الملخص
من الأدوات التي تم ابتكارها وتطويرها في المعاملات المالية الأوراق التجارية، وقد تناول البحث لمحة تاريخية عن نشأتها وتطورها، والمعاهدات الدولية المنظمة لها، و تعريفها و بيان أنواعها( الكمبيالة، السند الإذني، الشيك) وخصائصها ووظائفها وطرق تداوها وضماناتها، كما تناول البحث التكييف الفقهي للأوراق التجارية وأحكامها، والمعايير الشرعية الخاصة بالأوراق التجارية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية.
من الأدوات التي تم ابتكارها وتطويرها في المعاملات المالية الأوراق التجارية، وقد تناول البحث لمحة تاريخية عن نشأتها وتطورها، والمعاهدات الدولية المنظمة لها، و تعريفها و بيان أنواعها( الكمبيالة، السند الإذني، الشيك) وخصائصها ووظائفها وطرق تداوها وضماناتها، كما تناول البحث التكييف الفقهي للأوراق التجارية وأحكامها، والمعايير الشرعية الخاصة بالأوراق التجارية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية.
Abstract
One of the
innovated and developed tools in the financial issues is the commercial papers.
This research has given a historical overview about its origin and development,
furthermore the international
treaties regulating them. As well as its types (promissory, bond, check),
properties, functions, ways of utilization and guarantees.
The research
has also handled the adaptation of these and its provisions, besides the
Islamic standards, declared by the accounting and auditing organization for
Islamic financial institutions.
((بسم الله الرحمن الرحيم))
أهمية البحث:
أحس
التجار بضرورة البحث عن وسيلة تحقق لهم الأمان في مواجهة أخطار السرقة والضياع
لتمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم من دون تعطيل النقود عن الاستثمار فكانت الاصطلاح
على الأوراق التجارية: وهي الكمبيالة والسند الإذني أو السند لأمر والشيك لتحقق
التبادل الآجل بين التجار، وتضمن للدائن الذي منح مدينه أجلاً بحيث يحصل على حقوقه
في صورة ورقة تجارية تنتقل من دائن إلى آخر حتى إذا حل ميعاد استحقاقها تقدم
حاملها – الدائن الأخير- إلى المدين الأصلي مطالباُ إياه الوفاء.
ولما كانت هذه الأوراق التجارية قد نظمت
وفق معاهدات دولية كان لازماً على المؤسسات المصرفية الإسلامية أن تتعامل بها وفق
أحكام الشريعة الإسلامية و قد وضع المجلس الشرعي للمؤسسات الإسلامية معياراً
للأوراق التجارية بين فيه أحكامها وهذا المعيار هو ما تناوله البحث بالدراسة
والتأصيل.
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في الإجابة عن الأسئلة
الآتية:
1- ما
مفهوم الأوراق التجارية وأنواعها وخصائصها ووظائفها؟
2- ما
هي طرق تداول الأوراق التجارية وضماناتها؟
3- ما
التكييف الفقهي للأوراق التجارية؟
4- وما
الأحكام الشرعية المتعلقة بالأوراق التجارية.
خطة البحث:
جاء البحث في تمهيد وأربعة مباحث على
النحو الآتي:
التمهيد: لمحة تاريخية عن نشأة الأوراق التجارية.
المبحث الأول: في تعريف الأوراق التجارية وبيان أنواعها
وخصائصها ووظائفها.
المبحث الثاني: في طرق تداول الأوراق التجارية وضماناتها.
المبحث الثالث: في التكييف الفقهي للأوراق التجارية.
المبحث الرابع: في الأحكام الشرعية المتعلقة بالأوراق التجارية.
تمهيد: لمحة تاريخية عن الأوراق التجارية
ابتكر الإنسان النقود، كأول مقياس للقيمة، ومستودع
للثروة؛ فأسهمت في تيسير العمليات التجارية. وظلّت تؤدي دورها، كأداة للمبادلة،
إلى أن أصبحت عاجزة عن القيام بهذا الدور بمفردها، على الوجه الأكمل، فظهرت
الأوراق التجارية لتقوم مقام النقود في الوفاء.
والمعاملات التجارية غالباً ما تكون مضافة إلى أجل.
واحتفاظ كل تاجر بنقوده في خزائنه، حتى يوفي ما عليه من ديون، في مواعيد استحقاقها
يؤدي إلى تعطيلها عن الاستثمار.
كما أحس التجّار بضرورة البحث عن وسيلة، تحقق لهم
الأمان، في مواجهة أخطار السرقة والضياع، لتمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم، من دون
تعطيل النقود عن الاستثمار؛ فكانت الأوراق التجارية، لتحقق عملية التبادل الآجل
بين التجار؛ وتضمن للدائن الذي مَنَحَ مدينه أجلاً، أن يحصل على حقوقه في صورة
ورقة تجارية؛ تنتقل من دائن إلى آخر، حتى إذا حل ميعاد استحقاقها، تقدم حاملها،
الدائن الأخير، إلى المدين الأصلي، مطالباً إياه بالوفاء بتقديمها نقداً، وبذلك
تُسوَّى عدة علاقات، دائنة ومدينة، من دون الدفع نقداً، إلاَّ مرة واحدة(1).
وقد ظهرت صورة للأوراق التجارية في القرن الثالث عشر
وعرفت بالسفتجة(2)،
تقتصر على دور واحد هو تسهيل تنفيذ عقود الصرف.
وهكذا، كان للعُرف، والبيئة التجارية الفضل في إيجاد
الأوراق التجارية. ثم سُنَّت القوانين التي تنظِّمها، وتحمي التعامل بها. وكانت
بدايتها في أوروبا، في القرن السابع عشر، حيث صدرت الأحكام المتعلقة بذلك، في
روتردام، عام 1635، وفي فرنسا، عام 1673؛ ثم في هامبورج، عام 1711؛ ثم تبعها في
ذلك باقي دول أوروبا والعالم(3).
ولما كانت القواعد والقوانين التي تحكم الورقة التجارية
تتسم بالاختلاف والتنازع؛ الأمر الذي اقتضى توحيدها، ليخضع تداول الأوراق التجارية
لقواعد موحدة.
ولقد بذل فقهاء القانون التجاري جهوداً كبيرة، في سبيل توحيدها فعقدت عدة مؤتمرات لهذا الغرض منها مؤتمر لاهاي، عام 1910، وآخر في لاهاي عام 1912؛ أمكن التوصل خلاله إلى اتفاق مبدئي على مشروع معاهدة ومشروع قانون موحد للكمبيالة والسند الإذني.
ثم عقد مؤتمر في جنيف، سنة 1930، وانتهى إلى توقيع ثلاث معاهدات:
ثم عقد مؤتمر آخر، في جنيف عام 1931، لوضع قانون موحد
للشيكات انتهى بتوقيع اتفاقيات ومعاهدات مماثلة للتي تمت في مؤتمر جنيف عام 1930
وأخذت كثير من الدول بهذه المعاهدات في تشريعاتها(1).
ومن الجدير بالذكر أن أصول هذه الأوراق التجارية، قد
كانت معروفة لدى المسلمين؛ فالمسلمون عرفوا التعامل بما عرف بالسفاتج، فقد روي عن
ابن عباس أنه كان يأخذ الورق من التُجار بمكة، على أن يكتب لهم بها إلى الكوفة(2)،
وكان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم، ويكتب لهم بها إلى مصعب(3).
فمثل هذه الرقاع التي يكتبون فيها تشبه في أصولها هذه الأوراق التجارية.
وجاء في صحيح مسلم أن صكوكاً خرجت للناس
في زمن مروان بن الحكم، يكتب فيها مقدار الطعام، يعني يكتب فيها بأن فلاناً يستحق
كذا من الطعام، فتبايعها الناس قبل أن يستوفوها، أي ما تمثله من طعام، فدخل أبو
هريرة على مروان بن الحكم فقال: أحللت بيع الربا؟ فقال: مروان ما فعلت! فقال أبو
هريرة: أحللت بيع الصكاك(4)،
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يُستوفى. قال فخطب مروان
الناس فنهى عن بيعها. قال سليمان بن اليسار(5)،
التابعي الجليل، الراوي عن أبي هريرة هذا الحديث: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس(6).
وقد كانت
الدولة في ذلك الوقت تدفع هذه الصكوك لجنودها وعمالها في مقابل رواتبهم المستحقة
لهم، وكان بعض الناس يتبايع تلك الصكوك قبل قبض الطعام، فكان إنكار زيد بن ثابت
وأبي هريرة لأجل هذا، لا لأجل كتابة تلك الصكوك، وإنما لأجل تبايعها قبل الاستيفاء
وقبل قبض الطعام(7).
([4])
الصَّكُّ الكِتَابُ الذي يُكتب في المُعاملات والأقارير وجمعه صُكوك وأصُكّ وصكاك
مثل بَحر وبُحُور وأبْحُر وبحار، وصك الرجُل للمشتري صكًّا من باب قتل إذا كتب
الصكّ، ويقال: هو مُعرّبٌ وكانت الأوراق تكتب صكاكاً فتخرج مكتوبة فتباع فنهي عن
شراء الصكاك، وصكّه صكًّا إذا ضرب قفاه ووجهه بيده، وصك الباب أطبقه، والصكك أن
تصطك الركبتان، وهو مصدر من باب تعب فالذكر أصك والأنثى صكاء. الفيومي: أحمد بن
محمد بن علي المقري،المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المكتبة
العلمية، بيروت، مادة (ص ك ك)، 1/345.
