل الاسلامية التي تعمل على تنمية عدد من القطاعات الاقتصادية : السلم ، فهو يوفر فرصاً جيدة لتسويق المنتجات الزراعية والصناعية ويساعد على توفير التمويل اللازم لها لتحقيق الاستثمار بشكل أمثل، كما يوفر للمصرفية الاسلامية ربحاً جيداً من خلال منافسة حقيقة في الأسواق، وقد تطرق البحث لبيان حقيقة هذه الصيغ’ وشروطها وأحكامها، والآثار الاقتصادية المترتبة عليها، ومدى امكانية التمويل بصيغة السلم والسلم الموازي الذي وضعه المجلس الشرعي المنبثق عن هيئة المحاسبة والمراجعة الشرعية للمؤسسات والبنوك الاسلامية.


Abstract

One of the Islamic formulas that work on the development of certain number of the economical sectors: The forward buying, which offers good opportunities to market the agricultural and industrial products and helps saving the required fund to achieve a successful investment optimally also, it provides the Islamic banking with a good profit through a real competition in the market. This research had addressed the reality of these formulas, conditions, provisions, economic implications, and the possibility of funding with the formula of the forward buying and the parallel forward buying that was emerged by the Legal Council emerged from the Accounting and Low Legitimacy of  the Islamic organization and institutions .







السلم والسلم الموازي
أهمية البحث:
يتنوع  التمويل في المؤسسات المالية الإسلامية ليخدم قطاعات اقتصادية متعددة، و إذا كانت المرابحة تعمل مباشرة على تنمية القطاع التجاري فإن السلم ينمي القطاعين الزراعي و الصناعي بالإضافة للقطاع التجاري،  و هو بديل عن التمويل الربوي و يعمل على زيادة الإنتاج و يساعد المنتجين في تسويق منتجاتهم و يقلل من آثار التضخم لأن المشتري الممول يسترد حقه في صورة سلع ترتفع أسعارها مع حالات التضخم و بالتالي فذلك لا يؤثر عليه بخلاف ما إذا كان الدين قرضاً في صورة نقود تقل قوتها الشرائة بالتضخم فيستردها بقيمة أقل مما دفعه.
كما أن السلم يؤدي إلى ترشيد تكاليف الإنتاج لأن ثمن المبيع يكون معروفاً و مقبوضاً كما انه يعمل على الاستقرار النسبي لأسعار السلع المشتراة في السلم.
كما أنه يمكن بواسطة السلم تمويل المشاريع قصيرة الأمد و المشاريع طويلة الأمد.


مشكلة البحث:
- تتمثل المشكلة في الإجابة عن الأسئلة الآتية:
1- ما مفهوم عقد السلم؟ و ما مقوماته و شروطه؟
2- ما الشروط الواجب توفرها في رأس مال السلم و الشروط الواجب توفرها في المسلم فيه؟
3-  ما حكم التصرف في المسلم فيه قبل القبض؟
4-  ما مزايا التمويل بعقد السلم في العصر الحاضر؟
5-  ما مدى إمكانية التمويل بالسلم في المؤسسات و البنوك الإسلامية؟

خطة البحث:
المبحث الأول: مفهوم السلم و مشروعيته و مقوماته و شروطها.
المبحث الثاني: أحكام عقد السلم و الآثار المترتبة عليه.
المبحث الثالث: مزايا التمويل بعقد السلم في العصر الحاضر، و مدى إمكانية التمويل بالسلم في البنوك و المؤسسات الإسلامية.



المطلب الأول: مفهوم السلم ومشروعيته ومقوماته وشروطها

أولاً: مفهوم السلم في اللغة والاصطلاح

السلف والسلم في اللغة بمعنى واحد: جاء في لسان العرب: والسلم بالتحريك السلف، وأسلم في الشيء وسلم وأسلف بمعنى واحد. وسُمّي السلم بذلك لأن المشتري يقدم الثمن عند العقد(1)، وقيل: السلف أعم من السلم، إذ في السلف تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس فكان السلف أعم(2). ولأن السلف يتضمن السلم والقرض فالعرب تسمي القرض سلفاً(3)، وحكى الماوردي: أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز(4).
والسلم في الاصطلاح: اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلاً وللمشتري في المثمن آجلاً فالمبيع يسمى مسلماً فيه والثمن يسمى رأس المال والبائع يسمى مسلماً إليه والمشتري يسمى رب السلم(5).

وعليه فإن السلم يتحقق بوجود الأمور التالية:
1- الصيغة:
- صيغة العقد بالألفاظ الدالة عليه.
2- العاقدان وهما:
- رب السلم وهو المشتري.
- والمسلم إليه وهو البائع.
3- محل العقد وهو:
- المسلم فيه وهو المبيع محل العقد.
- والثمن وهو رأس المال وهو محل العقد.

وقد عرفه الفقهاء بتعريفات تتفق مع مفهوم كل منهم لعقد السلم وما يشترط فيه من شروط فالشافعية مثلاً ذكروا في التعريف اللفظ الذي يتم به العقد فعرفه الشافعية بأنه بيع موصوف في الذمة بلفظ السلم(6).
وعرفه الحنفية بأنه: عقد يثبت به الملك في الثمن عاجلاً وفي المثمن مؤجلاً(7).
وعرفه المالكية بأنه: بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لأجل(8).
وعرفه الحنابلة بأنه: بيع موصوف في الذمة إلى أجل بثمن مقبوض في المجلس(9).
وعرفه القانون المدني الأردني في المادة (533) بأنه: بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل(10).
وعليه فإن السلم نوع من البيع، ولكن لمّا اختص بحكم وهو تعجيل الثمن، اختص باسم كالصرف، لما اختص بوجوب تعجيل البدلين اختص باسم، ويطلق على السلم: بيع المفاليس(11).
وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء(12) وخالفهم في ذلك ابن حزم الظاهري(13)، حيث ذهب إلى أن السلم ليس من أنواع البيع، بل هو عقد مستقل بذاته، قال في المحلى: "السلم ليس بيعاً، لأن التسمية في الديانات ليست إلا لله عز وجل على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم - وإنما سماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – السلف أو التسليف أو السلم، والبيع يجوز بالدنانير وبالدراهم حالاً إلى غير أجل مسمى وإلى ميسرة، والسلم لا يجوز إلا إلى أجل مسمى، والبيع يجوز في كل متملك لم يأت النص بالنهي عن بيعه، ولا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط، ولا يجوز في حيوان ولا مذروع ولا معدود وفي لا شيء غير ما ذكرنا، والبيع لا يجوز فيما ليس عندك، والسلم يجوز فيما ليس عندك، والبيع لا يجوز البتة إلا في شيء بعينه، ولا يجوز السلم في شيء بعينه أصلاً(14).