وقال
النووي في شرحه على مسلم: "الصكاك جمع صك وهو الورقة المكتوبة بدين ويجمع
أيضاً على صكوك، والمراد هنا الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه، بأن
يكتب فيها للإنسان كذا وكذا من طعام أو غيره فيبيع صاحبها ذلك للإنسان قبل أن
يقبضه. وقد اختلف العلماء في ذلك؛ والأصح عند أصحابنا وغيرهم جواز بيعها؛ والثاني
منعها، فمن منعها أخذ بظاهر قول أبي هريرة وبحجته، ومن أجازها تأول قضية أبي هريرة
على أن المشتري ممن خرج له الصك باعه لثالث، قبل أن يقبضه المشتري فكان النهي عن
البيع الثاني لا عن الأول، لأن الذي خرجت له مالك لذلك ملكاً مستقراً، وليس هو
بمشتر فلا يمتنع بيعه قبل القبض، كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه، قال القاضي
عياض بعد أن تأوله على نحو ما ذكرته: وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل
قبضها فنهوا عن ذلك، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه، وقال: لا تبع طعاماً
ابتعه حتى تستوفيه. انتهى هذا تمام الحديث في الموطأ. وكذا جاء الحديث مفسراً في
الموطأ أن صكوكاً خرجت للناس في زمن مروان بطعام فتبايع الناس تلك الصكوك قبل أن
يستوفوها، وفي الموطأ ما هو أبين من هذا، وهو أن حكيم بن حزام ابتاع طعاماً أمر به
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فباع حكيم الطعام الذي اشتراه قبل قبضه والله أعلم.
النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري،المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء
التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392، 10/171.
([6])بن
الحجاج: مسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، 3/1162،
رقم الحديث 1528.
المبحث الأول: الأوراق التجارية: تعريفها، أنواعها،
خصائصها، ووظائفها
أولاً: تعريف
الأوراق التجارية:
الأوراق
التجارية: صكوك مكتوبة بشكل قانوني محدد تتضمن التزاماً بدفع مبلغ
محدد من النقود في وقت معين أو قابل للتعيين ويمكن نقل الحق الثابت فيها بطرق
التظهير أو المناولة(1).
وقد عرفتها
المعايير الشرعية بأنها "صكوك قابلة للتداول، تمثل حقاً نقدياً، وتستحق الدفع
لدى الاطلاع أو بعد أجل قصير ويجري العرف على قبولها كأداة للوفاء، وتقوم مقام
النقود في المعاملات"(2).
ثانياً: أنواع الأوراق التجارية:
تقتصر الأوراق التجارية التي نظمها قانون جنيف الموحد
الصادر عام 1931 على ثلاثة أنواع:
1- الكمبيالة: كلمة إيطالية
ويعرفها علماء الاقتصاد بأنها "صك يحرر وفقاً لشكل قانوني محدد، يتضمن أمراً
صادراً من شخص يسمى الساحب موجهاً إلى شخص آخر يسمى المسحوب
عليه بأن يدفع مبلغاً معيناً من النقود لدى الاطلاع أو في تاريخ معين أو قابل
للتعيين لأمر شخص ثالث يسمى المستفيد(3).
ومن
التعريف يظهر أن أطراف الكمبيالة ثلاثة:
- الساحب:
وهو الشخص الذي يحرر الكمبيالة وينشئها وغالباً ما يكون الساحب
دائناً للمسحوب عليه بمبلغ من النقود مستحق الوفاء في معياد الاستحقاق المذكور في
الكمبيالة.
- المسحوب عليه:
وهو الذي يوجه إليه الساحب الأمر بدفع المبلغ المدون في
الكمبيالة.
- المستفيد:
وهومن يتسلم مبلغ الكمبيالة
وقد يكون المستفيد والساحب شخصاً واحداً.
والكمبيالة
أداة ائتمان ووفاء، لأنها تسري على الحقوق الآجلة بينما يعتبر الشيك أداة وفاء فقط
والكمبيالة ورقة تجارية بطبيعتها، فيخضع المتعاملون بها لقواعد القانون التجاري،
مهما كانت طبيعة المتعاملين بها(4).
وفيما
يلي نموذج للكمبيالة:
|
2-السند
الإذني أو السند لأمر: ويعرف بأنه "صك
يتعهد بموجبه محرره بأن يقوم بدفع مبلغ معين من النقود في تاريخ معين أو قابل
للتعيين أو بمجرد الاطلاع إلى شخص آخر يسمى المستفيد"(5).
فالسند
الإذني يتضمن طرفين:
الأول:
المدين: وهو الذي تعهد بدفع المبلغ المحرر في
تاريخ معين.
الثاني:
الدائن: وهو حامل السند الذي يستحق المبلغ.
والسند
أداة وفاء وائتمان مثل الكمبيالة إلا أنه يكون بين طرفين لا ثلاثة هما المدين الذي
تعهد بالدفع وهو المنشئ للسند، والدائن وهو المستفيد، ويطبق على السند الأدنى
أحكام القانون التجاري إذا حرره تاجر أو تم تحريره بمناسبة تجارية كالكمبيالة
وبخلاف ذلك يكون الالتزام فيه مدنياً(6).
وهذا نموذج للسند الإذني:
|
3- الشيك: أصل هذه الكلمة هي "الصك" والتي تعني وثيقة
مكتوبة وهي فارسية معربة.
وفي الاصطلاح: صك يتعهد بموجبه محرره بأن يقوم بدفع مبلغ
معين في تاريخ معين أو قابل للتعيين، أو بمجرد الاطلاع إلى شخص آخر يسمى (المستفيد)(7).
ومن التعريف يتضح أن الشيك يشبه الكمبيالة من حيث أطرافه
فهو يتضمن ثلاثة أطراف:
الأول: الساحب: وهو الذي يصدر الشيك ويوقعه.
الثاني: المسحوب عليه: وهو الطرف الموجه إليه الشيك،وغالباً ما يكون البنك.
الثالث: المستفيد: وهو الشخص الذي يدفع له مبلغ الشيك.
- والشيكات عدة أنواع وأشكال منها:
- الشيك المصرفي (المعتمد): وهو صك يحرره المصرف المسحوب عليه ويعتمد بموجبه دفع
قيمة الصك المحول لطرف ثالث(8).
- الشيك المصدق: صك يحرر وفق شكل الشيك العادي ويتميز بوجود كلمة مصدق أو
مقبول أو ما يدل على ذلك على صدر الشيك مع التاريخ وعنوان المصرف المسحوب عليه
وتوقيع الموظف المصدق، ويكون المصرف المسحوب عليه
قد صادق بموجب ذلك على صحة توقيع الساحب ووجود رصيد كاف في حسابه للوفاء بقيمة ذلك
الشيك للمستفيد(9).
- الشيك السياحي: أداة دفع مالية عالمية
القبول، يصدر عن مؤسسات مالية بفئات متفاوتة، ويلتزم مصدره بالوفاء بقيمته لقابله
بعد مطابقة توقيع حامله لتوقيعه المدون على الشيك.
- الشيك المسطر: هو شيك شخصي يتميز بوجود خطين متوازيين على صدر الشيك
لإلزام البنك المسحوب عليه بعدم الوفاء بقيمة ذلك الشيك إلا لأحد عملائه، أو إلى
بنك آخر.
- الشيك المقيد في الحساب:هو شيك يحرر وفق الشكل العادي للشيك، يضيف إليه الساحب أو الحامل عبارة
تفيد عدم جواز الوفاء بقيمته نقداً بل عن طريق القيود الكتابية.
- شيكات التمويلات المصرفية:وهي شيكات تحرر من قبل المؤسسة عندما يتقدم إليها أحد يريد نقل نقوده
بشيكات عن طريق تلك المؤسسة إلى موطن آخر ليأخذها هو أو وكيله أو أي شخص آخر يريد
أن يوصلها إليه في ذلك الموطن(1).
ويختلف
الشيك عن الكمبيالة في أنه لا يسحب إلا على البنك أو مؤسسة مصرفية فهو يرتبط
ارتباطاً وثيقاً بعمليات البنوك كما أنه دائماً مستحق الدفع لدى الاطلاع. وهو أداة
وفاء فقط بينما الأوراق التجارية الأخرى أداة وفاء وأداة ائتمان عندما تكون مضافة
إلى أجل. وكتابة الشيك بتاريخ مؤجل مخالفة للأصول القانونية المرعية، ولذلك فإن
الشيك يجب أن يكون له مقابل نقدي للوفاء وقت إصداره، بعكس الكمبيالة التي يكون
الوفاء بما فيها وقت الاستحقاق. والشيك
هو الورقة التجارية الشائعة والتي يتعامل بها من قبل الأفراد، وأما الكمبيالة فيتم
التعامل بها من الأفراد ولكن بصورة أقل من الشيك(2).
ثالثاً:
خصائص الأوراق التجارية:-
من التعريفات السابقة لأنواع الأوراق التجارية يمكن
استخلاص خصائصها وإيجازها فيما يلي:
1- من حيث الشكل:
لما كانت الأوراق التجارية صكوكاً مكتوبة فقد أوجبت
قوانين الدول أن تكون الورقة التجارية صكاً مكتوباً على شكل معين تحدد فيه
البيانات التي تمثل الحد الأدنى مما يجب أن تشتمل عليه كل ورقة تجارية وكل واحدة
من الأوراق التجارية يختلف شكلها عن الأخرى باختلاف أنواعها (كمبيالة، أو سند
إذني، أو شيك) ويقصد من هذه الشكلية تسهيل تداولها. ولتكون كافية بذاتها لتقرير
الالتزام وتحديده. وبذلك يُعفى من سيتلقى الورقة مشقة البحث والاستقصاء، فما عليه
إلا أن يتأكد أنها اشتملت على جميع البيانات اللازمة لقيمتها بمجرد إلقاء نظرة
عاجلة عليها...(3)
2- من حيث الموضوع:
تمثل الورقة حقاً نقدياً لمبلغ معين، فتقوم الأوراق
التجارية بوظيفة النقود في الوفاء بالالتزامات وأداء الديون، لذلك فإن الصكوك التي
يكون موضوعها بضاعة مثل سندات الشحن والتخزين لا تُعَدّ أوراقاً تجارية، لأن حاملها
لا يطمئن إلى الحصول على مبلغ معين من النقود في تاريخ محدد، ولأنه ربما لا يجد
مشترٍ للبضاعة، وإن وجد فربما لا يدفع الثمن الذي يتوقعه البائع عند شراء البضاعة.