([1]) الرازي، مختار الصحاح، ج1، ص131، وابن منظور، لسان العرب، ج12، ص292-295 مادة سلم.
([2]) الشوكاني: نيل الأوطار 5/343.
([3]) ابن منظور: لسان العرب 9/59.
([4]) الشوكاني: نيل الأوطار 5/343.
([5]) الجرجاني، علي بن محمد (ت597هـ)، التعريفات، ج1، ص160.
([6]) الأنصاري، محمد بن أحمد، منهج الطلاج 1/45.
([7]) الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الفتاوى الهندية، 3/187.
([8]) الدردير: الشرح الكبير 3/195.
([9]) ابن مفلح، إبراهيم بن محمد، المبدع، ج4، ص177، البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، الروض المربع شرح زاد المستنقع، 3م، ج2، ص136.
([10]) القانون المدني الأردني، المادة (533).
([11]) المودوي: الاختيار لتعليل المختار 2/34.
([12]) ابن نجيم، زين العابدين (ت926هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8م، ج6، ص168. الدردير، الشرح الكبير، ج3، ص195. الأنصاري، منهج الطلاب، ج1، ص45. البهوتي، الروض المربع، ج2، ص136.
([13]) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، (ت456هـ)، المحلى بالآثار، 11م. ج9، ص105.
([14]) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج9، ص105.

-------------------------------

ثالثاً: مقومات عقد السلم وشروط صحتها
نعني بالمقومات الأركان والشروط التي يستلزم العقد وجودها، فإذا فقدت أو فقد بعضها لا يكون العقد صحيحاً، ومقومات عقد السلم هي المقومات العامة لسائر عقود المعاوضات وهي:
-       الصيغة (الإيجاب والقبول).
-       العاقدان (المسلم والمسلم إليه).
-       محل عقد السلم (رأس مال السلم الثمن)، المسلم فيه (المثمن).
ونتحدث عن مفهوم هذه المقومات وشروطها فيما يأتي:-

1- الصيغة: ويشترط فيها ما يشترط في صيغة عقد البيع من أن تكون دالة على إنشاء العقد والجزم وعدم التسويف فيه. وأن تكون بصيغة الماضي لتفيد الجزم، وتجوز بلفظ المضارع والأمر إذا قامت القرينة على إرادة الجزم وعدم التسويف وأن تكون واضحة مفهومة من قبل طرفي العقد وأن يتفق فيها الإيجاب مع القبول وأن لا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل بحيث يفهم السامع عدم اتصال الإيجاب بالقبول وأن تتم في مجلس العقد وأن لا يرجع الموجب عن إيجابه قبل قبول الطرف الآخر، وتصح بكل لفظ يدلّ على إرادة السلم سواء كان صريحاً بلفظ السلم أو غيره.

وقد اختلف الفقهاء في انعقاده بلفظ البيع على رأيين:
الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء(1) إلى انعقاد السلم بلفظ البيع، لأن السلم أحد أنواع البيع، فيصح تسميته بيعاً، وعقد السلم، بيع موصوف في الذمة، بثمن معجل(2).
الرأي الثاني: ذهب ابن حزم الظاهري إلى عدم انعقاد عقد السلم بلفظ البيع(3)، وإلى ذلك ذهب زفر من الحنفية(4)، وبعض الشافعية(5) وحجتهم أن السلم إذا عقد بلفظ البيع كان بيعاً، ولا يشترط فيه قبض الثمن في المجلس، والسلم غير البيع فلا ينعقد بلفظه.

وأميل إلى ترجيح رأي جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى انعقاد عقد السلم بلفظ البيع، لأن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني وأثر الخلاف أنه إن تم بلفظ البيع فلا يلزم تعجيل الثمن في المجلس على الرأي الثاني شريطة أن لا يفضي إلى بيع الكالئ بالكالئ، ويلزم تعجيل الثمن على الرأي الأول عملاً بمقصود المتعاقدين بإرادة السلم إذا دلت القرينة على عملها.



([1]) ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج6، ص168، الدردير، الشرح الكبير، ج3، ص195، الأنصاري، منهج الطلاب، ج1، ص45. البهوتي، الروض المربع، ج2، ص136.
([2]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 2/2، ص169.
([3]) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج9، ص105.
([4]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج5، ص201-202.
([5]) الشيرازي، المهذب، ج1، ص298.

-------------------------------


اشتراط الخيار في عقد السلم:
أشرنا إلى أنه يجب أن تكون صيغة العقد دالة على الجزم وعدم التسويف، وعليه فإن اشتراط الخيار للعاقدين أو أحدهما يجعل عقد السلم فاسداً، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة(1) لأن شرط الخيار ثبت في البيع على خلاف القياس، والسلم فيه معنى الغبن أو الغرر ولذا يسمى بيع المفاليس فلا يضاف إليه غرر آخر.
وذهب المالكية إلى القول بجواز خيار الشرط للمتعاقدين أو أحدهما(2) وجعلوا حده الأقصى ثلاثة أيام، يجوز للمتعاقدين خلالها الرجوع عن العقد وفسخه ما دام رأس المال (الثمن) غير مقبوض.
ومما تجدر الإشارة إليه ثبوت خيار العيب في السلم للحاجة إليه، وعدم ثبوت خيار الرؤية.


1-العاقدان:
ويشترط فيهما العقل فلا يصح عقد المجنون والصبي غير المميز ويجب توافر أهلية الأداء وأن يكونا جائزي التصرف في الأموال.
كما يشترط أن يكون كل من العاقدين ذا ولاية على العقد، بأن يكون أصيلاً أو وكيلاً معتبراً، أو ولياً أو وصياً(3).
ويجري على عقود البائع الذي لم يصل إلى سن الرشد أحكام عقود الصبي المميز إلا إذا أجاز الولي تصرفاته ابتداء فتكون صحيحة نافذة، ومن وصل إلى سن الرشد رشيداً فعقوده صحيحة نافذة، ويشترط في العاقد أن لا يكون مكرهاً، وعقد المكره موقوف عند الحنفية وباطل عند الجمهور، ويشترط في العاقد أن يكون متعدداً فلا بد أن يكون الإيجاب من شخص والقبول من شخص آخر حتى لا يكون الشخص الواحد ملزماً وملتزماً في آن واحد فيجب عليه تسليم الثمن ويجب عليه استلام المبيع، وله حق الرد بالعيب وعليه أن يقبل الرد بالعيب واستثنى الأب من الشرط السابق فيجوز أن يصدر منه الإيجاب والقبول في حال إذا باع مال نفسه لولده الصغير بمثل قيمته واستثنى ابو حنيفة وصى الأب كذلك إن كان فيه نفع ظاهر(4).

2- محل العقد:
رأس المال (الثمن)، المسلم فيه (المبيع، المثمن).

أ‌-رأس المال:
ينبغي أن يتوافر في رأس المال الشروط الآتية:

1- أن يكون رأس المال متقوماً: والمال المتقوم عند الحنفية هو: ما يميل إليهطبع الإنسان ويمكن ادّخاره لوقت الحاجة، فلا يشمل التعريف المنافع لأنها لا تدخر، وهم لا يعتبرون المنافع مالاً، فالمال عندهم يجب أن يكون شيئاً مادياً ويترتب على ذلك إخراج الحقوق المحضة فلا تعتبر عندهم مالاً كحق  التعلي وحق الشفعة وحق المرور وحق الشرب وحق المسيل، ولا يعتبرون الديون في الذمم مالاً لأنه لا يتصور قبضها ما دامت في الذمة(5).
والمال عند الجمهور هو ما يجوز الانتفاع به شرعاً على الوجه المعتاد في غير حالة الضرورة وعليه فالمنافع والحقوق تعتبر أموالاً عندهم وعليه فقد اختلف الفقهاء في جواز اعتبار المنافع(6) أحد بدلي عقد السلم على رأيين:

الأول: يجوز أن تكون أحد بدلي عقد السلم وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة(7).
والثاني: لا يجوز وهو قول الحنفية(8) والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة فيما يتعلق برأس مال السلم، حيث ذهبت إلى جواز أن يكون رأس مال السلم منفعة(9).

2-أن يكون رأس المال معلوماً: وذلك ببيان جنسه، كذهب أو فضة أو قمح ونوع كقمح بلدي أو فارسي وصفته من الجودة والرداءة وقدره كيلاً أو وزناً أو عدداً بما ينفي الجهالة، لأن الجهالة تؤدي للنزاع والخلاف، والعقود إنما شرعت لرفع الحرج والتيسير على الناس. وهذا ما أخذت به هيئة المراجعة والمحاسبة(10).

وعليه فإن تحديد رأس المال بسعر معلق كأن يكون التعليق على سعر السوق مثلاً بتاريخ العقد فإنه يجوز شريطة أن تكون السوق معينة وأن يكون ذلك وقت العقد أما تعليق تحديد رأس المال على سعر السوق تاريخ التسليم أي في المستقبل فلا يجوز لأنه يشترط أن يكون رأس المال معلوماً حين العقد(11).

3- تعجيل قبض رأس المال في مجلس العقد:
ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب تسليم رأس المال في مجلس العقد قبل أن يتفرقا(12) واستدلوا: بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم..." الحديث. حيث قالوا: إن التسليف في اللغة يعني الإعطاء فيكون المعنى (فليعط) فلا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه، ولأن السلم مشتق من استلام رأس المال أي تعجيله، وأسماء العقود مشتقة من المعاني فلا بد أن تتحقق تلك المعاني فيها.

هذا بالإضافة إلى أن عدم قبض رأس المال في العقد يؤدي إلى بيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه فقد روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ(13).
ولأن بيع السلم فيه غرر احتمل للحاجة، فجبر ذلك بتعجيل قبض العوض الآخر وهو الثمن كي لا يعظم الغرر في العوضين(14).

وفرّق الحنفية بين كون رأس المال نقداً أو عيناً، فلم يجيزوا التأخير في النقد وأجازوه في العين قياساً لا استحساناً(15) ووجه القياس أن العروض سلعة تتعين في العقود بخلاف الدراهم فلو لم يشترط التعجيل لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين.
ووجه الاستحسان أن السلم أخذ عاجل بآجل والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلاً ليكون حكمه ثابتاً على ما يقتضيه الاسم لغة كالصرف والحوالة والكفالة فإن هذه العقود ثبتت أحكامها بمقتضيات أسمائها لغة(16).
وذهب المالكية – في المشهور – إلى جواز تأخير قبض رأس المال يومين أو ثلاثة أيام بشرط وبغير شرط(17) تعويلاً على القاعدة الفقهية القائلة: (ما قارب الشرع يعطى حكمه) فاعتبروا هذا التأخير من اليسير المعفو عنه، فكان في حكم التعجيل.
وقد أخذت هيئة المحاسبة في المعايير الشرعية برأي المالكية فأجازت تأخير القبض ليومين أو ثلاثة كحد أقصى على أن لا تكون مدة التأخير مساوية أو زائدة عن أجل التسليم(18).
ويتفق هذا مع قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة سنة 1415هـ المنعقدة في أبوظبي وعليه فقد أجازت المعايير الشرعية أن يتم تقسيط رأس المال على دفعات شريطة أن يتم إنشاء عدة عقود سلم متتالية تنتهي كل عملية بنهاية أجلها ويكون لكل عملية رأس مالها الخاص بها وبمعنى آخر تعدد عقود السلم(19).
وتأسيساً على ما سبق فإنه لا يجوز أن يكون رأس مال السلم ديناً لأنه يؤدي إلى بيع الكالئ بالكالئ وأجاز ابن تيمية وابن القيم أن يكون رأس مال السلم ديناً لعدم وجود نص يمنع ذلك لأنهما يقولان بجواز بيع الدين بالدين لأنه لا يتحقق به ربا وإنما تحصل فائدة وهي براءة الذمة وقد أخذت هيئة المحاسبة في المعايير الشرعية(20) برأي الجمهور فلم تجز أن يكون رأس مال السلم ديناً وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة سنة 1415هـ.


‌أ-المسلم فيه (المبيع)

1-أن يكون المسلم فيه مما يمكن ضبطه بالوصف:
فيشترط فيه أن يكون معلوم الجنس والنوع والصفة والمقدار ومعلوم المقدار من كيل، أو وزن، أو عدد، أو ذرع، أو غيره، ومن غير الدراهم والدنانير، لأنهما أثمان، فيجوز السلم في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة، كما يجوز في المعدودات التي لا تتفاوت، كالجوز، والبيض، لأن العددي المتقارب معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم فيجوز السلم فيه(21).
والضابط في ذلك: أن كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته يكون محلاً للسلم(22).
وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة(23) وقرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته سنة (1415هـ).