كل هذا بخلاف الأوراق التجارية التي توفر له الطمأنينة بالحصول على المبلغ المعين
في ميعاد الاستحقاق أو بمجرد الاطلاع(4).
3-من حيث التداول وحماية الدائن:
تقوم الأوراق التجارية مقام النقود في المعاملات، فهي
محاطة بالضمانات التي تجعل الأفراد يطمئنون إلى قبولها في تعاملهم كوسيلة وفاء،
فإذا كانت الورقة التجارية لحاملها، فإن الحق الثابت فيها ينتقل إلى الدائن الجديد
بمجرد المقاولة أو تسليم الورقة. وإذا كانت الورقة لإذن (السند لإذن أو لأمر) فإن
الحق الثابت فيها ينتقل إلى المظهر إليه بمجرد كتابة مختصرة على ظهر المحرر.
كما أن الورقة التجارية تستخدم كوسيلة للائتمان من طريق
تسيلها وتحصيل قيمتها نقداً قبل حلول ميعاد استحقاقها ويعرف هذا بخصم الأوراق
التجارية(5).
4-من حيث الاستحقاق:
يستحق الحق الثابت بالورقة التجارية بمجرد الاطلاع أو
بعد فترة محددة من تاريخ تحريرها (مضافة إلى أجل) وغالباً ما يكون الأجل قصيراً،
بعكس السندات التي تستحق الدفع بعد أجل طويل غالباً(6).
رابعاً: وظائف الأوراق التجارية
تقوم الأوراق التجارية بالوظائف الآتية:
1- أداة لتنفيذ عقد الصرف ونقل النقود من مكان إلى آخر:
وذلك أن الناس يحتاجون إلى نقل النقود من مكان لمكان
لأغراض تجارية وذلك مما يعرضهم لمخاطر عدة كالسرقة أثناء الطريق، فاستخدام الأوراق
التجارية يحميهم من هذه المخاطر(7).
2- الأوراق التجارية أداة وفاء للديون:
الورقة التجارية تقبل التداول بالتظهير – أو المناولة في
بعض أنواعها -، فيحصل الوفاء لمن حاز الورقة التجارية بإحدى ثلاثة طرق:
- احتفاظه بالورقة التجارية إلى حين يحل موعدها ومن ثم تقديمها للمسحوب عليه
ليقوم بالسداد.
- أن ينقلها للغير بالتظهير – أو المناولة – وبذلك يكون قد قضى التزاماً عليه
للغير بهذا النقل.
- أن يقدمها للمصرف – المسحوب عليه – ليقوم باستلام قيمتها فوراً عن طريقة
عملية الخصم.
مع العلم أن أداء الأوراق التجارية لهذه الوظيفة ليس على
إطلاقه، وإنما هي وسيلة إضافية تضاف إلى وسيلة الوفاء الأساسية وهي النقود، وذلك
أن محرر الورقة التجارية وإن كان انقضى عنه الالتزام في الظاهر إلا أن ذلك مقيد
بحصول الوفاء من الجهة المسحوب عليها الورقة التجارية، فإن حصل الوفاء انقضى
الالتزام وإلا بقيت المطالبة قائمة(8).
3-الأوراق التجارية أداة ائتمان:
وذلك أن الورقة التجارية تحرر إلى أجل قصير يساعد على
انتشار التجارة، فأغلب المعاملات التجارية تقوم على الثقة، والتجار بحاجة إلى شيء
من الوقت حتى يستطيعوا التصرف فيما لديهم من البضائع(9).
المبحث الثاني: طرق تداول الأوراق التجارية و ضماناتها
أولاً: طرق تداول الأوراق التجارية
هناك طريقتان لتداول الأوراق التجارية: التسليم
والتظهير:
1- التداول بالتسليم: وهي تسري على
الأوراق التجارية التي لحاملها سواء كانت كمبيالة أو سنداً أو شيكاً، ولكن هذا
النوع من الأوراق قليل التداول لأنه عرضة للسرقة والضياع، والضمان فيهما متعلق
بالساحب والمسحوب عليه فقط إذ لا يعرف غيرهما(10).
2- التظهير: وقد عرفته
هيئة المعايير الشرعية: "تصرف قانوني تنتقل بموجبه ملكية الورقة التجارية من
شخص (يسمى المظهر) إلى شخص آخر (يسمى المظهر إليه)، أو يحصل به توكيل في استيفائها،
أو رهنها، بعبارة تفيد ذلك"(11).
ومن التعريف يظهر أن التظهير ثلاثة أنواع:
أ- التظهير الناقل للملكية: والمراد منه نقل ملكية الورقة التجارية من المظهر
إلى المظهر إليه، ويسري هذا على جميع أنواع الأوراق التجارية بشرط أن تشتمل على
شرط الأمر أو الإذن.
ب- التظهير التوكيلي: والمراد منه توكيل من ظهرت إليه الورقة التجارية ليكون
نائباً عن المظهر يستوفي ما تضمنته من حق في موعد الوفاء.
ج- التظهير التأميني "تظهير الرهن": والمراد منه رهن الحق الثابت
بالورقة التجارية لدى المظهر إليه نتيجة دين له تجاه المظهر(12).
ثانياُ: ضمانات الأوراق التجارية:
تحقق الضمانات بأمر واحد أو أكثر من الأمور التالية:-
1- القبول المصرفي (قبول الأوراق التجارية):
عرفت المعايير الشرعية القبول المصرفي (قبول الوفاء)
بأنه: "تعهد المسحوب عليه بدفع قيمة الكمبيالة لحاملها الشرعي في ميعاد
الاستحقاق".
فعملية القبول هي قيام المصرف بدور المسحوب عليه فيقبل
بهذه الصفة الورقة التجارية (شيكاً، كمبيالة، سنداً إذنياً) التي يسحبها عليه
عميله أو الطرف الآخر الذي يتعامل معه العميل، حيث يلتزم المصرف القابل بدفع قيمة
الورقة التجارية التي تحمل توقيعه عند حلول أجل استحقاقها وتعمل هذه الخدمة على
إكساب الورقة المقبولة قوة ضمان تيسر ضمانها وخصمها لدى المصارف الأخرى، وتدعم
مركزها كوسيلة للتسويات النقدية وسداد الحقوق، كما تهيء للعميل فرصة الحصول على ما
يحتاج إليه من مال.
ويختلف قبول الكمبيالات والسند الإذني عن قبول الشيك،
فقبول المصرف للشيك تسهيلاً لتداوله يعتبر تأكيداً لوجود مقابل الشيك تحت يده،
وتعهده بالاحتفاظ بهذا المقابل تحت تصرف المستفيد، وقبوله حوالة المستفيد عليه،
أما قبول المصرف للكمبيالات والسندات الإذنية فلا يعني تأكيد وجود مقابل للوفاء
تحت يده، وإنما هو تعهد منه وضمان بأداء الدين في موعد استحقاقه(13).
ما يترتب على القبول من التزامات:
يترتب على قبول الأوراق التجارية التزامات في ذمة كل من
المصرف وعميله، أما المصرف:
فيلتزم ويتعهد بأن يقبل الورقة المسحوبة عليه
من العميل أو ممن يعينه العميل متى توافرت الشروط المتفق عليها من حيث حدود المدة
والمبلغ بحيث يصبح المصرف مديناً أصيلاً في مواجهة المستفيد من الورقة التجارية.
وأما العميل:
فيلتزم بالوفاء بقيمة الورقة التجارية المقبولة للمصرف قبل حلول الأجل
سواء بالدفع نقداً أو من حسابه الجاري، وقد يضطر المصرف للسداد لعدم وفاء العميل
بالتزامه في موعد الاستحقاق، ومن ثم يعتبر المبلغ الذي قام المصرف بسداده قرضاً على عميله – طالب القبول – يأخذ عليه المصرف فائدة
ربوية – بحسب القوانين التجارية في البنوك الربوية -.
كما يلتزم العميل بدفع العمولة التي يتفق عليها، وهذه
العمولة هي في مقابل استخدام سمعة المصرف واسمه وغالباً ما تكون العمولة نسبة
معينة من مبلغ الورقة التجارية المقبولة ويراعى في تحديدها ما قد يتعرض له المصرف
من أخطار.
ويستخدم الاعتماد بالقبول كثيراً في التجارة الخارجية
وخاصة في الاعتمادات المستندية، ويلجأ العميل إلى هذه العملية لأنها لا تكلفه ما
يكلفه الاقتراض من المصرف نقداً(14).
وقد جاء في المعايير الشرعية: يعتبر قبول الوفاء بقيمة
الورقة التجارية تعهداً والتزاماً من قبل المسحوب عليه بوفاء الدين الذي تمثله
الورقة التجارية لحاملها في موعد الاستحقاق، وهذا التعهد والالتزام يجب الوفاء به
شرعاً(15)
2- تضامن الموقعين على الورقة التجارية
وهذا الضمان يعني أن من حرر الورقة التجارية ومن وجهت
إليه إذا وقع عليها بالقبول ومن انتقلت إليه بطريق التظهير مسؤولون كلهم أمام حامل
الورقة التجارية بالوفاء بالتضامن.