([1]) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/202، والسرخسي، المبسوط، 12/127، والشيرازي: المهذب، 1/297، والبهوتي: كشاف القناع، 3/204.
([2]) عليش: منح الجليل، 3/5.
([3]) الشيرازي، المهذب، ج1، 297.
([4]) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/136.
([5]) ابن نجيم: البحر الرائق، 5/277.
([6]) السيوطي: مطالب أولي النهى، 3/587، والبهوتي: كشاف القناع، 6/546، والرملي، نهاية المحتاج، 1/366.
([7]) القرافي: الذخيرة، 5/462، والبهوتي: كشاف القناع، 6/546، والشيرازي: المهذب، 1/366
([8]) ابن نجيم: البحر الرائق، 5/277.
([9]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 3/1/3.
([10]) المرجع السابق، المعيار العاشر، 3/1/2.
([11]) د. محمد عبد الحليم عمر: الإطار الشرعي والاقتصادي لبيع السلم في ضوء التطبيق المعاصر ص18.
([12]) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/202، والبهوتي: كشاف القناع، 3/204، والشيرازي: المهذب، 1/297.
([13]) الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع، رقم الحديث (2342)، ج2، ص65. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
([14]) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/202، وابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/97، وابن قدامة: المغني، 4/358.
([15]) الكاساني: بدائع الصنائع، 5/202، والسرخسي: المبسوط، 12/127.
([16]) السرخسي: المبسوط، 12/127.
([17]) عليش: فتح الجليل، 3/5، وابن الحاجب: جامع الأمهات 1/370، وابن رشد: بداية المجتهد، 2/202.
([18]) هيئة المحاسبة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 3/1/3.
([19]) هيئة المحاسبة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 2/1/1.
([20]) هيئة المحاسبة، المعايير الشرعية، 3/1/4.
([21]) المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدئ، ج3، ص71، ابن الحاجب الكردي، جامع الأمهات، ج1، ص371.
([22]) الشيرازي: المهذب، 1/301، والكاساني: بدائع الصنائع، 5/207، وابن رشد: بداية المجتهد، 2/202.
([23]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، البند 3/2/5 من المعيار العاشر.


-------------------------------


السلم في النقود والجواهر:
ولا يجوز السلم في النقود بأن تكون مبيعاً لا ثمناً، لأنه يفضي إلى الربا لأن بيع النقد بالنقد يجب فيه التقايض في المجلس، سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين ولا يتحقق هذا في السلم لأن المسلم فيه مؤجل التسلم.
أما تبر الذهب والفضة فقد اختلف الفقهاء في جواز السلم فيهما، فذهب أبو حنيفة في رواية وبعض الحنابلة إلى جواز السلم فيهما، باعتبارهما من العروض والسلع(1). وذهب المالكية(2) والشافعية(3) والحنابلة(4) إلى جواز السلم فيهما. وهي رواية ثانية عن أبي حنيفة(5).

السلم:
اختلف الفقهاء في جواز السلم بالجواهر واللآلئ؛ فذهب الحنفية إلى جواز السلم في اللؤلؤ الصغير دون الجواهر الكبيرة، لعدم انضباطها بالوصف(6).
وذهب المالكية إلى جواز السلم بالجواهر واللآلئ مطلقاً بشرطين:
الأول: أن تنحصر صفاتها بشكل واضح.
والثاني: أن لا يندر وجودها ليكون في المقدور تسليمها في الأجل المحدد(7).
وذهب الشافعية إلى عدم جواز السلم فيها، لأن من الجواهر ما يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل(8).

وقد أخذت هيئة المراجعة والمحاسبة عدم جواز السلم في الجواهر، باعتبارها لا تنضبط بالوصف(9).

السلم في الحيوان
للفقهاء في هذه المسألة رأيان:

الرأي الأول: ذهب الحنفية(10) والظاهرية(11) إلى عدم جواز السلم فيه، واستدلوا بما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما – "رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نهى عن السلف في الحيوان"(12). وأنه مما لا يكال ولا يوزن، والسلم جاز في المكيلات والموزونات(13).

الرأي الثاني: ذهب المالكية(14) والشافعية(15) والحنابلة(16) إلى جواز السلم في الحيوان واستدلوا بأن النبي – عليه الصلاة والسلام – قد أجاز السلم في أمور متعددة، منها الحرير والقماش، والعلة في ذلك إمكانية الضبط والوصف، فيقاس عليها كل ما أمكن ضبطه ووصفه، ومن ذلك الحيوان(17).
وقد أمكن في العصر الحاضر ضبط المواصفات المطلوبة، لتوفر التقنيات العالية التي تمكن من إنتاج العديد من رؤوس الحيوانات المتقاربة في المواصفات، والتي لا يكون للفرق فيها تاثير واضح في الثمن، فتنتفي الجهالة التي كانت سبب المنع.

1- أن لا يؤدي عقد السلم إلى حصول الربا:
فإذا كان الثمن طناً من القمح والمسلم فيه طن ونصف من القمح يسلم في الأجل المحدد فلا يجوز لحصول الربا في بيع القمح بالقمح متفاضلاً، لأن في ذلك ربا الفضل وربا النسيئة، وإذا باع طناً من القمح بطنين من الشعير يسلم الشعير في الأجل المحدد فلا يجوز لحصول ربا النسيئة لأن بيع القمح بالشعير ينبغي أن يكون يداً بيد(18).
وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة(19) وقرره مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره التاسع سنة 1415هـ.

2- أن يكون المسلم فيه مؤجلاً معلوم الأجل:
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة(20) إلى أنه يشترط في السلم أن يكون مؤجلاً إلى أجل معين معلوم للعاقدين، للحديث: "مَنْ أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ"(21) وذهب الشافعية إلى صحة السلم إذا كان المسلم فيه معجلاً، لأنه إذا جاز السلم مؤجلاً فيجوز حالاً من باب أولى لأنه أبعد عن الغرر(22)، ويبدأ الأجل عند الشافعية من وقت التعاقد لجواز السلم حالاً عندهم، أما الجمهور؛ فالأجل عندهم يكون بماله وقع في الثمن بحيث يمكن أن تتغير الأسعار في هذه المدة كالشهر وما قاربه، وذكر المالكية أن الحد الأعلى للأجل في بيوع الآجال كلها جميعاً يكون بين عشر سنوات أو عشرين سنة مع الكراهة ويفسخ إذا زاد عن ذلك لزيادة الغرر(23).

3-  أن يكون المسلم فيه مقدر التسليم عند حلول الأجل
وللفقهاء في هذه المسألة تفصيل نعرضه فيما يأتي:
ذهب الحنفية(24) إلى اشتراط توفر المسلم فيه من حين إنشاء العقد إلى وقت
التسليم، فلو كان منقطعاً عند العقد موجوداً عند المحل، أو على العكس، أو
منقطعاً فيما بين ذلك لا يجوز. وحد الانقطاع عند الحنفية أن لا يوجد في الأسواق
وإن كان في البيوت(25).

وحجتهم في ذلك قوله – عليه الصلاة والسلام -: "لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها"(26).
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى اشتراط وجود المسلم فيه، بأن يكون عام الوجود، وموجوداً وقت الاستحقاق في الغالب بصفته وقدره، فإن جهل وجوده لم يجز، ولا يضر أن يكون وقت العقد مفقوداً إذا كان وقت الاستحقاق موجوداً، كما لا يشترط وجوده من حين العقد السلم إلى حلوله(27).