فيحق لطالب الورقة التجارية أن يطالب جميع الموقعين على
الورقة التجارية، أما من يقوم بالوفاء عند توجه المطالبة إليه فرجوعه على الآخرين
يتم باختياره لمن أراد منهم، بشرط أن يكون من السابقين له لا اللاحقين له، ولا يحق
لمن توجهت له المطالبة أن يحتج بتقسيم الدين على المتضامنين والسبب في ذلك أن كل
توقيع يعتبر كالعقد المستقل.
وقد جاء في المعايير الشرعية: "يعتبر جميع الموقعين
على الورقة من الساحب والمظهر والكفيل ملتزمين بالتضامن بوفاء قيمتها لحاملها بحسب
شروط التضامن، فيحق الرجوع عليهم منفردين أو مجتمعين بعد مطالبة المسحوب عليه (أو
المحرر في السند لأمر) وامتناعه عن الوفاء(16).
3-الضمانات العينية
إذا اشترط حامل الورقة التجارية تأكيداً لضمان حقه فيها
ضمانات عينية، فإنها تعتبر رهناً ويترتب عليها ما يترتب على الرهن من أحكام(17).
أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين الأوراق التجارية(18):
1- يتفق الشيك والكمبيالة في أن كلاً منهما له ثلاثة أطراف; الساحب والمسحوب
عليه والمستفيد، في حين أن السند الإذني ثنائي الأطراف: المحرر والمستفيد.
2- تتفق الكمبيالة مع السند الإذني في أن كلاً منهما واجب الدفع بعد أجل معين
أما الشيك فهو أمر بالدفع في الحال.
3- المسحوب عليه في الشيك عادة هو مصرف العميل الساحب، في حين أن المسحوب عليه
في الكمبيالة قد يكون المصرف وقد يكون غيره.
4- الشيك يشتمل على تاريخ تحرير واحد، ويستحق الدفع بمجرد الاطلاع، بينما
الكمبيالة تشتمل على تاريخين تاريخ التحرير وتاريخ الوفاء ومثلها السند الإذني.
5- الشيك والسند الإذني يعتبران تجاريان إذا حررهما تاجر أو حررا لمناسبة
تجارية وبخلاف ذلك يكون الالتزام فيهما مدنياً لا تجارياً، بخلاف الكمبيالة التي
يعتبر الالتزام بها عملاً تجارياً مطلقاً.
6- الكمبيالة والسند الأردني كل واحد منهما يعتبر أداة وفاء وأداة ائتمان
بينما الشيك أداة وفاء فقط.
المبحث الثالث: في التكييف الفقهي للأوراق التجارية
أولاً: التكييف الفقهي للكمبيالة
للكمبيالة ثلاث حالات لها أثر في التكييف الفقهي لها.
الحالة الأولى: أن يكون المسحوب عليه – المصرف غالباً – مديناً للساحب، ويكون من حق حامل
الكمبيالة أن يرجع على الساحب فيطالبه بالدين إذا امتنع المسحوب عليه عن الوفاء.
الحالة الثانية: أن لا يكون المسحوب عليه مديناً للساحب، مع قبول المسحوب عليه الكمبيالة.
الحالة الثالثة: أن لا يكون المسحوب عليه مديناً للساحب، ولم يقبل المسحوب عليه الكمبيالة.
ولبيان التكييف الفقهي للكمبيالة في الحالات السابقة
تعددت الآراء.
فمنهم من جعلها حوالة أو سفتجة باعتبار أن السفتجة
حوالة.
ومنهم من جعلها حوالة في حال ووكالة في حال أخرى.
ومنهم من جعلها أمراً بالأداء باعتبار أن ذلك أمراً
عاماً يمكن معه حمل
الكمبيالة على الحوالة أو الوكالة أو غيرها بحسب صورها
المختلفة.
ومنهم من جعلها حوالة في حال، ووكالة بالاقتراض في حال
أخرى.
ولبيان هذه الآراء ومستندها الشرعي فإنه يحسن أن نبين
آراء الفقهاء في المسائل ذات العلاقة بالتكييفات السابقة وهي:
-الحوالة على من لا دين عليه للمحيل.
-رضا المحال عليه بالحوالة.
-الحوالة مع اشتراط ضمان المحيل.
-السفتجة.
* المسألة الأولى: حكم الحوالة على
من لا دين عليه للمحيل
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين:
ذهب الحنفية إلى جواز الإحالة على من لا دين عليه للمحيل
وتعرف عندهم بالحوالة المطلقة(19).
فالحوالة عندهم نوعان:
حوالة مطلقة:
بأن يحيل بالدين على فلان، سواء كان له دين على المحال عليه أو ليس له دين
على المحال عليه وقبلها المحال عليه متبرعاً.
وحوالة مقيدة:
بأن يحيل بالدين على فلان ويقيدها بمالَهُ من دين أو وديعة عند المحال عليه
فالمحال عليه ليس متبرعاً لأنه مدين للمحيل والحوالة بكل من النوعين جائزة(20).
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أنها لا تنعقد حوالة في هذه الحال، لأنه يشترط عندهم أن يكون المحال عليه مديناً
للمحيل(21)
واختلفوا في تكييفها ما دامت لا تصح حوالة، فذهب المالكية إلى أنها تعتبر كفالة إن
رضي بها لأن العيرة في العقود للمعاني ولا عيرة بلفظ الحوالة إن وقعت به، وقال
الشافعية: لا تصح حوالة في الأصح وتكون ضماناً لأنه متبرع إن رضي بها. وقيل: تصح
حوالة برضاه وفي براءة المحيل خلاف، قيل: يبرأ وقيل لا يبرأ(22).
وقال الحنابلة تصح وتعتبر وكالة في الاقتراض مع الضمان
فإن رضي المحال عليه بالحوالة صار ضامناً يلزمه الأداء فهي بالنظر إلى علاقة
المحيل بالمحال وكالة في الاقتراض وبالنظر إلى علاقة المحيل بالمحالي عليه اقتراض،
وبالنظر إلى علاقة المحال بالمحال عليه ضمان(23).
وفي الجملة فإن الجمهور أجازوا الحوالة على من لا دين
عليه ولكنهم اختلفوا في تكييفها – فهي كفالة عند المالكية والشافعية في قول عندهم
وهي وكالة باعتبار واقتراض باعتبار وضمان باعتبار عند الحنابلة كما سبق بيانه.
وقد ذهبت المعايير الشرعية إلى جواز الحوالة المطلقة فقد
نصت في معيار الحوالة(24):
الحوالة المقيدة:
وهي التي يقيد فيها المحال عليه بقضاء دين الحوالة من دين أو عين للمحيل
لدى المحال عليه وهي جائزة شرعاً.
الحوالة المطلقة:
وهي التي لا يكون فيها للمحيل دين أو عين لدى المحال عليه، حيث يلتزم
بأداء دين المحيل من مال نفسه، ثم يرجع بعد ذلك بما دفعه على المحيل إذا
كانت الحوالة بأمره وهي جائزة شرعاً.
* المسألة الثانية: اشتراط قبول المحال عليه
للحوالة
ذهب الحنفية إلى أن قبول المحال عليه
للحوالة ركن لانعقاد الحوالة سواء كان عليه دين أم لا وذلك لأن الحوالة تصرف على المحال عليه بنقل الحق إلى ذمته فلا يتم إلا بقبوله
ورضاه، ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت، فبعضهم أسهل
مطالبة واقتضاء، وبعضهم أصعب فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافاً إلى
التزامه(25).
وذهب جمهور
الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط قبول المحال عليه لصحة
الحوالة، وغني عن البيان ما سبقت الإشارة إليه في المسألة السابقة من أن جمهور
الفقهاء لا يقولون بالحوالة المطلقة، وعليه فإن قولهم بعدم اشتراط قبول المحال
عليه في صورة كون المحال عليه مديناً للمحيل، لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه
وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل(26).
والذي يظهر
رجحانه هو التفصيل، فلا يشترط رضا المحال عليه في الحوالة المقيدة إذ ليس في هذا
النوع من الحوالة إلزام للمحال عليه بما لم يلتزمه إذ أن الواجب في حقه ثابت على
كل حال ولكنه بدلاً من أن يدفعه إلى الدائن نفسه دفعه إلى من رضي الدائن
دفعه إليه وهو المحال، أما كون الناس يختلفون في التقاضي فلا تأثير له هنا لكون
الدين لازماً للمحال عليه على كل حال، وفي حالة الحوالة المطلقة فإن رضا المحال
عليه شرط.
وقد نصت المعايير
الشرعية(27)على
أنه: "يشترط لصحة الحوالة رضا الأطراف الثلاثة: المحيل، والمحال، والمحال عليه".
* المسألة الثالثة:
الحوالة مع اشتراط ضمان المحيل للمحتال
ذهب الحنفية
إلى جواز الحوالة مع شرط ضمان المحيل وتعتبر حينئذ كفالة لا حوالة.
فلو شرط
المحتال الضمان على
المحيل صح ويطالب أياً شاء لأن الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة.
والأصل عند الحنفية
أن الحوالة تفيد براءة المحيل من الدين ومن المطالبة به معاً أما إذا أفلس المحال
عليه أو مات مفلساً أو أنكر الدين فقد ذهب أبو يوسف إلى أن المحال يرجع على المحيل
في هذه الحالة ومستند هذا الرأي ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن رجل أحيل
بحقه فمات المحال عليه مفلساً، فقال: يرجع بحقه، لا توى على مال امرئ مسلم(28).
فهذا الخبر يدل على
رجوع الدين على الأصيل مرة أخرى إذا أعسر به المحال عليه أو مات.
لأن العبرة في العقود
للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني(29).
وقد ذهب زفر من
الحنفية إلى أن الحوالة غير مبرئة للمحيل وأن حكمها حكم الكفالة(30).
وذهب
الشافعية إلى بطلان الحوالة مع اشتراط ضمان المحيل.
ودليلهم
أن اشتراط ضمان المحيل للحوالة ينافي مقتضى عقد الحوالة إذ أن الحوالة تقتضي براءة
المحيل بخلاف الكفالة والشرط الذي
ينافي مقتضى العقد يبطله(31).
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن للمحال أن يرجع على المحيل
إذا اشترط في عقد الحوالة أن يكون المحال عليه مليئاً فتبين أنه غير ملئ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم"(32) ولأنه شرط ما فيه مصلحة العقد فيثبت الفسخ بفواته(33).
وقد أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة بمذهب الجمهور في وجوب
الوفاء بالشرط وجواز الرجوع على المحيل عندما يتبين عدم ملاءة المحال عليه، فقد
نصت عند بيانها لأثر الحوالة في العلاقة بين المحيل والمحال على ما يلي:-
يبرأ المحيل من الدين والمطالبة معاً إذا انعقدت الحوالة
صحيحة، وليس للمحال الرجوع على المحيل إلا إذا اشترط ملاءة المحال عليه فتبين أنه
لم يكن مليئاً، فيكون له الرجوع.
وأخذت برأي الحنفية في الرجوع على المحيل دون اشتراط عند
توى الدين حيث نصت على ما يلي:
"يحق للمحال الرجوع على المحيل إذا توى الدين – ولو
لم يشترط الرجوع – والتوى هو: أن يموت المحال عليه مفلساً أو تتم تصفية المؤسسة
مفلسة قبل أداء الدين، أو يجحد المحال عليه الحوالة ويحلف على نفيها ولم تكن ثمة
بينة بها أو يحكم عليه بالإفلاس حال حياته أو يصدر حكم بإفلاس المؤسسة(34).
* المسألة الرابعة: السفتجة
تعريف السفتجة:
السفتجة: قيل بضم السين، وقيل بفتحها، وأما التاء
فمفتوحة فيهما، فارسي معرب، فسرها بعضهم فقال: هي
كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً يأمن به خطر الطريق(35).
والسفاتج
جمع سفتجة تعريب سفته بمعنى المحكم وهي إقراض لسقوط خطر الطريق(36).
آراء
فقهاء المذاهب في السفتجة:
اختلفت
آراء الفقهاء في حكم السفتجة وذلك حسب تكييف السفاتج، فمن نظر إلى أنها قرض جر
نفعاً وهو أمن خطر الطريق إن كان
مشروطاً قال بحرمتها وإن لم يكن مشروطاً فلا تحرم عندهم وربما كانت مكروهة، ومن
نظر إلى السفاتج على أنها حوالة أو أنها تحقق مصلحة المقرض والمقترض وأنه لا ربا
فيها قال بجوازها لعدم ورود النص بتحريمها كما سيأتي بيانه:
ذهب
الحنفية في المشهور عندهم إلى أنها مكروهة(37).
ودليلهم:
أن المقرض استفاد أمن خطر الطريق، فيصدق عليها أنها قرض جر نفعاً فتكون محرمة أو
مكروهة فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قرض جر نفعاً، وأشبهت
منفعة المقرض هنا ما لو أقرضه دراهم مكسرة على أن يردها صحاحاً. فالزيادة المشروطة
فضل لا يقابلها عوض فأشبه الربا والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب، هذا
إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض، وأما إذا كانت غير مشروطة في القرض فلا بأس
بذلك لأنها من حسن القضاء، وعلى هذا تخرج السفاتج التي يتعامل بها التجار أنها
مكروهة لأن التاجر ينتفع بها بإسقاط خطر الطريق فتشبه قرضاً جر نفعاً(38).
وذهب
المالكية في المشهور عنهم(39)
والشافعية وأحمد في رواية إلى أنها محرمة إذا اشترط المقرض كتابة السفتجة(40)(41).
ودليلهم:
أن السفتجة فرض جر نفعاً وهو سقوط خطر الطريق. ويستثنى من ذلك حالتان: حالة عدم
الخوف فذلك يبيح أخذ السفتجة تقديماً لمصلحة حفظ المال، وحالة ما لو حصل القرض
أولاً دون شرط السفتجة ثم بعد ذلك كتب المقترض للمقرض سفتجة فإن
هذا يعتبر زيادة إرفاق وإحسان ولا يخرج القرض عن موضوعه.
ويحملون على هذا ما روي عن ابن عباس والزبير رضي الله
عنهما من فعل السفتجة(42).
وذهب أحمد في رواية ثانية والقاضي أبو يعلى وابن تيمية
وابن القيم إلى الجواز مع الشرط وهذا مروي عن بعض الصحابة والتابعين منهم ابن عباس
وابن الزبير وابن سيرين والثوري وإسحاق وابن عبد الحكم، قال ابن قدامة في المغني:
والصحيح جوازه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما(43).
ودليلهم: أن السفتجة
فيها مصلحة لكل من المقرض والمقترض في غير ضرر بواحد منهما، فالمقرض ينتفع بأمن
خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد، والمقترض ينتفع بالقرض، وما كان فيه
مصلحة للجميع وليس فيه ضرر فإن الشرع لا يحرمه(44).
ثم إن السفتجة لم يرد نص بتحريمها وليست هي في معنى
منصوص فوجب إبقاؤها على الإباحة لا سيما أن الحاجة داعية لها، خاصة في وقتنا
الحاضر، والقول بمنعها فيه حرج على الناس والشريعة ترفع الحرج(45).
والذي يظهر رجحانه هو ما ذهب إليه القائلون بجواز
السفتجة دون كراهة.
آراء العلماء في تكييف الكمبيالة:
اختلفت آراء العلماء في التكييف الفقهي للكمبيالة وبعد
بيان المسائل التي لها علاقة بالتكييف الفقهي نعرض لآرائهم فيما يلي:
الرأي الأول: الكمبيالة حوالة أو سفتجة باعتبار السفتجة حوالة. وبهذا قال الدكتور عمر بن
عبد العزيز الترك والدكتور غريب الجمال(46).
ويصدق هذا القول على بعض صور الكمبيالة إلا أنه لا يصدق
على جميع صورها فمثلاً إذا كان المسحوب عليه غير مدين للساحب ولم يرضى بالحوالة
فإن الكمبيالة في هذه الصورة لا يصدق عليها مسمى الحوالة لا على مذهب الجمهور
لاشتراطهم أن يكون المحال عليه مديناً للمحال ولا على مذهب الحنفية لاشتراطهم رضا
المحال عليه كما أن القول بأن الكمبيالة سفتجة باعتبار السفتجة حوالة يرد عليه بأن
السفتجة تكون حوالة في بعض صورها دون الآخر فالغالب في صور الحوالة أنها أداة لأمن
خطر الطريق في مجال القرض.
الرأي الثاني: الكمبيالة حوالة في بعض صورها، وكالة في صور أخرى.
وهذا الرأي هو ما أوردته الموسوعة الفقهية الكويتية حيث
جاء فيها: "سحب السفتجة – يعني الكمبيالة – من مصرف على آخر لمصلحة شخص ثالث
هو حوالة من وجهة النظر الإسلامي مديناً كان المسحوب عليه للساحب أم لا عند
الحنفية وموافقيهم، لأنهم لا يشترطون مديونية المحال عليه للمحيل، ولأن نفاذها
يتوقف عندهم على قبول المسحوب عليه، على أن جمهور أهل الفقه لا يشترطون قبول
المسحوب عليه إذا كان مديناً بدين السفتجة لساحبها.
وتكون وكالة إذا لم يكن المستفيد (المحال) دائناً للساحب
(المحيل) حيث جاء فيها "وهذا كله إنما يتحقق إذا كان الشخص الذي سحبت السفتجة
لأمره دائناً للساحب وإلا لم تكن حوالة، لأن شرط الحوالة كون المحال، هو هنا
المسحوب لأمره دائناً للمحيل وهو هنا الساحب، فإن لم يكن دائناً له كانت السفتجة
توكيلاً من الساحب للشخص في أخذ المبلغ المذكور"(47).
ويمكن أن يعترض على هذا الرأي بأن إطلاق القول بأن
الكمبيالة حوالة لا يستقيم إذ كيف يمكن حمل الكمبيالة على الحوالة إذا لم يكن
المسحوب عليه مديناً للساحب ولم يرض (المسحوب عليه) بالحوالة لا على رأي الحنفية
ولا على رأي الجمهور، ويجاب عن هذا الاعتراض بأن قبول المسحوب عليه متحقق ضمناً
بمجرد قبوله الكمبيالة فتصح حوالة مطلقة على رأي الحنفية.
وقد نصت المعايير الشرعية على اعتبار الكمبيالة حوالة
إذا كان المستفيد (المحال) دائناً للساحب (المحيل) وتكون الجهة الملتزمة بدفع
المبلغ (المسحوب عليه) هي المحال عليه وإذا لم يكن المستفيد (المحال) دائناً
للساحب كانت الكمبيالة توكيلاً من الساحب (المحيل) للمستفيد (المستفيد) بقبض
المبلغ.
وتعتبر من قبيل الحوالة المطلقة إذا لم توجد مديونية بين
الساحب (المحيل) والمسحوب عليه (المحال عليه).
تعتبر الكمبيالة من قبيل الحوالة إذا كان الشخص المستفيد
الذي سحبت لأمره دائناً للساحب، ويكون الساحب هو المحيل الذي يصدر أمراً للمسحوب
عليه بدفع مبلغ معين من النقود في تاريخ معين للمستفيد المحدد. أما الجهة الملتزمة
بدفع المبلغ المعين (المسحوب عليه) فهي المحال عليه، والمستفيد حامل الكمبيالة هو
المحال فإن لم يكن المستفيد دائناً للساحب كان إصدار الكمبيالة توكيلاً من الساحب
للشخص في قبض واستيفاء مبلغ الكمبيالة.