ولا شك أن رأي الجمهور أرجح فهو أيسر على الناس، وما شرع السلم على خلاف القياس إلا للتيسير ورفع الحرج. فالسلع كثيراً ما ينعدم وجودها في السوق فترة من الزمن، خاصة الزراعية منها، التي لها مواسم محددة، فإذا اشترطنا وجودها في السوق منذ بداية العقد إلى حين انتهائه فإن في ذلك حرجاً ومشقة، والنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يسلف في الثمار، مع عدم توافرها طوال فترة العقد.
وقد أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة برأي الجمهور، حيث اشترطت أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله بحكم الغالب عند حلول أجله، حتى يكون في إمكان المسلم إليه تسليمه للمسلم. ولم تشترط وجوده من حين العقد إلى وقت التسليم(28).
ومما ينبغي التنبيه إليه أنه لا يجوز السلم في ثمر بستان معين أو قرية معينة، ويجوز السلم في ثمار بلد كبير كمصر والعراق لعدم الانقطاع غالباً في البلد كله(29).

4- تعيين مكان تسليم المسلم فيه:
اتفق الفقهاء على جواز تسليم المسلم فيه في مكان عقد السلم إذا كان صالحاً
لذلك، لأن عقد السلم عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان(30).
هذا إذا لم يكن لحمل المسلم فيه مؤنة، أما إذا كان لحمله مؤنة، فقد ذهب أبو حنيف
(31) وبعض الشافعية(32) إلى وجوب تعيين مكان تسليم المسلم فيه، لنفي الجهالة
التي قد تفضي إلى النزاع وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى عدم اشتراط ذكر المكان
في هذه الحالة، ويكون مكان التسليم هو مكان انعقاد العقد وكذلك إذا كان مكان
العقد لا يصلح للتسليم فيجب بيانه(33) وإلا فيحدد بالعرف.

وقد أخذت هيئة المراجعة والمحاسبة في المعايير الشرعية بالقول بتحديد محل
تسليم المسلم فيه، فإذا سكت المتعاقدان عن ذلك اعتبر مكان العقد مكاناً للتسليم،
إلا إذا تعذر ذلك فيصار في تحديده إلى العرف(34).



([1]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج5، ص212، ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/72، وابن قدامة، المغني، 4/366.
([2]) مالك، مالك بن أنس، المدونة الكبرى، 6م، ج9، ص40.
([3]) الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، ج3، ص116.
([4]) ابن قدامة: المغني، 4/366.
([5]) ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/72.
([6]) ابن الحاجب، جامع الأمهات، ج1، ص372.
([7]) الدردير، الشرح الكبير، ج3، ص215.
([8]) الشافعي، الأم، ج3، ص116.
([9]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، البند 3/2/3 من المعيار العاشر.
([10]) المرغيناني، الهداية شرح البدايةن ج3، ص71.
([11]) ابن حزم، المحلى، ج9، ص111.
([12]) الدارقطني، علي بن عمر، سنن الدارقطني، 4م، كتاب البيوع، حديث (268)، ج3، ص71. وقال فيه الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، الحاكم، المستدرك، كتاب البيوع، حديث (2341)، ج2، ص65.
([13]) ابن حزم، المحلى، ج9، ص111.
([14]) ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص371.
([15]) الشيرازي، المهذب، ج1، ص297.
([16]) ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص371.
([17]) الشيرازي، المهذب، ج1، ص297.
([18]) ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص371.
([19]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 3/2/4.
([20]) المرغيناني، الهداية شرح البداية، ج3، ص72، وابن رشد: بداية المجتهد، 2/203، والشيرازي: المهذب، 1/305، وابن قدامة: المغني، 4/360.
([21]) البخاري: الصحيح، كتاب السلم، باب السلم في كيل معلوم.
([22]) الشيرازي: المهذب، 1/305.
([23]) ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص373 والشيرازي: المهذب، 1/305، ود. عبد الحليم عمر: الإطار الشرعي والاقتصادي لبيع السلم، ص21.
([24]) المرغيناني: الهداية شرح البداية، 3/72.
([25]) الزيلعي: تبيين الحقائق شرح الكنز، 4/113.
([26]) البخاري: الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها، حديث (2082)، 2/1165.
([27]) الخرشي، عبد الله بن محمد، شرح مختصر خليل، 8م، ج5، ص218. والشيرازي، المهذب، 1/305، وابن حزم: المحلى، 9/114، وابن قدامة: المغني، 4/360، والمودوي: الاختيار في تعليل المختار 2/34، وابن رشد: بداية المجتهد، 2/204.
([28]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 3/2/8.
([29]) ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/74.
([30]) السرخسي، المبسوط، ج15، ص114، ابن جزي، القوانين الفقهية، ص178. الشيرازي، المهذب، 1/300، البهوتي، كشاف القناع، ج3، ص306.
([31]) السرخسي: المبسوط، 15/14.
([32]) الشيرازي: المهذب، 1/300.
([33]) السرخسي، المبسوط، ج15، ص144.
([34]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 3/2/10.


-------------------------------

المطلب الثاني:في أحكام عقد السلم والآثار المترتبة عليه

1- انتقال ملكية رأس المال من المشتري للبائع وانشغال ذمة المسلم إليه بتسليم السلعة للمشتري:
تنتقل ملكية رأس مال السلم من المشتري للبائع بانعقاد العقد إلا أن هذه الملكية غير مستقرة، لجواز انقطاع المسلم فيه وانفساخ العقد.
وتنشغل ذمة المسلم إليه بتسليم (المبيع) إلى المشتري عند حلول الأجل(1).
وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة في المعايير الشرعية(2).

2- تعذر وفاء المسلم إليه تسليم المسلم فيه في الأجل
إذا تعذر التسليم بسبب الإعسار فيجب أنظار المسلم إليه إلى الميسرة قال تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}(3).
وإن كان التعذر بسبب الإفلاس فتطبق عليه أحكام الإفلاس المقررة في الشريعة، وإذا كان لعذر طارئ (الظروف الطارئة) كأن ينقطع المسلم فيه من الأسواق كان المسلم بالخيار بين أن يفسخ العقد ويأخذ الثمن أو يصبر إلى العام القابل، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وابن القاسم(4)، وحجتهم: أن العقد وقع على موصوف في الذمة، فهو باق على أصله، وليس من شرط جوازه أن يكون من ثمار هذه السنة، وإنما هو شيء شرطه المسلم فهو في ذلك بالخيار ويستحب إنظاره إلى الميسرة.
وقال أشهب من أصحاب مال: ينفسخ السلم ضرورة، ولا يجوز التأخير، وكأنه رآه من باب الكالئ بالكالئ، وقال سحنون: ليس له أخذ الثمن، وإنما عليه أن يصبر إلى القابل(5).
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره التاسعة الأخذ برأي الجمهور وهو ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة حيث ارتأت الصبر حتى يتوافر المسلم فيه في الأسواق، أو فسخ العقد ورجوع المسلم برأس ماله(6).
وإذا تعذر التسليم في بعض المسلم فيه فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب بجميع المبيع أو يفسخ في المفقود دون الموجود.
وإذا كان عدم التسليم بسبب المماطلة فتطبق أحكام المدين المماطل(7).

3- التصرف في المسلم فيه قبل قبضه:
يترتب على عقد السلم انتقال ملكية رأس المال للمسلم إليه وانتقال المبيع إلى المسلم ولكن ملكيته غير تامة لأنها ملكية دين لم يحل أجله وعليه اختلف الفقهاء في جواز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه على رأيين:
الرأي الأول: ذهب جمهور الحنفية(8) والشافعية(9) والحنابلة(10) إلى عدم جواز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه، واستدلوا بقول ابن عمر رضي الله منه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يبعه حتى من ابتاع طعاماً فلا بيعهُ حتى يقبضه"(11).
الرأي الثاني: ذهب المالكية إلى جواز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه، من بائعه بمثل ثمنه، أو أقل لا أكثر، وذلك لئلا يكون سلفاً جر منفعة، ويجوز بيعه من غير بائعه بالمثل وأقل وأكثر(12).
وقد أخذت برأي الجمهور هيئة المحاسبة والمراجعة في المعايير الشرعية حيث لم تجز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه(13).

ب‌- الإقالة والرهن والشركة والتولية في السلم
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الإقالة في عقد السلم برضا الطرفين، لأن الإقالة مندوبة مطلقاً لأنها شرعت دفعاً للندم، واحتمالية الندم في العين المؤجلة أكثر منها في الحالة. واشترط لها الإمام  مالك أن لا يدخلها زيادة ولا نقصان وإلا كان بيعاً من البيوع(14). وقد أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة برأي الجمهور(15).
واختلفوا في الإقالة في السلم من أحد الشريكين، فقال الإمام مالك: إذا أسلم رجلان إلى رجل ثم أقاله أحدهما جاز في نصيبه وهو قول أبي يوسف والشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا أسلم رجلان إلى رجل ثم أقاله أحدهما لم يجز إلا أن يجيزها الآخر وهو قول الأوزاعي(16).
وأما الكفالة والرهن فقد أجازهما جمهور الحنفية والمالكية والشافعية وزفر في رواية(17) ومنعهما الحنابلة وزفر في رواية ثانية(118) وابن حزم الظاهري. وقد رويت كراهية أخذ الرهن في السلم عن علي وابن عباس وابن عمر(19) وحجتهم: رضي الله عنهم أن رأس المال دين واجب على رب السلم، فالكفيل يلتزم المطالبة بما هو مضمون على الأصيل، وهو شرط صحة الكفالة، والرهن للاستيفاء، كما أنَّ الرهن والكفيل يكونان فيما يتأخر قبضه، وقبض رأس المال مستحق في المجلس، فأخذ الكفيل والرهن فيهما لا يفيد(20).
وقد أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة برأي جمهور الفقهاء في جواز الرهن والكفالة وغيرهما من وسائل التوثيق الأخرى. وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره التاسع سنة 1415هـ(21).
أما الشركة والتولية في المسلم فيه قبل قبضه فقد أجازها المالكية لأنها فعل خير ومعروف فهي مندوب إليها(22) ومنعها جمهور الفقهاء، وهو قول الثوري، والأوزاعي والليث، لأن الشركة والتولية بيع، وقد نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن بيع ما ليس عندك، وربح ما لم يضمن، وعن بيع الطعام حتى يقبض لما في ذلك من الغرر والجهالة(23).



([1]) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، ص326.
([2]) هيئة المحاسبة والمراجعة: المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 5/1.
([3]) سورة البقرة، آية 280.
([4]) ابن رشد، محمد بن أحمد القرطبي، ج2، ص154.
([5]) د. محمد عبد الحليم عمر: الإطار الشرعي والاقتصادي لبيع السلم ص38.
([6]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، البنود 4/2، 5/5، 5/4، 5/3، 5/2 من المعيار العاشر.
([7]) د. محمد عبد الحليم عمر: الإطار الشرعي والاقتصادي لبيع السلم، ص38.
([8]) المرغيناني، الهداية شرح البداية، ج3، ص75.
([9]) الشيرازي، المهذب، ج2، ص73.
([10]) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ص96.
([11]) أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام قبل قبضه، حديث (2026)، ج2، ص750.
([12]) ابن جزي، محمد بن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، ص177.
([13]) هيئة المحاسبة والمراجعة: المعايير الشرعية، المعيار العاشر، البند 4/1، 4/2.
([14]) ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص155.
([15]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، البند 4/3، من المعيار العاشر.
([16]) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري، التمهيد، 16/345.
([17]) والسرخسي، المبسوط، ج12، ص151، ومالك، المدونة الكبرى، ج9، 96.
([18]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص151، والبهوتي: كشاف القناع، 3/311.
([19]) ابن حزم، المحلى، ج9، ص110.
([20]) السرخسي، المبسوط، ج12، ص151.
([21]) هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، البند 3/3، من المعيار العاشر.
([22]) ابن عبد البر، التمهيد، 16/345.
([23]) المرجع السابق.


مدى إمكانية تعامل البنوك الإسلامية بالسلم:
يمكن للبنوك الإسلامية أن تعمل على تمويل القطاعات الزراعية والصناعية بطريق بيع السلم السلم فيشتري البنك الثمار والحبوب بثمن عاجل ويتسلمها في الموسم بأسعار رخيصة نسبياً ثم يقوم بتسويقها بثمن الحاضر أو مؤجل فيستفيد فرق السعر.
ويمكن للبنك أن يوكل بعض الجهات المختصة في الأسواق الكبيرة بتسويق تلك المنتجات بعد استلامها مقابل نسبة مئوية من ثمن البيع أو من ثمن التكلفة.
ويمكن أن يوكلهم البنك ابتداء في الشراء سلماً وبيعه بعد قبضه.
ويمكن للبنك أن يوكل البائع في بيع المسلم فيه بعد أن يتم تسليم البضاعة.
ويمكن أن يجري البنك وعداً مع طرف ثالث (شركة تسويق مثلاً) بأن يبيعهم البضاعة المسلم فيها بعد قبضها فيوكل الشركة في استلام البضاعة ثم يبيع البضاعة للشركة بناء على الوعد الملزم من طرف واحد.
-  ويمكن أن يبيع المصرف إلى طرف آخر سلماً من جنس البضاعة التي اشتراها سلماً شريطة أن لا يتم البيع على نفس البضاعة التي اشتراها سلماً، فإذا تسلم البنك ما اشتراه سلماً دفعه إلى من باعه سلماً وهذا يسمى بالسلم الموازي.
فالسلم الموازي عبارة عن صفقتي سلم كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى، بالرغم من مراعاة تماثل الصفات بين العقدين فلا يفضي ذلك إلى صورة بيعتين في بيعة.
وإذا تم البيع في السلم الموازي إلى نفس الشخص الذي اشترى منه السلعة بأكثر مما اشتراها به فإن هذا يؤدي إلى الربا المحرم.