تعتبر الكمبيالة في حال عدم وجود مديونية بين الساحب
والمسحوب عليه من قبيل الحوالة المطلقة(48).
الرأي الثالث: الكمبيالة أمر بالأداء باعتبار ذلك أمراً عاماً يمكن معه حمل الكمبيالة على
الحوالة أو الوكالة أو غيرهما بحسب صورها المختلفة.
وهو رأي الدكتور ستر بن ثواب الجعيد حيث يقول
"ويمكن القول بأن الكمبيالة وثيقة نشأت لتسهيل التبادل خاصة مع البلدان
المتباعدة فليس بعيداً أن تكون مرة حوالة وأخرى وكالة في الوفاء وهي بمثابة القرض
ومرة وكالة في إقباضه ولقد وصف بعض الباحثين الكمبيالة بأنها أمر أداء، وأرى أن
هذا الوصف هو الأقرب لوصف هذه الورقة – الكمبيالة – وصفاً عاماً...".
ويلاحظ أن هذا الرأي لا يلحق الكمبيالة بعقد من العقود
وإنما يجعل الأمر عاماً يختلف التكييف مع كل صورة ولا يجيب على المسألة إجابة
محددة وواضحة.
ثانياً: التكييف الفقهي للسند الإذني (السند لأمر):-
السند لأمر هو وثيقة بدين تثبت أن محررها مدين لمن حررت
له بالمبلغ المدون فيها وأنه مستحق الأداء في التاريخ المحدد فيها.
وعليه فإن إصدار السند لأمر جائز شرعاً بل مطلوب لعموم
الأدلة الدالة على مشروعية كتابة الدين كقوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
فَاكْتُبُوهُ}(49).
ثالثاً: التكييف الفقهي للشيك:
إن كان محرر الشيك (العميل) دائناً للبنك أي له فيه حساب
فإنه يعتبر حوالة (المحيل، الساحب، والمحال: المستفيد، والمحال عليه: المصرف).
وإن لم يكن محرر الشيك دائناً للبنك (أي ليس له في البنك
حساب) فيكون عندئذ حوالة على رأي من لا يشترط لصحة الحوالة أن يكون المجال عليه
مديناً للمحيل (الحنفية) حيث تجوز الحوالة على من لا دين عليه إذا قبلها (الحوالة
المطلقة).
أو يكون الشيك في هذه الصورة وكالة في اقتراض كما سبق
بيانه عند الحنابلة. وكلاهما (الحوالة أو الوكالة في الاقتراض) جائز شرعاً بشرط
عدم تضمن الشيك للربا عن طريق ما يسمى بالسحب على المكشوف، إذ أن البنوك لا تقرض
في الغالب إلا بفائدة.
ومستند الشيك المسطر والمقيد في الحساب ولزوم وفاء
المسحوب عليه بشرط الساحب فيهما هو عموم قوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون على
شروطهم) (50)
ولأنه شرط صحيح في مصلحة العقد، والأصل في الشروط والعقود الصحة(51).
المبحث الرابع:
الأحكام المتعلقة بالأوراق التجارية
أولاً: حكم التعامل بالأوراق التجارية:
بعد استعراض الآراء الفقهية في
أحكام الأوراق التجارية وبيان مستندها الشرعي نذكر ما أخذت به هيئة المحاسبة
والمراجعة في حكم التعامل بالأوراق التجارية، حيث نصت المعايير الشرعية(52)
على ما يلي:
أ- يجوز التعامل بالأوراق التجارية بأنواعها الثلاثة (الكمبيالة والسند لأمر
والشيك) شريطة ألا يترتب على ذلك مخالفة شرعية، مثل الربا أو التأجيل الممنوع
شرعاً، بحسب التفصيل الوارد في البنود التالية.
ب- لا يجوز التعامل بالكمبيالة والسند لأمر فيما يشترط فيه القبض، مثل
جعلهما
بدلي عقد الصرف ورأس مال السلم.
ج- يجوز التعامل بالشيك في الأنواع والحالات الآتية:
- الشيك الذي لصاحبه رصيد إذا كان مسحوباً من العميل على
مصرف، أو من مصرف على آخر، أو من المصرف على نفسه أو على أحد فروعه.
- الشيك الذي ليس لصاحبه رصيد إذا كان مسحوباً من العميل
على مصرف أو من مصرف على آخر أو من المصرف على نفسه أو على أحد فروعه وذلك بشرط
عدم إفضاء هذا السحب للربا عن طريق ما يسمى بالسحب على المكشوف.
- الشيك المسطر، ويلزم المصرف المسحوب عليه الوفاء بشروطه.
- الشيك المقيد في الحساب، ويلزم المصرف المسحوب عليه
الوفاء بشروطه، وذلك بقيد قيمته في الحساب.
- الشيكات السياحية، ويجوز للجهة المصدرة لها أخذ عمولة
مقابل الوساطة في إصدارها أو عند صرفها على ألا تتضمن فائدة ربوية.
التظهير
التظهير بجميع أنواعه إذا حصل مستوفياً للشروط والبيانات
المقررة نظاماً يعتبر ملزماً لما يترتب عليه من آثار.
ثانياً: حكم تحصيل الأوراق التجارية:
يمكن تعريف تحصيل الأوراق التجارية بأنه: "إنابة
المصرف في جمع الأموال الممثلة في الأوراق من المدينين بها وتسليمها إلى
العميل".
وتحصيل
الأوراق التجارية هي خدمة مصرفية تقدمها المصارف
لعملائها حيث تقوم بعملية تحصيل قيمة الشيكات والكمبيالات والسندات الإذنية
المحررة لصالحهم نيابة عنهم.
وفي
المقابل فإن المصارف تستهدف من وراء هذه العملية زيادة مواردها النقدية من
العمولات التي تحصل عليها نظير ذلك.
وقد يصاحب عملية تحصيل الأوراق التجارية عملية صرف إذا رغب
العميل أن يقوم المصرف بتقييد قيمة الورقة التجارية بعملية مخالفة للعملة التي حررت
بها.
وتحصيل الأوراق التجارية لا يعدو أن يكون عقد وكالة يوكل
فيه العميل المصرف في جمع الأموال الممثلة في الأوراق التجارية من المدينين بها
وتقييدها في حسابه. والوكالة جائزة شرعاً.
وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة حيث نصت على ما يلي(53):
"تحصيل الأوراق التجارية يعتبر وكالة من المستفيد للمؤسسة في تحصيل قيمتها
له، وتستحق المؤسسة الأجرة المتفق عليها بينها وبين المستفيد، وإذا لم يوجد اتفاق
بينها وبين العميل فيعمل بالعرف السائد بين المؤسسات في ذلك".
أما ما يتقاضاه المصرف من عمولة لقاء تحصيله الأوراق
التجارية فهو أجر في مقابل الوكالة وهو جائز شرعاً.
ثالثاً: حكم خصم الأوراق التجارية:
التعريف بالخصم:
عرفت المعايير الشرعية خصم الأوراق التجارية بأنها(54):
"عملية يقوم حامل الورقة التجارية بموجبها بنقل ملكيتها عن طريق التظهير إلى
طرف ثالث قبل موعد الاستحقاق مقابل تعجيل المؤسسة قيمتها له مخصوماً منه مبلغ
معين".
فالخصم هو أداء البنك قيمة الورقة التجارية لحاملها قبل
ميعاد استحقاقها نظير أجر يقتطعه البنك وقد يقوم المصرف بإعادة خصم الأوراق
التجارية التي سبق أن خصمها لعملائه لدى المصرف المركزي للحصول على السيولة.
والأجر الذي يقتطعه البنك يتكون من عدة عناصر:
أ) سعر الخصم: والمراد به
الفائدة على النقد للمدة فيما بين موعد الوفاء المدون على الورقة التجارية وموعد
الخصم.
ب) العمولة: ويأخذها البنك
نظير ممارسته لعملية الخصم ويتم تقديرها بالنظر إلى قيمة الكمبيالة ومقدار الأجل
المتبقي على موعد الدفع ومقدار المخاطرة التي قد يتعرض لها المصرف.
ج) مصاريف التحصيل: وهي المبالغ
التي ينفقها المصرف على أساس المطالبة بقيمة هذه الورقة في الوقت المحدد للوفاء.
والأوراق التجارية التي يجري عليها الخصم هي الكمبيالة
والسند الإذني
باعتبارأنها تستحق الدفع بعد مدة زمنية في الغالب بخلاف الشيك الذي
يستحق
الدفع مباشرة في الغالب.
ذهب معظم الباحثين المعاصرين إلى تحريم خصم الأوراق
التجارية بالطريقة التي سبق شرحها مع اختلافهم في الأساس الذي انبنى عليه هذا
الحكم من حيث حقيقة الخصم وتخريجه الفقهي.
وهذا عرض لآراء الباحثين في هذه المسألة(55).
الرأي الأول: تخريج الخصم على أنه قرض
وهو الرأي الذي ذهب إليه د. عبد العزيز المترك ود. محمد
عثمان شبير وغيرهم من الباحثين.
حيث يقوم البنك بدفع قيمة الورقة التجارية مخصوماً منها
ما يمثل فائدة على المبلغ المقترض مدة القرض وهي المدة التي تبدأ من تاريخ الخصم
إلى تاريخ الاستحقاق وهذا المبلغ (الفائدة) زائد على مبلغ القرض وهو من الربا
المحرم بالإجماع.
الرأي الثاني: تخريج الخصم على أنه بيع دين
بمعنى أن حامل الورقة التجارية يبيع الدين الثابت فيها
وهو الدين الذي له في ذمة مدينه لأحد المصارف – وهو المصرف الذي يتولى الخصم –
بثمن حال، يمثل جزءاً من مبلغ الورقة على أن يقبض المصرف مبلغ الورقة كاملاً من
المسحوب عليه في تاريخ الاستحقاق.