ويتحقق السلم الموازي الجائز شرعاً في الحالات التالية:
1-أن يعقد سلماً موازياً مستقلاً مع طرف ثالث للحصول على سلعة مواصفاتها مطابقة للسلعة المتعاقد على تسليمها في السلم الأول ليتمكن من الوفاء بالتزامه فيه، وفي هذه الحالة يكون البائع في السلم الأول مشترياً في السلم الثاني.
2-يجوز أن يعقد سلماً موازياً مستقلاً مع طرف ثالث لبيع سلعة مطابقة في مواصفاتها للسلعة التي اشتراها بعقد السلم الأول، وفي هذه الحالة يكون المشترى في السلم الأول بائعاً في السلم الثاني.
3-في كلتا الحالتين المذكورتين لا يجوز ربط عقد سلم بعقد سلم آخر، بل يجب أن يكون كل واحد منهما مستقلاً عن الآخر في جميع حقوقه والتزاماته، وعليه فإن أخل أحد الطرفين في عقد السلم الأول بالتزامه لا يحق للطرف الآخر (المتضرر بالإخلال) أن يحيل ذلك الضرر إلى من عقد معه سلماً موازياً، سواء بالفسخ أو تأخير التنفيذ(1.




([1]) هيئة المحاسبة والمعايير الشرعية: المعيار العاشر، البنود 6/1، 6/2، 6/3.


مزايا التمويل بعقد السلم في العصر الحاضر

يمتاز التمويل بعقد السلم عنه بميزات عدة، أهمها:
1- التمويل بعقد السلم من البدائل الشرعية للتمويل بالقرض الربوي(1).
2- اتساع نطاق التعامل بالسلم، سواء في السلع الزراعية أو الصناعية أو تمويل التجارة ونشاط المقاولات، خاصة أن التعامل بالسلم في الوقت الحاضر يتناول أكثر السلع، لتطور التقنيات الصناعية، فالآلات الحديثة يمكنها إنتاج آلاف بل ملايين القطع من السلع المضبوطة بوصف معين، وتركيب معين، بشكل دقيق جداً، مما ينفي الجهالة والغرر التي حرم التعامل في السلم لاحتمال وجودهما في العديد من السلع في العصور السابقة(2).
3- التعامل بالسلم على إيجاد سوق دائم للسلع خاصة الموسمية منها، مما يعمل على الاستقرار النسبي لأسعارها، فتباع للراغب بشرائها في غير موسمها، بسعر معتدل(3).
4- الصلاحية الكبيرة لتمويل المشاريع قصيرة الأمد بتقديم مستلزمات التشغيل والأجور والمصروفات الجارية، وصلاحيته لتمويل المشاريع طويلة الأمد بتمويل شراء العدد والآلات اللازمة(4).
5- يؤثر التعامل بالسلم على زيادة الإنتاج، لأن المسلم إليه غالباً ما يكون منتجاً، كما أنه يزيد فرص العمل المباح(5).
6- إمكانية أن يكون الثمن منفعة عين، وهي صورة بأن يقدم المشتري آلة أو مبنى أو سيارة للبائع للانتفاع بها مدة من الزمن في نشاطه على أن يدفع مقابل هذا الانتفاع سلعاً من إنتاجه(6).
7- يقلل من آثار التضخم بالنسبة لدين التمويل حيث أن المشتري الممول سوف يسترد حقه في صورة سلع ترتفع أسعارها مع حالات التضخم وبالتالي لن يؤثر ذلك عليه بخلاف ما إذا كان الدين قرضاً في صورة نقود تقل قوتها الشرائية بالتضخم فيستردها بقيمة أقل مما دفعه(7).
8- يؤدي التمويل بالسلم إلى ترشيد تكاليف الإنتاج لأن ثمن البيع يكون معروفاً ومقبوضاً.
9- يمكن للمشتري تسييل دين السلم عن طريق السلم الموازي وهو أن يبيع سلماً من جنس ما أسلم فيه قبل قبضه(8).
10- توفر صيغة السلم حماية للمصرف من تقلبات الأسعار في السوق، فإن المبلغ يدفع مقدماً، وبهذا يضمن الحصول على السلعة في وقت محدد، دون أن تتأثر الصفة بتقلبات الأسعار، ولهذا أيضاً يمكن للمصرف أن يتعاقد مع مشترٍ آخر ليبيع أية سلعة مماثلة للمتعاقد عليها بالشروط نفسها أو بتعديل ما يمكن تعديله، وهذا ما يسمى بالسلم الموازي(9).



([1]) العساف، عقد بيع السلم، ص156.
([2]) عمر، أساليب التمويل الإسلامية للمشاريع الصغيرة، ص20-21.
([3]) دويكات، عقد السلم، ص86.
([4]) عمر، أساليب التمويل الإسلامية، ص21.
([5]) العساف، عقد بيع السلم، ص159.
([6]) عمر، أساليب التمويل الإسلامية، ص21.
([7]) دويكات، عقد السلم، ص57.                                 
([8]) عمر، أساليب التمويل الإسلامية، ص21. العساف، عقد بيع السلم، ص159.
([9]) ظهير، عثمان، بحث بعنوان: "بيع المحاويج حماية للمصارف من تقلبات الأسعار ونمو لسوق السلع الحقيقية، (http://www.iifef.com)