وعلى ذلك فيكون الخصم من قبيل بيع الدين من غير من هو
عليه، وهو حرام شرعاً.
وسبب تحريم الخصم بناء على هذا التخريج أنه لم تراع فيه
جميع شروط بيع الدين من غير من هو عليه عند من يجوزه وذلك أن الدين في الورقة
التجارية من النقود ويباع بالنقود ومن شرط ذلك التقابض مع التماثل عند اتحاد الجنس
والتقابض فقط عند اختلافه.
وهذا يعني تحقق الربا بنوعيه: ربا الفضل وربا النسيئة
فالفضل لعدم التماثل والنسيئة لتأجيل قبض أحد العوضين.
ويرد على هذا التخريج أنه قد لا يوجد دين على المسحوب
عليه، فليس في هذه الحال دين يباع، وهذا يعني أن هذا التخريج وإن كان يصدق في فرض
فإنه لا يصدق في فرض آخر.
الرأي الثالث: تخريج الخصم على أنه حوالة
وذلك باعتبار أن حامل الورقة التجارية يحيل المصرف
المقرض على مدينه – المسحوب عليه – لاستيفاء بدل القرض.
وسبب التحريم في هذه الحالة هو أن من شروط صحة الحوالة
اتفاق الدين المحال به والدين المحال عليه في المقدار وهذا غير متحقق في عملية
الخصم.
علاقة مسألة ضع وتعجل بعملية الخصم
وهي التي يسميها الفقهاء بـ "الصلح عن المؤجل ببعضه
حالاً" أو "مسألة ضع وتعجل" بأن يتفق المدين مع دائنه على إسقاط
بعض الدين في مقابل تعجيل المدين له،
وقد اختلف الفقهاء فيها على قولين رئيسين:
القول الأول: ذهبجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة
إلى عدم الجواز وأجاز الحنابلة والحنفية والشافعي في رواية عنه الصلح عن الدين
المؤجل ببعضه حالاً في دين المكاتب لا غير. وهذا القول هو المروي عن جمع من
الصحابة والتابعين منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر والقاسم والحسن والشعبي
وغيرهم(56).
وقد استدل أصحاب هذا القول:
بما رواه البيهقي عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه
قال: "أسلفت رجلاً مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت له: عجل تسعين ديناراً وأحط عشرة دنانير فقال: نعم، فذكر ذلك لرسول
الله فقال: أكلت ربا يا مقداد وأطعمته"(57).
وبالقياس على تأخير الدين في مقابل الزيادة وهو ربا
الجاهلية المجمع على تحريمه، والمعنى الجامع بينهما أن في كل منهما بدلاً وعوضاً
عن الأجل يزداد الذي يزيد الأجل ويسقطه الذي يتعجل الدين قبل محله وذلك ربا فلا
يجوز(58).
القول الثاني: ذهب زفر من الحنفية والإمام أحمد في رواية إلى جوازه وهو اختيار شيخ
الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وحكي عن الإمام الشافعي، وهو المروي عن ابن
عباس وابن سيرين وإبراهيم النخعي(59).
واستدل أصحاب هذا القول:
بما رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: لما أراد رسول الله أن يخرج بني النضير، قالوا: يا رسول
الله؛ إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، قال: ضعوا وتعجلوا(60).
أن هذه المسألة هي ضد الربا وذلك أن الربا يتضمن الزيادة
في الأجل والدين وذلك محض إضرار بالغريم وأما هذه المسألة فإنها تتضمن براءة ذمة
الغريم من الدين مع إسقاط بعضه عنه وانتفاع صاحب الدين بتعجيل حقه فكلاهما حصل له
الانتفاع من غير إسقاط بعضه عنه وانتفاع صاحب الدين بتعجيل حقه فكلاهما حصل له
الانتفاع من غير ضرر بخلاف الربا المجمع على تحريمه.
قال ابن عباس رضي الله عنه: "إنما الربا أخر لي
وأنا أزيدك وليس عجل لي وأضع عنك"(61).
الترجيح:
بعد استعراض الآراء فإنه يظهر لي أن الراجح هو حمل عملية
الخصم على القرض وذلك أن المصرف لم يقصد شراء الحق الثابت في الورقة ولا أن يكون
محالاً به، وإنما قصد الإقراض قبل انتقال ملكية الورقة، المخصومة إليه على سبيل
الضمان، وعليه فإن عملية الخصم محرمة شرعاً لما يصاحبها عادة من فائدة ربوية
يأخذها المصرف وهي الفرق بين قيمة القرض الفعلي والقيمة الإسمية للورقة التجارية.
وهذا ما أخذ به مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 64/2/7
حيث جاء فيه:
"إن حسم (خصم) الأوراق التجارية غير جائز شرعاً،
لأنه يؤول إلى ربا النسيئة المحرم".
وهو ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة(62)
حيث نصت على ما يلي:
(لا يجوز حسم "خصم" الأوراق التجارية، ويجوز
الوفاء بأقل من قيمتها للمستفيد الأول (الدائن) قيل حلول أجلها ما لم يكن ذلك
باتفاق سابق قبل تاريخ الوفاء) وجاء في بيان مستند هذا الرأي(63)
"هو أن حقيقة خصم الأوراق التجارية وموعد استحقاقها، والقرض بفائدة محرم
بالاتفاق".
وأما الحطيطة من الدين المؤجل فإنني أرى ترجيح القول
بجوازها لأنه ليس من الربا، بل هو عكس الربا كما يقول ابن القيم(64)
"فالربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، وهذا يتضمن براءة
ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل
فانتفع به كل واحد منهما ولم يكن هنا ربا حقيقة ولا لغة ولا عرفاً".
وبهذا الرأي أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي حيث جاء في
قراره رقم 64/2/7:
"رابعاً:
الحطيطة من الدين المؤجل، لأن تعجيله،
سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائز شرعاً لا تدخل في الربا المحرم
إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية.
فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز، لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق
التجارية" وهذا ما أخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة وقد سبقت الإشارة إلى
هذا.
وقد جاء في بيان مستند هذا الحكم الذي أخذت به هيئة
المحاسبة(65)
ما يلي:
"مستند جواز الوفاء بأقل من قيمة الورقة إذا كان ذلك
بين حاملها والمستفيد الأول، هو أن ذلك من مسألة المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه
حالاً". وهي ما تعرف بمسألة (ضع وتعجل) والتي يجوز التعامل بها على أحد قولي
الفقهاء، ومما استدل به للجواز: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم لما أراد أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله، إنك أمرت بإخراجنا،
ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال صلى الله عليه وسلم: ضعوا وتعجلوا، وسئل ابن
عباس رضي الله عنهما عن الرجل يكون له الحق على الرجل إلى أجل، فيقول: عجل لي وأضع
عنك، فقال: لا يأس بذلك، وابن عباس رضي الله عنهما هو الراوي للحديث
السابق في قصة إخراج بني
النضير، ولأن هذه المسألة ضد الربا، فإن الربا يتضمن الزيادة في الأجل والدين وذلك
إضرار محض بالغريم، وهذه المسألة تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه
بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن
ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى، ولأن مقابلة
الأجل بالزيادة في الربا ذريعة إلى أعظم الضرر، وهو أن يصير الدرهم الواحد أضعافاً
مضاعفة، فتشتغل الذمة بغير فائدة وفي الوضع والتعجيل تتخلص ذمة هذا المدين، وينتفع
ذاك بالتعجيل له، ولأن الشارع له تطلع إلى براءة الذمم من الديون، وقد سمى الغريم
المدين أسيراً، ففي براءة ذمته تخليص له من الأسر، وهذا ضد شغله بالزيادة مع
الصبر".
وقد نص المعيار الشرعي رقم (16) الخاص بالأوراق التجارية
في البند (5):
5/1 لا يجوز
حسم (الخصم) الأوراق التجارية، ويجوز الوفاء بأقل من قيمتها للمستفيد الأول
(الدائن) قبل حلول أجلها، ما لم يكن ذلك باتفاق سابق قبل تاريخ الوفاء.
5/2 لا يجوز
بيع الورقة التجارية المؤجلة بمثل مبلغها (ربا النسيئة) ولا بأكثر منها (ربا
النسيئة والفضل).
5/3 يجوز
للمستفيد جعل الورقة التجارية المؤجلة ثمناً بسلعة معينة وليست موصوفة في الذمة
بشرط قبض السلعة حقيقة أو حكماً.
5/4 يجوز
لحامل الورقة التجارية شراء سلعة إلى أجل (بقدر أجل الورقة التجارية)، وبعد أن
يثبت الدين في ذمته يحيل حامل الورقة دائنه على المدين له بتلك الورقة، ويكون ذلك
من باب الحوالة.
رابعاً: قبول الوفاء بقيمة الأوراق التجارية:
سبق بيان المقصود من قبول الأوراق التجارية والذي يعني – باختصار –
"تعهد من قبل مصرف ما بدفع قيمة ورقة تجارية مسحوبة عليه عن طريق ختمها بكلمة
مقبول".
ويتضمن الاتفاق الذي بموجبه يوقع المصرف على الورقة التجارية
بالقبول أن يقوم العميل الذي تم التوقيع بناء على طلبه بإيداع قيمة الورقة في
حسابه لدى المصرف قبل تاريخ الاستحقاق حتى يتمكن من تسليمها لحامل الورقة
التجارية.
ومع ذلك فإن المصرف
ملزم – بموجب تعهده – أن يدفع قيمة الكمبيالة لحاملها في تاريخ الاستحقاق ولو لم
يقم عميله بدفعها إليه.