                                          -------------------------------

فهرس المصادر والمراجع

1- الأنصاري، محمد بن أحمد (ت926هـ)، منهج الطلاب، 2م، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1.
2-   الأنصاري، زكريا بن محمد (ت926)، أسنى المطالب، 4م، ط1892م، القاهرة، المطبعة اليمنية.
3- البخاري، محمد بن إسماعيل (ت256هـ)، الجامع الصحيح المختصر، 6م، تحقيق: مصطفى البغا، دار ابن كثير، اليمامة.
4-البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس (ت1051هـ)، الروض المربع شرح زاد المستقنع، 3م، مكتبة الرياض الحديثة، ط1996م.
5- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحراني (ت728هـ)، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن النجدي، 35م، ط2.
6- ابن الهمام: الكمال بن الهمام، شرح فتح القدير، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط2، 1977م.
7- الجرجاني، علي بن محمد (ت597هـ)، التعريفات، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1984م.
8- ابن جزي، محمد بن جزي الكلبي (ت741هـ)، القوانين الفقهية، 1م.
9-  الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري (ت405هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عطا، 4م، دار الكتب العلمية، بيروت، كتاب البيوع، كتاب البيوع، حديث (2342)، ج2، ص65، وقال الحاكم: هذا حديث.
10- ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، (ت456هـ)، المحلى بالآثار، 11م، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج9، ص105.
11- الحصفكي (ت1088هـ)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار، 6م، دار الفكر، بيروت، ط2، 1965م.
12-الخرشي، عبد الله بن محمد (ت1230هـ)، شرح مختصر خليل، 8م، تحقيق: أحمد بركات، دار الفكر.
13- الدارقطني، علي بن عمر (ت385هـ)، سنن الدارقطني، 4م، تحقيق: السيد عبد الله هاشم المدني، دار المعرفة، بيروت.
14- الدردير، أحمد أبو البركات (ت1201هـ)، الشرح الكبير هامش حاشية الدسوقي، 4م، تحقيق: محمد عليش، دار الفكر، بيروت، ج3، ص195.
15-  الدسوقي، محمد بن عرفة (ت1230هـ)، حاشية الدسوقي، 4م، دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد عليش، ج3، ص195.
16-دويكات، هيفاء شفيق، عقد السلم كأداة للتمويل، رسالة جامعية، ص26.
17- الرازي، فخر الدين بن ضياء الدين بن عمر (ت604هـ)، مختار الصحاح، ط1، تحقيق: يحيى خالد توفيق، مكتبة الآداب للنشر، القاهرة، 1988م.
18- ابن رشد، محمد بن أحمد القرطبي (ت595هـ)، بداية المجتهد، 2م، دار الفكر، بيروت.
19- الرملي، محمد بن أبي العباس (ت1004هـ)، نهاية المحتاج، 8م، دار الفكر، بيروت، ط1، 1983م.
20-الزيلعي، عثمان بن علي (ت743هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، 6م، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ط1892م، ج4، ص113.
21- السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (ت490هـ)، المبسوط في الفروع، ط3، 30م، دار المعرفة، بيروت، 2000م.
22- السمرقندي، علاء الدين (ت539هـ)، تحفة الفقهاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1984م.
23-السيوطي، مصطفى الرحيباني (ت1243هـ)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، 6م، الكتب الإسلامي، دمشق.
24- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت911هـ)، الأشباه والنظائر، 1م، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1.
25-الشافعي، محمد بن إدريس (ت204هـ)، الأم، 8م، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1972م.
26-الشوكاني: نيل الأوطار، دار الجيل، بيروت، لبنان.
27-شيخي زادة، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان (1078هـ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ط1، 4م، خرج أحاديثه وآياته: خليل عمران، دار الكتب العلمية. بيروت، ط1998م.
28- الشيرازي: المهذب، دار المعرفة، بيروت- لبنان، ط2، 1952م.
29-الطبري، محمد بن جرير بن يزيد (ت310هـ)، تفسير الطبري، 30م، دار الفكر، بيروت، ط1، 1984م.
30- الضرير، الصديق محمد، السلم وتطبيقاته المعاصرة.
31-  ظهير، عثمان، بحث بعنوان: "بيع المحاويج حماية للمصارف من تقلبات الأسعار ونمو لسوق السلع الحقيقة"، (http://www.iifef.com)
32- ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري (ت463هـ)، التمهيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد البكري، ط1، 22م، وزارة عموم الأوقاف، المغرب.
33- العساف، عدنان محمود، عقد بيع السلم وتطبيقاته المعاصرة، دار جهينة للنشر، عمان، ط1، 2004م.
34-العسقلاني، أحمد حجر (852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 14م، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت.
35- عمر، محمد عبد الحليم، بحث بعنوان: أساليب التمويل الإسلامية للمشاريع الصغيرة، جامعة القاهرة.
36-عمر، محمد عبد الحليم، الإطار الشرعي والاقتصادي والمحاسبي، 1م، دار النفائس، عمان، ط1، 2000م.
37- عمر، محمد عبد الحليم، الإطار الشرعي والاقتصادي والمحاسبي، 1م، دار النفائس، عمان، ط1، 2000م.
38-عليش، محمد عليش (ت1299هـ)، منح الجليل، 9م، دار الفكر، بيروت، ط1988م، ج3، ص5، الكردي، ابن الحاجب المالكي (ت646هـ)، جامع الأمهات، 2م.
39- ابن عابدين: حاشية ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت، ط2، 1966م.
40-ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس (ت395هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو، ط1، 1994م، دار الفكر، بيروت.
41- القرافي، أحمد بن إدريس (ت684هـ)، الذخيرة، 14م، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب، بيروت، ط1994م.
42-القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (ت671هـ)، تفسير القرطبي، 8م، دار الشعب، القاهرة، ج3، ص377.
43-القصار، عبد العزيز، بحث بعنوان: السلم وتطبيقاته المعاصرة، مجلة المستثمرون (العدد رقم: 39).
44-ابن القيم، أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي (ت750هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الحديث، القاهرة، ط1993م.
45- الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن أحمد (ت1289هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط2، 7م، دار الكتاب العربي، بيروت، ج5، ص138.
46- مالك، مالك بن أنس (ت179هـ)، المدونة الكبرى، 6م، دار صادر، بيروت، ج9، ص40.
47-المرغيناني، برهان الدين بن علي بن أبي بكر (ت593هـ)، الهداية شرح البداية، مطبعة ومكتبة محمد، القاهرة.
48- مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261هـ)، صحيح مسلم، 5م، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.
49-  الموصلي: محمود بن مودود الموصلي، الاختيار في تعليل المختار، دار المعرفة، بيروت، ط3، 1975م.
50-  ابن مفلح، إبراهيم بن محمد (ت884هـ)، المبدع، 10م، المكتب الإسلامي، ط1974م.
51- ابن المنذر، محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت318هـ)، الإجماع، 1م، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، ط3، 1981م، دار الدعوة للنشر والتوزيع، ص93.
52-  ابن منظور، جمال الدين بن محمد بن مكرم (ت711هـ)، لسان العرب، 18م، نسقه وعلق عليه: مكتب تحقيق التراث، دار إحياء التراث العربي.
53- ابن نجيم، زين الدين العابدين (ت926هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8م، دار المعرفة، بيروت، ط2.
النووي، محيي الدين بن شرف (ت676هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ط2، 12م، المكتب الإسلامي، بيروت، 1984م.

No comments:

Post a Comment