ويأخذ المصرف في مقابل هذا التعهد أو الضمان عوضاً
معلوماً.
التكييف
الفقهي للقبول المصرفي(66):
من خلال تأمل المقصود من القبول المصرفي يتضح أن هذه العملية في حقيقتها هي
نوع من الكفالة أو الضمان إذ أن المصرف يلتزم بدفع قيمة الورقة التجارية للمستفيد
حتى ولو لم يقم محرر الورقة التجارية بدفع قيمتها للمصرف قبل موعد الاستحقاق،
فالمدين الأصلي هو العميل – محرر الورقة التجارية – والمصرف إنما هو ملتزم بدفع
قيمتها للمستفيد في موعد استحقاقها من حساب العميل لديه إن أودع العميل قيمتها قبل
موعد الاستحقاق، أو من ماله الخاص إن لم يقم العميل بذلك ثم يرجع المصرف على
العميل بقيمة ما دفع، وهذا في حقيقته هو عقد الكفالة أو الضمان.
والكفالة في الأصح عند الحنفية هي ضم ذمة إلى أخرى في المطالبة فقط بينما
هي عند الجمهور شغل الذمة الأخرى بالحق أيضاً(67).
وعليه فإن عملية القبول المصرفي للأوراق التجارية جائزة، مع الأخذ بعين
الاعتبار أنه في حال دفع البنك قيمة الورقة التجارية للمستفيد من حسابه الخاص (أي
من حساب المصرف) فإن العملية تعتبر قرضاً من البنك بقيمة الورقة التجارية فلا يجوز
للبنك أن يأخذ أي مبلغ زيادة على ما دفعه فعلاً لأن الزيادة رباً".
والسؤال الذي يثار هو هل يجوز للبنك أن يأخذ عوضاً أو أجراً عن هذا القبول
وبمعنى آخر أن يأخذ أجراً عن الضمان؟.
وقد سبق بيان الآراء في هذه المسألة عند حديثنا على خطابات الضمان، ورجحنا
القول بأنه لا يجوز أخذ أجرة على الضمان أو الكفالة المحضة.
وقد جاء في نص
المعيار الشرعي رقم (16) الخاص بالأوراق التجارية البند (7):
"
7/1 يعتبر قبول الوفاء بقيمة الورقة التجارية
تعهداً والتزاماً من قبل المسحوب عليه بوفاء الدين الذي تمثله الورقة التجارية
لحاملها في موعد الاستحقاق، وهذا التعهد والالتزام يجب الوفاء به شرعاً.
7/2 يعتبر جميع الموقعين على
الورقة التجارية من الساحب والمظهر والكفيل ملتزمين بالتضامن بوفاء قيمتها لحاملها
بحسب شروط التضامن، فيحق الرجوع عليهم منفردين أو مجتمعين بعد مطالبة المسحوب عليه
(أو المحرر في السند لأمر) وامتناعه عن الوفاء.
7/3 الضمانات العينية التي
يشترطها حامل الورقة التجارية تأكيداً لضمان حقه فيها تعتبر رهناً، ويترتب عليها
ما يترتب على الرهن من أحكام."
---------------------------------------------
( قائمة المصادر والمراجع )
1- الأنصاري: زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن زكريا السنيكي (المتوفى:
926هـ)، أسنى المطالب شرح روض الطالب.
2- البعلي: علي بن محمد بن عباس الدمشقي، الاختيارات الفقهية.
3- التسولي: أبو الحسن علي بن عبد السلام،البهجة في شرح التحفة.
4- الجرجاني: علي بن محمد بن علي،التعريفات.
5- الجعيد: ستر بن ثواب،أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي،
جامعة أم القرى، 1405-1406.
6- الحصكفي، الدر المختار، دار الفكر، بيروت لبنان، سنة النشر 1386.
7- الحطاب الرعيني: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن
الطرابلسي المغربي (المتوفى: 954هـ)مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل.
8- الدردير: أبو البركات أحمد بن محمد العدوي(المتوفى: 1201هـ)،الشرح
الكبير.
9- الدسوقي: محمد بن أحمد (المتوفى: 1230هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح
الكبير.
10- الرملي:شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين (المتوفى:
1004هـ)،نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج.
11- الزعتري: علاء
الدين، الخدمات المصرفية وموقف الشريعة منها.
12- أبو جيب: سعدي
، القاموس الفقهي
13- آل سليمان: مبارك بن سليمان بن محمد،أحكام التعامل في الأسواق المالية
المعاصرة، كنوز إشبيليا، الرياض – السعودية، الطبعة الأولى، 1426-2005.
14- شبير: محمد عثمان،المعاملات
المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي، دار النفائس، عمان – الأردن، الطبعة
السادسة 1427-2007.
15- الخطيب الشربيني: محمد بن أحمد (المتوفى: 977هـ)،مغني المحتاج إلى معرفة
ألفاظ المنهاج.
16- الصالح: محمد الحسن الأمين،الخدمات المصرفية غير الاستثمارية وحكمها في
الشريعة الإسلامية، جامعة أم القرى، 1407-1408.
17- الصاوي: أحمد بن محمد (المتوفى: 1241هـ)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير.
18- ابن ضويان: إبراهيم بن محمد بن سالم (المتوفى: 1353هـ)، منار السبيل في
شرح الدليل.
19- طه: مصطفى
كمال، ووائل أنور بندق، الأوراق التجارية ووسائل الدفع الإلكترونية الحديثة.
20-
ابن عابدين: محمد أمين بن عمر (المتوفى: 1252هـ)، رد المحتار على
"الدر المختار: شرح تنوير الأبصار".
21-العدوي: علي بن أحمد الصعيدي (المتوفى: 1189هـ)، حاشية العدوي على شرح
كفاية الطالب الرباني.
22- عكيلي: عزيز،
الأوراق التجارية.
23- عليش: محمد بن أحمد (المتوفى: 1299هـ)، منح الجليل شرح مختصر خليل.
24-العيادي: أ.د. أحمد صبحي،أدوات الاستثمار الإسلامية (البيوع، القرض،
الخدمات المصرفية)، دار الفكر، عمان – الأردن، الطبعة الأولى، 1430-2010.
25-الفيومي:
أحمد بن محمد بن علي المقري،المصباح
المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المكتبة العلمية، بيروت.
26- ابن قدامة: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي
(المتوفى: 620هـ)، المغني.
27- القرافي: شهاب الدين أحمد بن إدريس،الذخيرة.
28- الكاساني: أبو بكر بن مسعود بن أحمد علاء الدين (المتوفى: 587هـ)، بدائع
الصنائع في ترتيب الشرائع.
29- الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي
(المتوفى: 450هـ)،الحاوي.
30- مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تصدر عن
منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.
31- المرداوي: علاء الدين أبو الحسن
علي بن سليمان الدمشقي الصالحي (المتوفى: 885هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من
الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
32- النووي: أبو
زكريا يحيى بن شرف بن مري،المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء
التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392.
33-ابن مفلح: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي
الراميني ثم الصالحي (المتوفى: 763هـ)، الفروع.
34- المواق: أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير (المتوفى: 897هـ)،التاج
والإكليل لمختصر خليل.
35-الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت.
36- ابن نجيم: زين الدين بن إبراهيم بن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ)، البحر
الرائق شرح كنز الدقائق.
37- الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند،الفتاوى الهندية في مذهب الإمام
الأعظم أبي حنيفة النعمان.
38- النووي: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (المتوفى: 676هـ)،المجموع شرح
المهذب.
39- النفراوي:أحمد بن غنيم بن سالم (المتوفى:1126هـ)، الفواكه الدواني على
رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
40- ابن الهمام: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف (المتوفى:
861هـ)، فتح القدير.
41- هيئة المحاسبة
والمراجعة، المعايير الشرعية.
42- الهيتي: عبد
الرزاق، المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق.
43- يونس: علي
حسن، الأوراق التجارية.
[15] هيئة المحاسبة والمراجعة، المعايير الشرعية، ص227
([41])
جاء في الحاوي للماوردي أن الفرض على ضربين، أحدهما: أن يكون مشروطاً فيه كتب
السفتجة إما من جهة المقرض، فيقول هو ذا أقرضتك لتكتب لي به سفتجة إلى بلد كذا أو
من جهة المقترض فيقول: هو ذا اقترض منك لأكتب لك سفتجة إلى بلد كذا فهذا قرض باطل،
لا يصح أخذ السفتجة به، لأنه قرض جر منفعة.
والثاني:
أن يكون القرض مطلقاً ثم يتفقان على كتب سفتجة فيجوز هذا كالدين، وإذا كان كذلك
فلا يخلو حال السفتجة بالدين من أحد أمرين، إما أن يكون بلفظ الحوالة أو بلفظ
الأمر والرسالة، فإن كانت بلفظ الحوالة فإذا وردت السفتجة إلى المكتوب إليه لزمه
أداؤها بأربعة شروط، أن يعترف بدين المكاتب، وأن يعترف بدين المكتوب له، وأن يعترف
بأنه كتاب المحيل، وأن يعترف أنه يريد به الحوالة، وإذا كانت بلفظ الأمر لم تلزم
المكتوب إليه. الماوردي: الحاوي، 6/467.
([55])آل
سليمان: مبارك بن سليمان ، أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، ص341-377.
الجعيد:ود. ستر بن ثواب ، وأحكام الأوراق النقدية والتجارية، ص342-355، الصالح: د.
محمد الحسن ، الخدمات المصرفية غير الاستثمارية، ص362-368. شبير: د. محمد عثمان ،
والمعاملات المالية المعاصرة، ص246-247. العيادي: د. أحمد صبحي ، أدوات الاستثمار
الإسلامية، ص98-99.
Thanks for sharing Dr. Mahmoud
ReplyDelete